#adsense

هل تتكرّر ظاهرة التقريرين حول انفجار طيرفلسيه ؟

حجم الخط

انتخاب لبنان لعضوية مجلس الأمن يرتّب تحدّيات إضافية
هل تتكرّر ظاهرة التقريرين حول انفجار طيرفلسيه ؟

لم يأخذ الانفجار الذي دوّى قبل ايام في بلدة طيرفلسيه في الجنوب، لا من حيث مفاعيله ولا من حيث حجم الردود عليه حتى الآن، الحيز الذي احتله انفجار مخزن الاسلحة في بلدة خربة سلم في 14 تموز الماضي. لكن لبنان الرسمي يواجه التحدي نفسه الذي واجهه في المرة الماضية وربما اكثر هذه المرة مع انتخابه عضوا غير دائم في مجلس الامن للسنتين المقبلتين ابتداء من مطلع السنة الجديدة. وترتب هذه العضوية تحديا لا تحدده مجموعة المواضيع الحساسة التي يمكن ان تكون على جدول اعمال المجلس فحسب، بل تحدده ايضا تطورات في الجنوب على غرار انفجار طيرفلسيه. والواقع ان الانفجار، ايا تكن طبيعته او حجمه، يبقى من حيث المبدأ خرقا للقرار 1701 باعتبار ان المنطقة تخضع لسلطة الجيش اللبناني والقوة الدولية العاملة في الجنوب على غير ما سرى في بعض الاوساط من ان موقع الانفجار هو خارج نطاق عمل القوة الدولية. وقد قال الممثل الخاص للأمين العام للامم المتحدة مايكل وليامس ان "الامم المتحدة تتابع هذا الموضوع عن كثب لانه متعلق بالقرار 1701". والتحدي الابرز يكمن في امور عدة من ابرزها ضرورة تفادي الخطأ الجسيم الذي ارتكبته الدولة اللبنانية ابان حادث انفجار خربة سلم في 14 تموز الماضي.

وكان التقرير الذي رفعته الخارجية اللبنانية حينئذ الى الامم المتحدة متبنية تقريرا تردد في حينه عن ان الجيش اللبناني هو من تولى وضعه بعد استطلاع وتحقيق ميداني على الارض، متناقضا في نقاط عدة مع التقرير الذي وضعته القوة الدولية العاملة في الجنوب، الامر الذي ادى الى اثارة خشية احتمال المس بصدقية الجيش اللبناني لكونه مؤسسة يراهن عليها المجتمع الدولي من اجل الامساك الكامل بالوضع الامني في لبنان، علما ان الجيش لا يفترض ان يكون في تناقض مع القوة الدولية. كما ان هذا الاحتمال طال المس بصدقية المؤسسات الشرعية التي تحاول اثبات وجودها امام الخارج وجعل لبنان مجددا دولة قادرة على الاضطلاع بشؤونها.

وهذا الاحراج يفترض ان تتجنّبه السلطات اللبنانية كخطوة اولى من حيث ضرورة انتظار التقرير الذي ستضعه القوة الدولية قبل ان يرفع لبنان تقريره الى الامم المتحدة، اذ لا يعقل ان يكون لبنان جالسا الى طاولة مجلس الامن، وامام اعضاء المجلس الدائمين وغير الدائمين تقريران مختلفان عن تطور مماثل، مما يعني ان الخطوة الاولى تفترض تنسيقا بين الجيش و"اليونيفيل"، وتاليا ان يكون التقريران متطابقين حول الحادث في الحد الادنى. وتقول مصادر سياسية معنية ان الامر لا يتصل بالمعلومات التي ساقتها وكالات الانباء عن حادث الانفجار والتي قد لا تكون دقيقة على نحو كامل كما انه لا يتصل ايضا بالمعلومات التي ساقها "حزب الله" والتي قد لا تكون دقيقة في الكثير من التفاصيل لاعتبارات معروفة تتصل بعدم افشائه معلومات يعتبرها سرية ومهمة. كذلك لا يتصل بالتقارير التي بثتها اسرائيل وقد تكون كاذبة، باعتبار ان لها مصلحة كبرى في الإضرار بلبنان والطعن بصدقيته واظهار ضعفه الداخلي بمؤسساته الرئيسية كالجيش الى جانب "اليونيفيل"، خصوصا ان اسرائيل سباقة في خرقها القرار 1701 ولا تزال، عبر انتهاكها شبه اليومي للاجواء اللبنانية. وحدث ولا حرج عن مصلحتها في تسليط الضوء على "حزب الله" وبقاء سلاحه في منطقة يفترض ان تكون منزوعة السلاح بموجب القرار 1701، اذ يتعين على الامم المتحدة ان تنظر في صدقية هذه التقارير او عدم صدقيتها في نهاية الامر. ولا يمكن ان تواجه الامم المتحدة بعدائية كما في المرة الماضية عبر اهالي القرى او بوسيلة اخرى، وتتوتر علاقات بعض الدول المشاركة في القوة بلبنان على هذا الاساس، ولا يمكن ان يقدم لبنان تقريرا يفتقر الى الصدقية، على رغم ان هناك جانبين لقراءة الموضوع، احدهما سياسي والآخر قانوني بحسب المصادر السياسية المعنية نفسها. فالقراءة القانونية تفيد ان لبنان يستمر في التزام القرار 1701 وهو لم يخرقه عمليا، وان يكن احد احزابه او التنظيمات فيه هو صاحب هذا الخرق. وهذا امر قد يكون موضوع نقاش من حيث ميل البعض، بناء على ضغط من اسرائيل، الى تحميل لبنان هذه المسؤولية ما دام "حزب الله" يشكل احد مكونات الحكومة اللبنانية التي تتحمل المسؤولية قانونا امام المجتمع الدولي على ما دأبت اسرائيل في التهديد. والقراءة السياسية هي ان لبنان مسؤول عن الخرق الحاصل وان لم يكن في مستوى الخرق الاسرائيلي اليومي للقرار، باعتبار ان الخرق الاخير يخضع لقرار رسمي على مستوى سلطة الدولة، في حين ان الوضع ليس مماثلا بالنسبة الى لبنان. والمسألة في الحالين تتصل بتحصين موقع لبنان وموقفه امام المجتمع الدولي وفي مجلس الامن، وليس باضعافه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل