#adsense

المطالبة التاريخية بإلغاء المحاكم الاستثنائية

حجم الخط

فتحت قرارات المحكمة العسكرية الاخيرة سجالاً حول المطالبة بإلغائها أو حصر صلاحياتها وتحديد دورها، بعدما أسندت إليها مهام ملاحقة قضايا الإرهاب والتجسس والأعمال العسكرية سواء كان مرتكبوها مدنيين أو عسكريين، كما أضيفت الى دورها مسائل فضفاضة جداً تحمل الكثير من التأويلات منها: النيل من سلطة الدولة وهيبتها، تعكير صلات لبنان بالدول الشقيقة والصديقة، إثارة الفوضى والحض على النظام والاقتتال بين أفراد الأمة، والإساءة الى مؤسسات الدولة الرسمية والعسكرية وغيرها من الجرائم التي لا تنتهي.

وسلّط قرار محكمة التمييز العسكرية الذي قضى باخلاء سبيل ميشال سماحة المتهم بجرائم ارهابية، الضوء من جديد على انتهاكات تمارس عبر قرارات في قضايا الارهاب، فبيّنت «الكيل بمكيالين« وبرزت الحاجة الى وضع حد لهذه المحكمة الاستثنائية التي أنشئت لحماية الامن في لبنان، فيما تحولت مؤخراً الى محكمة تهدد العدالة والسلم الاهلي في لبنان.

وفتح القرار جبهة الغاء المحكمة العسكرية بحيث أجمعت معظم القيادات السياسية على ذلك ووحدت المواقف لهذه الجهة، فيما سبق لوزير العدل اللواء أشرف ريفي أن قدم مشروع قانون يرمي الى انشاء أجهزة قضائية متخصصة بقضايا الارهاب والجرائم، والغاء المحاكم الاستثنائية أسوة بالدول المتقدمة لازالة المحاكم الاستثنائية. وسبقته الى ذلك لجنة تحديث القوانين في العام 2012 تبعها بعد عام مشروع قانون تقدم به النائب ايلي كيروز.

وكانت لجنة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة عبّرت في توصياتها الى السلطات اللبنانية في نيسان العام 1997 عن قلقها ازاء توسع الصلاحيات التي تتمتع بها المحاكم العسكرية. كما تعرضت آلية المحاكمة امام المجلس العدلي لانتقادات عدة بسبب انتهاك مبدأ التقاضي على درجتين.

وقد تعرض لبنان في الكثير من المحافل الدولية لانتقادات حادة بشأن تعاظم دور المحاكم الاستثنائية الجزائية في نظامه القضائي، وخرق هذه المحاكم لمبادئ المحاكمة المنصفة.

ومن هذا المنطلق فان ثمة حاجة الى اعادة النظر في تجربة المحاكم الاستثنائية في النظام القضائي، وارساء مفهوم المحاكم المتخصصة بدلاً منها. فالارهاب المتفاقم في العالم، وفي المنطقة العربية على وجه الخصوص يحتم على لبنان تطوير نظامه القضائي بشكل يتلاءم مع الحاجات المستجدة، وذلك عبر انشاء أجهزة قضائية متخصصة بقضايا الارهاب تتكون من قضاة جرى تدريبهم وإعدادهم لتولي هذه المهمة، الامر الذي من شأنه أن يضع لبنان في مرتبة مرموقة بين دول القانون التي تعنى بمكافحة الارهاب ومحاكمة الارهابيين بشكل يراعي المعايير الدولية للمحاكمة المنصفة.

كل ذلك بحاجة الى إقرار قانون في مجلس النواب، فالتعديل يصطدم بعراقيل التشريع في ظل الوضع السياسي الحالي، وهناك استحالة لذلك قبل أن يكون هناك اجماع وطني على هذا المشروع.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل