#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 9 كانون الثاني 2016

حجم الخط

مجلس الوزراء نقطة اختراق أم محطّة تأزّم؟ “المستقبل” يطلب تحديداً رسمياً لموقف الحزب
بدت الدعوة التي وجهها رئيس الوزراء تمام سلام أمس الى عقد جلسة لمجلس الوزراء الخميس المقبل لدرس جدول أعمال من 140 بنداً، بمثابة مؤشر انفراج يتيم في المشهد السياسي المقفل على مختلف أوجه الازمات الدستورية والسياسية، علماً ان انعقاد هذه الجلسة تكتنفه شكوك واسعة من زاوية الشروط التي يتمسك بها فريق “التيار الوطني الحر” للمشاركة فيها.
وعلى رغم الاجواء الشديدة التلبد التي تسبق جولتي الحوار الوطني الموسع والحوار الثنائي بين “تيار المستقبل” و”حزب الله” الاثنين المقبل في عين التينة، فان ثمة أوساطاً سياسية تتحدث عن رهانات على امكان ان تحقق الجولتان نتائج مخالفة للأجواء القاتمة السائدة، ذلك ان جولة المشاورات السياسية التي أجريت في الأيام الأخيرة شهدت بعض المؤشرات لوجود رغبة مشتركة لدى معظم القوى الداخلية في احتواء التوترات الاخيرة التي عادت تنذر بتداعيات سلبية على الواقعين الاقتصادي والاجتماعي، ناهيك بتنامي المخاوف مجدداً من استهدافات امنية قد تتعرض لها البلاد في حال انكشاف الوضع السياسي بما يهدد الحد الادنى من الاستقرار الذي شكل حتى الآن خطاً أحمر احترمه الجميع.
وعلمت “النهار” من أوساط “تيار المستقبل” ان الحوار الثنائي بينه وبين “حزب الله” في حال إستئنافه مساء الاثنين سيتميّز بطرح من “المستقبل” مفاده ان على الحزب أن يحدد بوضوح موقفه من المواقف التي تصدر عن شخصيات تابعة له وتنتمي اليه وآخرها رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد والتي تمثل نسفاً لقواعد الحوار، بما يعنى أنه على ممثلي الحزب في الحوار أن يوضحوا أن الموقف الرسمي غير هذه المواقف الافرادية كي يستمر الحوار.
في موازاة ذلك، أوضحت أوساط نيابية مواكبة أن الرئيس سعد الحريري ورئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط متمسكان بإستمرار الحوار الذي سيكون مفصليا الاسبوع المقبل وهو يمكن أن يعبّد الطريق أمام إستئناف جلسات مجلس الوزراء على رغم إستمرار شروط “التيار الوطني الحر” وقت عادت مقولة “عون أو لا أحد” الى التداول. ولفتت الى ان تهدئة الموقف في لبنان وفي سوريا من خلال إمداد بلدة مضايا بالمساعدات يمهّد للاجتماع الدولي حول سوريا في وقت لاحق من الشهر الجاري لإيجاد تسوية، وإلا فإن القتال سيستمر بعنف في سوريا خصوصاً أن أشهر الشتاء هي لمصلحة المعارضة نظراً إلى تراجع قدرات سلاح الجو لدى النظام.
وصرّح وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي يواصل جولته على المسؤولين السياسيين والدينيين عقب لقائه امس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عودة بان “التواصل في الموضوع الرئاسي مستمر لرغبة الرئيس الحريري ولقراره السياسي ومن يمثل في ملء الفراغ وعدم ترك الشغور الرئاسي على حاله”. وأكد ان الحريري “مستمر في ترشيح النائب سليمان فرنجية لكن عنوان هذا الترشيح هو التفاهم مع الاخرين لا المواجهة معهم”. وأعرب عن اعتقاده ان “العاصفة التي تمر ستهدأ بسرعة ويعود النقاش الى طبيعته”.

مجلس الوزراء
أما بالنسبة الى جلسة مجلس الوزراء، فعلمت “النهار” من مصادر وزارية ان جدول أعمال الجلسة يضم من بين 140 بنداً 104 مراسيم عادية. وقالت إن هذه البنود تتضمن أموراً ملحّة وغير ملحّة والتي قد تثير إشكالية عند طرحها من حيث إعتماد التراضي وتخصيص مناطق دون سواها بمشاريع إنمائية وقبول مساعدات للنازحين السوريين من دون المرور بالصندوق المشترك. وأضافت ان من المراسيم ما يتعلّق بتسريح عسكريين وأساتذة وترفيع البعض قبل الاستقالة. وأكدت إستمرار عقبة التعيينات العسكرية وآلية عمل المجلس مع إحتمال التوصل الى تسوية حول المجلس العسكري من غير أن تشمل القيادات العسكرية. وأشارت الى ان الرئيس سلام حريص على التوافق كما ان وضع جدول أعمال يمثل خطوة متقدمة.
واتخذ الفريق العوني موقفا متشدداً من شروطه المعروفة حول آلية عمل مجلس الوزراء وموضوع التعيينات الامنية، الأمر الذي يرسم علامات شكوك مسبقة حول الجلسة المقبلة. وقال مصدر قريب من الرابية لـ”النهار” أمس: “لقد ارتضينا المراسيم العادية الجوالة، لكن قرارات مجلس الوزراء لن تمر هكذا ولسنا مستعدين لنقوم بمغامرة كهذه مجددا ولا نريد تعويم هذا النوع من الممارسات بل نعوم الحكومة وفق الاتفاق المرن ووفق الميثاق”.

الموقف الرسمي
ولكن يبدو ان توافقاً حصل بين رئيس الوزراء وزير الخارجية جبران باسيل على الموقف الرسمي الذي سيتخذه لبنان من خلال مشاركته في اجتماع وزراء الخارجية العرب الاحد للنظر في الأزمة السعودية – الايرانية. وقال باسيل أمس عن موقف لبنان من هذه الأزمة: “إنّ الموقف الدائم في لبنان هو التقيّد بالشرائع الدولية وعلى رأسها شرعة حقوق الإنسان وبالاتفاقات الدولية بمعنى أن لبنان يقوم على الديموقراطية والحريات العامة ويشجّع عليهما وعلى حرية التعبير ولا يوافق إطلاقاً على أي قمع لها، فكيف الحال بقتل أو بإعدام أي معارض سياسي، إلا أنه في الوقت ذاته لا يتدخّل في الشؤون الداخلية لأي دولة عملاً برغبته في عدم التدخّل من أحد في شؤونه الداخلية. إنّ لبنان يدين ويرفض الاعتداء على أي بعثة ديبلوماسية أو قنصلية ويستنكر التعدي على طواقمها ويطالب بأخذ الإجراءات بحق المخالفين، إلا أنه في الوقت نفسه يعتبر أن أموراً كهذه إذا حصلت من خارج إرادة السلطات المعنية، وتمّ اتخاذ ما يلزم من قبلها، فإنّه يمكن تخطّي الأمر إلى اعتبارات كبرى. والاعتبارات الكبرى تبقى محاربة الإرهاب، وبذل كل الجهود لذلك، ولا سيما تخفيف كل التوترات، وعلى رأسها التوتر السني – الشيعي، والعمل على التهدئة، لما لذلك من مصلحة وطنية وقومية وعربية وإسلامية ومسيحية كبرى”.

جوازات السفر
في سياق آخر، تصاعدت أمس موجة الاقبال على مراكز الأمن العام من أجل استبدال جوازات السفر المجددة بجوازات جديدة بعد الاجراءات التي طلبت من لبنان في هذا الاطار. وأوضح رئيس قسم دائرة الجوازات اللبنانية في المديرية العامة للامن العام الرائد علي ترمس “انه اذا كان جواز السفر مجدداً او مكتوباً عليه كلمة “مرافقون” فإن ذلك يؤدي إلى اشكالات في المطارات العالمية وتبلغنا ضروة ايقاف جوازات السفر التي عليها “تجديد” و”مرافقون”.

******************************************

موافقة مبدئية من سيراليون.. والتدوير من حصة لبنان

شهيب: الترحيل جنون.. والبديل أن تأكلنا النفايات

ايلي الفرزلي

إذا كانت معظم استطلاعات الرأي تبين تعاظم انعدام ثقة اللبنانيين بأهل السياسة الممسكين بزمام السلطة، فإن السياسيين لا يعتبرون أنفسهم معنيين بتبييض صفحتهم، ولا بردم الهوة، بل يمضون في «أجنداتهم» التي تكلف البلد وأهله.. أفدح الأثمان.

هذه القاعدة تسري على النفايات وعلى الكثير من الملفات الخدماتية والمالية التي تُفتح ثم تُغلق أو توضع في الأدراج، ولا هيئات رقابية تحاسب بل هيئات تنتظر «البركة» وتفوح منها نفسها روائح تضيّق الأنفاس.

وفي ظل «الشلل المستطير»، فلتكن مائدة الحوار بديلاً من مؤسسات إما فارغة أو معطلة، ولكن من دون أن تكون ملزمة لأي من أركانها. ليس مفاجئاً بهذا المعنى أن يحط ملف النفايات رحاله مجدداً في حوار عين التينة «الوطني» ومن ثم «الثلاثي»، يوم الإثنين المقبل، لملاقاة العقود المترجمة مع الشركتين الإنكليزية والهولندية والأثمان التي سيدفعها المكلف اللبناني.. على طريق نشر «كيس النفايات الوطني» في شتى أنحاء المعمورة!

وبعيداً عما ستؤول إليه الاتصالات بشأن جلسة الحكومة التي قرر رئيسها دعوتها رسمياً للانعقاد الخميس المقبل، علمت «السفير» أن الحكومة السيراليونية أعطت موافقتها على استقبال النفايات المصدرة من لبنان في أراضيها. وقد تبلغت الحكومة اللبنانية هذه الموافقة، ليل أمس الأول، عبر وزارة الخارجية اللبنانية في كتاب موقع من مستشار الرئيس السيراليوني وموجّه الى الشركة الهولندية التي ستتولى الترحيل.

وقد اشترطت الحكومة السيراليونية في الكتاب الموجّه للشركة الهولندية ألا تحوي هذه النفايات أية مواد سامة، كما أن الموافقة تعتبر مبدئية ولا تصبح نهائية إلا بعد موافقة رئيس سيراليون والحكومة السيراليونية.

وفيما لم يتداول الإعلام السيراليوني موضوع استيراد النفايات اللبنانية حتى الآن، قالت مصادر اغترابية لـ«السفير» إن رئيس مجلس النواب نبيه بري تبلغ الأمر، وقد أبدى تخوفه من أن ينعكس هذا الامر سلباً على الجالية اللبنانية في حال حصل أي إشكال مستقبلي بين البلدين على خلفية هذا الملف.

وبغض النظر عن كل الكلام الذي قيل حول هوية الشركات الأجنبية وعدم شفافية المناقصات وطرق التلزيم ولا أخلاقية خيار الترحيل، بعد أن رفضت المناطق اللبنانية استقبال نفايات بعضها البعض، تمعن السلطة السياسية في التعامل مع ملف النفايات بالسرية أو التورية. وحده مجلس الإنماء والإعمار هو المخول الإطلاع على العقد الموقع مع الشركتين، علماً أن الوزارات المعنية لم تحصل على نصه بعد. والمجلس نفسه، يصدف أن يتأخر كثيراً في ترجمته، متخطياً الموعد المقرر للتوقيع. تصطدم عشرات الأسئلة بحائط غياب الأجوبة، علماً أن المشكلة تطال كل لبناني، صغيراً كان أو كبيراً. والأدهى أن معظم وزراء الحكومة، ويفترض أنهم في موقع المسؤولية، لا تقل أسئلتهم عن أسئلة الناس.

الكل تخطى اعتراضاته على «العقد المهرب». لم يعد أحد يسأل كيف تم اختيار الشركتين أو لماذا لم تجر مناقصة وفق الأصول، أو من هم مسؤولو الشركتين ولماذا لم يظهر أحد منهم بعد، ومن هم أصحابها، وكيف صار لهم وكلاء أو عملاء لبنانيون؟ وما هي حقيقة «قرف» أحد أصحاب الشركة الإنكليزية من عروض السمسرة التي تلقاها ويتلقاها من لبنانيين؟ وإلى أي مدى تبدو طلبات التدقيق بحسابات الشركتين واقعية، في الوقت الذي تؤكد مصادر مصرفية أن الطلب طال شخصية واحدة فقط؟ ثم، هل يعقل أن يكون همّ الحكومة الوحيد هو إخفاء الكلفة الحقيقية للتصدير؟

لم يعد ذلك مهماً. صارت الأسئلة تتمحور حول التنفيذ: متى يتم توقيع العقد؟ أين البواخر التي ستقل النفايات؟ متى يصبح لبنان جاهزاً لتوضيب النفايات ونقلها؟ ما هي البلدان المستقبلة؟ من سيتولى الشحن بالشاحنات ومن يتولى الفرز والتوضيب ومن يتابع المعاملات، وهل حصلت الحكومة أو الشركات على التصاريح اللازمة لنقل النفايات عبر البحر؟.. والأهم متى التنفيذ، ومتى تُرفع النفايات من الشوارع، وكيف سيتم التعامل مع النفايات التي جُمعت ما دام أنها لن تحظى «بشرف» السفر إلى الخارج، على ما أعلن الوزير أكرم شهيب؟

في هذا السياق، يوضح شهيب لـ «السفير» أن مجلس الإنماء والإعمار أنهى ترجمة العقود من العربية إلى الإنكليزية، أسوة بما يحصل مع توقيع كل العقود الخارجية، مشيراً الى أن التوقيع الأولي صار أمراً واقعاً بعدما وقعه المجلس والشركتان، وبعدما دفعت الشركتان الكفالة المطلوبة (2.5 مليون دولار لكل شركة). أما المرحلة الثانية، أي توقيع العقد النهائي، فتنتظر استلام الموافقات الرسمية من الدول المعنية، وهو ما حصل فعلاً بالنسبة للشركة الهولندية.

ويوضح شهيب أن بدء العمل، سيسبقه تحضير ألفي مستوعب سعة عشرين قدماً لتحميل النفايات إلى المرفأ، وتحضير الرصيف المخصص لاستقبال النفايات ورفعها إلى البواخر، وتجهيز معملي الفرز في الكرنتينا والعمروسية. كما أعلن أن العقد ينص على أن المواد القابلة لإعادة التدوير، والتي تقدر نسبتها بنحو 14 في المئة، ستبقى ملكيتها للدولة، بما يؤدي إلى عدم تضرر الشركات اللبنانية التي تعمل في مجال إعادة التدوير.

كثر يشككون بقدرة الشركات على الالتزام بالمعايير الدولية المتعلقة بتصدير النفايات، وتحديداً اتفاقية «بازل»، وهو ما يزيد الخوف من تعويضات قد تدفعها الدولة اللبنانية ولو بعد حين. لكن الوزير شهيب يؤكد، في المقابل، أن العقد يتضمن أربع نقاط أساسية «تحمينا ليوم القيامة»، مطمئناً إلى أن النفايات اللبنانية لا تحتوي، في الأساس، على مواد سامة أو صناعية. كما يشير إلى أن النفايات السامة التي تنتجها المستشفيات والمصانع يتم تصديرها إلى الخارج منذ زمن وليست جزءاً من النفايات اللبنانية.

يشرح شهيب أن العقد يضمن إيصال النفايات إلى وجهتها الرئيسية، من خلال البيان الجمركي الذي يفترض ملؤه في المرفأ، ويتضمن وزن السلعة وسعرها ومواصفاتها، والذي يجب أن يوقّع عليه المرفأ في الوجهة النهائية، قبل أن يعاد إلى السلطة اللبنانية، التي تدفع عندها مستحقات الشركتين.

القضية الأبرز تبقى في كيفية التعامل مع أزمة النفايات المتراكمة في الشوارع وتحت الجسور وفي الأودية أو تلك المطمورة عشوائياً. وبالرغم من أن التقديرات الرسمية تشير إلى أن الكميات لا تصل إلى ما يقارب 200 ألف طن كما يتردد، إلا أنه يبدو جلياً أن جزءاً كبيراً من هذه النفايات سينتظر الحل النهائي. وإلى ذلك الحين، فإن أقصى ما سيتحقق هو توضيب النفايات في بالات خاصة، من خلال اعتماد تقنية «موبايل بيلنغ» التي يتفاوض مجلس الإنماء والإعمار مع أكثر من شركة لتأمينها.

وإذا كانت بدائل الترحيل ما تزال معدومة حتى الآن، فإن ثمة من يتخوف من أن يتحول الاتفاق بين الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط على الترحيل إلى اتفاق على العودة إلى خيار الطمر في مطمري الناعمة وسرار، بحيث تكلف إحدى الشركتين بالأمر، من خلال الاستفادة من معدات وعمال «سوكلين». هنا، يجزم شهيب أن فتح مطمر الناعمة لم يعد ممكناً، من دون أن يستبعد احتمال عرقلة الترحيل، مبدياً اعتقاده أنه لو كان هنالك عقل هادئ لما أفشل الحل السابق.

وإذ يقر وزير الزراعة أن حل الترحيل فيه شيء من الجنون، يبدي اعتقاده بأنه صار خيار أبغض الحلال. لذلك، يرى أن إفشاله، سيعني أمراً من اثنين «إما أن تأكلنا النفايات أو أن نأكلها»، إلى حين العودة مجدداً الى العمل على مسألة المناقصات.

******************************************

القوات: ترشيحنا لعون شبه محسوم

ترشيح حزب القوات اللبنانية لرئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية بات، بحسب تأكيدات مصادر قواتية رفيعة «شبه محسوم»، وإن «ما يجري العمل عليه بين القوات والتيار يبدو أبعد من مسألة الترشيح وصولاً إلى شبه تحالف»

تستمر تداعيات مسعى الرئيس سعد الحريري لدعم ترشيح النائب سليمان فرنجية إلى رئاسة الجمهورية في التأثير بالعلاقة بين حزب القوات اللبنانية وتيار المستقبل، في ظلّ التقارب القواتي مع التيار الوطني الحرّ والحديث عن «شبه حسم» القوات خيار دعم ترشيح رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية.

وبحسب أكثر من مصدر، فإن جديّة احتمال ترشيح رئيس القوات سمير جعجع لعون، والزيارة المتوقّعة للأخير لمعراب (لم يحدّد موعدها بعد)، تثيران امتعاضاً كبيراً لدى فريق المستقبل والحريري. مصادر سياسية متابعة وضعت كلام الوزير نهاد المشنوق، بعد زيارته أمس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، عن أن «الحريري مستمر في ترشيحه النائب سليمان فرنجية»، في إطار الرّد على التقارب المتزايد بين التيار والقوات والعلاقة المترديّة بين جعجع والحريري. وأكّدت المصادر أن «ما يجري العمل عليه بين القوات والتيار يبدو أبعد من مسألة الترشيح وصولاً إلى شبه تحالف».

بدورها، أكّدت مصادر نيابية قواتية بارزة لـ «الأخبار» أن «زيارة عون لمعراب لن تحصل قبل الأسبوع المقبل»، مؤكدةً أنه بالنسبة إلى القوات فإن «ترشيح عون هو الخيار الوحيد أمامنا لمواجهة التسوية التي يسعى الحريري إلى تحقيقها»، وأن «قرار ترشيح عون بات متخذاً بنسبة عالية، لكن لن يُعلَن قبل إعلان الحريري ترشيح سليمان فرنجية رسمياً». وعن العلاقة بين القوات والحريري والسعودية، قالت المصادر إن «الدكتور جعجع لا يزال على موقفه من عدم زيارة المملكة»، مشيرةً إلى أن «الاتصالات مع الحريري غير مقطوعة، لكنها قليلة».

وأضافت المصادر أن «مسألة العلاقة مع عون باتت تعتبرها القوات طبيعية، وهي أوسع من الموضوع الرئاسي، وعلى الجميع أن يتصرّف على هذا الأساس». وفيما يجري الحديث عن أن التواصل القواتي ــــ العوني وصل إلى مراحل متقدّمة وأبعد من الملفّ الرئاسي، وصولاً إلى تحالف انتخابي ونقابي وعلى المستوى الجامعات، قالت مصادر سياسية متابعة إن «ترشيح جعجع لعون منعزل عن ترشيح الحريري لفرنجية، وحالما تكتمل ظروفه سيعلن عنه بغض النظر عن خطوات الحريري».

وفيما يدفع التقارب بين القوات والعونيين تيار المستقبل إلى الابتعاد عن القوات اللبنانية، لا تزال قوى 8 آذار وحزب الله في دائرة الترقّب من دون التعبير عن مواقف علنية حيال الأمر. ولا ترى قوى 8 آذار في دعم جعجع ترشيح عون أي مشكلة، بل على العكس، تعتبر أن الدعم يصبّ في خانة إيصال مرشحها إلى الرئاسة وإضعاف موقف تيار المستقبل في ما خصّ معارضته وصول عون إلى الرئاسة. إلّا أن هذه القوى لا ترى نفسها ملزمة بأي اتفاقات أخرى أو تحالفات يذهب إليها التيار الوطني الحر في العلاقة مع القوات.

من جهة أخرى، انعكست نية غالبية القوى السياسية بتفعيل العمل الحكومي بدعوة الرئيس تمام سلام أمس الحكومة إلى الانعقاد يوم الخميس المقبل وعلى جدول أعمالها 140 بنداً. وبدا أن عقدة مقاطعة التيار الوطني الحرّ لجلسات الحكومة على خلفية ملفّ التعيينات الأمنية وآلية العمل الحكومي في طريقها إلى الحلّ. وأكّدت مصادر نيابية في التيار الوطني الحرّ لـ«الأخبار» أن «الاتصالات مستمرة من أجل حضور الجلسة»، مشيرةً إلى أنّ «الأرجح أن نعود إلى آلية العمل القديمة من حيث وراثة مجلس الوزراء مجتمعاً لصلاحيات رئاسة الحكومة مع تحديد المكوّنات السياسية، والتأكيد أن أي قرار لا يمكن أن يمرّر إذا سجّل مكوِّنين أو أكثر اعتراضاً عليه».

******************************************

الحكومة أمام «اختبار نوايا» الخميس.. والمشنوق يؤكد استمرار المبادرة الرئاسية
فرنجية عن موقف رعد: أثق بكلام السيّد

رغم التهويل والتأويل والتحليل وكل ما قيل عن تجمّدها ودخولها في موت سريري نتيجة التصعيد الممنهج الممارس من قبل ماكينة «حزب الله» السياسية والإعلامية، تبدو المبادرة الرئاسية التي طرحها الرئيس سعد الحريري عصية على الاضمحلال والتلاشي طالما أنّ العاملين على وأدها عاجزون عن اجتراح البدائل الوطنية لإنهاء الفراغ في رئاسة الجمهورية. وإذا كان الحريري لا يزال مستمراً في تسوية ترشيح النائب سليمان فرنجية «بالتفاهم لا المواجهة» كما أكد وزير الداخلية نهاد المشنوق أمس، فإنّ كلام التهديد والوعيد الرافض للتسويات على لسان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد بدا غير ذي قيمة وازنة في ميزان العارفين بدقائق الأمور وحقائق المواقف والاتصالات من أهل الحل والربط في مسألة التسوية المطروحة، حتى أنّ فرنجية نفسه ورداً على سؤال «المستقبل» عن تقديره لموقف رعد، اكتفى بالإجابة: «أنا أثق بكلام السيّد (حسن نصرالله) ونقطة على السطر»، في إشارة تدل على كونه يأخذ حقيقة موقف «حزب الله» من أمينه العام دون سواه.

وكان المشنوق قد أكد أمس إثر زيارته متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة رداً على استفسارات الصحافيين بشأن نعي البعض التسوية الرئاسية أنّ «التواصل في الموضوع الرئاسي مستمر، لرغبة الرئيس الحريري ولقراره السياسي في ملء الفراغ وعدم ترك الشغور الرئاسي على حاله»، وأردف: «بطبيعة الحال هو مستمر في ترشيحه النائب فرنجية، لكن عنوان هذا الترشيح هو التفاهم مع الآخرين لا المواجهة مع الآخرين، وبالتالي التواصل يحقق المزيد من التفاهم وتحديد أطر مستقبل البلد»، مشدداً على أنّ «الحديث عن النعي مبكر وغير دقيق مع العلم أن التطورات الإقليمية أخّرت إجراء الانتخابات» الرئاسية.

الحكومة

على صعيد آخر، وفي سياق متطابق مع ما كانت «المستقبل» قد تفردت بالإشارة إليه، دعا رئيس الحكومة تمام سلام أمس مجلس الوزراء إلى الانعقاد الخميس المقبل لدراسة جدول أعمال مؤلف من 140 بنداً. وإذ جددت مصادر حكومية التأكيد لـ«المستقبل» أنّ الجدول يضم بنوداً غير خلافية بمجملها، لفتت الانتباه في الوقت عينه إلى أنّ جلسة الخميس ستكون بمثابة «اختبار نوايا يبيّن حقيقة المواقف والتوجهات لدى الأفرقاء بين إعادة تفعيل أو الاستمرار في تعطيل العمل الحكومي».

اغتيال «داعشي»

أمنياً، برز أمس نبأ استشهاد أحد عناصر شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي في مكمن مسلح نصبه إرهابيون في بلدة عرسال. وفي حين أوضحت المديرية العامة في بيان أنّ الإرهابيين كمنوا للمؤهل زاهر عز الدين «وأمطروه بوابل من الرصاص من أسلحة رشاشة ما أدى إلى استشهاده على الفور»، أكدت مصادر أمنية رفيعة لـ«المستقبل» أنّ العناصر الإرهابية التي اغتالت عز الدين تنتمي إلى تنظيم «داعش».

******************************************

اعتصامات في البقاع وبيروت تضامناً مع أهالي مضايا وريف دمشق

استمرت في لبنان أمس، تفاعلات الحصار المفروض على أهالي مضايا في ريف دمشق، الذين يعانون من أزمة غذاء حادّة وصلت إلى حد المجاعة، وموت عدد منهم، بينهم أطفال، جوعاً، سواء في المواقف السياسية أم في التحركات الشعبية التضامنية. وشملت التحركات، حملة على «حزب الله» لمشاركته في الحصار إلى جانب الجيش النظامي السوري. وركّزت خطب الجمعة أمس على الحصار، فيما تم جمع التبرعات من عدد من مساجد صيدا بعد الصلاة، تضامناً مع أهالي البلدة وبناء لتوجيهات من مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان، بغية إيصالها إلى الأهالي المنكوبين بالتعاون بين دار الفتوى وهيئة العلماء المسلمين في لبنان.

ونفَّذ حشد من أهالي قرى البقاع الأوسط، لا سيما من مجدل عنجر، و«هيئة العلماء المسلمين»، على رغم الطقس الماطر اعتصاماً تضامنياً مع أهالي مضايا عند نقطة المصنع الحدودية مع سورية. وقطعوا الطريق. واتّخذ الجيش إجراءات أمنية بقيت بعيدة عن المعتصمين.

وحضَر الاعتصام أئمّة مساجد وفعاليات وبعض أهالي المناطق المحاصرة النازحين إلى لبنان. ورفع المعتصمون رايات الثورة السورية وأرغفة الخبز وصور أطفال جائعين. ورددوا هتافات هاجمت «حزب الله» وإيران والنظام السوري. وترافقت الكلمات التي ألقاها كل من أمين سر «هيئة علماء المسلمين» الشيخ عدنان امامة وإمام بلدة مجدل عنجر الشيخ محمد عبد الرحمن وعدد من المشايخ مع صيحات «الله أكبر»، و«الله يشهد أن المنافقين لكاذبون». وتحدَّث أحد سكان مضايا الذي تمكّن من الخروج قبل محاصرتها، مؤكداً أنه «لم تدخل حتى الساعة (ظهر أمس) أي مساعدات غذائية أو صحية»، لافتاً إلى أن «المساعدات وصلت إلى حدود مضايا والحواجز منعتها من الدخول إلى البلدة». وقال: «لم يبقَ حتى الحشيش في مضايا ليؤكل، والناس أصبحت عبارة عن هياكل عظمية، وفي حال لم تدخل المساعدات في أقرب وقت ممكن، من المتوقّع أن يتوفى 10 أطفال في يوم واحد، هناك حوالى 60 حالة إغماء لأطفال تحت الخمس سنوات»، مطالباً «المنظمات الإغاثية والدولية بأن تحاول فتح ممر آمن عبر الضغط على الأمم المتحدة ومجلس الأمن لإدخال أي مساعدات». ودان أحد سكان مضايا ما يحصل، وقال إن ما يحدث «إعدام بسيف المجاعة لأهل مضايا».

مطالبة رئيس الحكومة بموقف

وقال أحد المشايخ: «أُعدم رجل سعودي في السعودية فتحركت أبواق إيران وحزب الله وغيرهما هنا وهناك، ويحق لهم أن تتحرك غيرتهم، أما نحن كمسلمين فممنوع علينا أن نتحرك مع أهلنا في سورية الذين يبتعدون منا أمتاراً ليست مسافات، إذا تحرك أحدنا اتهموه بأنه إرهابي». وأضاف: «نخاطب رئيس حكومتنا، عليك أن تقف موقفاً تمثل فيه رأي هؤلاء الناس، يا حكومتنا، يا جيشنا، يا أمنيينا، نحن شعب من لبنان، ندفع الضرائب لتأخذوا المعاشات فعاملونا ككل اللبنانيين وبميزان واحد. الحصار في مضايا والمعضمية وغيرهما هو حصار لا يقوم به إلا جبان». وسأل: «أي إنسانية وأي كرامة هذه؟». وزاد: «أرادوا تحرير فلسطين فجعلوا الطريق في الزبداني وفي مضايا».

وأكد رئيس جمعية «لايف»، المحامي نبيل الحلبي، أنها «بداية وقفة احتجاجية رمزية سلمية لقطع طريق دمشق الدولي»، لافتاً إلى «أننا نقطع هذا الطريق لأن لا أحد يستطيع أن يمر عليه إلا الشبيحة وعملاء الشبيحة». وحذّر من أنه «في حال أصاب إخواننا في سورية في ريف دمشق على غرار ما حصل في حمص، فنحن على استعداد لتحركات تصعيدية».

وأضاف: «لم تحصل بعد في العالم مقايضة الأرض بالغذاء وتهجير السكان في شكل قسري على أساس طائفي وإعادة توطين أشخاص آخرين في هذه المناطق».

وقال لمن يطالب بإدخال المساعدات إلى كفريا والفوعة: «لا توجد حال واحدة، لأن من يحاصرهما عسكرياً لا يقبل أن يموت شخص من الجوع، نحن مع إدخال المساعدات الإنسانية في شكل متواصل، لا أن تنتظر الأمم المتحدة موافقة النظام المجرم لإدخالها، هذا عار علىها».

ونفذت «الجماعة الإسلامية» وقفة رمزية أمام مركز الصليب الأحمر الدولي في الحمراء بعنوان «أغيثوا مضايا»، رافعة لافتات تطالب بوقف تجويع سكان مضايا وإدخال المساعدات الإنسانية إليها، منها: «جثث من هياكل عظمية»، «عار يلطّخ جبين المجتمع الدولي»، «أغيثوا مضايا».

وقال أحد قادة «الجماعة»: «لنا إخوة في الإنسانية يفترشون الثلج ويهيمون على وجوههم في الطرق بحثاً عن كسرة خبر، يطبخون الحشائش وبعض الأحيان يذبحون القطط والحيوانات لإطعام أطفالهم». وأكد أحد المشايخ «أننا لن نهنأ بطعام أو شراب حتى يشبع آباؤنا وأمهاتنا في مضايا». ومساء أمس، نفّذت «منظمة الشباب التقدمي» وقفة رمزية رفضاً للحصار والتجويع في مضايا أمام مقر الإسكوا في بيروت.

المفتي دريان

وعبّر مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان عن ألمه «الشديد لما يتعرض له الشعب السوري من ظروف معيشية صعبة نتج منها موت المئات من الأطفال والشيوخ والنساء بحثاً عن الطعام في مضايا وسائر المدن السورية المحاصرة بفعل النزاعات والصدمات بين المتقاتلين». ودعا المؤسسات الإغاثية الدولية والعربية والوطنية إلى «إغاثة أهلنا في سورية بسرعة»، معتبراً أن «تعزيز الحوار بين اللبنانيين هو السبيل الوحيد لإنقاذ لبنان من الفتن فلا بديل من الحوار والتلاقي والتواصل».

******************************************

 مؤشرات إلى تهدئة إقليمية …وتطمينات رسمية وعسكرية: لا خوف على الأمن

أقفَل الأسبوع على دعوة مجلس الوزراء إلى جلسة في الأسبوع المقبل الذي سيكون مبتداه الاثنين حواريّاً في عين التينة، من خلال الجولتين الحواريتين الجديدتين؛ الأولى نهاراً بين قادة الكتَل النيابية، والثانية مساءً بين حزب الله وتيار «المستقبل»، على أمل أن يكون منتهاه بجلسة حكومية مثمرة سياسياً وإجرائياً، بما يكرّس انعقادَ مجلس الوزراء بلا تعطيلٍ ثبتَ أنّه لا يعطّل الاتّفاقَ على إنجاز الاستحقاق الرئاسي فقط، وإنّما يعطّل مؤسسات الدولة ومصالحَ اللبنانيين، بدليل فضيحة العجز عن إيجاد حلّ ناجع ودائم لملفّ النفايات.

في موازاة الحرائق المشتعلة في المنطقة مع استمرار الأزمة السعودية ـ الإيرانية في وتيرتها المتصاعدة، تسارعَت الاتصالات داخلياً لتحصين ساحة لبنان وإبقائها في منأى عن تداعيات العواصف الإقليمية المتلاحقة.

وقد عكسَت تصريحات كلّ من وزير الداخلية نهاد المشنوق وقائد الجيش العماد جان قهوجي اللذين زارا رئيس الحكومة تمام سلام مواقفَ مطَمئنة إلى مستقبل الأوضاع الأمنية. إذ قال المشنوق أنْ ليس لديه أيّ تخوّف على هذه الأوضاع، مؤكداً أنّه «عندما يكون هناك نزاع إقليمي ويَكبر، سيتراجع الغطاء الإقليمي بطبيعة الحال».

وقال: «هناك مؤشّرات، ولكنّها غير أكيدة، أنّ هناك تهدئة إقليمية آتية، ولكنْ إلى أن يتحقّق ذلك يبقى الوضع في لبنان تحت إشارة تراجُع الغطاء الإقليمي». فيما أكد قهوجي «أنّ الوضع الأمني في لبنان جيّد نظراً إلى ما يَجري حولنا».

وفي تعليق لبناني رسمي على التوتّر السعودي ـ الإيراني، أوضَح وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل لدى استقباله وزيرَ خارجية الهجرة في النمسا سيباستيان كورتز، «أنّ الموقف الدائم في لبنان هو التقيّد بالشرائع الدولية وعلى رأسِها شرعة حقوق الإنسان، وبالاتفاقات الدولية وفي صدارتها إتفاقيتا فيينا للعلاقات الديبلوماسية والقنصلية، بمعنى أنّ لبنان يقوم على الديموقراطية والحرّيات العامّة ويشجّع عليهما وعلى حرّية التعبير، ولا يوافق إطلاقاً على أيّ قمعٍ لها.

فكيف الحال بقتلِ أو بإعدام أيّ معارض سياسي، إلّا أنّه في الوقت ذاته، لا يتدخّل في الشؤون الداخلية لأيّ دولة عملاً برغبته بعدم تدخّل أحد في شؤونه الداخلية، استناداً إلى ميثاق جامعة الدوَل العربية ومبدأ سيادة الدوَل وقوانينها على أرضها».

وشَدّد باسيل على أنّ «لبنان يدين ويَرفض الاعتداء على أيّ بعثة دبلوماسية أو قنصلية ويَستنكر التعرّض لطواقمها ويطالب باتخاذ الإجراءات في حقّ المخالفين، إلّا أنّه في الوقت نفسه، يَعتبر أنّ أموراً كهذه، إذا حصلت من خارج إرادة السلطات المعنية وتمّ اتّخاذ ما يلزم من قبَلها، فإنّه يمكن تخَطّي الأمر إلى اعتبارات كبرى، وهو ما يُذكّرنا بما حصل عام 2006 من اعتداء على السفارة النمساوية في لبنان، حيث تمّ تخَطّي المسألة من خلال التعاون بين الدولتين».

وأضاف باسيل: «في المحصّلة، فإنّ الاعتبارات الكبرى تبقى محارَبة الشر، أي الإرهاب، وبذل كلِّ الجهود لذلك، وخصوصاً تخفيف كلّ التوترات وعلى رأسها التوتّر السنّي – الشيعي والعمل على التهدئة، لِما لذلك من مصلحة وطنية وقومية وعربية وإسلامية ومسيحية كبرى، حيث إنّ المستفيدين من توتّركهذا هما إسرائيل و«داعش».

وسيَعمل لبنان، انطلاقاً من سياسة الحكومة ومن دوره الطبيعي المبدئي، على المساهمة في إرساء أجواء الحوار واعتماد الديبلوماسية بديلاً مِن العنف والتحريض المذهبي وغيره كوسيلةٍ لحلّ كلّ المشكلات، وذلك إحقاقاً لمصلحته الوطنية في تجنيب مكوّناته هكذا انقسامات وفي تجنيب المنطقة إفرازاتٍ كهذه».

مجلس وزراء الخميس

في هذه الأجواء، وكما أشارت «الجمهورية»، دعا رئيس الحكومة تمام سلام مجلسَ الوزراء إلى الانعقاد الخميسَ المقبل لمناقشة وإقرار جدول الأعمال الذي يضمّ 140 بنداً.

وتخوّفت مصادر مطلعة من تجدّد الاشتباك والشجار السياسي حول تفعيل الحكومة خلال جلسة مجلس الوزراء المقبلة بين فريق لا يرى موجباً لهذا التفعيل وأن الأفضل الذهاب إلى انتخاب رئيس للجمهورية، وفريق آخر يعتبر أن التفعيل ضروري لتسيير شؤون البلاد إلى حين توافر التوافق على إنجاز الاستحقاق الرئاسي (راجع صفحة 4).

درباس

وقال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس في حديث لـ»الجمهورية» إنّ جلسة الخميس ستكون جلسة اختبار لتسيير قضايا الناس، متوقّعاً أن يكون هذا الاختبار ناجحاً، وآملاً في مشاركة جميع الوزراء «ولا أعتقدُ أنّ أحداً سيَغيب عن الجلسة». وقال: «لن نصنعَ المعجزات، بل سنَعمل لتسيير شؤون المواطنين».

وأكّد درباس أن «لا تغيير في آليّة عمل جديدة، بل سيكون هناك تقدير لدى رئيس الحكومة».

دو فريج لـ«الجمهورية»

مِن جهته، قال وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج لـ«الجمهورية»: «مِن المبكر القول إنّ الحكومة عادت إليها الحياة، ويجب أن ننتظر مسار الأمور في جلسة الخميس والجلسة التي ستَليها، لأنّ مِن الواضح عَملياً اليوم أنّ فريق 8 آذار، ولا سيّما منه «حزب الله» و»التيار الوطني الحر» «انحشرا» بموقف الرئيس سعد الحريري بعد اجتماع باريس، لأنّ بعد افتضاح مَن يرفض انتخاب رئيس الجمهورية، لم يعُد في إمكانهما تحمُّل تبِعة التعطيل، فباتا مضطرَّين إلى تليين موقفهما قليلاً إزاء الحكومة ولو في الشكل».

وأضاف: «إنّ جدول الأعمال يتضمّن بنوداً عادية، إلى قضايا اقتصادية ومالية يجب البتّ بها، ولكنّ العبرة تكمن في الجلسات المقبلة. لكنّنا نؤكّد مجدّداً أنّ حلّ كلّ الأزمات، ولا سيّما منها الاقتصادية والمالية والاجتماعية يكون بانتخاب رئيس جمهورية».

خليل

بدوره، لاحَظ وزير المال علي حسن خليل «أنّ القوى السياسية والكتَل البرلمانية تمارس اليوم نوعاً من الانتحار السياسي طالما هي مستمرّة في تعطيل عمل الدولة ومؤسّساتها التشريعية والتنفيذية التي عليها الاهتمام بقضايا الناس والإدارة العامة».

الحوار الثنائي

في غضون ذلك، تتّجه الأنظار إلى الجولة الحوارية الجديدة الاثنين المقبل بين «حزب الله» وتيار المستقبل». وقال عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر لـ«الجمهورية» في هذا الصَدد: «نحن متمسّكون بالحوار مع «الحزب»، لكنّ قرار المشاركة في جلسة الاثنين لم يتبلوَر بعد وهو قيد الدرس، وإن شاءَ الله نتّخذ القرار الأسلم».

وأضاف: «نحن من دُعاة الحوار ولم نُدعَ إليه مرّة إلّا ولبَّينا، ولنَكن صريحين، إنّ طريقة التعاطي معنا ومستوى الخطاب السياسي في الفترة الأخيرة كان مؤسفاً جداً، والجزء الأهمّ كان كلام النائب محمد رعد الذي اعتبَر أنّ «المسألة ليست مسألة شخص نسَلّمه موقعاً في رئاسة الجمهورية، ثمّ لا يجد صلاحيات يستطيع أن يحكمَ بها البلاد، لأنّ كلّ الصلاحيات يصادرها الشخص الموكل بحفظِ سياسات هذه المملكة أو تلك الدولة». وكأنّ النائب رعد بهذا الكلام يريد تعديلَ النظام تحت عنوان صلاحيات الرئيس.

كذلك نرى أنّ النائب رعد يريد بهذا الكلام نسفَ الحوار، فمَن يريد تعطيله ماذا يقول أكثر بعد؟ إنّ هذا الكلام يستحقّ أن نتوقّف عنده وأن ندرسه بدقّة، وفي كلّ الحالات نحن ندرك خطورةَ الأوضاع، وإن شاءَ الله سنتّخذ القرار الأسلم».

واعتبَر الجسر «أنّ حزب الله حرّ في اتّخاذ المواقف التي يريد، لكن بالنسبة إلينا هناك مواقف نستطيع التغاضي عنها، ومواقف يستحيل ان نتغاضى عنها، الهجوم على السعودية ندرك آثارَه على اللبنانيين، خصوصاً أنّ المملكة وقفَت إلى جانب لبنان سياسياً وإنمائياً واقتصادياً، حتى بعد حرب 2006 وأبوابها مفتوحة أمام اللبنانيين الذين يساعدون لبنان وكأنّنا بهذا الهجوم المجاني نُعرّض هؤلاء جميعاً للضَرر. كذلك فإنّ آثارَه السلبية سترتدّ على لبنان. فعدا عن التجَنّي، ما الحكمة من هذا التهَجّم؟».

وعن الاستحقاق الرئاسي، قال الجسر: «نحن ندرك خطورةَ بقاء البلد بلا رأس، والمسألة ليست عندنا، بل عند الآخرين».

«حزب الله»

إلى ذلك، واصَل حزب الله حملتَه على السعودية وأكّد «أنّ لبنان نجَح في وأد الفتنة السنّية ـ الشيعية»، وقال نائب أمينِه العام الشيخ نعيم قاسم إنّ «السعودية تلعَب اليوم دور تخريب المنطقة وزعزعة استقرارها».

واتّهَم النظام السعودي «برعاية الإرهاب التكفيري فكرًا وسلوكًا ودعمًا ماليًا وسياسيًا وعسكريًا». واعتبَر أنّ إعدام الشيخ نمر باقر النمر «وصمة عار لا يمكن محوُها عن هذا النظام»، ناصحاً بـ«مدّ اليد لإيران»، قائلاً: «هذه مصلحة المنطقة كلّها وليس لإيران فقط، وإذا كان البعض يظنّ أنّه يمكنه تجاوز الحضور الإيراني النبيل والمؤثر والقوي في المنطقة فهو واهم، لا خيار لكم إلّا أن تتعاونوا مع إيران لتكونوا أقوى، وإذا لم تتعاونوا معها فأنتم الأضعف، والعالم يسير خلف إيران مستجدياً علاقةً معها وقوّةً منها وستكون هي الرابحة وأنتم الخاسرون».

الملف الرئاسي

وفي المواقف من الاستحقاق الرئاسي، أكّد وزير الداخلية أنّ الحريري مستمرّ في ترشيح رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجيه، «ولكنّ عنوان هذا الترشيح هو التفاهم مع الآخرين وليس المواجهة معهم». واعتبَر «أنّ الحديث عن النعي هو حديث مبكِّر وغير دقيق، مع العِلم أنّ التطوّرات الإقليمية أخَّرَت إجراءَ هذه الانتخابات، بلا شكّ».

الراعي

وفي هذا السياق، قالت مصادر كنَسيّة لـ«الجمهوريّة» أنْ «لا جديد على خطّ بكركي على صعيد ملفّ رئاسة الجمهوريّة، فاتّصالات البطريركية المارونيّة مع الأحزاب المسيحيّة لم تتوقّف لكن لم يتّضِح حتّى الساعة إمكان عَقد لقاء للزعماء المسيحيين الأربعة، لكنّ بكركي تنتظر اللقاءَ المرتقَب بين رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، وتأمل في أن يخرجَ بنتائج إيجابية وبمبادرة أو حلّ رئاسي، فما يهمّ البطريركية انتخابُ رئيس، بغَضّ النظر عن الأسماء، لأنّها لا تفَضّل إسماً على آخر».

وفي غضون ذلك، بَرز موقف لافت للراعي في إطار المساعي التي يقوم بها بالتعاون مع الهيئات الشبابية واللجان التي شكّلتها بكركي من أجل عودة المسيحيين إلى مؤسسات الدولة. وفي هذا الإطار، طالبَ الراعي مكتبَ رعويّة الشبيبة ولجانَ العمل تنظيمَ «حملة بين الشبيبة للدخول إلى الجيش، لأنّ الجيش اللبناني في أمسّ الحاجة إلى الشبيبة. ونحن نؤَمّن كلَّ المعطيات اللازمة لكي يَعرفوا أنّ الدخول إلى الجيش له أبعاد وطنيّة ومادّية».

******************************************

مجلس الوزراء الخميس: 244 موضوعاً لتسيير مصالح النّاس

الرابية تتوقّع «مفاجأة سارة» من معراب.. واعتصامات تضامناً مع مضايا

ما إن حدّد الرئيس تمام سلام، من ضمن صلاحياته الدستورية، دعوة مجلس الوزراء للاجتماع عند العاشرة من قبل ظهر الخميس في 14 كانون الثاني الحالي، وبجدول أعمال من 140 بنداً، موزعة على 38 صفحة فولسكاب، حتى عادت نغمة الشروط والشروط المضادة، لا سيما بالنسبة لتحالف «حزب الله» و«التيار الوطني الحر».

ومع ان الجدول ينطوي على مشاريع إنمائية وحيوية أبرزها إعطاء منح التعليم للعمال والمستخدمين عن العام الدراسي 2015-2016، فإن الحزب والتيار الوطني ما يزالان يدرسان المشاركة أو عدمها على قاعدة تعميم معزوفة ان النائب ميشال عون هو الممر الإلزامي للمشاركة في جلسة الخميس.

ووفقاً لما أكدت مصادر علمية في تكتل «الاصلاح والتغيير» فإن التكتل لم يتخذ قراره بعد بالمشاركة، وإن كان مجموع الوزراء الذين يمكن ان يتغيبوا عن الجلسة لا يتجاوز الخمسة وهم: وزيرا التيار: جبران باسيل والياس بو صعب، والوزير الأرمني ارتيور نظريان، إضافة إلى وزيري «حزب الله»: محمد فنيش وحسين الحاج حسن.

وأعادت مصادر التكتل ضخ الشروط التي نشرتها «اللواء» أمس، لجهة التعيينات العسكرية والأمنية وتوضيح آلية اتخاذ القرارات، والا يتحوّل وزيرا التكتل إلى شهود زور.

وتخوفت مصادر وزارية من ان تكون بعض عقود التراضي لمؤسسات عسكرية وأمنية الواردة ضمن جدول الأعمال موضع أخذ ورد إذا حضر وزراء تحالف عون – حزب الله، وحتى من وزراء حزب الكتائب الثلاثة، لافتة النظر إلى ان هناك 104 مراسيم سيُصار إلى التوقيع عليها من قبل الوزراء في جلسة الخميس.

على ان مصادر وزارية أخرى أملت ان تكون الجلسة فاتحة لجلسات تالية تكون بداية لإعادة تفعيل العمل الحكومي، خصوصاً وأن جدول الأعمال الموزع خلا من بنود خلافية.

علام يراهن التيار الحر؟

وبصرف النظر عن الجهات التي تقف وراء تسريب شائعة وفاة النائب عون، ومسارعة محطة O.T.V الناطقة بلسان «التيار الحر» إلى الإعلان بأن الموقع مزوّر، ونفي محطة L.B.C.I ان تكون هي من سرب الخير، فإن زوّار الرابية لا يخفون انتظارهم لما وصف «بالمفاجأة السارة» تأتي من معراب، فيما نفى عضو في تكتل «الاصلاح والتغيير» لـ«اللواء» ان تكون لديه معلومات عن الوضع الصحي للنائب عون، كاشفاً ان سبب عدم اجتماع التكتل الثلاثاء الماضي يعود إلى ان عدداً من أعضائه كان ما يزال خارج لبنان لتمضية الأعياد.

وقالت مصادر في التكتل لـ«اللواء»: همنا اليوم في مكان آخر، كاشفة ان هناك اسباباً جدية تدفع للاعتقاد بأن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع سيبادر قريباً إلى إعلان ترشيح عون للرئاسة الأولى، وهو أمر سيقلب الموازين، مؤكدة بأن جعجع سيعلن ذلك بشكل داهم.

والسؤال: هل المفاجأة التي تحدثت عنها محطة O.T.V هي هذا المتوقع في الرابية من ان يرشح جعجع النائب عون؟ غامزة من قناة جلسة مجلس الوزراء لتطبيع الوضع «وتبليع اللبنانيين ما لا يبلع».

لكن مفاجأة ثانية جاءت مما أعلنه وزير الداخلية نهاد المشنوق بعد زيارته متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عودة من ان الرئيس سعد الحريري مستمر في ترشيحه رئيس تيّار «المردة» النائب سليمان فرنجية، لكن عنوان هذا الترشيح هو التفاهم مع الآخرين لا المواجهة معهم «من دون ان يُحدّد من هم هؤلاء الآخرين».

وطمأن المشنوق، في سياق آخر، إلى ان لا خوف على الوضع الأمني، لكن عندما يحصل صراع إقليمي ويكبر على البلد، بطبيعة الحال، فإن الغطاء الإقليمي للاستقرار يتراجع»، مشيراً إلى ان هناك مؤشرات ليست اكيدة لوجود تهدئة إقليمية آتية، قائلاً: «والى ان يتحقق ذلك يبقى الوضع في لبنان تحت إشارة تراجع الغطاء الاقليمي».

أما بالنسبة لجولتي الحوار بعد غد الإثنين، فكشف مصدر نيابي لـ«اللواء» أن تفعيل الحكومة سيكون على جدول أعمال الجلسة 13 للحوار الوطني في عين التينة في ظل معلومات عن أن النائب عون لن يُشارك في هذه الجلسة، وأن تأخير موعد جلسة انتخاب الرئيس إلى 8 شباط المقبل من شأنه أن يُرخي بذيوله على المتحاورين.

وبالنسبة لجولة الحوار الثنائي رقم 23 بين «المستقبل» و«حزب الله» فقد لفت مصدر نيابي في كتلة «المستقبل» لـ«اللواء» إلى أن الأمور تميل إلى مشاركة «المستقبل» في هذه الجولة، إلا أن القرار في هذا الشأن لم يُتخذ بعد.

وأوضح أن القرار حين صدوره سيعمّم على نواب الكتلة، مرجحاً صدوره عشية الجلسة المحددة الإثنين أيضاً، بالتزامن مع موعد الحوار الوطني.

مضايا: نقطة تجاذب جديدة

وفي ظل إمعان اللبنانيين في الغرق أكثر فأكثر في الأزمة السورية، تحوّلت قضية «مضايا» البلدة السورية التي أثار الحصار عليها أزمة إنسانية بسبب ما كشف عن منع الغذاء والدواء والماء ووفاة أطفال وشبان ونساء وشيوخ من أبناء البلدة، أوردت منظمة الصحة العالمية أن عددهم بلغ 23 شخصاً منذ كانون الأول الماضي، بسبب عدم وصول المساعدات الغذائية إليهم.

وفيما رأت محطة تلفزيون «المستقبل» في مقدمة نشرتها الإخبارية ليل أمس أن التاريخ سيسجّل «أن عيون أطفال مضايا قاومت مخرز حزب الله»، وأن «أهلها نفّذوا تعاليم الإمام الحسين ورفضوا الخضوع وقرّروا أن يتحوّلوا إلى دروس في العنفوان»، أوضحت قناة «المنار» أن ما يُعرض على الشاشات بطريقة غير إنسانية هو زائف.

واتخذت حملات التضامن مع البلدة السورية طابعاً شعبياً وإنسانياً، عدا عن الجانب السياسي الذي لم يخلُ من تجاذب وانتقاد «لحزب الله» وللنظام السوري.

وسجّلت، أمس، على هذا الصعيد مجموعة إعتصامات ووقفات تضامنية في كل من البقاع وصيدا وبيروت، حيث نفّذت هيئة العلماء المسلمين ومنظمات حقوقية إعتصاماً عند بوابة دمشق الحدودية في المصنع وقطعت الطريق الدولية قرابة الساعتين كتحذير أولي لفك الحصار عن مضايا، فيما دان مجلس علماء دار الفتوى في البقاع «إمعان النظام السوري وحليفه حزب الله وروسيا وإيران في قتل وسفك دماء الشعب السوري وتجويعه حتى الموت».

وفي بيروت نظّمت منظمة الشباب التقدمي إعتصاماً تضامنياً مع مضايا والقرى السورية المحاصرة مقابل مبنى «الإسكوا»، كما نظّمت الجماعة الإسلامية وقفة تضامنية مماثلة أمام مقر الصليب الأحمر اللبناني في سبيرس، فيما تعقد منظمة طلاب 14 آذار مؤتمراً صحفياً ظهر اليوم في مقر الأمانة العامة لقوى 14 آذار التي اعتبرت أن ما تشهده مضايا من حصار تجويعي يتطلّب من المجتمع الدولي مبادرة فورية لإدخال المواد الإغاثية المطلوبة.

******************************************

الصراع الإيراني ــ السعودي لا ينعكس على لبنان واجتماع الحكومة هو الامتحان

مسعى أميركي ــ فرنسي لدى الرياض وطهران لتحييد لبنان واستمرار الحوار

فضيحة النفايات بدأت تظهر والحصص 20 مليون دولار لكل جهة سياسية

تدخلت الدول الكبرى لمنع انعكاس الصراع الإيراني – السعودي على الساحة اللبنانية، ولعبت واشنطن وباريس دورا لدى السعودية وايران كي لا ينتقل صراعهما الى الساحة اللبنانية، وطلبتا منهما تحييد لبنان كي يبقى تحت الغطاء الدولي الأميركي – الروسي – الفرنسي – الأوروبي، في حالة استقرار وخارج اطار التفجيرات او الفتنة المذهبية او الصراعات بكل أنواعها.

وتجاوبت ايران والسعودية، وعلى أساس هذا التجاوب تقرر استمرار الحوار بين حزب الله وبين تيار المستقبل والاكتفاء بالبيانات التي صدرت عن نواب في التيار والحزب والعودة يوم الاثنين الى الحوار في عين التينة.

وعلى أساس هذا التفاهم، وتحييد الساحة اللبنانية، تقرر ان يجري لمّ شمل الحكومة. فبعد مشاورات بين الرئيس تمام سلام والرئيس نبيه بري وحزب الله وتيار المستقبل والعماد ميشال عون وغيرهم، قرر الرئيس تمام سلام دعوة الحكومة الى جلسة عند العاشرة من صباح يوم الخميس المقبل في السراي الكبير لبحث 140 بنداً على جدول الاعمال. وسيكون اجتماع الحكومة هو الامتحان للتهدئة والمدخل لتفعيل عمل الحكومة لاقرار مشاريع وقوانين واتخاذ قرارات حكومية تحتاج اليها البلاد من اجل تسيير عجلة الإدارات وغير ذلك.

اما آلية عمل الحكومة، فلم يتم البحث فيها في العمق، على ان يتم البحث من الان وحتى يوم الخميس في كيفية اتخاذ القرارات الحكومية على أساس التوافق ام على أساس أكثرية مجلس الوزراء ام على أساس ان لا يكون هنالك مكوّنات عدة ضد القرار فيسقط القرار، وهذا ما لم يحصل مع قرار ترحيل النفايات عندما اعترض التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية وهما مكونان سياسيان ومع ذلك اتخذ الرئيس تمام سلام قراره بترحيل النفايات.

ـ قضية النفايات ـ

على صعيد ترحيل النفايات من لبنان فان سعر الترحيل لم يعلن رسميا انما يتراوح بين 220 و260 دولاراً للطن الواحد، وهذا ما سيكلف الحكومة اللبنانية خلال سنة 300 مليون دولار وبالتالي سيكلف مليار دولار كل 3 سنوات، مع العلم انه لو تم دفع الأموال الى البلديات واعطاؤها صلاحيات جلب محارق وكان الحل بيئياً، والحل كان اسلم. لكن يبدو ان هنالك صفقات وراء ترحيل النفايات، والرئيس تمام سلام يعرف في هذه الصفقات، وان الأموال ستتقاسمها فئات حزبية حيث ستحصل كل جهة على حوالى 20 مليون دولار، كل سنة، من عائدات ترحيل النفايات. وهكذا تقوم هذه الأحزاب بتأمين مصاريفها واستمرارها على حساب الشعب اللبناني واكمالا للفساد المستشري في لبنان، كأنه مكتوب على البلد في أي عمل يقوم به ان يكون هنالك فساد، او صفقات، مثل مشروع وزير الداخلية في طبع جوازات السفر، ومثل ترحيل النفايات، في قرار اتخذته الحكومة وعرف الرئيس تمام سلام ان وراء الموضوع أموالاً ستذهب الى أحزاب لكنه اكتفى بأنه لم يشارك في الصفقة بل كان شاهداً عليها.

ورغم هذه الاجواء دعا سلام الى جلسة للحكومة. واشارت معلومات الى ان الرئيس سلام اجرى اتصالات مع التيار الوطني الحر وحزب الله بشأن انعقاد الجلسة الحكومية وانه لم يحصل على جواب نهائي بشأن حضور الطرفين الجلسة مع التمسك بمواقفهما السابقة لجهة الآلية، لكن وزراء حزب الله والتيار الوطني سيعقدون اجتماعا لدرس دعوة سلام وجدول اعمال الحكومة.

ـ قزي: وزراء الكتائب سيحضرون ـ

وقال وزير العمل سجعان قزي لـ «الديار» ان وزراء حزب الكتائب سيشاركون في جلسة مجلس الوزراء. اضاف ان استئناف جلسات مجلس الوزراء كان مطلبنا بالاساس ولطالما تمنينا على الرئيس سلام ان يدعو لانعقاد الجلسات. كما نتمنى على الاطراف الاخرى التي لديها شروط لا تتعلق بقضايا الناس ان تحجب شروطها حتى لا تتعطل قضايا البلد والناس.

واشار ردا على سؤال «ان هناك اتصالات لتذليل بعض الاعتراضات ولكن حتى الان هناك اعتراضات لم تذلل».

ولاحظت مصادر وزارية ان اكثرية البنود المدرجة في جدول الاعمال المتضمن 140 بندا هي بنود غير استثنائىة في حين ان هناك بنودا اكثر الحاحا كان جرى تأجيلها في جلسات سابقة. كما لاحظت ان عدداً من الوزراء عمد الى طلب ادراج عدد من البنود التي تخص وزارته في حين غابت بنود اخرى تهم وزارات اخرى. واشارت الى ان هناك عشرات البنود هي طلب عقود بالتراضي بينها في وزارات الاشغال والداخلية والدفاع (الاجهزة الامنية والمطار) كما ادرجت بنود انمائىة تخص بعض المناطق بينما جرى تغييب بنود انمائىة تخص مناطق اخرى. وقالت المصادر ان هذه الاستثناءات في وضع جدول الاعمال وكذلك ادراج عقود بالتراضي ستشهد اعتراضات واسعة في خلال الجلسة.

ـ المشنوق: الحريري مستمر بترشيح فرنجية ـ

اما على المستوى الرئاسي فقد كان لافتا امس ما اعلنه وزير الداخلية نهاد المشنوق بعد زيارته لمتروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذوكس المطران الياس عودة «ان الرئيس سعد الحريري مستمر في ترشيحه رئىس تيار المرده سليمان فرنجية لكن عنوان هذا الترشيح هو التفاهم مع الافرقاء لا المواجهة معهم».

ـ لقاء عون ـ جعجع قريبا ـ

الى ذلك، كشفت اوساط مقربة من التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية عن لقاءات يومية تعقد بين ممثلين عن القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر وان النائب ابراهيم كنعان ورئىس لجنة التواصل الاعلامي في القوات اللبنانية ملحم رياشي يضعان الجنرال عون والدكتور جعجع بتفاصيل نتائج اللقاءات. وكشفت المصادر ان الطرفين يعدان وثيقة سياسية متكاملة ستعلن اثناء زيارة العماد ميشال عون الى معراب قريبا، لكن موعدها لن يعلن لاسباب امنية.

وذكرت المصادر ان الوثيقة ستتضمن اسس الحكم في لبنان والرؤية لرئاسة الجمهورية والحكومة وووضع المسيحيين في الدولة. لكن المصادر رفضت التطرق الى امكانية تبني الوثيقة لترشيح ميشال عون الى رئاسة الجمهورية من قبل الدكتور جعجع كما تم التداول سابقا واشارت الى ان كل الامور ستعلن بعد اللقاء المرتقب.

ـ حوار «المستقبل» وحزب الله ـ

على صعيد اخر قالت مصادر موثوقة للديار ان الحوار الذي سيعقد الاثنين بين تيار المستقبل وحزب الله له وظيفة تنظيم الخلاف وتهدئة التوتر في الشارع والعمل على استمرار التواصل بين الفريقين. ومن اهداف هذا الحوار نأي لبنان عن صراعات المنطقة وتعزيز الاستقرار السياسي خصوصا بعدما شهدت الساحة السياسية اللبنانية تجاذبات حادة وحرب تصريحات عنيفة ابرزها تصريحات النائب محمد رعد ووزير العدل اشرف ريفي. بيد ان تيار المستقبل ينتقد بشدة تدخل حزب الله في سوريا فيما يعترض الحزب على مواقف تيار المستقبل المؤيدة للسعودية. ولذلك بات الحوار ضروريا لتخفيف اجواء التشنج بين الطرفين ولامتصاص الخلاف وقد ابدى تيار المستقبل تأييده لجلسة الاثنين كما ان وزير الداخلية نهاد المشنوق بعد اجتماعه مع الرئيس نبيه بري اكد على ذلك.

استشهاد مؤهل اول في «المعلومات» برصاص ارهابيين في عرسال

استشهد المؤهل الاول في شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي زاهر عز الدين بعد ظهر أمس في بلدة عرسال جراء تعرضه لكمين مسلح في بلدته من قبل ارهابيين، حيث امطروه بوابل من الرصاص مما ادى الى استشهاده على الفور.

******************************************

سلام يتجاهل اعتراضات التكتل العوني ويدعو لانعقاد مجلس الوزراء

 توقعت مصادر سياسية ان يشكل جدول اعمال ال ١٤٠ بندا لجلسة مجلس الوزراء يوم الخميس المقبل لغما امام انعقاد الجلسة اذا لم تنجح الاتصالات في تعبيد الطريق امام اعادة تفعيل الحكومة.

ورغم ان الوزير رشيد درباس اعلن ان الرئيس تمام سلام تواصل مع جميع الافرقاء قبل الدعوة الى الجلسة، وفي النهاية مارس واجباته الدستورية، الا ان الاعتراضات بدأت تظهر وابرزها من التيار الحر الذي سيتخذ موقفه النهائي والرسمي في جلسة التكتل يوم الثلاثاء المقبل.

ولكن التعليقات الاولية لقيادة التيار ومسؤوليه تشير الى عدم رضى على الاستعجال في تحديد البنود والدعوة للجلسة. ومما جاء في موقف على قناة otv: لقد فكر اهل السلطة في سرّهم ان ميشال عون محرج الآن. ففي اعتقادهم ان مسألة قيادة الجيش باتت مطوية، وان موقفه منها بات اضعف بعد تقاعد شامل روكز. وفكروا ان قابليته لمسايرة حلفائه اكبر الآن، بعد وقوفهم معه في القطوع الرئاسي، وفكروا ان ضغط الناس سيكون اكبر الآن، بما يغطي تهريباتهم وصفقاتهم وفضائحهم بالاطنان.

وبناء على حساباتهم، حضروا لجلسة حكومية تطبّع الوضع الشاذ.

كما كان لوزير التيار الياس بو صعب تصريح قال فيه: هناك امور يجب ان تتوضح، وعلى ضوئها يتم تحديد مصير جلسة الخميس. ومن يضع فيتوهات في مجلس الوزراء، يجب ان يتنازل عن فيتوهاته. ولا يمكن لوزير ان يختصر الحكومة بشخص ويأخذ القرار لوحده.

بنود مرنة

ولكن مصادر رئيس الحكومة وصفت البنود ال ١٤٠ بالمرنة وغير الخلافية ومعظمها يهم الناس وذو طابع ملح، وقالت ان سلام حريص على سحب الصواعق قبل الجلسة اذ يكفي البلاد تشنجات.

واضافت المصادر: ان رئيس الحكومة دعا الى الجلسة ومن يحب الحضور فليتفضل، ولكنه يأمل ان يكون الجميع على قدر المسؤولية لأن الوضع لا يحتمل. واوضحت المصادر انه لم يعلن احد حتى الساعة رفضه حضور الجلسة وعند انعقادها لكل حادث حديث.

وقال الوزير رشيد درباس ان رئيس الحكومة تواصل مع جميع الافرقاء، وفي النهاية مارس واجباته الدستورية، ووجه الدعوة الى الجلسة الحكومية. واضاف عندما تعقد الجلسة، اذا حصل نقاش بناء يعني ان الاتصالات والمساعي اوصلت الى نتائج حميدة. اما اذا حصل العكس فنكون امام تجديد الازمة لا بل الاعلان بأن الازمة مستمرة.

بانتظار الحسم

وحتى الآن لا قرار حاسما في التيار الوطني الحر بشأن المشاركة في الجلسة او عدمها، علما ان مصادر السراي تحدثت عن لقاء بين الرئيس سلام والوزير الياس بوصعب عقد يوم الخميس لتوضيح بعض النقاط. وفي حين رفض عدد من مسؤولي التيار التصريح داعين الى انتظار حصيلة المشاورات واجتماع تكتل التغيير والاصلاح الثلاثاء، لفتت مصادر في التكتل الى انه قبل الحديث عن تفعيل عمل الحكومة، علينا ان نوحد الحكومة. فآلية العمل لم تنوجد بعد، وهي آلية متأرجحة أكان لجهة وضع جدول الاعمال او لاتخاذ القرارات. –

******************************************

سلام دعا الحكومة الخميس…فهل تعقد الجلسة ؟

في خرق لجدار التعطيل وإعادة انتظام عمل مجلس الوزراء لتسيير شؤون البلد، دعا رئيس الحكومة تمام سلام المجلس الى الإنعقاد في العاشرة من قبل ظهر الخميس المقبل لدراسة جدول أعمال مؤلف من 140 بنداً.

 والتقى الرئيس سلام قبل ظهر امس وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق وتم عرض التطورات على الساحة الداخلية .

 كما التقى سلام قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي طمأن بعد اللقاء الى ان الوضع الامني في لبنان جيد بالنظر الى ما يجري من حولنا.

العريضي

 كذلك التقى رئيس الحكومة الوزير السابق غازي العريضي الذي قال بعد اللقاء» قدمت لرئيس الحكومة كتابي (ادارة الخراب) الذي يجري في المنطقة وكيف يُدار على مستوى الساحة العربية ككل وانعكاسات هذا الواقع على مستوى لبنان. كما قرأنا فصولا في كتاب صبره بالوضع الداخلي في مواجهة ما نشهد على مستوى ادارات ومؤسسات الدولة».

وتابع:» المطلوب اكثر من اي وقت مضى جمع ما تبقى من عقول في البلد واحتكام الى ما تبقى من عقل فيه لاننا نشهد تطورات دراماتيكية خطيرة جدا على مستوى المنطقة لن يكون احد بمنأى عن نتائجها، ولا يزال هناك فرصة امام لبنان لحماية نفسه واللبنانيون هم الأولى للقيام بهذه المسؤولية والالتزام بهذه الامانة، اللتين تقضيان بالابتعاد عن كل اشكال المكابرة والغرور والاستعلاء والاستقواء في وجه بعضنا البعض وكذلك عن كل اشكال الخفة والاستخفاف وسوء التقدير والتدبير في مقاربة الامور ومعالجة المشكلات العالقة».

أضاف:»آمل في بداية هذا العام ان تُلبى دعوة الرئيس سلام الى عقد جلسة لمجلس الوزراء كانطلاقة لسلسلة من الجلسات بشكل طبيعي لنتمكن من مواجهة التحديات واذا بقي الصراع والسجال السياسي قائمين على الوتيرة ذاتها التي شهدناها في الفترة الاخيرة فهذا لا يُبشر بخير على الاطلاق، لا على مستوى الاستقرار ولا على مستوى امكان الخروج من هذه الازمة بأقل الخسائر الممكنة».

*هل نقلت رسالة من رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط للرئيس سلام؟

– « العلاقة بين وليد بك والرئيس سلام علاقة راسخة وثابتة وفي رأيي ما يقوله رئيس الحكومة بشكل دائم ومؤخرا في بداية العام واضح ويُعبر في الحقيقة عن هذا الارتياح والتقدير الكبيرين لأدائه. على مستوى العمل الحكومي نحن على اتفاق تام مع الرئيس سلام فيما يخص الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء وهي دعوة موجهة للجميع كما ذكرت للمشاركة والعمل الجماعي من قبل كل المكونات المؤلفة للحكومة لمعالجة القضايا العالقة.»

سفير السويد

 واستقبل الرئيس سلام ايضا سفير السويد في لبنان بيتر سنمبي وتم البحث في العلاقات الثنائية بين البلدين.

ولاحقا، استقبل رئيس مجلس الوزراء عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» المشرف على الساحة الفلسطينية في لبنان عزام الاحمد والسفير الفلسطيني اشرف دبور وامين سر حركة «فتح» في لبنان فتحي ابو العردات وتم عرض الاوضاع العامة في لبنان والمنطقة، اضافة الى الوضع الفلسطيني .

******************************************

لبنان: حزب الله محاصر خارجًيا بالعقوبات الأميركية.. ومحرج داخلًيا إثر حصار مضايا وموقفه من الرئاسة

معارضون للحزب ينبهون من سطوته مالًيا على الطائفة الشيعية

بعكس ما قد توحي التطورات الأخيرة للبعض لجهة أن حزب الله يعيش مرتاحا في فائض القوة التي يتمتع بها بعد تمدده إلى خارج الحدود اللبنانية٬ فإن الحزب قيادة وعناصر يرزحون تحت ضغوط هائلة داخليا وخارجيا على حد سواء٬ خصوصا نتيجة الموضوع المالي والعقوبات الأميركية المتواصلة على نوابه وقيادييه والشخصيات التي يشتبه بها في تمويل أنشطته. وكذلك٬ جراء الأزمات الداخلية المتلاحقة التي يتقصد خصومه فيها إحراجه. ولعل أزمة الجياع في بلدة مضايا السورية شكلت أخيًرا التحدي الأكبر الذي اضطر الحزب إلى التعامل معه٬ بعدما بات واضحا أنه شريك في تجويع أهل البلدة المتاخمة للحدود اللبنانية.

لقد وجد حزب الله نفسه مضطرا في الساعات الماضية إلى إصدار بيان يوضح وجهة نظره من أزمة مضايا٬ بعدما تصاعدت ردود الفعل الغاضبة في وجهه مع انتشار صور أطفال البلدة السورية وهم يتضورون جوعا٬ مع العلم بأن الحزب لا يصدر بيانات مماثلة أو يتبع سياسة التبرير٬ إلا أن حجم الحملة عليه دفعه إلى حض وسائل إعلامه للاستنفار والعمل على سلسلة تقارير لنفي مسؤولية الحزب عن المجاعة في مضايا٬ وتكذيب ما يصدر عن وسائل الإعلام المؤيدة للمعارضة السورية.

ويوم أمس نفذ العشرات من السوريين واللبنانيين وقفة تضامنية مع البلدة السورية المحاصرة عند نقطة المصنع الحدودية في الداخل اللبناني٬ وللمرة الأولى منذ فترة طويلة رفعت لافتات منددة بممارسات حزب الله٬ وتم إطلاق شعارات معارضة له٬ مما يعكس حجم الاحتقان الشعبي في المجتمعين اللبناني والسوري على حد سواء من سياسات الحزب وأفعاله.

وفاقمت المستجدات على صعيد ملف الرئاسة اللبنانية٬ من وضعية الحزب في الداخل٬ خصوًصا بعدما فسر رفضه السير في ترشيح حليفه رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية للرئاسة٬ وتمسكه بترشيح رئيس تكتل التغيير والإصلاح٬ العماد ميشال عون٬ بأنه يستخدم وإيران الورقة الرئاسية اللبنانية على طاولة المفاوضات الإقليمية٬ ويرفض تسليمها في الوقت الراهن٬ وبالتالي وضع حد للشغور الرئاسي المتمادي منذ مايو (أيار) 2014.

ويبذل حزب الله جهوًدا كبيرة واستثنائية للتعامل مع كل هذه التحديات٬ إلا أن النقمة المتنامية في بيئته من مواصلة القتال في سوريا ومقتل المئات من عناصره في الحرب المستمرة هناك منذ عام ٬2011 تبقى التحدي الأكبر بالنسبة إليه٬ إضافة إلى موضوع الحصار المالي الذي يتعرض له. ولقد فرضت وزارة الخزانة الأميركية يوم أول من أمس (الخميس) عقوبات على رجل أعمال لبناني يترأس شركة للاتصالات٬ بتهمة تقديم دعم مالي لحزب الله٬ فيما نبه معارضون للحزب من سطوته مالًيا على الطائفة الشيعية بعد فرض سطوة عسكرية وسياسية على البلد.

وارتأت الخزانة الأميركية إضافة اسم علي يوسف شرارة٬ رئيس مجلس إدارة شركة «سبكتروم إينفستمنت غروب هولدينغ» للاتصالات إلى القائمة الأميركية السوداء٬ متهمة إياه في بيان بـ«تلقي ملايين الدولارات من حزب الله بهدف استثمارها في مشاريع تجارية وتمويله في المقابل». وتقضي العقوبات المفروضة بـ«تجميد أصول شرارة في الولايات المتحدة ومنع أي شركة أو مواطن أميركي من التعامل معه أو مع شركته». ولا تقتصر أعمال «سبكتروم إينفستمنت غروب هولدينغ» على لبنان٬ بل تشمل منطقة الشرق الأوسط وغرب أفريقيا وأوروبا٬ وقد تم تأسيسها في عام ٬2003 بحسب أحد المواقع التي تعنى بمجال الأعمال٬ لتعذر الولوج لموقعها الرسمي على شبكة الإنترنت.

وأفاد الموقع بأن مقر الشركة الرئيسي في لبنان هو في منطقة فردان بالعاصمة بيروت٬ وبأن ما بين 10 و19 موظفا يعملون فيها٬ موضحا أنها تعمل على توفير خدمات الاتصالات المتكاملة في خمسة أقسام رئيسية هي: الاتصالات المتنقلة٬ والاتصالات الصوتية٬ وبيانات الاتصال٬ وتقنية المعلومات والخدمات والدعم. ولكن ظلت المعلومات المتوافرة عن رئيس مجلس إدارة الشركة علي يوسف شرارة قليلة٬ بينما قال أحد المعارضين لحزب الله إنه من منطقة بنت جبيل الجنوبية.

من جهة أخرى٬ اعتبر لقمان سليم٬ مدير مركز «أمم» للأبحاث والتوثيق في لبنان٬ المعارض لحزب الله٬ أن فرض الولايات المتحدة عقوبات على شرارة وشركته «دليل واضح على حجم الاختراق المالي الذي يقوم به حزب الله لرجال الأعمال الشيعة الذين بات يلوث أعمالهم»٬ لافتا إلى أن «شرارة وغيره قد يكونون متورطين عن حسن أو سوء نية٬ إلا أن ذلك يظهر قدرة حزب الله على استمالة المتولين الشيعة ليصبحوا ملاذه المالي٬ مقابل إغرائهم بحماية ونفوذ في لبنان».

وقال سليم لـ«الشرق الأوسط»: «يبدو أن حزب الله وبسبب الحصار المالي الذي يتعرض له٬ بات يحاول الانقضاض على أي عمل ناجح.. هو لم يعد يرهن الطائفة الشيعية عسكريا وسياسيا بل ماليا أيضا»٬ معتبرا أنه «قد يكون قد اقترب الوقت الذي ستندم فيه الطائفة على نشوة القوة التي وصلت إليها». جدير بالذكر٬ أن الولايات المتحدة كانت قد أدرجت حزب الله على قائمة المنظمات الإرهابية عام 1995. والعقوبات بحق شرارة وشركته هي الأولى منذ القانون الذي أقره الكونغرس الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)٬ والهادف إلى فرض عقوبات على المصارف المتهمة بتمويل حزب الله.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل