#adsense

الصرف بسبب الرأي جريمة بحقّ الحرية

حجم الخط

الصرف بسبب الرأي جريمة بحقّ الحرية

أفهم أن مؤسسة ما، تحت ضغط الخسائر او التراجع في الارباح، او في ظل كساد محلي او عالمي، ان تلجأ، ولو مرغمة، الى تخفيض رواتب موظفيها وعمالها، ممن يتقاضون رواتب وتعويضات تقطع ظهر هذه المؤسسة.
وأفهم ان تتدرج هذه المؤسسة في اجراءاتها الحمائية، الى تدبير اصعب، كصرف عدد محدود من فريقها العامل، ان بقيت الازمة قائمة وقد تستفحل.

وافهم ان هي استفحلت وخرجت عن قدرة المعالجة الموضوعية، ان تلجأ الى تدابير الصرف الجماعي، وربما الاغلاق الموقت.
وافهم ان تصرف مؤسسة ما، عددا من العاملين فيها، ان هم كرروا فشلهم واخطاءهم، المرة بعد الاخرى، او اساؤوا بتصرفاتهم الى المؤسسة على الرغم من التنبيهات والتحذيرات الموجهة اليهم.
وافهم ان تصرف بعض الموظفين ممن دخلوا الى وظائفهم لمدة محدودة وعلى سبيل التجربة، وفشلوا في هذه التجربة.

ولكن ما هو غير مفهوم، وغير معقول، وغير مقبول ان يتم الاستغناء عن بشر، امضوا عمراً في مؤسسة، واثبتوا طول هذا العمر، عن قدرة ومهنية واخلاق وتضحية وكفاءة عالية في الاعمال التي اوكلت إليهم، ولم يسوّد سجلهم بملاحظة او لوم او مخالفة او اساءة للمؤسسة التي يعملون لها وفيها، وكان يمكن لقباحة الاستغناء عنهم ان تغتفر، لو ان المؤسسة مارست ادنى درجات الالتزام بأخلاقية قطع رزق هؤلاء المصروفين، بإشعارهم بأسفها وحزنها على صرفهم، او على الاقل احترام كراماتهم، بطريقة ابلاغهم حكم الاعدام بحقهم، وليس كما جرى في المؤسسة اللبنانية للارسال L.B.C التي صرفت عدداً من كادرها الاعلامي، وغير الاعلامي ليس لانهم قصروا او اساؤوا او فشلوا او تمردوا، بل لانهم مارسوا حرياتهم التي كفلها لهم الدستور والقوانين المرعية، ودماء الشهداء الذين ماتوا لنبقى احرارا، ولان القيمين على هذه المؤسسة، ومن يقف وراءهم، ارادوا ايصال رسالة ما الى حزب القوات اللبنانية ورئيس هيئته التنفيذية الدكتور سمير جعجع، ممهورة بعذابات هؤلاء ودموعهم ولقمة عيشهم، فحواها انهم يقطعون صلة الرحم التي تربط الـ L.B.C بالقوات اللبنانية التي انجبتها وربتها، ومن غير المعقول ان تتخلى عنها بعدما اصبحت شابة.

* * *
دنيز رحمه وفيرا بومنصف ودياموند رحمه، كنّ امس في نادي الصحافة بمستوى قضيتهن وكبرها وعمقها، نقلن التحذير الى كل من كان في القاعة وعلى مساحة الوطن والعالم، انه عندما يُصرف انسان في لبنان، ثورة الارز، بسبب رأيه السياسي، فهذا يعني ان رياح السموم الظلامية بدأت تهب على بلد الرأي والفكر والحرية، واخطر ما في هذه الرياح انها تنطلق من المكان الذي اراده اصحابه الحقيقيون معبداً للحرية وحارساً للقيم والاخلاق والانسانية ومدرسة للوطنية والتضحية والوفاء.

يقول الأخوان رحباني على لسان فيروز في احدى مسرحياتهم ما معناه، انه اذا وقع ظلم على انسان في اي مكان في العالم فكأنه وقع على كل الناس، والظلم الذي وقع على عدد من الزملاء والزميلات والعاملين في الـ L.B.C هو اعتداء مباشر على كل انسان حر، لانه اعتداء على العقل والارادة والقرار المستقل في التفكير والانتماء، وهو مدان في الشكل والاساس والمضمون، ولن يكون نقطة بيضاء في السيرة الذاتية لمن اتخذه ودعمه ورحب به.

تبقى في النهاية كلمة لا بد منها عن محطة الـ L.B.C، وهذه الكلمة ستبقى بعيدة عن النزاع القائم حولها، لان للقضاء الكلمة الفصل في هذا الشأن، انما ما يجب ان يتذكره الجميع، وخصوصا من يدير المحطة في هذه الايام، ان هذه المؤسسة الرائدة قد بُنيت بتعب القواتيين وعرقهم ودمائهم، ومن الطبيعي ان تعود إليهم لاكمال مسيرتهم، واذا كان البعض لا يعرف حتى اليوم – كما ذكر في اكثر من مناسبة – الى اي قوات تعود الـ L.B.C فما عليه سوى ان يعود الى نتائج الانتخابات النيابية والى قداسي شهداء المقاومة اللبنانية في العامين 2008 و2009 ليعرف اين هي القوات ومن هو رئيسها، وفي اي مكان عنوانها.

المصدر:
الديار

خبر عاجل