#adsense

الفكرة العمانية التي عرضت على موسى أحرجت بري وعون

حجم الخط

الفكرة العمانية التي عرضت على موسى أحرجت بري وعون

عنوان المرحلة المراوحة والفرقاء يخوضون لعبة الوقت الضائع
وليد شقير

 

تسود المراوحة الوضع السياسي اللبناني وسط توقع الفرقاء أن يؤجل رئيس البرلمان نبيه بري جلسة المجلس النيابي المقررة ظهر غد الثلثاء لانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية. ويتخلل هذه المراوحة الناجمة أساساً عن استمرار التعقيدات أمام إمكان إحداث تقدم في الحل الداخلي لأزمة الفراغ الرئاسي، على الصعيد الإقليمي، الذي أثبتت الأحداث المتلاحقة أنه لا يمكن الأمل بحلحلة للمواقف اللبنانية الداخلية، من دون ضوء أخضر خارجي وخصوصاً سوري لإنهاء هذا الفراغ، سجال سياسي محلي، هو بدل من ضائع، تارة يتناول قانون الانتخاب وأخرى يتناول اذا كان لبنان سيدعى الى القمة العربية أم لا ومن يمثله في القمة. كما يتخلل هذه المراوحة استمرار تبادل الاتهامات بين الفرقاء حول المسؤولية عن تعطيل المبادرة العربية، فيما كان تقرير الأمين العام للجامعة تضمن تلميحات الى الشروط التي طرحها أحد الفريقين، والذي يعني به المعارضة، خلال جلسة مجلس وزراء الخارجية العرب في القاهرة الأربعاء الماضي.

 

ويرى مصدر سياسي بارز أن استمرار السجال في لبنان حول المسؤولية عن تعثر المبادرة العربية، وحول قانون الانتخاب، وحول الجهة التي ستوجه اليها الدعوة لحضور القمة العربية في دمشق، هو مجرد تعبئة للوقت الضائع، أو محاولة لتقطيع الوقت من الفرقاء الذين انزلقوا الى هذه السجالات، فيما الاتصالات والتحركات العربية الجارية قبل القمة تتم مع سورية في شكل أساسي ثم مع ايران، بدليل الاجتماعات العربية الكثيرة التي تعقد فيها وآخرها الاجتماع الثلاثي الإيراني – السوري – العُماني، اضافة الى المحادثات السورية – القطرية أول من أمس، فضلاً عن الاتصالات التي يجريها عمرو موسى مع دول عربية مهتمة بالوضع اللبناني.

 

ويتفق المصدر السياسي البارز مع معلومات أوساط رسمية اطلعت على التقارير الديبلوماسية الواردة الى بيروت، على القول إن هذه الاتصالات العربية والإقليمية تشمل استكشاف إمكان انتخاب العماد سليمان قبل عقد القمة العربية في دمشق في 29 الجاري، لتأمين حضور جميع القادة العرب، خصوصاً أن بعضهم ربط هذا الحضور بوجود رئيس لبناني، والسعي الى إبقاء الأزمة تحت السيطرة، في حال تعذر الانتخاب قبل القمة، خصوصاً اذا كان الفراغ السياسي، سيبقى لأشهر اضافية، كما تتوقع غير جهة عربية.

 

ويضيف مصدر ديبلوماسي عربي الى ذلك القول إن اجتماع وزراء الخارجية العرب الأخير انتهى من دون تصعيد جديد في العلاقات العربية على رغم استمرار الخلاف بين مصر والمملكة العربية السعودية من جهة، وبين سورية من جهة ثانية، حول لبنان وبالتالي حول وجوب انتخاب رئيس قبل عقدها. فالرياض والقاهرة بحسب المصدر، لم تدفعا الأمور نحو الصدام مع دمشق لمناسبة القمة، وهذا يخفف الضغط على دمشق، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب حتى موعدها، لبعض الاتصالات، التي تتولاها بعض الدول بين الجانبين، طالما ان التوجه العام البارز حتى الآن هو عدم مقاطعة القمة من جانب مصر والسعودية بل خفض مستوى التمثيل فيها.

 

لكن المصادر الديبلوماسية العربية نفسها تستبعد أن تؤدي هذه الاتصالات الى مصالحة في ربع الساعة الأخير، أو الى توافق على انتخاب العماد سليمان قبل عقد القمة، على رغم كل الجهود البعيدة من الأضواء التي تتوجه نحو دمشق.

 

أما على الصعيد اللبناني الداخلي، فيستبعد المصدر الديبلوماسي العربي أي امكان لحل وسط بين الأكثرية والمعارضة، مشيراً الى ان كل السجال الدائر الآن حول مجموعة من النقاط ليس هو الأساس، لأن الخلاف الجوهري يتعلق بالإعداد داخل حكومة الوحدة الوطنية. فلا صيغة موسى بتوزيع الحصص على أساس 13 وزيراً للأكثرية و10 للمعارضة و7 لرئيس الجمهورية مقبولة من المعارضة، ولا العشرات الثلاث مع الضمانات التي طرحتها المعارضة مقبولة من الأكثرية، ولا الثلث المعطل مقبول من الأكثرية. أما الفكرة التي طرحها وزير الدولة للشؤون الخارجية في سلطنة عمان يوسف بن علوي بن عبدالله على الجانب السوري ثم اقترحها الرئيس السوري بشار الأسد على موسى، الذي نقلها بدوره الى كل من الأكثرية والمعارضة، فلم تلق قبولاً من أي من الفريقين. (انتخاب سليمان وحكومة انتقالية تشرف على انتخابات نيابية مبكرة خلال 6 أشهر). ويؤكد المصدر أنه في حال حسم موضوع الأعداد في الحكومة، فإن الأمور الأخرى قابلة للمعالجة ويمكن عندها تخفيف الأثقال من سلة المطالب.

 

وتستبعد المصادر الديبلوماسية العربية نفسها أن يقبل الفريقان، فرضية انتخاب سليمان رئيساً قبل القمة، من دون التوافق على تشكيل الحكومة من ضمن هذا الخيار. فالأكثرية تعتبره تكريساً للفراغ الحكومي، اذ ستُعتبر حكومة السنيورة مستقيلة وفق الدستور. والمعارضة تعتبر أن انتخاب الرئيس هو الورقة الوحيدة في يدها التي تتيح لها طرح شروطها للحصول على ما تريد في الحكومة… وبالتالي يصعب موافقتها على انتخاب رئيس من دون السلة.

 

ويقول المصدر السياسي اللبناني البارز إن هذا المشهد السياسي الداخلي اضافة الى المشهد العربي، يجعلان من المراوحة مسألة طبيعية ويدفعان الفرقاء الى تقطيع الوقت، هذا فضلاً عن ظهور الإرباكات عند القوى المحلية ازاء الأفكار الخارجية التي تطرح لتقطيع الوقت أيضاً. فالفكرة العمانية التي طرحها الأسد على موسى ونقلها الأخير الى كل من بري وزعيم تيار «المستقبل» النائب سعد الحريري، لقيت رفضاً مباشراً من الأخير فيما تسببت بإحراج للرئيس بري. ويشير المصدر السياسي البارز في هذا السياق الى أن نقل موسى هذه الفكرة «تسبب أيضاً بإحراج لزعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون، المفوض مبدئياً من المعارضة التفاوض حول سلة المطالب، نظراً الى ان الاتصال لعرض الفكرة جرى مع بري وليس معه هو».

 

ويضيف: «ان الرئيس بري اضطر الى دعوة موسى لجس نبض فريق الأكثرية بكل أطيافه ثم العودة اليه، لكنه عملياً فوجئ بنقطتي الحكومة الانتقالية والانتخابات النيابية المبكرة واستغرب كيف يجرى العمل على تسويق أفكار كهذه من دون التنسيق مع المعارضة». ويقول المصدر البارز ان رئيس البرلمان لم يخف أمام محيطه بأنه أحرج وأنه كان يمكن تفادي ذلك، لكن موقفه هذا يعود، بحسب المصدر، الى انه ليس متحمساً لفكرة الانتخابات النيابية المبكرة منذ ما قبل نهاية ولاية الرئيس السابق اميل لحود، وهو كرر أمام بعض زواره القول ان تشكيل الحكومة سيتطلب وقتاً، لتبحث بعدها في قانون الانتخاب، الذي يفترض أن تجرى مناقشته في البرلمان، ما يعني صعوبة إجراء هذه الانتخابات بعد ستة أشهر فيكون موعد الانتخابات العامة وفق موعدها قبل نهاية ولاية البرلمان الحالي قد اقترب بدوره، (أيار العام 2009) فيما القانون يوجب دعوة الهيئات الناخبة الى صناديق الاقتراع قبل شهرين، أي في أوائل نيسان (ابريل) المقبل.

 

أما لجهة الإرباكات التي سببها الاقتراح لدى العماد عون، فقد أشار المصدر الى أن محيط زعيم «التيار الوطني الحر» انزعج من الأنباء عن أن الرئيس الأسد نقل الفكرة الى موسى، خصوصاً ان خصومه المسيحيين في قوى 14 آذار يأخذون عليه ان سورية تفاوض بالنيابة عن المعارضة وأن تفويضه من جانبها شكلي، هذا فضلاً عن أن الأمين العام للجامعة اتصل ببري بدلاً من الاتصال به.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل