#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 22 كانون الثاني 2016

حجم الخط

النهار

واشنطن لا تتبنّى مرشحاً وتذكّر بـ”ثوابت” تريّث داخلي واسع و8 آذار بحكم المؤجلة

اتسمت الحركة السياسية في الساعات الاخيرة بتريث القوى السياسية الرئيسية في تحديد مواقفها من ترشيح رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية بما خالف الكثير من التوقعات ان تحفل نهاية الاسبوع باكتمال فصول الفرز السياسي حول هذا الترشيح. واذا كان بعض الانطباعات بدأ يروج لمنطق ان ترشيح العماد عون يسير بدوره على خطى ترشيح رئيس “تيار المردة” النائب سليمان فرنجية بمعنى ان الترشيحين مطروحان لكنهما عالقان من دون أي امكان لحسم احدهما، فان أوساطاً مطلعة تواكب حركة الاتصالات الناشطة في كل الاتجاهات قالت لـ”النهار” إن ثمة فارقاً بين ردود الفعل التي اعقبت كلاً من الترشيحين بما يجعل الحديث من الآن عن مصير مشابه لهما متعجلاً.
ذلك ان البعد المتعلق بالمصالحة المسيحية على قاعدة ترشيح عون جعل القوى المعنية تتريث كثيراً في اتخاذ مواقف فورية من الترشيح الذي أعلن من معراب لان هذا البعد يكتسب حساسية عالية يصعب على المؤيدين لترشيح عون كما على رافضيه تجاهله. ولفتت الاوساط الى انه اذا كان “اللقاء الديموقراطي” برئاسة النائب وليد جنبلاط أصدر موقفه أمس على قاعدة الانفتاح الكبير على التقارب المسيحي – المسيحي ومن ثم ترك الجسور قائمة في كل من اتجاهي عون وفرنجية ولو أعلن “اللقاء” تمسكه بترشيح النائب هنري حلو، فان هذا الموقف بدا “نموذجياً” حيال مرحلة اعادة الحسابات والتروي في اتخاذ المواقف النهائية التي بدا فيها ان العماد عون ورئيس حزب “القوات” نجحا في احداث نقلة مهمة ونوعية في اتجاهها عبر البعد المسيحي لمبادرتهما.
وعلمت “النهار” ان البيان الصادر عن “اللقاء الديموقراطي” أمس بعد إجتماعه برئاسة جنبلاط، جاء “مدروسا بدقة” وفق توصيف مصادر المجتمعين بما فيه تأكيد إستمرار ترشيح النائب حلو. وقد رحب “اللقاء” بالمصالحة المسيحية – المسيحية وأكد استمرار ترشيح النائب حلو لكنه “ثمن خطوة ترشيح فرنجية ” كما اعتبر ان ترشيح عون “يلتقي مع المواصفات التي تم الاتفاق عليها في هيئة الحوار الوطني”. وأشاد جعجع بهذا البيان فيما اتصل عون بجنبلاط شاكراً له هذا الموقف.
غير ان العلامة الفارقة في تريث القوى الاساسية برزت خصوصا عبر اتجاه واضح لدى “حزب الله ” الى الامتناع عن اتخاذ أي موقف سريع مما جرى في معراب اذ ألغت كتلة “الوفاء للمقاومة ” اجتماعها الاسبوعي أمس وسط معطيات تشير الى ان الحزب ربما أحرجه شكلاً على الاقل الضغط الكبير الذي مارسه جعجع في تحميل الحزب مسؤولية ترجمة دعمه للعماد عون بعدما توافر لعون دعم “القوات”، فلم يرد الحزب الانخراط في رد مباشر أو غير مباشر على جعجع لئلا يخضع موقف الحزب لتفسيرات لا تلائمه.

الكتائب
في المقابل، من المقرر أن يعقد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل مؤتمراً صحافياً في الخامسة والنصف عصر اليوم في بكفيا لإعلان موقف الحزب من الاستحقاق الرئاسي والذي وصفته مصادر كتائبية لـ”النهار” بإنه “يتخطى الترشيحات الحالية”.
على صعيد متصل، علمت “النهار” من مصادر سياسية شاركت في الاتصالات الرئاسية الاخيرة أن جلسة الانتخاب المقررة في 8 شباط المقبل صارت بحكم المؤكد مؤجلة بسبب فقدان النصاب، وسيكون الغياب عنها مشتركاً بين 8 و14 آذار ,وهذا يمثل مؤشراً لكون موقف المقاطعة ستتخذه 14 آذار إذا كانت الجلسة ستفضي الى نتائج لا تقبل بها. وأعتبرت ان المواقف التي لم ترفض ترشيح عون لا تعني أنها تؤيده وقد إقتصر التأييد حتى الان على جعجع والموقف النظري لـ”حزب الله”. ورأت ان إحياء النائب جنبلاط إسم المرشح حلو هو بمثابة التحصّن وراء حاجز المرشح المستقل مع أرجحية تأييد فرنجية على عون. وفي الوقت نفسه لا يزال “المستقبل” مع ترشيح فرنجية.وأشارت الى أن عدم صدور موقف عن “حزب الله” لا يعني التخلي عن عون وإنما يعني عدم جهوزية الحزب حالياً لإتخاذ موقف. وأوضحت إن هناك أكثرية تدعم فرنجية حالياً تصل الى أكثر من النصف زائد واحد مع أخذ الأصوات الخمسة للكتائب والتي ستشكل فارقاً، في الاعتبار.
وأبلغت اوساط نيابية مواكبة للاستحقاق الرئاسي “النهار” أن الفرملة التي طغت على مواقف مختلف الاطراف تعود الى أن البوانتاج الدقيق لما يمكن أن تنتهي اليه جلسة الانتخاب إذا ما انعقدت يشير الى توزّع الاصوات بين العماد عون والنائب فرنجية مناصفة تقريباً مع فارق صوت أو صوتيّن لأحدهما مما يشكل مغامرة في وجه الجميع وخصوصاً العماد عون الذي يشترط الاجماع قبل النزول الى الجلسة.
ويسود اقتناع داخل أوساط نيابية من قوى 14 آذار انه يجب التريّث في الخيارات الرئاسية الحالية كي لا يدفع لبنان ثمن التسويات الاقليمية بعد فوات الاوان.
الى ذلك لفتت مصادر واكبت التحرك الاخير في إتجاه الرياض عبر “النهار” الى أنه لا صحة لما قيل عن فيتو سعودي على ترشيح العماد عون والصحيح هو أرجحية خيار دعم ترشيح النائب فرنجية.

واشنطن والاستحقاق
في غضون ذلك، نقل مراسل “النهار” في واشنطن هشام ملحم أمس عن مسؤولين أميركيين معنيين بشؤون الشرق الاوسط انهم يتابعون باهتمام الحراك السياسي في لبنان لانتخاب رئيس للجمهورية، لكنهم باستثناء التذكير بخطورة استمرار الفراغ الرئاسي لن يبحثوا في اسماء المرشحين ويتركون للبنانيين اختيار الرئيس.
وقال هؤلاء المسؤولون إنهم غير واثقين من ان الحراك الراهن سواء كان متعلقا بترشيح النائب فرنجية او بترشيح العماد عون سيؤدي فعلا الى انتخاب رئيس. وأوضح أحدهم أن “موقفنا كان ولا يزال ثابتاً، لن نؤيد مرشحاً معيناً ونذكر الجميع بان استمرار الفراغ الرئاسي ليس في مصلحة لبنان”. لكنه تحدث عن ضرورة التزام المرشح الرئاسي “علناً لبعض الثوابت مثل قرارات مجلس الامن ذات الصلة بلبنان، بالاضافة الى الاتفاقات الداخلية وتحديدا اتفاق بعبدا وسياسة النأي بالنفس عن التدخل في النزاع السوري”.
ويشار الى ان واشنطن ستستقبل مطلع الشهر المقبل قائد الجيش العماد جان قهوجي على رأس وفد عسكري لاجراء محادثات تتعلق بمراجعة التعاون العسكري بين الولايات المتحدة ولبنان.

*************************************

السفير

«العهد السعودي الجديد» لن يدفع.. والجيش يبحث عن تمويل بديل

                         ورثة الملك عبدالله يتنصلون من «المليار».. والحريري مُحرَج

محمد بلوط

لولا البيان الصادر عن وزارة الداخلية اللبنانية السبت الماضي، لما كان معلنا، ولا معروفا، أن هبة المليار دولار السعودية للبنان، غداة اقتحام عرسال وأسر العسكريين، قد ماتت، على مسافة قريبة من وفاة صاحبها الملك عبدالله بن عبد العزيز.

هكذا، وبسطرين مقتضبين، انهت وزارة الداخلية الرحلة الطويلة للهبة السعودية الثانية ذات المليار الواحد لمكافحة الارهاب. النعي ورد عرضا في بيان خصصته الوزارة السبت الماضي، لتعليل إلغاء عقود لتجهيز مطار بيروت تقنيا، بانقطاع التمويل المقرر لها عبر الهبة السعودية الثانية، وتوقفها «لاسباب تتعلق بالواهب» من دون ان توضح ماهيتها، فيما كان ينبغي أن يصدر الاعلان عن الرئيس سعد الحريري، الذي حضر خصيصا الى بيروت يوم الجمعة في الثامن من آب 2014، للاعلان من السرايا الكبيرة بأنه يحمل هبة المليار المخصصة «لمواجهة الارهاب»، بعدما وضعها الملك عبدالله في عهدته شخصيا، وليس في عهدة الحكومة اللبنانية، من أجل تجاوز الاجراءات البروتوكولية، وبالتالي التفاهم على آلية سريعة لصرفها، وفق احتياجات المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية.

غير أن البيان نفسه الصادر عن وزارة الداخلية، ترك للحكومة اللبنانية مسؤولية البحث عن مصادر تمويل اخرى للوفاء بالعقود الموقعة (تصل الى نحو ٧٠٠ مليون دولار)، وأبرزها تلك المتعلقة بتسليح الجيش اللبناني، خصوصا بطائرات تنسجم واهداف الحرب على الارهاب، وعلى الارجح، ستضطر الحكومة الى إلغاء تلك العقود في ظل واقع الأزمة المالية والاقتصادية.

ماذا عن «الاسباب التي تتعلق بالواهب» لتعطيل هبة المليار؟

ينبغي البحث عنها في الخلافات المتفاقمة داخل الاسرة الحاكمة في السعودية حول من ينبغي له ان يمول «الهبة»، سواء من المالية العامة السعودية، او من ورثة الملك الراحل عبدالله.

وفي المعلومات، أنه عندما توفي الملك عبدالله في الثاني والعشرين من كانون الثاني الماضي، جرى حصر ارثه المقدر بـ ٣٨ مليار دولار، وقد تبين ان نصف المبلغ قد جرى تخصيصه، بقرار من الملك عبدالله قبل وفاته، لمؤسسة الملك عبد العزيز العالمية للاعمال الانسانية. كما تبين انه كان قد مول هبة المليار، تحت اشراف الرئيس الحريري، من ماله الخاص، وليس من المالية العامة، وهو ما تدفع به المالية العامة السعودية في معرض تبرير قرارها القاضي بالتوقف عن تمويل الهبة.

ووفق معلومات «السفير»، فان الورثة يطالبون المالية العامة بتعويضهم المبالغ التي صرفت في اطار هذه الهبة. وهناك سجالات فقهية وشرعية تدور في المحاكم السعودية بهدف تحديد الجهة السعودية التي ينبغي ان تمول عقود التسلح التي ابرمها لبنان، علما انه عندما تمت الاستعانة برئيس الديوان الملكي السابق خالد التويجري اعطى جوابا يصب في خانة إلزام ورثة عبدالله بتمويل الهبة وليس الديوان او وزارة المال!

وكانت رحلة «المليار» قد بدأت في آب ٢٠١٤، عندما اضاف الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز هبة عينية من مليار دولار، الى هبة المليارات الثلاثة لتجهيز الجيش اللبناني في تشرين الثاني ٢٠١٣عن طريق الفرنسيين حصرا. على هذا الأساس، عاد سعد الحريري فجأة الى بيروت، ليبدأ في ظلال الهبة الجديدة حملة سياسية واعلامية، بدا معها وكأنه رئيس الوزراء الفعلي، حيث كان يجتمع بقادة الاجهزة الامنية والعسكرية، ليخص كل قطاع بحصة من المليار الذي كان الواهب السعودي قد وضعه تحت عنوان «مكافحة الارهاب»، تعويضا عن تعثر هبة المليارات الثلاثة وتأخر تسليح الجيش اللبناني، في ساعات معركة عرسال الحرجة مطلع آب ٢٠١٤.

