#adsense

حكومة “لا غالب ولا مغلوب” تترجم قمة دمشق؟

حجم الخط

تعاون سليمان – الحريري أساس كل تفاهم واستقرار
حكومة "لا غالب ولا مغلوب" تترجم قمة دمشق؟

يقول مسؤول سابق انه اذا كانت معادلة "س. س." العربية حققت نتائج ايجابية في قمة دمشق بين العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الاسد، فان معادلة "س. س." اللبنانية اي سليمان – سعد، لا تقل اهمية عنها لان هذه المعادلة هي التي تترجم نتائج القمة، وهي ترجمة ينبغي ان تكون عادلة ومنصفة ومبنية على اساس لا غالب ولا مغلوب وهو ما اعتمدته الحكومة الاولى في عهد الرئيس فؤاد شهاب عندما ترأسها رشيد كرامي بصفته زعيما لـ"الثورة الاسلامية" آنذاك وضمت الشيخ بيار الجميل بصفته زعيما لـ"الثورة المسيحية"… وقد تم تشكيل تلك الحكومة الرباعية بعد سقوط او اسقاط الحكومة قبل ان تمثل امام المجلس النيابي، لانها لم تكن متوازنة بما تمثّل ومن تمثّل.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل تكون الحكومة المطلوب تأليفها حكومة عادلة متوازنة بين الاكثرية والاقلية وليس فيها غالب ومغلوب، ام تكون حكومة كتلك التي تألفت في مستهل عهد الرئيس شهاب فاستقالت قبل ان تمثل امام المجلس النيابي؟

يرى المسؤول السابق ان الرئيس ميشال سليمان والرئيس المكلف سعد الحريري اذا تعاونا على تشكيل حكومة وحدة وطنية او اي حكومة اخرى فانهما يستطيعان ذلك شرط اتباع قواعد النظام الديموقراطي واحكام الدستور وليس العودة الى اتفاق الدوحة الذي كان اتفاقا مخالفا للنظام ولأحكام الدستور، خصوصا في ما يتعلق بعدم حق الحكومة بالاستقالة وكذلك الوزراء، فضلا عن توزيع الوزراء حصصا بين الاكثرية والاقلية ورئيس الجمهورية بحيث يصبح هذا التوزيع قاعدة تعتمد عند تشكيل كل حكومة، فيكون ذلك سببا جديدا لخلاف يضاف الى اسباب اخرى، كأن يكون لكل حزب وكتلة حق تسمية الوزراء واختيار الحقائب، فان الازمة الوزارية قد تبقى مفتوحة الى اجل غير مسمى وتتحول ربما ازمة حكم.

لذلك ليس سوى العودة الى الدستور في تأليف الحكومة ما يجنب الدخول في خلافات بين الاحزاب والكتل من جهة والرئيس المكلف من جهة اخرى. فللرئيس ان يستمع الى آراء الاحزاب والكتل والى مطالبها ثم يقرر ما يراه مناسبا سواء لجهة تسمية الوزراء واختيار الحقيبة المناسبة للوزير المناسب بالاتفاق مع رئيس الجمهورية، وهما اللذان يقرران اذا كانت الحاجة تدعو الى توزير الراسبين في الانتخابات ام ان توزيرهم يخلق اشكالات مع الفائزين فتزيد عملية التشكيل تعقيدا وعرقلة.

وعندما تقوم معادلة "س. س." على اساس تعاون صادق وتفاهم في العمق بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف فمن الصعب مواجهة ازمة وزارية كالتي تواجهها البلاد اليوم ليس على برامج ومشاريع تهم الوطن والمواطن بل بكل اسف على توزير هذا من دون ذاك واعطاء هذه الحقيبة لهذا الوزير او ذاك. فما من مرة كان رئيس الجمهورية على تفاهم وتعاون مع الرئيس المكلف الا ورأت الحكومة النور خلال ايام، لانهما يتحملان مسؤولية تأليف الحكومة وضمان الثقة لها عندما تمثل امام مجلس النواب. وهو ما كان يحصل عند تشكيل الحكومات في عهود سابقة، في حين كان تشكيلها يتعثر عندما لا يكون تفاهم وتعاون بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف اذ ان كلا منهما كان يحاول عرقلة الآخر من خلال تحريض هذا الحزب او تلك الكتلة على رفع سقف مطالبها وشروطها التعجيزية. فالتشكيلة التي عرضها الرئيس المكلف سعد الحريري على الرئيس سليمان كانت قابلة للبحث خصوصا انها تعطي الاقلية المعارضة اكثر مما تعطي الاكثرية، وكان يكفي استدعاء من لهم تحفظات او ملاحظات عليها للتفاهم معهم، والا تحمّل رئيس الجمهورية مع الرئيس المكلف بالتكافل والتضامن مسؤولية اصدار مرسوم بها كما هي، او بادخال تعديلات عليها او تشكيل حكومة من خارج مجلس النواب تضم شخصيات موثوقة ونظيفة. وقد ثبت نجاح معظم مثل هذه الحكومات، وليتحمل عندئذ من يحجب الثقة عنها المسؤولية امام الشعب والوطن.

لقد بات تشكيل الحكومات في لبنان، وكما قضى به اتفاق الدوحة أشبه بصاحب فندق يسأل كل يوم زبائنه عن اي طبق من الطعام يريدون، وعندما لا يتوصلون الى اتفاق يبقون من دون طعام، في حين ان صاحب الفندق هو الذي يضع لائحة الطعام مع رئيس الطهاة ومن يعجبه ذلك من الزبائن يأكل منه ومن لا يعجبه يأكل ما يريد ولكن خارج الفندق.

ويذكر الكثيرون ان احزابا وكتلا نيابية كانت تسمي وزراء لتمثيلها في الحكومة وتختار الحقائب، وكان الرئيس المكلف بالاتفاق مع رئيس الجمهورية يقبل او لا يقبل بذلك.

ويخلص المسؤول السابق الى القول ان التعاون والتفاهم بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة هما اللذان يجعلانهما يتوصلان الى اتفاق على تشكيل حكومة متجانسة ومنسجمة كي تكون قادرة على العمل والانتاج، في حين ان فقدان التفاهم بينهما يكون اخطر من وجود خلاف بين بعض الوزراء، لان مصير الحكومة هو في يد رئيسها، فهو الذي يقرر الاستقالة او البقاء. لذلك فان معادلة "س. س." اللبنانية اي سليمان – سعد لا تقل في تفاهمهما وتعاونهما اهمية عن معادلة "س. س." العربية اي السعودية وسوريا، لان على الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية تقع مسؤولية ترجمة قمة دمشق التي انتهت كما قيل باتفاق على امور كثيرة بين الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس بشار الاسد، وان الجميع هم في انتظار هذه الترجمة، فهل تكون عادلة ومتوازنة وعلى اساس لا غالب ولا مغلوب ام تكون غير عادلة وغير متوازنة ويكون فيها غالب ومغلوب؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل