إنجاز لبناني آخر
انتخاب لبنان عضواً غير دائم في مجلس الامن الدولي يعتبر إنجازاً كبيراً، خصوصاً أن هذا البلد الصغير سيكون ممثلاً لـ22 دولة عربية في أعلى مؤسسة دولية.
.. صحيح انها ليست المرة الاولى التي يحتل فيها لبنان هذا الموقع، فقد كان عضواً في مجلس الامن الدولي في بدايات خمسينيات القرن الماضي، ولكن الصحيح أيضاً ان تبوأه هذا الموقع هذه المرة مهم جداً، لانه بصورة أو بأخرى يؤكد انه على الرغم من كل الازمات العاصفة، وعلى الرغم من وجوده على خط النار، قدرته على العطاء، وعلى أن يكون عضواً فاعلاً في الاسرة الدولية.
.. وانتخاب لبنان في الجمعية العامة للامم المتحدة في مجلس الامن، وبأكثرية ساحقة من الدول، هو اعتراف آخر بشرعيته كدولة مستقلة سيدة حرة، وربما كان ذلك رداً غير مباشر على كل المشككين والطامعين والطامحين بتفتيته.
… إن هذا البلد الصغير بمساحته الجغرافية، والكبير بأبنائه وبطاقاته، أعطى العالم وأجزل في العطاء من خلال مواطنيه المنتشرين في أصقاع الارض، وقد وصل بعضهم، وفي دول مهمة، الى مواقع القرار، وهو البلد الذي كان مستشفى ومطبعة ومصرفاً وموقع استثمار ومكان ابداع لكل العرب، وهو يستعد الآن ليستعيد موقعه هذا بكثير من الثقة.
كل هذا يدعونا كلبنانيين للعودة الى ذواتنا، والتوجه جميعنا نحو التخلي عن الحسابات الخاطئة، وأن نجدد ايماننا ببلدنا وقدراته، ونبتعد عن خدمة ملفات خارجية، ونكف عن تحويل هذا الوطن الى ساحة للصراعات الخارجية.
لم يعد مقبولاً على الاطلاق أن يبقى هناك من يعرقل تشكيل حكومة لأهداف هي أساساً ملتبسة وغير معقولة، ويجب ألا يكون مسموحاً لأحد مواصلة سياسات التجييش وزرع الحقد وإثارة الحساسيات، والعمل للعودة بهذا الوطن الى إمارات الزواريب والمناطق.
… إن اللبنانيين يطمحون الى الاستقرار والانطلاق نحو استكمال عملية البناء والإعمار، وفي الوقت عينه، فإننا كلبنانيين بانتظار تشكيل حكومة واعدة برئاسة الرئيس سعد الحريري المصر على استكمال ما بدأه وما أنجزه الرئيس الشهيد رفيق الحريري، حيث سيكون هذا الوطن موقع استقطاب للمستثمرين العرب، وكذلك سيعود مركزاً للسياحة وللاصطياف، بل انه سيعود ومن دون أي شك مستشفى وكتاباً ومطبعة ومصرفاً للعرب كل العرب من دون اي استثناء.
.. لقد آن الاوان لإعلان تشكيلة حكومية منسجمة وقادرة على قيادة البلد في هذه المرحلة، والمطلوب أولاً وأخيراً تخلي الأقلية عن شروطها التعجيزية، وتمسك الجميع بمعادلة "لبنان اولاً".