#adsense

“باب الكاراج”

حجم الخط

"باب الكاراج"

قبل ان تلجأ اسرائيل في انفجار طيرفلسيه الى توظيف الكاميرا شاهداً على ما يقوم به "حزب الله"، من تسلح في الجنوب حيث القرار 1701، استخدم الحزب هذه الوسيلة قبل اعوام طويلة، عندما كان يصوّر عملياته ضد قوات الاحتلال الاسرائيلي في الجنوب كي يثبت وقائعها اذا ما حاولت اسرائيل نفيها. ودارت الايام كل هذه الاعوام لتنتقل الكاميرا الى الضفة الاخرى في زمن مختلف واحوال مختلفة للجنوب اللبناني.

بالطبع لن يفيد الخوض في تفاصيل ما بثته الكاميرا الاسرائيلية ثم ما جاء في كاميرا "حزب الله" دحضاً وتوضيحاً، لاسيما ان احد المهتمين يقول ان ما قالته اسرائيل في شريطها انه صاروخ ورد "حزب الله" في فيلمه بالقول انه باب حديد، محاط بالالتباس لأن "باب الحديد" كما يقول "حزب الله" ظهر في الشريط الاسرائيلي مغطى بقماش. وتوضيح هذا الالتباس متروك على عاتق الجهات الامنية في لبنان و"اليونيفيل".

لكن الشريط الاسرائيلي وشريط "حزب الله" الذي قابله يطرحان سؤالاً عن غياب الشريط اللبناني الذي هو اولى من سواه بتسجيل ما يدور على ارض لبنان ووسط شعبه وممتلكاته. انه الوحيد الذي يمتلك حقاً شرعياً لا ينازعه احد فيه، ولا يعني تخلي صاحبه عن ممارسة هذا الحق ان اسرائيل و"حزب الله" يمتلكانه بحكم الامر الواقع. ومن التسهيلات المعطاة للشريط اللبناني ان اسرائيل تخرق الاجواء اللبنانية بطائراتها على مرأى العين وليس العدسات فقط ولا تأبه، بينما يعلن نائب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم وبوضوح ان "باب الكاراج" لا يعني ان السلاح بيد الحزب غير موجود، بل هو موجود وبكثرة وهو يستوجب حمد الله.

ان "باب الكاراج" بين مشهد الكاميرا الاسرائيلية ومشهد كاميرا "حزب الله" يمثل لقطة واحدة من مسلسل "باب الحارة" بطبعته اللبنانية الذي تدور وقائعه في استوديو لبنان بتمويل وانتاج واخراج غير لبناني على الاطلاق. وعند الاستعارة من المسلسل السوري، اي "باب الحارة" يتبين ان الانتداب الفرنسي هو اليوم اسرائيل وأهل الحارة هم جماعة "حزب الله". اما لبنان بكل مكوناته فيجلس في صفوف النظارة على رغم ان الفرجة لن تكون متعة وقد جرّبها طويلاً كما حصل اخيراً في حرب تموز 2006، من دون إغفال الممول الرئيسي للمسلسل اي طهران والشريك الرئيسي في الانتاج والاخراج اي دمشق.

غالب الظن، ان لقطات اخرى غير "باب الكاراج" ستأخذ طريقها الى التصوير، فالمسلسل اللبناني على غرار المسلسل الرمضاني ما زال مطلوباً وبنجاح كبير عند من ينفق الاموال الطائلة على تمويله وانتاجه واخراجه. وربما هناك من يقلل من وطأة هذه اللقطات بالقول ان تصوير "باب الحارة" اللبناني يدور في منطقة عمليات أهم جيوش العالم بموجب القرار 1701. لذا سيحاول الاسرائيلي ان يتفادى الانسياق في هذه اللقطات اذا ما تبيّن ان العالم المسؤول عن امن هذه المنطقة لن يقف مكتوفاً. كما ان "حزب الله" الذي يواصل بأمانة تحمل تبعات تكليف الولي الفقيه الايراني سيراعي الظروف بمزيد من اغطية القماش يضعها على ابواب الكاراجات مستقبلاً.

لكن السؤال الكبير كان ولا يزال: متى يتحرك صاحب الاستوديو، اي لبنان، فيضع حداً لهذا الانتهاك الفاضح لملكيته، ويركّب من دون ابطاء باباً حديدياً له من دون مواربة، فلا يغطيه بقماش ولا يستره عن الأعين والعدسات؟.

انه سؤال يشبه الحلم. ولعله اذا ما تحقق ينهي مسلسل استباحة لبنان على مسرح لعبة الامم التي لا تقيم وزناً للوطن اللبناني.

المصدر:
النهار

خبر عاجل