
يفترض ان تشهد قناة التواصل الفرنسية – الايرانية التي فتحها الرئيس حسن روحاني في زيارته الباريسية من ضمن جولته الاوروبية الاسبوع الماضي زخما نوعيا في المرحلة المقبلة لاستكمال ملفات البحث لا سيما الاقليمية منها، وعلى وجه الخصوص محاولة تقريب وجهات النظر بين طهران والمملكة العربية السعودية كركن اساسي في بنيان تسوية ازمات منطقة الشرق الاوسط. وتكشف اوساط سياسية فرنسية لـ”المركزية” ان نائب وزير الخارجية الايراني حسين أمير عبد اللهيان سيزور فرنسا في وقت غير بعيد من أجل تحديد أطر التنسيق والتعاون في الملفات، كما تترقب زيارة لمسؤول سعودي لفرنسا الشهر المقبل تردد انه قد يكون ولي العهد محمد بن نايف لاجراء محادثات مع الرئيس فرنسوا هولاند عشية جولة الاخير في الشرق الاوسط التي ستشمل مصر والاردن وعُمان في نيسان المقبل.
وتوضح الاوساط ان زيارة بن نايف تتمحور في شكل خاص حول المحاولة الفرنسية لاعادة المياه الى مجاريها بين السعودية وايران ولو بالحد الادنى، لتخفيف التشنج الذي تصيب شظاياه مختلف دول المنطقة لا سيما حيث الخاصرة الرخوة، كلبنان وسوريا واليمن وغيرها، بما يكفل حل بعض الازمات ومن بينها الاستحقاق الرئاسي اللبناني الذي ربطه بعض الاطراف مباشرة بهذه العلاقات وحوّله ورقة في بورصة المفاوضات حول الملفات المأزومة.
وتقول ان الرئيس الفرنسي لمس من روحاني تجاوبا ازاء امكان ترميم العلاقات مع المملكة حينما فاتحه بالامر، ما شجعه على اثارة الملف مع الجانب السعودي لجسّ نبضه قبل الشروع في جولة اتصالات مركّزة يأمل ان تقوده الى حيث النتيجة المتوخاة بعدما أخفق الاخرون.
بيد ان الاوساط لا تخفي صعوبة المهمة، ذلك ان للمملكة تحفظاتها وشروطها للعودة الى مربع العلاقات الطبيعية مع الجمهورية الاسلامية لاسيما لجهة وقف التدخل الايراني في شؤون الدول العربية وسحب عناصر الحرس الثوري وحزب الله من هذه الدول وخصوصا من سوريا لتصبح قنوات الاتصال بين الدولتين سالكة بعد ذلك ، اذ ان الخلاف بين الدولتين محصور في هذا الشأن تحديدا، وباستثنائه لا مآخذ على الدولة الجارة الواجب عليها وضع حد لكل انواع التدخل في شؤون البلدان العربية وفرض نفسها وليّة عليها والتفاوض على ملفاتها. فالدول العربية وتحديدا دول مجلس التعاون الخليجي ترفض الشراكة الايرانية في البحث عن حلول لأزمات المنطقة وهي التي تسببت في معظمها بشكل اساسي.
اما ايران فترفض المنطق السعودي لأنها دولة اقليمية مؤثرة يعلم الجميع مدى أهميتها وثقلها ووزنها بما يوجب على الجميع الاقرار بدورها كشريك في القرار على مستوى الاقليم عموما.
وتبعا لذلك، تقّر الاوساط بان المحاولة الفرنسية دونها عقبات كبيرة، لكنّ باريس المصرة على المسعى تتطلع الى محطة 26 شباط الايرانية وما قد تفرزه نتائج الانتخابات في مجلسي الشورى والخبراء، علها تبدّل بعض المعطيات في المشهد الايراني المتصلّب وتعبّد الطريق ليس فقط امام ترميم العلاقات بين الدولتين الجارتين، انما ايضا تعزيز الخطوات الدولية ازاء محاربة الارهاب وانهاء تنظيماتها وفي مقدمها “داعش” بعد تجفيف مواردها.