وبحسب المعلومات المتوفرة لـ»السفير»، لم تتجاوز الاعتمادات الحقيقية التي تم صرفها من المليار دولار اكثر من ٣٠٠ مليون دولار، فيما كانت اللوائح الاولى لتوزيع الهبة المفترضة، قد رصدت أكثر من ٥٠٠ مليون دولار للجيش اللبناني، ٢٥٠ مليون دولار للامن الداخلي، و١٥٠ مليون دولار للامن العام، ونحو ٥٠ مليون دولار لجهاز امن الدولة. وكان الامن العام الأسرع بين المؤسسات اللبنانية في تمويل العقود التي اقترحها (110 من 150 مليون دولار)، اذ استطاع بعد شهرين من انطلاق الهبة، تنظيم مناقصات وإبرام عقود، وتمويل مشاريع إعادة التجهيز، وأبرزها جواز السفر البيومتري.

وانفقت الحكومة اللبنانية ما يقارب ١٢٠ مليون دولار على مؤسسة قوى الأمن الداخلي واجهزتها. ودفعت ١٠ ملايين دولار من الاعتمادات المرصودة للجيش، دفعة اولى لتمويل عقود تجهيز وتسليح رئيسية مع الولايات المتحدة.

لكن الجيش اللبناني سيكون اول من يدفع ثمن اضمحلال الهبة، بتجميد بعض العقود التي تم توقيعها لتمويلها من المليار دولار. اذ وقع لبنان فور الحصول على الهبة، عقدا مع الولايات المتحدة في 19 ايلول ٢٠١٤، لشراء ١٨ مروحية نقل خفيفة من طراز «هيواي – ٢» بقيمة ١٨٠ مليون دولار. وفي 4 حزيران ٢٠١٥، وقع عقدا آخر لشراء ألف صاروخ «هيل فاير 2» المضاد للدروع بقيمة ١٤٦ مليون دولار، و٦ طائرات «سوبر توكانو»، وقع لبنان عقدا لشرائها في 9 حزيران ٢٠١٥ بقيمة ٤٦٢ مليون دولار. والطائرة الاميركية الصغيرة، مدنية في الاصل اجرى المصنع تعديلات عليها، واضاف محركا ثانيا لها، لكي تتمكن من حمل كميات اضافية من الاسلحة، وهي تقوم بمهمات استطلاع واسناد جوي، ويبلغ مدى عملها ١٨٠٠ كلم، وهي مثالية لعمليات مكافحة الارهاب.

وتتضمن الصفقة تجهيز «السوبر توكانو» بصواريخ «هيدرا ٧٠» موجهة، ومنظومة ناثرة شهب مضادة للصواريخ. وفي غمرة التفاؤل ايضا بوجود تمويل سعودي، وقع اللبنانيون في ٢٢ تموز ٢٠١٥عقدا مع الولايات المتحدة لشراء ١٠٠٠ صاروخ «تاو» مضاد للدروع، و٥٠٠ صاروخ «تاو» مضاد للتحصينات، وخمسين قاذفا بـ٢٤٥ مليون دولار. وتبلغ قيمة المشتريات اللبنانية من الولايات المتحدة ما يزيد عن المليار دولار، في حين ان حصة الجيش الاولية من هبة المليار، لم تكن تتجاوز نصف المليار، من دون ان يعرف، ما اذا كان الفائض عن الحصة، يملك تمويلا مستقلا عن المليار، وخطة مسبقة لتمويله، خصوصا ان أيا من الاسلحة المتعاقد عليها لم يجر تسليمها حتى الان.

وبحسب مصادر واسعة الاطلاع، فان آلية صرف الاعتمادات وتمويل العقود، كانت تمر قبل كل شيء لدى الجانب السعودي وليس لدى اي طرف لبناني، وان الرئيس سعد الحريري لم يكن سوى الواجهة السياسية والاعلامية في لبنان. وتقول المصادر ان العروض والملفات الفنية كانت ترسل الى السعودية لدرسها، والموافقة على شرائها، قبل ابرام اي عقد من قبل السلطات اللبنانية، مع اي من الدول، مما يعني ان كل العقود المبرمة قد حازت موافقة سعودية مسبقة.

وبحسب المعلومات فان اللبنانيين تلقوا وعودا كثيرة، خلال المراجعات مع الجهة المشرفة على الهبة، لتمويل العقود، وتحرير الارصدة المطلوبة، من دون ان يصل منها سوى الدفعة الاولى، التي لم تتجاوز عشرة ملايين دولار.

*************************************

الأخبار

الحريري لفرنجية: باقون معك!

أكد الرئيس سعد الحريري في اتصال مع النائب سليمان فرنجية أنه مستمر في دعم ترشيحه لرئاسة الجمهورية طالما بقي مرشّحاً. فيما أكدت مصادر في 14 آذار أن تيار المستقبل «مقتنع بأن فرنجية لن ينسحب من السباق، وبأن الموقف السعودي منه ثابت ولن يتغيّر»

لم تغيّر «مشهدية» معراب، ودعم رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ترشيح النائب ميشال عون، في موقف الرئيس سعد الحريري. ورغم حرص الأخير على عدم الظهور بمظهر «الرافض للإجماع المسيحي» بعد التحالف المستجدّ بين عون وجعجع، علمت «الأخبار» أن الحريري أكّد لرئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، في اتصال جرى بينهما أول من أمس، استمرار تيار المستقبل في دعم ترشيحه إلى رئاسة الجمهورية.

ونقلت مصادر بارزة في 14 آذار عن تيار المستقبل أنه «سيبقى الى جانب ترشيح سليمان فرنجية، ما بقي مرشحاً، ولا تغيير في الموقف المغطّى سعودياً». وأضافت أن المستقبل «مقتنع بأن فرنجية لن ينسحب من السباق، وبأن الموقف السعودي منه ثابت ولن يتغيّر». وأكّدت المصادر أن هذا أيضاً هو موقف الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط، «وكلّ من الأطراف الثلاثة يعبّر عن موقفه بالطريقة التي تناسبه: جنبلاط بالعودة الى مربع ترشيح هنري حلو، وبري بعدم الحكي، والمستقبل بعدم الترشيح العلني». وأشارت الى أن ثلاثي بري ــ الحريري ــ جنبلاط «لا يرى أن اجتماع معراب يختصر التمثيل المسيحي أو يمثل إجماعاً مسيحياً».

مصادر أخرى قالت لـ«الأخبار» إن «الحريري أبلغ فريقه حرصه على ألا يبدو تيار المستقبل مستاءً من الإجماع المسيحي»، إلّا أنها أكّدت أنه «أعطى إيعازاً بمقاطعة جعجع».

وبحسب مصادر «وسطية»، فإن «جعجع كان سبق أن عقد اتفاق جنتلمان مع الحريري يقضي بعدم ترشيحه عون إذا لم يعلن الحريري ترشيح فرنجية رسميّاً»، لكنه «انقلب على الاتفاق بعدما استفزّه اللقاء الثاني بين الحريري وفرنجية في باريس وما دار خلاله، وبعد أن نُقل إليه عن لسان رجل الأعمال جيلبير الشاغوري أن فرنجية سيزور الفاتيكان ويلتقي البابا فرانسيس بحضور البطريرك بشارة الراعي والحريري، قبل أن يتبيّن أن هذا الكلام عارٍ من الصحة، وينفيه الراعي وفرنجية معاً».

ولم يخرج موقف جنبلاط أمس عن سياق التوقعات التي رُسمت له خلال الأيام الماضية، مع إعلان كتلة اللقاء الديموقراطي تمسّكها بترشيح النائب حلو لرئاسة الجمهورية، هرباً من تسجيل موقف واضح، وخشية أن يُحسب الموقف «اعتراضاً على الإجماع المسيحي»، خصوصاً في ظلّ ترحيب غالبية الأطراف بـ«التوافق المسيحي». وقد رحّب بيان كتلة اللقاء الديموقراطي بـ«المصالحة المسيحية ــ المسيحية»، وأكد «استمرار ترشيح حلو الذي يمثل خط الاعتدال ونهج الحوار»، مثمّناً «خطوة ترشيح النائب سليمان فرنجية». ورأى أن «الترشيح الحاصل لعون يلتقي أيضاً مع المواصفات التي تم الاتفاق عليها في هيئة الحوار الوطني، مع التأكيد أن هذه المواصفات لا تلغي دور المعتدلين في الحياة السياسية اللبنانية». وقد تلقى جنبلاط اتصالاً من عون شاكراً له موقفه، فيما ثمّن جعجع موقف الزعيم الاشتراكي «الميثاقي بطبعه».

مصادر 14 آذار: تيار المستقبل مقتنع بأن فرنجية لن ينسحب وبأن الموقف السعودي منه لن يتغيّر

وعلمت «الأخبار» أن الوزير وائل أبو فاعور وضع الوزير يوسف سعادة في أجواء الموقف العلني الذي سيصدر عن الكتلة. وقالت مصادر مقرّبة من زعيم الاشتراكي إن وائل أبو فاعور الذي عاد من الرياض أول من أمس، بعدما التقى مدير المخابرات السعودي خالد الحميدان والحريري، عاد بأجواء سعودية سلبية تجاه جعجع، وبانطباعات عن أن «لا أحد مستعجل على الرئاسة اللبنانية».

وفي وقت يتردّد فيه أن خطوة جعجع دعم ترشيح عون تحظى بغطاء أميركي، خصوصاً في ظلّ الموقف القطري الداعم للخطوة، قالت مصادر متابعة إنه «حتى الآن لم يلتقط أحد أي إشارة على جدية تغطية الأميركيين لخطوة جعجع». ووصفت المصادر أداء القائم بالأعمال الأميركي ريتشارد جونز، في اليومين الماضيين، بـ«الأداء الاستطلاعي للمواقف»، وبدا أن جونز من خلال جولاته «يحاول أن يفهم ردود الفعل ومواقف الأطراف».

وحول ما يحكى عن سيناريوات لجلسة انتخاب الرئيس في 8 شباط المقبل، يشير أكثر من مصدر الى أن قوى 8 آذار ليست في وارد أن تذهب إلى جلسة الانتخاب ليتنافس فيها مرشّحاها، وبالتالي من المرجّح أن تتمّ مقاطعة الجلسة أو أن يعمد الرئيس برّي إلى التأجيل إلى حين الوصول إلى تفاهم عام.

الى ذلك، علمت «الأخبار» أن الاتصال بين الوزير جبران باسيل وسعادة، قبل مغادرة الأول إلى دافوس أول من أمس، كان إيجابياً، وتم الاتفاق على استمرار التواصل واللقاءات. وتردّد أن باسيل في صدد إعداد الأجواء لزيارة يقوم بها عون إلى بنشعي بعد عودة وزير الخارجية.

وفي السياق نفسه، يعلن رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل موقف حزبه في مؤتمر صحافي اليوم. ويُرجّح أن ينحو الكتائب نحو اللقاء الديمقراطي في اعتماد لغة دبلوماسية، نقل أكثر من مصدر عن الجميّل أنه «عبّر أمام أكثر من طرف بأن الكتائب أكثر المتضرّرين من التحالف القواتي ــ العوني».

النفايات

من جهة أخرى، أعلن الوزير أكرم شهيّب، في برنامج «كلام الناس» مع الزميل مارسيل غانم، أن «يوم 6 شباط هو موعد توقيع العقد مع شركة ترحيل النفايات، وفي 28 منه سيتم أمر المباشرة بالعمل». وأشار شهيب إلى أن «خطة النفايات التي تشاورنا حولها مع كافة القوى السياسية، أسقطت في ليلة سوداء لأسباب ليس لها علاقة بالبيئة، بل لحسابات الطوائف والمصالح والسياسة»، وأن «المطامر رُفِضَت، وقلة من الناس وقفوا الى جانبي، وكل القوى السياسية التي وعدتني بتسهيل الحلول لم تفِ بوعودها».

(الأخبار)

*************************************

المستقبل

الراعي يؤكد أنّ ترشيح جعجع لعون «لا يكفي»: لرئيس مقبول داخلياً وإقليمياً ودولياً
الرئاسة: «حزب الله» يكتشف «النأي بالنفس»

لا المناشدات الوطنية الروحية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية لإنجاز الاستحقاق، ولا المبادرات التسووية الهادفة إلى إنقاذ البلد، ولا التحذيرات الدولية من «المنحى الخطر» للفراغ على الاستقرار اللبناني كما نبّه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أمس عشية استقباله الرئيس الإيراني حسن روحاني، ولا حتى ترشيح الخصوم ولا الحلفاء يجدي نفعاً رئاسياً طالما أنّ «حزب الله» على اعتصامه بحبل الشغور والتعطيل الخانق للجمهورية. وبعد طول عناد ومكابرة، يبدو أنّ الحزب اكتشف أمس أهمية انتهاج سياسة «النأي بالنفس» لكن بما لا يصب في الصالح الوطني العام إنما في صلب أجندة إطالة عمر الفراغ حتى إشعار إقليمي آخر. فبينما تكاد تكتمل صورة مواقف التكتلات والكتل حيال مشهدية «لقاء معراب» بتظهير حزب «الكتائب» مساء اليوم حقيقة تموضعه بين بنشعي والرابية أو خارجهما، آثر «حزب الله» النأي بنفسه عن واقع الترشيح «القواتي» للنائب ميشال عون متعمّداً ومعتمداً في سبيل ذلك إرجاء اجتماع كتلته النيابية الذي كان مقرراً أمس للتملّص حتى من التعليق على المصالحة العونية – القواتية.. إن لم يكن على واقع ترشيح رئيس حزب «القوات» سمير جعجع لمرشح الحزب الأصيل للرئاسة.

أما كتلة «اللقاء الديمقراطي» فالتزمت أمس موعد اجتماعها التشاوري بشأن المستجدات الرئاسية وخلص الاجتماع بتغريدة من رئيس الكتلة النائب وليد جنبلاط أكد فيها انتهاءه «بتوصيات واضحة»، في حين عبّر البيان الرسمي الصادر عن «اللقاء» عن الترحيب «بالتقارب الحاصل بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر»، معتبراً أن «المصالحة المسيحية- المسيحية هي خطوة هامة على مستوى تعزيز مناخات التفاهم الوطني، وتستكمل المصالحة التاريخية التي حصلت في الجبل سنة 2001 وطوت صفحة أليمة من صفحات الحرب الأهلية». غير أنّ البيان أكد رئاسياً «الاستمرار في ترشيح النائب هنري حلو الذي يمثل خط الاعتدال ونهج الحوار»، مبدياً في المقابل تثمين خطوة ترشيح رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية باعتبارها «تشكل مخرجاً من الأزمة» ومشيراً في الوقت عينه إلى أنّ ترشيح عون «يلتقي أيضاً مع المواصفات التي تم الاتفاق عليها في هيئة الحوار الوطني مع التأكيد أن هذه المواصفات لا تلغي دور المعتدلين في الحياة السياسية اللبنانية». وشددت مصادر اشتراكية قيادية لـ«المستقبل» على كون البيان تمت صياغته بدقة متناهية قياساً على دقة الأوضاع التي تمر بها البلاد، موضحةً أنّ اجتماع كليمنصو انعقد وسط أجواء تشي بأنّه «لا شيء قريباً» في الاستحقاق الرئاسي في ظل «عدم اكتمال عناصر التسوية وتريّث معظم الكتل».

بري

في الغضون، خرج زوار عين التينة خلال الساعات الأخيرة بانطباع مفاده أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري متمسك بتسوية ترشيح فرنجية أكثر من أي وقت مضى، ونقلوا لـ«المستقبل» أنه لا يرى مناصاً من التنافس الديموقراطي في المجلس إذا استقر الوضع على استمرار ترشيح كل من عون وفرنجية ومَن يحصد منهما أكثرية الأصوات «صحتين على قلبو»، مع تجديد التأكيد على كونه مستمراً في قرار «ترك الحرية» لأعضاء كتلته النيابية حتى في حال انسحاب فرنجية من السباق الرئاسي.

الراعي

وقبيل مغادرته إلى روما، أعرب البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي عن تأييده قول بري إنّ ترشيح جعجع لعون «لا يكفي» لانتخاب رئيس، قائلاً للصحافيين من صالون الشرف في مطار رفيق الحريري: «هذا ما أقوله أنا أيضاً، لا يمكن لأحد فرض إنسان على غيره ومن هنا يأتي دور الكتل السياسية والنيابية، لذلك كنا نقول دائماً اجتمعوا أيها الكتل السياسية والنيابية وتشاوروا في ما بينكم واجعلوا القرار وطنياً وداخلياً بامتياز، وما قاله الرئيس بري طبيعي أن أكون معه».

وإذ أكد مباركته كل مبادرة تهدف إلى إنهاء الشغور الرئاسي، شدد الراعي رداً على أسئلة الصحافيين على وجوب «أن يكون الرئيس من صنع لبنان، وحتى يكون كذلك لا بد من أن تتحمل الكتل السياسية والنيابية مسؤوليتها وتنطلق بقراءة الأوضاع الإقليمية والدولية لانتخاب الرئيس المقبول داخلياً وإقليمياً ودولياً».

*************************************

الحياة

لبنان: «حزب الله» يدرس وجنبلاط «يستحضر» مرشحه

تأكد أمس أيضاً اتجاه الفرقاء اللبنانيين المعنيين باتخاذ موقف من تبني رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ترشيح زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون للرئاسة نحو التريث في كشف مواقفهم النهائية من هذا الترشيح. وتجنبت الكتل النيابية التي تفضل ضمناً دعم ترشيح رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية تجديد دعمها له، ما عكس تفضيل كل منها الاحتفاظ بأوراقه الى أن يحين وقت الإعلان عنها.

وكرّس تأجيل كتلة «الوفاء للمقاومة»، (حزب الله) اجتماعها المقرر أمس، من أجل «مزيد من الدرس»، هذا التوجه بالتريث، في ظل الإحراج الذي يقع فيه الحزب إزاء الاختيار بين مرشحين حليفين، فيما لجأ رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط الى تجديد ترشيح عضو كتلته النيابية هنري حلو كمَخرج، إثر اجتماع مشترك لأعضاء الكتلة وقيادة الحزب التقدمي الاشتراكي.

وفيما كان جعجع سعى في مقابلة تلفزيونية ليل أول من أمس الى إحراج «حزب الله» مؤكداً أن الطابة في ملعبه «طالما أنه يعلن تأييده عون للرئاسة، وأنه قادر على تأمين انتخابه فوراً بإلزام حلفائه دعمه»، فإن مصادر سياسية مواكبة للاتصالات الجارية ترى أن تأجيل معظم الكتل النيابية اتخاذ مواقف حاسمة حيال مبادرة جعجع أو مبادرة زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري دعم فرنجية يعود الى أن إنهاء الشغور الرئاسي لم يحن وقته بعد وأن كل فريق ينتظر الآخر لتحميله مسؤولية تطيير نصاب جلسة 8 شباط (فبراير) المقبل المخصصة لانتخاب الرئيس. لكن «حزب الله» تجنب الإحراج أمس بتأجيل موعد اجتماع كتلته النيابية، فيما ترى المصادر أن جعجع يعتقد بأن الحزب يريد استمرار الفراغ الرئاسي ولا يحبذ انتخاب رئيس الآن.

وقصد جعجع من كلامه عن الحزب أن يمارس الأخير نفوذه لدى رئيس المجلس النيابي نبيه بري كي ينحاز الى خيار عون، بعدما كان رئيس البرلمان قال إنه آخر من سيعلن موقفه في ضوء مروحة المشاورات التي يجريها، وفي ظل ما يتردد عن أنه ما زال منحازاً الى خيار فرنجية. وكان آخر المشاورات استقباله أمس وزير الداخلية نهاد المشنوق ومدير مكتب الحريري نادر الحريري. كما أن جعجع وعون يأملان بأن ينضم جنبلاط الى خيار الجنرال في حال استدار بري نحو هذا الخيار.

إلا أن «اللقاء الديموقراطي» برئاسة جنبلاط اكتفى بالترحيب بالتقارب بين «القوات» و «التيار الحر» وبأي خطوة لتحريك النقاش الرئاسي الذي يبقى إنجازه مدخلاً لانتظام عمل المؤسسات الدستورية.

ومع ذلك فإن رهان جعجع وعون على استمالة جنبلاط دفع بالأول الى تثمين موقف «اللقاء الديموقراطي» من لقاء معراب معتبراً أن جنبلاط «ميثاقي بطبعه». واتصل عون بجنبلاط وشكره على موقفه.

واستند عون في شكره جنبلاط الى ما جاء في بيان كتلته عن أن ترشيح عون «يلتقي مع المواصفات التي اتفق عليها في هيئة الحوار الوطني مع التأكيد أنها لا تلغي دور المعتدلين».

وأجرى النائب فرنجية سلسلة اتصالات مع عدد من النواب والكتل مؤكداً استمراره في الترشح للرئاسة، بينما ينتظر أن يعلن رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل موقفه اليوم، وسط تأكيد نواب من كتلته أن مرشحه للرئاسة هو الرئيس السابق الشيخ أمين الجميل.

وتتجه الأنظار الى التحركات الخارجية التي تستعجل إنهاء الشغور الرئاسي، ومنها انتقال البطريرك الماروني بشارة الراعي الى الفاتيكان أمس، وترقب زيارة الرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني للبابا فرنسيس آخر الأسبوع، ثم لقائه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، الذي دعا السعودية وإيران الى بذل الجهد لتسهيل انتخاب رئيس معتبراً أن الفراغ خطير.

*************************************

الجمهورية

 تخوُّف من تحوُّل المبادرات محارق.. وجنبلاط يعود إلى ترشيحه الأول

فيما تترقّب الأوساط نتائجَ لقاء الفاتيكان غداً السبت بين البابا فرنسيس والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، يبقى المشهد الرئاسي أسيرَ الغموض، ويتجاذب سباقَه المرشّحان: رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون ورئيس تيار«المردة» النائب سليمان فرنجية الذي نفى المعلومات التي تتحدّث عن زيارته للفاتيكان، فيما استحضَر رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط مجدّداً مرشّحَ «الاعتدال والحوار» النائب هنري حلو، مُعيدَه بذلك إلى سباق الترشيح الرئاسي، بعدما رحّبَ بالتقارب الحاصل بين «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، وثمَّنَ خطوةَ ترشيح فرنجية «في اعتبارها تشَكّل مخرجاً من الأزمة». وبينما رأى وزير الداخلية نهاد المشنوق أنّ «قلّة الكلام أكثر إفادة»، ظلّ «حزب الله» معتصماً بالصمت ومؤاثِراً التريّث، بدليل عدم اجتماع كتلة «الوفاء للمقاومة» أمس. أمّا حزب الكتائب فينتظر أن يتبلور موقفه مساء اليوم.

إستبعدت مصادر ديبلوماسية حصول أيّ تطوّر إيجابي سريع في الاستحقاق الرئاسي، مؤكدةً أنّه بات يرتبط عميقاً بمستقبل الأوضاع الجارية في المنطقة وخصوصاً بالوضع السوري، وتخوّفَت من أن تتحوّل المبادرات المطروحة عمليةَ حرقٍ لبعض الترشيحات المتداولة، لأنه لم يظهر في الأفق الإقليمي أيّ معطى يشَجّع على انتخاب رئيس للبنان في هذه المرحلة. وتوقّعَت أن لا يُقارب هذا الملف قبل تبلوُر معالم الحلّ السوري على الأقلّ.

وفي هذا السياق، قالت مصادر متابعة للاستحقاق لـ«الجمهورية» أنّ ما يجري حاليّاً هو بمثابة جوجلة مواقف وعدم مقاربة ايّ حسم فيها بحيث انّ كلّ طرف يتمسك بموقفه حتى إشعار آخر، ففي الوقت الذي يتمسك عون بترشيحه وقد ازداد بعد تبنّي جعجع ترشيحه، فإنّ فرنجية في المقابل يؤكد انّه مستمر في ترشيحه بلهجة غير قابلة للتأويل، وقيل إنّه يدعو للنزول الى جلسة الانتخاب متنافساً فيها مع عون بشرط ان ينسحب له الاخير في دورة الاقتراع الثانية في حال لم ينَل الاكثرية المطلقة في دورة الاقتراع الأولى.

ولاحظت هذه المصادر أنْ ليس لدى أيّ طرف خطة بديلة عمّا هو مطروح، ولذلك ينصرف كل منهم الى مراجعة حساباته وإعادة النظر في مواقفه وتحالفاته، خصوصاً أنّ شيئاً لم يتغيّر في الوضع الاقليمي ولا في المعطيات الداخلية، ما يعطي انطباعاً أنّ الشغور الرئاسي طويل، لكنّ اللافت هذه المرّة أنّ المواقف بدأ يشوبها تصَلّب وتشنّج على كلّ المستويات.

تكثّفَت المشاورات الرئاسية على خط عين التينة، فزارَها وفدٌ من «تيار المستقبل» ضمّ وزير الداخلية نهاد المشنوق ومستشار الرئيس سعد الحريري نادر الحريري. وعرضَ الوفد مع رئيس مجلس النواب نبيه بري المستجدّات الرئاسية في حضور وزير المال علي حسن خليل. واكتفى المشنوق بعد اللقاء بالقول: «قلّة الكلام أكثر إفادة».

وقالت مصادر في «المستقبل» لـ«الجمهورية» إنّ الوفد نَقل الى بري رسالة من الرئيس سعد الحريري، تحدّثت عن نظرته الى التطورات الأخيرة والنتائج المترتبة عليها، كما يراها، ولا سيّما تلك التي تمّ التوصّل اليها في سلسلة المشاورات التي أجراها وتوّجت بلقاء قيادة «التيار» في الرياض.

وتُنبّه الرسالة من خطورة الإنزلاق الى مرحلة تكرّس فيها المعادلات الجديدة المحتملة ما يمكن اعتباره خروجاً على ميثاقية جلسة الانتخاب، كأن يستغيب البعض مكوّناً أساسياً يجري تطويقه بالتحالفات الجديدة.

«اللقاء الديموقراطي»

وكان النائب وليد جنبلاط ترَأس اجتماعاً لـ«اللقاء الديموقراطي» بعيداً من الإعلام في كليمنصو بحضور نجلِه تيمور وأعضاء اللقاء: وزير الزراعة أكرم شهيب، وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور، والنواب: هنري حلو، مروان حمادة، نعمة طعمة، أنطوان سعد، إيلي عون، فؤاد السعد، غازي العريضي، علاء الدين ترّو. وحضر نائب رئيس الحزب التقدمي دريد ياغي وأمين السر العام ظافر ناصر ومفوّض الإعلام رامي الريّس.

ورحّبَ «اللقاء» بالتقارب الحاصل بين «القوات اللبنانية» و»التيار الوطني الحر» معتبراً أنّ «المصالحة المسيحية – المسيحية هي خطوة مهمة على مستوى تعزيز مناخات التفاهم الوطني، وهي تستكمل المصالحة التاريخية التي حصلت في الجبل سنة 2001 وطوَت صفحة أليمة من صفحات الحرب الأهلية».

غير أنّ «اللقاء» أكّد الاستمرار في ترشيح حلو «الذي يمثّل خطّ الاعتدال ونهجَ الحوار». وثمّنَ خطوة ترشيح فرنجية « في اعتبارها تشكّل مخرجاً من الأزمة»، ورأى في الوقت نفسه «أنّ الترشيح الحاصل من قبَل العماد ميشال عون يلتقي أيضاً مع المواصفات التي تمّ الاتفاق عليها في هيئة الحوار الوطني التي يديرها الرئيس نبيه بري، مع التأكيد أنّ هذه المواصفات لا تلغي دورَ المعتدلين في الحياة السياسية اللبنانية».

وذكّرَ اللقاء بأنه «رحّبَ ويرحّب بأيّ خطوة من شأنها أن تحرّك النقاش في الاستحقاق الرئاسي الذي يبقى إنجازُه مدخلاً رئيسياً لإعادة الإنتظام لعمل المؤسسات الدستورية ويفسِح المجال للالتفات إلى الملفات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية المتفاقمة التي تهمّ اللبنانيين جميعاً».

وأعلنَ اللقاء «إجتماعاته متواصلة لمواكبة النقاش السياسي الحاصل» و»اتّصالاته مستمرّة مع كل الكتل النيابية للخروج من المأزق الراهن».
وعلمَت «الجمهورية» انّ مسوّدة بيان «اللقاء» خضَعت للقراءة والتنقيح والتعديل مرّات عدة .

وعرضَ المجتمعون لكل السيناريوهات المطروحة المتعلقة بالملف الرئاسي والاحتمالات القائمة. وقالت مصادر المجتمعين «أنْ ليس لدى جنبلاط نيّة صدامية أو خلافية مع أحد، فهو رحّب بالاتفاق العوني ـ القواتي وتريّثَ في اتخاذ الموقف النهائي وشاءَ مِن خلال تمسّكه بترشيح حلو التذكيرَ في الوقت نفسه بوجوب إبقاء مكان للمعتدلين في البلد».

بدورها، أكّدت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» «أنّ موقف جنبلاط يعبّر عن رغبته في تأجيل إعلان أيّ موقف من التطورات التي تلَت ترشيح عون في انتظار مزيد من المعطيات التي لم توفّرها الإتصالات التي أجراها على أكثر من مستوى في الداخل والخارج، وبالنظر الى حجم الالتباسات التي لا يمكن ان تدفعَه الى إصدار موقف نهائي ممّا هو مطروح، ما دفَعه الى التذكير مجدّداً باستمرار ترشيح حلو الذي يوفّر له مخرجاً من اضطراره الى اتخاذ أيّ موقف لا يريده من اليوم».

حمادة

وقال عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب مروان حمادة لـ«الجمهورية»: «كلّ كلمة وردَت في البيان نحن نَعنيها ومن موقع حسن النيّة والعمل مع الآخرين لأننا لسنا وحدنا في الساحة للوصول الى إنجاز الاستحقاق الرئاسي، والتذكير بالمستقلين وبالمرشح هنري حلو هو لإعطائهم حقَّهم ايضاً في هذه المبارزة الديموقراطية».

وهل سيشارك «اللقاء الديموقراطي» في جلسة 8 شباط؟ أجاب حمادة: «نحن نشارك دائماً، وكما قلنا اجتماعاتُنا متواصلة وكذلك اتصالاتُنا مع الجميع، لأننا لسنا وحدنا على الساحة، ولسنا وحدنا من يؤمّن النصاب، فتأمينُه يحتاج الى نيّات حسنة من جهات عدة».

عون وجعجع

ولاقى موقف «اللقاء الديموقراطي» أصداءه سريعاً في الرابية ومعراب، فاتّصل عون بجنبلاط شاكراً، وثمّنَ جعجع هذا الموقف قائلاً: «إنّ جنبلاط» ميثاقيٌ بطبعه، وفي كلّ الفترات أبدى حِرصاً كبيراً على العيش المشترك، تجَلّى أكثر ما يكون في مصالحة الجبل الشهيرة».

«الكتائب»

في هذا الوقت، يعلن رئيس الكتائب النائب سامي الجميّل موقفَ الحزب من تطورات الانتخابات الرئاسية الأخيرة في مؤتمر صحافي يعقده السادسة مساء اليوم في بكفيا، ودعَت الأمانة العامة للحزب أعضاء المكتب السياسي والمجلس المركزي الى حضوره. وقالت مصادر واكبَت تحضيرات المؤتمر إنّه سيكون مناسبة لشرحِ موقف الحزب من التطورات الأخيرة، خصوصاً موجة الترشيحات التي أعادت الإستحقاق الى مربّع متأخّر بعدما تبينَ انّ معظم الأطراف لن تقول كلمتها الفصل في ما هو مطروح من مبادرات جعلت الطريق الى ملء الشغور الرئاسي بعيدة أكثر من ايّ وقت مضى».

ولفتَت الى انّ الجميّل «لن يدخل في الأسماء ولن يُلزم الحزب بغير ما التزمَ به من مبادئ وثوابت باتت واضحة وسَبق له ان عبّر عنها في محطات مشابهة، ولا سيّما تلك التي رافقت التفكير بترشيح فرنجية».

هولاند

وسط هذا المشهد، أسفَت فرنسا للفراغ الرئاسي في لبنان محذّرةً من خطورة استمراره، ودعَت ايران والسعودية الى المساهمة في إيجاد الحل.
وكشفَ الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في كلمته أمام أعضاء السلك الديبلوماسي في الأليزيه، أنّه «ينوي القيام بجولة تشمل مصر والأردن وسَلطنة عمان للبحث في أزمات المنطقة ومنها أزمة الفراغ الرئاسي في لبنان».

وقال: «سأشدّد على أن يوضَع حد نهائي في لبنان لهذا الفراغ المؤسساتي المؤسِف جداً، والذي قد يكون خطيراً في المستقبل. وتعرفون مدى العلاقات التي تربط فرنسا بلبنان». وأضاف: «هنا أيضاً نحن في حاجة إلى كل دوَل المنطقة، العربية السعودية وإيران وسواهما، لكي نؤمّن معاً السلام والوحدة وسلامة التراب الوطني لهذا البلد الصديق».

وفي السياق، أعلنَ مصدر مأذون في وزارة الخارجية الفرنسية، طلب عدمَ ذِكر إسمه، «أنّ موقف فرنسا واضح وثابت في الدعوة الى حل سريع للجمود السياسي والمؤسساتي في لبنان، وفي مقدّمِه الفراغ الرئاسي، وفرنسا لا تؤيّد أيّ مرشّح بنحو خاص». وأضاف المصدر: «فرنسا ستساند كلّ الإجراءات الكفيلة بضمان أمن لبنان وصونِه من تداعيات الأزمة السورية».

وختمَ: «نشجّع اللبنانيين على اعتماد حلّ سياسي جامع يضمن وحدة البلد واستقراره واستقلالية مؤسساتِه والحفاظ على سياسة النأي بالنفس حيال الأزمة السورية. ونَبقى على اتصال مع جميع الأفرقاء اللبنانيين ومع شركائنا الإقليميين».

جولة بون

وكان السفير الفرنسي إيمانويل بون تنقّلَ أمس بين الرابية ومعراب وبكفيا، فالتقى عون والجميّل، وعرضَ مع جعجع لساعتين الأوضاع السياسية والتطورات الراهنة، وفي طليعتها ملف رئاسة الجمهورية في ضوء ترشيحه لعون.

وقالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية» إنّ جولة بون رُتَبت على عجَل بنحو تكون شاملة على أكثرية القيادات المعنية بالتطورات في لبنان والاستحقاق الرئاسي لإعداد تقرير مفصّل تُعِدّه الدوائر المختصة في السفارة لرفعِه على عجَل الى الإدارة الفرنسية، تحضيراً للقمّة الفرنسية ـ الإيرانية المقرّرة الأسبوع المقبل، في اعتبار أنّ ملف لبنان سيكون من أبرز الملفات التي يعيطها هولاند أهمّية خاصة في المحادثات المنتظَرة الأسبوع المقبل.

الراعي

إلى ذلك، وصَل الراعي الى روما حيث يلتقي غداً قداسة البابا فرنسيس ليعرض عليه التطورات الأخيرة بشأن رئاسة الجمهورية وأجواء المصالحة المسيحية بعد «إتفاق معراب» الأخير والآفاق التي فتحَها أمام الاستحقاق الرئاسي.

وكان الراعي سُئل قبَيل سفره عن صحة المعلومات عن لقاء مرتقَب له في روما مع كل مِن الحريري وفرنجية، فأوضَح أنّه التقى فرنجية منذ يومين، ولم يطلِعه على نيّتِه السفر إلى إيطاليا، ولا علمَ له بأنّه سيذهب إلى هناك حتى الآن. وأشار ألى أنْ لا اتّصال بينه وبين الحريري منذ نحو الشهر.

*************************************

اللواء

«الترشيح المأزوم»: الكُتل تنأى بنفسها .. والتصدُّع يضرب «تحالفات الأمس»

«المستقبل» تعتبر النصاب في ساحة حزب الله .. و8 آذار لن تُشارِك بجلسة يقاطعها السُنّة! 

رحى الرئاسة يدور، ولكن على نفسه.

ثمة جعجعة ولا أحد يرى طحناً.

هذا هو الانطباع العام، في اليوم الخامس لدعم رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ترشيح النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية.

وما خلا حركة السفير الفرنسي في بيروت ايمانويل بون والذي لم يقدم أوراق اعتماده بعد نظراً للشغور الرئاسي والذي التقى على مدى ساعتين جعجع في معراب أمس، ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى، في ظل دعوة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند كلا من المملكة العربية السعودية وإيران للمساعدة في إنهاء الشغور الرئاسي، وفي ظل تأكيد مصدر مأذون في وزارة الخارجية الفرنسية ان باريس لا تميل إلى مرشّح على حساب آخر، وجل ما يعنيها هو انتخاب رئيس في أسرع وقت مناسب.

وبصرف النظر عن استمرار التجاذب الحاصل بين الرياض وطهران، وما يتردد في الأندية السياسية والدبلوماسية عن مواقف إقليمية من «خطوة معراب»، فإن ما عكسته المعطيات الحاصلة على الأرض يكشف ان التريث ما يزال سيد الساحة، وفقاً لما نشرته «اللواء» في عددها أمس.. و«الكل عم يقطش قريعة»، وفقاً للمثل الشعبي السائر، تارة بذريعة ان اتفاق المسيحيين الأقويين يحتاج إلى بعض الوقت، لفك الغازه، وتارة ان لا أحد يريد ان «يلعب» بالاستقرار على مذبح الرئاسة، وأن كانت الرئاسة هي مدخل تثبت هذا الاستقرار.

«حزب الله» و«المستقبل»

على ان لعبة المجاملات هذه، لم تمنع إعادة تأكيد تيّار «المستقبل» على ان «حزب الله» هو الذي عطل النصاب في جلسات الانتخاب السابقة، وهو وحده القادر على تأمين هذا النصاب لإنهاء الشغور الرئاسي.

وهذا الموقف لا يقبله «حزب الله» الذي يعتبر نفسه أدى قسطه للعلى حين نصّب عون مرشحاً وحيداً للرئاسة، وهو ما يزال على موقفه، وأن الكلام من ان الكرة في ملعب الحزب، وفقاً لما قاله قيادي بارز في 8 آذار لـ«اللواء»: «تهمة زور باطلة».

اما مسألة النصاب فهي عند تيّار «المستقبل» يضيف هذا القيادي، لأنه في حال قاطع «المستقبل» الانتخابات الرئاسية حتى ولو توفّر النصاب لانتخاب عون، فإن هذا يعني ان قوى 8 آذار لن تقبل، الإخلال بالميثاقية والمشاركة في أية جلسة يقاطعها «المستقبل»، أي السُنة في لبنان.

وفي ردّ على جعجع، من ان الكرة في ملعب «حزب الله»، تساءل القيادي في 8 آذار: هل يتمكن جعجع من إقناع الرئيس سعد الحريري النزول إلى المجلس والتصويت لعون؟

والمشكلة، يضيف هذا المصدر، ليست في توسط الحزب لاقناع النائب سليمان فرنجية بالانسحاب والرئيس نبيه برّي بدعم النائب عون، بل عند «المستقبل» الذي لا يريد وصول عون إلى الرئاسة الأولى.

من جهته، يرد «المستقبل» على لسان مصدر نيابي ان موقف الكتلة واضح، وهو ان للمجلس الكلمة الفصل، بمعنى ان تكون هناك انتخابات بين مرشحين، وفي هذه الحالة نحن مستعدون للنزول إلى المجلس، اما في حال فرض مرشّح واحد، فكل الاحتمالات واردة.

وقائع

لكن هذا السجال، عبر محطات التلفزة والمصادر التي لم تكشف تماماً عن هويتها، لا ينفي تسجيل الوقائع التالية:

1- غياب موقف حزب الله العلني والمباشر لا سيما، بعد ان امتنعت كتلة الوفاء للمقاومة عن الاجتماع، أو اجتمعت سراً من دون ان تصدر بياناً كانت تنتظره الأوساط النيابية السياسية باعتباره مؤشراً على مسار جلسة 8 شباط، ان لم يكن مفتاحاً لها.

2- تبلغ «حزب الله» مرّة جديدة، وبعد لقاء معراب، من النائب فرنجية انه ما يزال مرشحاً للرئاسة وأنه غير معني بأي وساطة أو لقاء مع «التيار الوطني الحر»، وانه يعتبر ترشيح جعجع لعون بمثابة «مجزرة أهدن» سياسية جديدة.

3- تفيد معلومات «اللواء» ان فريق 8 آذار يشهد نقاشات حامية الوطيس حول الخيار الأصلح، في ضوء استمرار ترشح فرنجية وترشيح جعجع لعون، لا سيما وأن الرئيس برّي الذي لا يُبدي حماساً لوصول عون إلى بعبدا، ما يزال على دعمه لفرنجية، وأن «حزب الله» ليس بوارد ممارسة أي ضغط على رئيس المجلس لتغيير موقفه.

4- وما عكس تأزم نتائج الاتصالات، أو وصف ترشيح معراب «بالترشيح المأزوم»، وامتناع وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي التقى ومدير مكتب الرئيس الحريري السيّد نادر الحريري الرئيس برّي في عين التينة، في حضور وزير المال علي حسن خليل، عن الإدلاء بأي موقف، والاكتفاء بكلمتي: «قلة الكلام أكثر إفادة»، وهذه الكلمات تعكس عمق الأزمة الناشئة والتي لم يتمكن رئيس جهاز التواصل في «القوات» ملحم رياشي من تطرية أجواء «المستقبل»، حيث بقي العتب وعدم الارتياح سيّد الموقف الذي تبلغه رياشي، مع تأكيد نائب في كتلة «المستقبل» أن أجواء اللقاء اتسمت بالسلبية.

ولم يُؤكّد مصدر مطلع على أجواء عين التينة ما إذا كان البحث تطرق إلى جلسة الحوار المقبلة مع حزب الله، أم اقتصر بالإضافة إلى الاستحقاق الرئاسي, على رغبة تيّار المستقبل بإحالة ملف ميشال سماحة على المجلس العدلي.

الضباب فوق كليمنصو

وسط هذه الضبابية، خرج «اللقاء الديموقراطي» الذي انعقد برئاسة النائب جنبلاط في كليمنصو، بعد أن ناقش الموقف الرئاسي، ببيان ثلاثي الأبعاد يستمر بترشيح النائب هنري حلو، ويرحّب بمصالحة معراب بين «القوات» و«التيار العوني»، ويعتبر ترشيح عون متطابقاً مع مواصفات طاولة الحوار الوطني، لكن الخروج من الأزمة كان ممكناً مع ترشيح فرنجية.

هذه الضبابية، لقيت صدى طيباً في الرابية، فأجرى النائب عون إتصالاً بـ«الزعيم وليد جنبلاط» شكره فيه على موقفه، من دون أن توضح الأوساط العونية أي موقف كان موضع الشكر.

وضبابية البيان الجنبلاطي حاول مفوض الإعلام في الحزب الاشتراكي رامي الريّس التخفيف منها عندما قال صراحة لمحطة O.T.V: «عندما تحسم 8 آذار خياراتها نعلن موقفنا من تأييد عون أو فرنجية»، من زاوية حرص الحزب الاشتراكي على إخراج البلاد من المأزق الرئاسي.

والكتائب لا تسمّي

كتائبياً، يعقد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل مؤتمراً صحفياً عند السادسة من مساء اليوم في بكفيا، يكرر فيه ثوابت حزبه التي تشدد على حياد لبنان وعلى مرشّح وسطي، من خطوة معراب، على قاعدة عدم قبول حصر انتخابات الرئاسة بمرشحين من 8 آذار عون وفرنجية.

وأوضح مصدر كتائبي لـ«اللواء» أن ما سيعلنه رئيس الحزب اليوم يعبّر عن وجهة نظر الحزب، وهو خلاصة تفكير وتشاور، ونتيجة اجتماعات مكثفة، مشدداً على أن النائب الجميّل سيؤكد على ثوابت الحزب حيال القضايا المطروحة، وأنه لن يتطرق إلى تسمية هذا المرشح أو ذاك.

وفي معلومات المصدر أن الرئيس برّي والنائب جنبلاط وأحزاباً في قوى 8 آذار وبعض المستقلين يميلون إلى تأييد النائب فرنجية، وفي حال انقلبت الصورة وعادوا واتفقوا على تسمية عون، فإن تيّار «المستقبل» سيقاطع الجلسة الانتخابية.

سماحة والتعيينات

وفيما انتقل الرئيس تمام سلام من بروكسل إلى «دافوس» للمشاركة في المؤتمر الاقتصادي العالمي، بعدما كان اجتمع مع رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك، تمهيداً للتحضير لمؤتمر الدول المانحة الذي سيعقد في لندن في الرابع من شباط المقبل، تتجه الأنظار إلى الجلسة التي يعتزم رئيس الحكومة الدعوة لمجلس الوزراء قبل نهاية الشهر الجاري، نظراً لأهمية جدول أعماله هذه المرة، والذي يفترض أن يتضمن إجراء تعيينات في المجلس العسكري، وطلب وزير العدل اللواء أشرف ريفي إحالة ملف ميشال سماحة إلى المجلس العدلي.

وإذا كانت لائحة أسماء التعيينات العسكرية باتت جاهزة، على الرغم من التجاذب حولها بين كل من قائد الجيش العماد جان قهوجي والرئيس ميشال سليمان من ناحية والنائب عون من ناحية ثانية.

وفي المعلومات المتداولة ان قهوجي طرح اسم مدير المخابرات في بيروت العميد جورج خميس للمركز الكاثوليكي وسمير عسيلي للمركز الارثوذكسي ومحسن فنيش للمركز الشيعي، طرح عون جورج شريم للمقعد الأوّل وسمير الحاج للمقعد الثاني، ومحمّد جانبيه للمقعد الثاث، متحدثة عن توافق بين سليمان وعون على المقعدين الكاثوليكي والشيعي، وأن الخلاف محصور على المقعد الارثوذكسي بين عون وقهوجي.

اما في خصوص ملف سماحة، ففي معلومات «اللواء» ان جانباً من البحث بين نادر الحريري والرئيس برّي في حضور الوزير المشنوق، تناول موضوع إحالة هذا الملف إلى المجلس العدلي، والمطروح على مجلس الوزراء منذ شهر نيسان الماضي، وأعاد الوزير ريفي تحريكه مجدداً مؤخراً، بعد قرار محكمة التمييز العسكرية اخلاء سبيل سماحة بكفالة مالية.

وكشف مصدر نيابي ان كتلة «المستقبل» مصرة على إحالة هذا الملف على المجلس العدلي مهما كانت المبررات والمواقف، مشيراً إلى ان عدم تمرير المشروع في مجلس الوزراء في جلسته المرجحة الخميس في 28 الجاري يمكن ان يؤدي إلى مشكلة، لكنه لاحظ ان المحكمة العسكرية تحاول الإسراع في عقد جلسات محاكمة سماحة، بعد ان ارجأتها أمس إلى 4 شباط المقبل، من أجل تسريع إصدار الحكم لقطع الطريق على إحالة سماحة إلى المجلس العدلي.

*************************************

الديار

معركة الرئاسة زادت تعقيدا بعد شروط عون وعدم انسحاب فرنجية
عون يقاطع الجلسات حتى ينسحب الجميع وفرنجية اتخذ قراره بعدم الانسحاب
الكتل كلها مصدومة بعد ترشيح جعجع لعون والتريث سيد الموقف

اعتقد كثيرون انه بعد ترشيح الدكتور سمير جعجع للعماد ميشال عون ان الامور ستنفرج وتقترب معركة الرئاسة من حصولها ويجري الانتخاب في مجلس النواب، خلال شهر ورجحت انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، على اساس ان ينسحب الوزير سليمان فرنجية للعماد ميشال عون.
لكن الامور زادت تعقيدا وشكل ترشيح الدكتور سمير جعجع للعماد ميشال عون صدمة لدى الكتل كلها، مما جعلها تعيد النظر في قراراتها السابقة، وبدءا من الوزير وليد جنبلاط الذي كان قد استقبل الوزير سليمان فرنجية واعلن تأييده بترشيحه للرئاسة، اجتمع الحزب التقدمي الاشتراكي واتخذ قرارا بتأييد ترشيح النائب هنري حلو لرئاسة الجمهورية مع تثمين ترشيح الوزير سليمان فرنجية وتقدير البيان الذي صدر عن معراب.
اما حزب الكتائب فيتجه ايضا إما الى تأييد الوزير سليمان فرنجية بنسبة ضئيلة وإما الى الحياد وترشيح الرئيس امين الجميل مرشح تسوية، او وضع اوراق بيضاء.
وهنالك 6 مستقلين من النواب سيضعون اوراقا بيضاء مما يرفع عدد المحايدين بين هنري حلو والكتائب والـ 6 اصوات من النواب المستقلين الى 22 نائبا، وهذا يجعل الانتخاب صعباً للحصول على 65 نائبا – اي الاكثرية زائد واحد لانتخاب رئيس للجمهورية.
لكن بدلا من ان تطلق مبادرة الدكتور سمير جعجع لترشيح العماد ميشال عون ديناميكية جديدة لرئاسة الجمهورية، اصابت الجميع بالجمود، فعادت الكتل الى مواقفها السابقة من ترشيح النائب هنري حلو، الى تردد حزب الكتائب، الى الاوراق البيضاء لدى المستقلين، الى عدم صدور اي بيان عن الرئيس نبيه بري وعدم جمع كتلته لاتخاذ موقف ما بين المرشح العماد ميشال عون والمرشح الوزير سليمان فرنجية.
كذلك لم يصدر عن حزب الله اي بيان جديد سوى انهم ذكروا بأنهم يؤيدون منذ الاساس العماد ميشال عون.
اما الدكتور سمير جعجع ففي حلقة تلفزيونية على برنامج «بموضوعية» مع الزميل وليد عبود، فاعتبر ان الكرة اصبحت في مرمى حزب الله، وبالتالي على حزب لله ان يجمع الـ 57 نائبا الذين يشكلون 8 اذار واضافة 8 نواب من القوات فيصبح العدد 65 نائبا مع 4 نواب مستقلين وفق معلومات الدكتور سمير جعجع سيؤيدون العماد ميشال عون وهذا يعني 69 نائبا يؤيدون العماد ميشال عون، ولذلك فهو ينتظر بسرعة من حزب الله اتخاذ الموقف.
واعتبر الدكتور سمير جعجع ان حزب الله ما لم يتخذ موقفا بجمع 8 اذار كلها، فان حزب الله لا يريد انتخابات رئاسية.

ـ حزب الله يدرس الوضع الرئاسي ـ

اما حزب الله فليس له موقف جديد اعلنه امس، لكن المطلعين على موقفه هو انه يدرس الوضع الرئاسي وانتخابات رئاسة الجمهورية، في ضوء وجود مرشحين من 8 اذار، وبال تالي، فانه يؤيد العماد ميشال عون لكن لا يعتبر ان الاطراف الحليفة معه هي في جيبه، وانها رهن اشارته، وان حدود العلاقة مع الوزير سليمان فرنجية هي التمني عليه وليس لاعطائه اوامر، وكذلك مع الرئيس نبيه بري، فهنالك تنسيق مع الرئيس نبيه بري، لكن ليس هنالك اوامر من حزب الله للرئيس نبيه بري، وللرئيس نبيه بري حيثيات هامة في صفوف الطائفة الشيعية ولدى حزب الله، لذلك فان حزب الله سيقوم بمشاورات ضمن 8 اذار مع الاطراف، لكن نظرية ان اطراف 8 اذار هي في جيب حزب الله هي نظرية خاطئة لا تنطبق على الواقع الحقيقي لحزب الله، وان هنالك عدة مرات حصلت احداث كانت 8 اذار ليست على موقف واحد بل كانت منقسمة حول مواقف تشريعية او نيابية او وزارية، وكان كل طرف يصوّت وفق قناعاته، حتى ان حزب الله مع التيار الوطني الحر لم يكن دائما على وفاق كامل مئة في المئة، بل كان هنالك خلاف عدة مرات وتمايز في الرأي بين التيار الوطني الحر وحزب الله وهذا لا يعني ان خلافا كبيرا قد حصل، لكنه تمايز في الرأي، وهو يعتبر ان التيار الوطني الحر ليس حزبا في جيب حزب الله يأمره كما يريد وهذا ينطبق على مكونات 8 اذار، والدليل على ذلك ان ما يحصل في 8 اذار يحصل في 14 اذار، فـ 14 اذار التي يرأسها الرئيس سعد الحريري رئيس الحكومة الاسبق، اختلف مع الدكتور سمير جعجع حول رئاسة الجمهورية، وتسمية المرشح للرئاسة رغم انهما في 14 اذار وفي تكتل واحد، وفي تحالف استراتيجي.

ـ تباينات داخل الطرف الواحد ـ

كما ان هنالك تمايزاً في الرأي بين تيار المستقبل واطراف من المسيحيين المستقلين او غيرهم، داخل 14 اذار، حتى ان امانة 14 اذار بوجود الدكتور فارس سعيد اختلفت مع الدكتور سمير جعجع في شأن النظرة الى التحالف مع العماد ميشال عون، وتميل امانة 14 اذار الى تأييد الوزير سليمان فرنجية وتأييد خيار الرئيس سعد الحريري باختيار الوزير سليمان فرنجية، على عكس ما ذهب اليه الدكتور سمير جعجع وأيد العماد ميشال عون، واصبح في مواجهة مع الرئيس سعد الحريري عبر مرشحين يتخاصمان احدهما مدعوم من الرئيس سعد الحريري وهو الوزير سليمان فرنجية واحدهما مدعوم من الدكتور سمير جعجع وهو العماد ميشال عون.

ـ الانتخابات الرئاسية ليست سريعة ـ

لذلك فانتخابات الرئاسة ليست سريعة، والصدمة كبيرة والتريث سيد الموقف وسنبقى كل يوم نقول ان التريث سيد الموقف الى ان تحصل مفاجأة تلعبها احدى الدول واهمها فرنسا، لان الرئيس الفرنسي هولاند اعلن ان الفراغ الرئاسي خطر على لبنان، وانه سيقوم بتحريك الموضوع عند زيارته الى المنطقة، وهو سيزور الشرق الاوسط قريباً لبحث موضوع داعش والحرب في سوريا والعراق والعلاقة مع ايران والسعودية، اضافة الى الوضع اللبناني والفراغ الرئاسي الحاصل ومعركة الرئاسة.

ـ هولاند وتحريك الملف الرئاسي ـ

وقال هولاند انه سيسعى بكل طاقته عند زيارته الى المنطقة الى ايجاد حل للفراغ الرئاسي في لبنان من اجل انتخاب رئيس جديد، ووفق «موقع ليبانون فايل» فقد نقل عن مصدر مأذون في الخارجية الفرنسية رفض اعطاء اسمه ان فرنسا لا تؤيد مرشحا معينا، مع العلم ان الرئيس الفرنسي هولاند كان قد اعطى اشارة الى انه يؤيد الوزير سليمان فرنجية عندما اتصل به لمدة ربع ساعة وتحادث معه اثر ترشيح الوزير سليمان فرنجية.
لكن يبدو ان فرنسا عندما وجدت معارضة مسيحية قوية مؤلفة من الدكتور سمير جعجع والعماد ميشال عون لانتخاب الوزير سليمان فرنجية، فانها ستبحث عن حل لملء الفراغ الرئاسي وعدم بقاء لبنان دون رئيس جمهورية.
هذا على صعيد الموقف الفرنسي، اما على صعيد بكركي والبطريرك بشارة الراعي، فان البطريرك بشارة الراعي سيقابل يوم السبت البابا فرنسيس الاول ويبحث معه الوضع اللبناني ووضع مسيحيي الشرق وخاصة الانتخابات الرئاسية في لبنان، وسيطلب البطريرك بشارة الراعي من البابا فرنسيس الاول التدخل لدى واشنطن ودول اوروبا وروسيا من اجل انتخاب رئيس جديد في لبنان، وانه بالثقل الذي لدى الفاتيكان ولدى دول العالم فان البابا سيرسل كرادلة الى عواصم هذه الدول طالبا منهم التدخل بقوة لانتخاب رئيس مسيحي للبنان وهو الرئيس العربي الوحيد بين الدول العربية من الطائفة المسيحية.
ويعتقد البطريرك بشارة الراعي ان بكركي لا يمكن ان تؤيد العماد عون او الوزير فرنجية او مرشح معين، بل هي في امكانها الدفع نحو انتخاب رئيس جمهورية جديد، وهذا ما سيفعله البطريرك بشارة الراعي مع البابا فرنسيس الاول للضغط على الدول الكبرى كي تضغط على الاطراف والدول الاقليمية لانتخاب رئيس للجمهورية، بأسرع وقت ممكن.

*************************************

الأنوار

بري التقى موفدي الحريري … والكتائب وجنبلاط يتمسكان بمرشحيهما

شهدت الساحة السياسية امس زخما في اللقاءات والاتصالات حول الملف الرئاسي من دون بروز مواقف محددة من ترشيح كل من العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجيه. وكان اللافت امس اعادة تأكيد جنبلاط على مرشح اللقاء الديمقراطي للرئاسة النائب هنري حلو، وتذكير الكتائب بأن مرشحها هو الرئيس امين الجميل. في هذا الوقت، حذر الرئيس الفرنسي هولاند من خطر الفراغ الرئاسي في لبنان ودعا السعودية وايران للمساهمة في الحل.

ومن ابرز اللقاءات امس، اجتماع في عين التينة بين الرئيس بري ووفد المستقبل الذي ضم الوزير نهاد المشنوق والسيد نادر الحريري الذي أطلعه على موقف الرئيس سعد الحريري المؤيد للنائب فرنجيه. ولم يصدر عن الاجتماع أي بيان أو تصريح، وقال وزير الداخلية قلة الحكي مفيدة أكثر هذه الأيام.

مواقف ضبابية

وقالت مصادر سياسية ان عدم صدور اي موقف عن كتل ٨ آذار وارجاء حزب الله اجتماع كتلته امس، يعني ان الامور لا تزال ضبابية، وان كل طرف يحاذر القيام بأي دعسة ناقصة، ويعتمد على الوقت لبلورة مسار الامور.

ومن المقرر أن يعقد رئيس الكتائب النائب سامي الجميل مؤتمرا صحافيا مساء اليوم لاعلان موقف الحزب من التطورات. وتوقعت مصادر أن يؤيد الحزب مضمون اعلان معراب بشكله السياسي من دون اطاره الرئاسي. وقد ذكّر النائب الكتائبي ايلي ماروني امس بأن مرشح الكتائب للرئاسة هو الشيخ أمين الجميل. وقال ان مبادرة معراب عبارة عن زيادة ثمانية أصوات الى العماد عون لا أكثر ولا أقل.

جنبلاط يتمسك بمرشحه

وفي اول المواقف السياسية من لقاء معراب، رحّب اللقاء الديموقراطي في بيان إثر اجتماعه برئاسة النائب وليد جنبلاط امس ب التقارب الحاصل بين القوات والتيار الوطني الحر، معتبراً ان المصالحة المسيحية- المسيحية خطوة هامة على مستوى تعزيز مناخات التفاهم الوطني، وهي تستكمل المصالحة التاريخية التي حصلت في الجبل سنة 2001 وطوت صفحة اليمة من صفحات الحرب الأهلية. واكد اللقاء إستمرار ترشيح عضو اللقاء النائب هنري حلو الذي يمثل خط الاعتدال ونهج الحوار.

وفي رد سريع على الموقف الجنبلاطي، رحب جعجع ببيان اللقاء واثنى عليه، مؤكدا ان وليد جنبلاط ميثاقيٌ بطبعه. وفي كل الفترات أبدى حرصاً كبيراً على العيش المشترك، تجلّى أكثر ما يكون في مصالحة الجبل الشهيرة. من هنا لا نستغرب موقف اللقاء الديمقراطي والحزب التقدمي من لقاء معراب، وهو لقاء ذو برنامج وطني عام وشامل.

بدوره اتصل العماد ميشال عون بجنبلاط وشكره على موقفه.

حديث هولاند

من ناحية اخرى أعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند امس ان الفراغ الرئاسي في لبنان مؤسف وقد يصبح خطيرا، ودعا إيران والسعودية الى المساهمة في إيجاد حل.

وقال في كلمة أمام أعضاء السلك الديبلوماسي في قصر الأليزيه، أنه ينوي القيام بجولة تشمل مصر والأردن وسلطنة عمان للبحث في أزمات المنطقة ومنها أزمة الفراغ الرئاسي في لبنان. واضاف: سأشدد على أن يوضع حد نهائي في لبنان لهذا الفراغ المؤسساتي المؤسف جدا، والذي قد يكون خطيرا في المستقبل. وتعرفون مدى العلاقات التي تربط فرنسا بلبنان.

وتابع: هنا أيضا نحن في حاجة إلى كل دول المنطقة، العربية السعودية وإيران وسواهما، لكي نؤمن سوية السلام والوحدة وسلامة التراب الوطني لهذا البلد الصديق.

من جهة أخرى، قال هولاند عشية زيارة يقوم بها الرئيس حسن روحاني لباريس، وهي الأولى لرئيس إيراني منذ 17 عاما، إن الأمر رهن بهذا البلد الكبير وحده. واعتبر أن على طهران أن تقدم الدليل على حسن نيتها وان كل شيء سيتوقف على تطبيق الاتفاق حول ملفها النووي.

ولفت الى ضرورة تهدئة تصعيد التوتر بين إيران والسعودية، مبديا استعداد بلاده لأداء دور في هذا الشأن.

هذا وأعلن مصدر مأذون في وزارة الخارجية الفرنسية، أن موقف فرنسا واضح وثابت في الدعوة لحل سريع للجمود السياسي والمؤسساتي في لبنان، وفي مقدمته الفراغ الرئاسي. وفرنسا لا تؤيد أي مرشح بشكل خاص.

وأضاف المصدر: فرنسا ستساند كل الاجراءات الكفيلة بضمان أمن لبنان وصونه من تداعيات الأزمة السورية.

وختم بالقول: نشجع اللبنانيين على اعتماد حل سياسي جامع يضمن وحدة البلد واستقراره واستقلالية مؤسساته والحفاظ على سياسة النأي بالنفس حيال الأزمة السورية. ونبقى على اتصال مع جميع الأفرقاء اللبنانيين ومع شركائنا الاقليميين.

*************************************

الشرق

«اعلان معراب» يتفاعل… ولا ضمانات بانعقاد جلسة رئاسية بري يتريث… جنبلاط يتمسك بحلو… والكتائب بالجميل

كتب عبد الامير بيضون

يدخل لبنان اليوم يومه الخامس بعد الستماية من دون رئيس للجمهورية.. و«المبادرات» و«مشاريع الحلول» على هذا الخط تعترضها جملة عقبات موزعة بين «التريث كي تتبلور جميع المواقف» وبين انتظار «كلمة السر» و»الضوء الأخضر» من الخارج الدولي والاقليمي، حيث «العقبات التي تحول دون انتخاب الرئيس لاتزال هي هي..» وبين التمسك بما جرى تداوله على طاولة «الحوار الوطني» من مواصفات للرئيس العتيد.. وغير ذلك.

ومع دخول «اعلان معراب» يومه الخامس، فلم يشهد يوم أمس أي حراك لافت على خط «تسويق تبني رئيس «القوات» سمير جعجع ترشيح العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، كما لم يسجل يوم أمس أي جديد يذكر سوى اعلان «اللقاء الديموقراطي» برئاسة النائب وليد جنبلاط الذي رأى في «المصالحة المسيحية خطوة مهمة..» إلا أنه قطع الطريق أمام أي تأويل وأعلن استمرار ترشيح عضو اللقاء النائب هنري حلو..».

وإذ سجلت مصادر نيابية وحزبية تحفظها على «اعلان معراب الذي قفز من فوق طاولة الحوار الوطني..» فقد استبعدت هذه المصادر في تصريح لـ»الشرق» انعقاد جلسة انتخاب الرئيس المقررة في 8 شباط المقبل.. مستبعدة «ان يتم انجاز الانتخابات الرئاسية في هذه الجلسة، اذا ما بقيت الأمور والمواقف على حالها» داعية الجميع الى «التريث كي تتبلور جميع المواقف، ومنها موقف الرئيس نبيه بري الذي ينتظر استجماع المعلومات والمعطيات كافة للبناء عليها..».

هولاند يجول في المنطقة حاملاً الهم اللبناني

وفي التطورات الدولية فلقد كان لافتاً يوم أمس، دخول فرنسا على خط الدعوة لانجاز الاستحقاق الرئاسي بشكل صريح وعلني، حيث أعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، في كلمة أمام السلك الديبلوماسي في الاليزيه أمس، أنه «ينوي القيام بجولة تشمل مصر والاردن وسلطنة عمان للبحث في أزمات المنطقة ومنها أزمة الفراغ الرئاسي في لبنان..». وقال: «سأشدد على ان يوضع حد نهائي في لبنان لهذا الفراغ المؤسساتي المؤسف جداً، والذي قد يكون خطيراً في المستقبل..» لافتاً الى «الحاجة الى كل دول المنطقة، العربية السعودية وايران وسواهما لكي نؤمن سوية السلام والوحدة لهذا البلد الصديق» لبنان..

وفي وقت لاحق نقلت «الوطنية» عن «مصدر مأذون في الخارجية الفرنسية طلب عدم ذكر اسمه»، ان موقف فرنسا واضح وثابت في الدعوة لحل سريع للجمود السياسي والمؤسساتي في لبنان، وفي مقدمته الفراغ الرئاسي.. وفرنسا لا تؤيد أي مرشح بشكل خاص..».

السعودية بين النفي والتأييد

وفي السياق، ومع نشر معلومات صحافية عن ان الديوان السعودي أبلغ (رئيس «القوات اللبنانية») سمير جعجع بأن «تأييده ترشيح العماد عون خطيئة كبرى..» فقد نقلت محطة الO.T.V المحسوبة على «التيار الحر»، عن «مصدر سعودي» لم تسمه «ان لا صحة للمعلومات الصحافية عن فيتو سعودي على ترشيح عون..» وأكدت «ان موقف السعودية واضح ولطالما نادينا باتفاق اللبنانيين..».

تاسك مستقبلاً سلام: لانتخاب رئيس

وعلى المستوى الدولي أيضاً فقد وزع «المجلس الاوروبي» بياناً عن لقاء رئيس الحكومة تمام سلام، الذي يشارك في مؤتمر الاقتصاد العالمي» في «دافوس»، خلص فيه الى «ان رئيس المجلس دونالد تاسك الذي التقى في مقره في بروكسل الرئيس سلام، جدد الدعوة الى جميع القوى السياسة لانتخاب رئيس جديد واجراء الاصلاحات لتعزيز الديموقراطية والعدالة وسيادة القانون..».

وختم بالقول: «ان الاتحاد الاوروبي يلتزم العمل مع لبنان، خصوصاً في ظل التحديات والأوقات الصعبة، وسنواصل جهودنا المشتركة لجعل الشراكة الاوروبية – اللبنانية أقوى..».

الراعي الى الفاتيكان: نبارك أي مبادرة

أما على مستوى تطورات الداخل، فقد أكد البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، من مطار بيروت متوجهاً الى الفاتكيان للقاء البابا «اننا نريد رئيساً من صنع لبنان بمعنى ان تتحمل الكتل السياسية والنيابية مسؤولياتها وتنطلق من قراءة الأوضاع الاقليمية والدولية وتأتي برئيس مقبول اقليميا ودوليا». لافتاً الى أنه سيثير موضوع رئاسة الجمهورية مع الحبر الأعظم والمسؤولين في الفاتيكان، نافيا علمه «بأي لقاء مع الرئيس سعد الحريري او النائب سليمان فرنجية في الفاتيكان..»، ومباركاً أي مبادرة رئاسية..

المشنوق في عين التينة: قلة الحكي أكثر فائدة

إلى ذلك، وإذ تتجه الأنظار الى عين التينة، حيث التقى الرئيس نبيه بري بعد ظهر أمس، وزير الداخلية والبلديات ومستشار الرئيس سعد الحريري نادر الحريري بحضور وزير المال علي حسن خليل.. وكان بحث في التطورات الأخيرة حيث أبلغ بري برسالة من الرئيس سعد الحريري لم يفصح عن مضمونها.. وأكد الوزير المشنوق ان «قلة الحكي مفيد أكثر..»؟! هذا في وقت استبعد فيه عضو كتلة «التحرير والتنمية» النائب قاسم هاشم ان «يتم انجاز الانتخابات الرئاسية في جلسة الثامن من شباط المقبلة اذا ما بقيت المواقف على حالها». لافتاً الى ان الرئيس بري «يتريث كي تتبلور جميع المواقف قبل الاعلان عن موقفه».

ولفت الى «ان الرئيس بري، ومن موقعه كرئيس لـ»حركة أمل» ينتظر استجماع كل المعطيات لمناقشتها في اجتماعات الحركة وكتلة التنمية والتحرير ليبني على الشيء مقتضاه..».

«اللقاء الديموقراطي» متمسك بهنري حلو

وفي وقت كان الجميع يتطلعون الى ما سيكون عليه موقف رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط من التطورات، فقد كان لافتاً البيان الذي صدر عن اجتماع «اللقاء» في كليمنصو يوم أمس، والذي جمع «المضادات».

وإذ رحب اللقاء بـ»التقارب الحاصل بين «القوات اللبنانية» و»التيار الوطني الحر» واعتبر «المصالحة المسيحية خطوة مهمة..» فقد أكد «استمرار ترشيح عضو اللقاء النائب هنري حلو الذي يمثل خط الاعتدال ونهج الحوار..» مشدداً على أنه «ثمّن خطوة ترشيح النائب فرنجية باعتبارها تشكل مخرجاً من الأزمة..» وفي الوقت ذاته رأى «ان الترشيح الحاصل من قبل العماد عون يلتقي أيضاً مع المواصفات التي تمّ الاتفاق عليها في هيئة الحوار الوطني..».

وأعلن ان اللقاء «سيبقي اجتماعاته متواصلة لمواكبة النقاش السياسي الحاصل في البلد، كما سيبقي اتصالاته مستمرة مع كل الكتل النيابية للخروج من المأزق الراهن..».

جعجع: ترشيح فرنجية لم ينزل برداً وسلاماً

ولم تمضِ ساعات على بيان «اللقاء الديموقراطي» حتى أعلن رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع أنه «يثمن موقف اللقاء والحزب الاشتراكي ازاء ترشيح عون..». وتمنى «على جميع الكتل النيابية اتخاذ كل ما يلزم لاجراء الانتخابات الرئاسية في أسرع وقت لما فيه مصلحة لبنان واللبنانيين جميعاً..».

وكان جعجع قال في لقاء تلفزيوني مع الـ M.T.V، ليل أول من أمس، ان «ترشيح الحريري لفرنجية للرئاسة لم ينزل برداً وسلاماً على قلبي، ولكنه ليس العامل الحاسم لترشيحي عون..». لافتاً الى «اننا كنا في 14 آذار وسنبقى فيها ولن نخرج منها لأنها تعبر عن قناعاتنا السياسية ولن أغير قناعاتي من أجل أحد مهما كان هذا الاحد..».

«الكتائب»: مبادرة جعجع لم تأخذ مداها

من جانبه وإذ ارجأ حزب الكتائب موقفه الى السادسة من مساء اليوم في مؤتمر صحافي يعقده رئيس الحزب سامي الجميل فقد لفت عضو كتلة «الكتائب» النائب ايلي ماروني، الى ان «الافرقاء السياسيين بحاجة الى دراسة ترشيح العماد عون ومدى امكانية نجاحه في الوصول الى الرئاسة..».

وأشار الى ان «الكتائب ستعلن موقفها من هذا الترشيح لاحقاً، وما ينطبق على النائب فرنجية ينطبق على العماد عون لانهما من الفريق السياسي نفسه..» معتبراً ان «مبادرة معراب عبارة عن زيادة ثمانية أصوات للعماد عون لا أكثر ولا أقل.. وهي مبادرة لم تأخذ مداها لدى الاحزاب السياسية الأخرى ولا التأييد الاقليمي..» مرجحاً «عدم حصول انتخابات رئاسية قريبة». ومؤكداً «ان الرئيس أمين الجميل لايزال مرشح الكتائب للانتخابات الرئاسية..».

شبطيني: «حزب الله» مفتاح الحل

أما وزيرة المهجرين، اليس شبطيني فاعتبرت ان «عمل موقع الرئاسة قد توقف منذ دخول «حزب الله» للقتال في سوريا..» وتمنت على «جميع الافرقاء ان يبحثوا عن حلول لهذا التدخل، لأن «حزب الله» هو المفتاح لانتخابات الرئاسة..» واعتبرت أنه «في ظل عدم وجود حل لدور «حزب الله» في سوريا سنبقى في الفراغ الرئاسي نفسه.. فلا نفع من وجود او عدم وجود رئيس في لبنان..»؟!

سماحة: ساعة تخلي

على صعيد آخر، فقد بقيت قضية (الوزير السابق) ميشال سماحة محور تحركات رافضة لاطلاق سراحه.. وبعد اسبوع على اخلاء سبيله مثل سماحة أمس أمام محكمة التمييز العسكرية التي تابعت استجوابه حيث أعلن ان كفوري اقنعني بتلغيم الحدود وكانت ساعة تخلي»، فقد ارجأت المحكمة العسكرية جلسة أمس الى 4 شباط المقبل.. هذا في وقت تستعد المنظمات الشبابية في قوى 14 آذار، و»الحزب الاشتراكي» في الثالثة من بعد ظهر غد السبت للاعتصام أمام المحكمة العسكرية للاحتجاج على قرارها اخلاء سبيل سماحة.

إلى ذلك لفتت الأمانة العامة لقوى 14 آذار، الى ان «الاعتراض على اطلاق سراح سماحة هو اعتراض من طبيعة اخلاقية قبل ان يكون أي شيء آخر». داعية «جميع المخلصين الى تلبية نداء المنظمات الشبابية في 14 آذار والمساهمة في انجاح الاعتصام..».

*************************************

الشرق الأوسط

بري وجنبلاط «يهربان» من تسمية عون مرشًحا

«القوات» و«التيار الوطني» يفشلان في إقناع حلفائهما بخياراتهما الرئاسية

بيروت: ثائر عباس

دخل ملف الانتخابات الرئاسية اللبنانية «ثلاجة الانتظار» مع إعطاء كل فريق من الفرقاء نفسه هامشا للمناورة في اتخاذ موقف من ترشيح رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع خصمه السابق والحليف الأكبر لـ«حزب الله» العماد ميشال عون لمنصب رئيس الجمهورية الشاغر منذ مايو (أيار) ٬2014 بسبب خلافات قوى «8 آذار» المتحالفة مع إيران وسوريا و«14 آذار» وعجزهما عن التوصل إلى اسم لمرشح توافقي.

وبينما بدأ يظهر أن توافق عون ­ جعجع غير قادر على إنتاج رئيس للجمهورية٬ في ظل عجز الطرفين عن إقناع حلفائهما بهذا التوافق الذي أثار استغراب الكثيرين٬ لما يحمله تاريخ الزعيمين المسيحيين من صراعات ودماء. فجعجع لم ينجح في إقناع حليفه «تيار المستقبل» في تبني ترشيح عون٬ حيث بقي هذا الفريق مستمرا في ترشيح حليف عون النائب سليمان فرنجية٬ كما لم ينجح عون في إقناع رئس مجلس النواب نبيه بري في الموافقة على التصويت له٬ حيث بدا أن الأخير ما يزال متمسكا بترشيح فرنجية٬ كما لم ينجح عون في إقناع «الوسطي» النائب وليد جنبلاط بتصويته وكتلته (11 نائبا) له٬ حيث هرب جنبلاط مجددا إلى  ترشيح عضو كتلته النائب هنري حلو٬ في إشارة منه إلى استعداده لتوفير النصاب القانوني للجلسة من دون التصويت لأي من المرشحين٬ أما حزب الكتائب اللبنانية فقد تهرب من اتخاذ موقف من الموضوع٬ مؤجلا موعد اجتماع مكتبه السياسي أكثر من مرة٬ غير أن مصادر عدة رجحت أن يذهب الحزب في اتجاه تأييد فرنجية.

وقد أعربت كتلة اللقاء الديمقراطي التي يرأسها جنبلاط عن ترحيبها بـ«التقارب الحاصل بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر»٬ معتبرة أن «المصالحة المسيحية ­ المسيحية هي خطوة هامة على مستوى تعزيز مناخات التفاهم الوطني». وأعلنت الكتلة في بيان صدر بعد اجتماع للكتلة برئيس النائب وليد جنبلاط «استمرار ترشيح عضو اللقاء النائب هنري حلو الذي يمثل خط الاعتدال ونهج الحوار»٬ مثمنة على «خطوة ترشيح رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية باعتبارها تشكل مخرًجا من الأزمة». ولفتت إلى أن الترشيح الحاصل من قبل رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون يلتقي أيًضا مع المواصفات التي تم الاتفاق عليها في هيئة الحوار الوطني التي يديرها رئيس مجلس النواب نبيه بري٬ مع التأكيد أن هذه المواصفات لا تلغي دور المعتدلين في الحياة السياسية اللبنانية٬ مذكرة بترحيبها بـ«أي خطوة من شأنها أن تحّرك النقاش في الاستحقاق الرئاسي الذي يبقى إنجازه مدخلاً رئيسًيا لإعادة الانتظام لعمل المؤسسات الدستورية ويفسح المجال للالتفات إلى الملفات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية المتفاقمة التي تهم اللبنانيين جميًعا».

وفي ظل هذه الاصطفافات تتجه الأنظار إلى موقف النائب فرنجية الذي ما يزال مصرا على ترشيح نفسه بدعم من تيار «المستقبل» وبقية قوى «8 آذار» باستثناء «حزب الله» الذي أعلن التزامه بعون٬ غير أن جعجع غمز من قناة التزام الحزب بعون٬ من خلال عدم ضغطه على حلفائه لتأييد عون٬ خصوصا بري الذي أعلن أنه «يترك الحرية لأعضاء كتلته (12 نائبا) بعد تصريح اعتبر فيه أن اتفاق عون ­ جعجع ليس كافيا لإجراء الانتخابات الرئاسية.

وقال متابعون للملف الرئاسي٬ من الجهة المعارضة لحزب الله٬ إن تمسك فرنجية بترشيحه لا يعني سوى أنه لن يتعرض لضغوطات من قبل «حزب الله» أو من الرئيس السوري بشار الأسد الذي تربطه به علاقة قوية من أجل الانسحاب لعون. وأكد هؤلاء وجود خطة عمل واضحة لفرنجية٬ تقضي بإبلاغه عون أنه سيوافق على الحضور إلى البرلمان والتصويت له في الدورتين الأولى والثانية٬ شرط أن يصوت عون له في الدورة الثالثة إذا لم يستطع الأخير تأمين الأصوات اللازمة لانتخابه. ويبدو من خلال قراءة المواقف الأولية أن حياد جنبلاط سيعني تلقائيا أن أيا من الطرفين لن يكون قادرا على تأمين الأصوات اللازمة٬ مع أرجحية لفرنجية الذي ينتظر تبلور صورة المواقف قبل اتخاذه أي قرار بالمضي في المعركة أم الانسحاب منها. وقالت مصادر متابعة إن فرنجية يريد معرفة التأييد الذي قد يناله في الشارع المسيحي قبل الذهاب نحو أي خطوة٬ فهو يمتلك عددا قليلا من النواب٬ لكن وقوف الكتائب والنواب المسيحيين المستقلين (المقربين من تيار المستقبل) ومسيحيي قوى «8 آذار» بجانبه قد تدفعه للمضي في ترشيحه٬ أما انفضاض هؤلاء عنه فسيدفعه للانسحاب لأنه قد يرى حينها أنه وحيد في الساحة المسيحية مقابل التحالف القوي مسيحيا لعون وجعجع.

وقال المسؤول الإعلامي في تيار «المردة»٬ الذي يرأسه فرنجية٬ المحامي سليمان فرنجية إن «ترشيح جعجع لرئيس تكتل «التغيير والإصلاح» عون هو حدث مهم لكن لا يعني أن هناك حالة جديدة٬ لافًتا إلى أن «عون لديه أكبر كتلة مسيحية في المجلس النيابي٬ لكن دعم القوات له لا يعني أنه على المسيحيين كافة دعمه وترشيح جعجع غير كاٍف لقول إنه على رئيس (المردة) النائب سليمان فرنجية سحب ترشيحه». وأشار إلى أّن الصورة اليوم هي أن الأكثرية المطلقة من المجلس النيابي تؤيد ترشيح رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية٬ أما العماد عون فهو يحوز على ما دون هذه النسبة.

٬ وقال: «اليوم إذا كان هناك نقاش بأحقية العماد عون الترشح لرئاسة الجمهورية ضمن فريقنا السياسي فنحن نعتبر من حيث المبدأ أن فرنجية لا يزال مستمرا بترشيحه ولا عودة عن الترشيح إلا في حالة واحدة ودائما في الإطار الموضوعي٬ وذلك بأن يتم التفاهم مع العماد عون بأن يتعهد بدعم ترشيح الوزير فرنجية فيما لم يحالفه الحظ٬ أما فيما خص المدة الزمنية فتقررها قيادتا التيار الوطني الحر والمردة».

*************************************

l’orient le jour

Présidentielle : entre silences, embarras et petits pas

La situationFady NOUN

Entre silence éloquents, embarras camouflés et petits progrès (dans plusieurs directions), la situation interne reste confuse, malgré le pas déterminant franchi par Samir Geagea en direction de Michel Aoun, vers une sortie de la crise présidentielle.

« Dans des moments comme ça, le silence est préférable… », a lancé hier Nouhad Machnouk qui, avec Nader Hariri, le chef de cabinet de Saad Hariri, a passé en revue la situation à Aïn el-Tiné. Les deux hommes sont repartis de chez Nabih Berry sans souffler mot, sachant par ailleurs que, selon des sources à Riyad citées par le journal as-Safir, on a affirmé que, pour le régime saoudien, en appuyant Michel Aoun, « M. Geagea a commis une faute grave ». MM. Machnouk et N. Hariri, précise-t-on, revenaient d’Arabie saoudite où avec le chef du courant du Futur, ils avaient fait le point de la situation.
Du « brainstorming » de Aïn el-Tiné, on ignore encore ce qui pourrait sortir, encore que le pari de Samir Geagea, c’est que la décision du 8 Mars, et donc au moins celle du mouvement Amal, revient, de facto, au Hezbollah, et que l’éparpillement des voix de ce dernier courant illustrerait, s’il se produit, à la fois la volonté du Hezb de dire non et l’embarras de le dire ouvertement.

Du côté des Kataëb, aussi, on faisait part hier d’un scepticisme pour ce qui est de l’avenir de la candidature de Michel Aoun. Le député Élie Marouni affirmait de plus que le parti continuait d’appuyer la candidature de l’ancien président Amine Gemayel. Toujours est-il que le chef des Kataëb, Samy Gemayel, a fait savoir qu’il rendra publique sa position aujourd’hui.
Hésitation et embarras sont perceptibles du côté du Hezbollah, qui a purement et simplement reporté à aujourd’hui la réunion hebdomadaire de son bloc parlementaire au cours de laquelle il doit prendre position. Une position qui n’est pourtant pas censée être équivoque, si l’on se base sur les appuis réitérés qu’il a donnés à la candidature de Michel Aoun au fil des mois. Hésiter aujourd’hui, pour la seule raison que les Forces libanaises appuient désormais le chef du bloc du Changement et de la Réforme, serait pour le moins une dérobade embarrassante, sinon un affront à leur grand allié chrétien et à son indépendance de décision.
Du côté des Marada aussi, silence et embarras règnent. Le député Salim Karam a ainsi annoncé hier que Sleiman Frangié a annulé son voyage à Rome, où il avait rendez-vous avec le cardinal Leonardo Sandri, préfet des Églises orientales. Une façon de commencer à se retirer de la course.

Seul le bloc joumblattiste semble avoir fait un pas – encore timide – en direction de l’entre FL-CPL, en accueillant positivement l’entente de Meerab et en maintenant la candidature d’Henri Hélou à la présidence, ce qui peut vouloir dire qu’il ne soutient plus celle de Sleiman Frangié. En tout état de cause, la position de Walid Joumblatt a été interprétée par Michel Aoun et Samir Geagea comme un appui indirect à la nouvelle initiative présidentielle. Les deux hommes ont d’ailleurs remercié M. Joumblatt pour cette déclaration, et le chef du PSP a même eu droit à un compliment du leader des FL, qui a vu en lui « un homme qui respecte le Pacte national ».
Dans les milieux de la presse, on a comparé la position de M. Joumblatt à la Mona Lisa de Léonard de Vinci, qui feint un sourire à tous ceux qui la regardent.

Entre ces tons majeurs, il est aussi quelques demi-tons. Il courait hier en ville une méchante remarque : « Si Michel Aoun est élu, préparez-vous à être gouvernés par Gebran Bassil. » Une remarque que Jamil Sayyed formule différemment : « Interrogé par la presse, Michel Aoun a paternellement dit de Sleiman Frangié qu’il le tient pour un fils… Que ne le tient-il pour un gendre ! » a lancé l’ancien directeur de la Sûreté.

Parviendra-t-on à élire un président « made in Lebanon », comme l’a espéré le patriarche Raï, qui a pris l’avion hier pour Rome, où il sera reçu samedi par le pape ? Non sans un certain angélisme, le président François Hollande a affirmé hier qu’il tentera de raisonner Riyad et Téhéran, pour qu’une spirale vertueuse soit créée dans la région à partir de la crise présidentielle libanaise. Mais si l’on en juge par la radicalisation sur les divers terrains où s’affrontent les deux puissances régionales, rien n’est moins sûr. La conférence de Genève, dont la date est depuis hier flottante, pourrait apporter du nouveau à ce sujet.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل