لو يتذكّر الإبراهيمي؟!
ايّة صدفة لافتة هي التي جعلت الموفد العربي السابق الى لبنان، ووزير الخارجية الجزائري السابق الأخضر الإبراهيمي يزورنا في نفس القوت الذي يمارس العماد البرتقالي فيه رقصته الأخيرة التي إنتقل فيها سريعاً ودون مؤشرات مسبقة، من قمة التفاؤل، الى اول استعادة دون الواجهة التي يتلطّى المعطّلون الحقيقييون وراءها ؟ .
وللرجل مع تقلّبات عون تجارب مريرة، خصوصاً في المرحلة التي تولّى فيها البرتقالي السلطة إنتقالياً في آواخر ثمانينات القرن الماضي وشهدت إقرار إتفاق الطائف، بعد سلسلة حروب عون الدانكيشوتية وممانعته في تنفيذ بنود الإتفاق الذي لم يلحظ وصوله الى سدّة الرئاسة الأولى يومها .
ولأن الأخضر الإبراهيمي كان موفد القمّة العربية حينها، ويحب لبنان ويسعى الى إخراجه من مأزقه الوجودي، وإبعاد الكأس المرة عن شفاه شعبه، فإنّه كان ينتظر أيّة إشارة من عون الى " رواق مزاجه " او ايّ إعلان الى إستعداده للسير بالطائف والإقرار بأنه السبيل الوحيد للخروج من الحروب العبثية، والعودة الى كنف الدولة والمؤسسات، حتى يحضر الى بيروت ويقوم بمساعيه المتجددة الهادفة الى ضمّ عون الى الإتفاق سلماً، وتسليمه مقدرات الدولة اللبنانية الى المؤسسات الدستورية والشرعية .
وما ان يصل الإبراهيمي (في ذلك الزمان) الى لبنان، ويعلن إستعداده للتفاهم مع العماد البرتقالي، حتى يبدأ الأخير بتطوير موقفه السلبي صعوداً ! من ضم فاصلة الى الإتفاق ؟ الى تعديل في بنوده الثانوية ؟ ثمّ الرئيسية تباعاً ؟ وصولاً الى المراهنة على المتغيّرات الإقليمية والدولية التي ستوصل الى قلبه وإعادة البحث الى المراحل الإبتدائية ! وقد استمرّت هذه العملية حوالي السنة، وادّت في ظروف دولية معيّنة (غزو صدّام للكويت) الى التسليم لسوريا بالملف اللبناني ووصايتها وإحتلالها الذين داما حوالي الـ 20 عاماً ؟ !
ولو قدر لنا ان نلتقي الإبراهيمي اليوم، فإن استدارة عون المفاجأة امس الأول ؟ كفيلة بجعل الرجل يستعيد تجاربه المريرة معه ويقرأ نفس السيناريو الذي إنغمس البرتقالي فيه واوصل الى الهيمنة السورية، بفارق انّ حزب الله ورث الإخوان راهناً وانه سيكون المستفيد الأول من التعطيل والعرقلة اللتين يلعب فيهما عون الدور الأول منذ توقيعه وثيقة التفاهم مع الحزب وزيارتيه الى ايران وسوريا … وحتى ايامنا الراهنة .
ولم تتغيّر الصورة كثيراً خلال الأعوام الطويلة الماضية، وظلّ الحزب الإلهي وعون في طليعة معارضي الطائف (الدستور) والساعين الى إسقاطه ! الأوّل لأسباب ديموغرافية مشفوعة بقدرات عسكرية ومالية ومؤسساتية هائلة، والثاني لأسباب لا تتجاوز " الثأر الشخصي " والأحلام غير القابلة للتحقيق ؟ ! ولم يكن غريباً ان يلتقيا مجدداً في إطار الصورة، والبعض يصل الى حدّ التأكيد انهما لم يفترقا ابداً ! منذ التعاون غير المعلن (لأسباب سورية) في العام 1990 وحتى اليوم ضمناً ؟ !
ويبقى ان الذين يستغربون التقلّبات البرتقالية المتواصلة، لا يعرفون عون ولا يحفظون التاريخ ؟ فالرجل الذي اوشك في اكثر من محطة على " وأد " الوجود المسيحي الحرّ والشريك في لبنان، يستعيد راهناً مسيرته تحت نفس العناوين ؟ وفيها إستعادة حقوق هؤلاء التي صارت معلّقة عند حصول صهره على وزارة الإتصالات لأسباب إلهية، لا تعني الشعب اللبناني من قريب … او من بعيد ؟ !