#adsense

من خربة سلم وطير فلساي الى حولا: كفى استغباء

حجم الخط

من خربة سلم وطير فلساي الى حولا: كفى استغباء

بات من المعتاد أن يسمع اللبنانيون عموما، والجنوبيون خصوصا، أخبار الانفجارات المتكررة التي تشي بحجم مخازن الأسلحة ومخاطرها في أماكن وجودها في الجنوب… لكن خارج الشرعية اللبنانية.

ومرة تلو الأخرى يجد لبنان نفسه في موقع المنتهك للقرار 1701 تماما كالعدو الإسرائيلي، ويجد الجيش اللبناني نفسه كما القوى الأمنية الشرعية اللبنانية في موقع المحرج والملزم بتغطية أعمال "حزب الله" وانتهاكاته لمضمون الـ1701 رغم أن النتائج المترتبة عن التغاضي المستمر عن ممارسات "حزب الله" والتزام مضمون "بياناته" الإعلامية أيا كانت قد تكون وخيمة جدا على مستوى لبنان ككل دولة ومؤسسات واقتصاداً وشعباً.

مناسبة هذا الكلام المحاولة الأخيرة لاستسخاف عقول اللبنانيين من خلال الرواية المفبركة والمسرّبة للانفجارين في خراج بلدة حولا الحدودية الجنوبية. فالادعاء أن الجيش الإسرائيلي فجّر عن بعد جهازي إرسال أو تنصت كان زرعهما مهين فعلا لذكاء اللبنانيين. فهل يكشف الإسرائيليون بأنفسهم عن وجود مثل هذه الأجهزة ليتمكن الجيش اللبناني بعد ذلك من العثور على جهاز ثالث فيفجّره؟
وإذا كانت هذه الرواية المسرّبة على لسان مصدر أمني لبناني لوكالات الأنباء صحيحة، فلماذا لم تقم القيامة كالمعتاد لشن حملة شعواء على إسرائيل واتهامها بانتهاك السيادة اللبنانية، وبالتالي مضمون القرار الدولي 1701؟ مع العلم أن مجرّد زرع إسرائيل لأجهزة إرسال وتنصت يؤكد حصول الانتهاك.

ولكن الحقيقة الساطعة أن أجهزة التنصت والإرسال اكتشفها "حزب الله" وكانت مزروعة على شبكة اتصالاته الخاصة والخارجة على الشرعية بدورها. وشبكة الاتصالات هذه، والتي كان قرار إزالتها أحد أبرز أسباب الانقلاب العسكري الذي نفذه "حزب الله" ضد الدولة اللبنانية في 7 أيار 2008، تنتهك سيادة الدولة اللبنانية وتعرّضها للخطر.

ولكن، وكما ظهر من خلال تسريب رواية مختلقة لإخفاء الحقيقة، فإن هذه الشبكة مخترقة من قبل العدو الإسرائيلي على الأقل منذ أكثر من 3 أعوام، ولا تؤمن عناصر السلامة التي يدعيها حزب "ولاية الفقيه"، والذي يستفيد من شبكته الخاصة لأهداف تجارية أكثر منها عسكرية أمنية. هكذا يمكن فهم شبكات الاتصالات الدولية غير الشرعية المنتشرة في الضاحية الجنوبية.

كما أن المطلوب من الرواية المسرّبة أن تمنع ضرب المعنويات في حال الاعتراف بأن العدو الإسرائيلي يقوم منذ أعوام بالتنصت على الشبكة الخاصة بـ"حزب الله" والتي قال الأمين العام لـ"الحزب" حسن نصرالله في أكثر من مرة أنها شكلت وتشكل نقطة قوة أساسية للحزب. وبالتالي فإن بيان "حزب الله" الذي يدعي فيه "بطولة" إسقاط التجسس الإسرائيلي عجيب فعلا لأنه لا يتحدث عن المعلومات التي قد تكون جنتها إسرائيل طوال أكثر من 40 شهرا من التنصت على شبكة "حزب الله" الخاصة.

وكما رواية حولا، كذلك الروايتان اللتان سبقتاها حول انفجاري خربة سلم وطير فلساي. وكان طريفا وعلامة فارقة أن يسأل أحد الزملاء الصحافيين المقربين من "حزب الله" والذي غطى لـ"النهار" جولة الصحافيين الى حيث أخذهم "الحزب" على أنه مكان انفجار طير فلساي ("النهار" عدد الأربعاء 14 تشرين الأول الجاري) عما إذا كان الانفجار حصل فعلا في المكان الذي أخذهم إليه عناصر "حزب الله" أم أنه حصل في مكان آخر؟!

ونحن بدورنا نسأل اليوم: الى متى تستمر بعض الأجهزة اللبنانية تغطي ممارسات "حزب الله"؟ والى متى تستمر الأجهزة نفسها في "التجني" على شبان بينهم قاصرون كانوا يصطادون العصافير في أعالي وادي العرايش، فتسرّب أسماءهم الى عملاء صغار ليقوموا باتهام "القوات اللبنانية" بأنها تقيم مخيمات تدريب عسكرية؟!

الخطوة الأولى على طريق الألف ميل في بناء دولة حقيقية هي أن تبدأ الأجهزة المعنية باحترام اصول عملها المؤسساتي وخضوعها للسلطة السياسية أولا وعقول اللبنانيين ثانيا، فلا تسرّب روايات مضحكة لا في الجنوب اللبناني ولا في وادي العرايش ولا في أي مكان آخر في لبنان.

أما الخطوة الثانية، فتكون بالتركيز فعلا على مراقبة أماكن مخيمات التدريب ومخازن الأسلحة الحقيقية لأن هذه الأسلحة لن تسبب غير الأذى والخراب للبنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل