#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 12 شباط 2016

حجم الخط

اتصالات لاحتواء الصدمة بين الحريري وريفي خطاب 14 شباط : موقف من المأزق الرئاسي
كان يمكن اقرار مجلس الوزراء السلفة الاولى في اطار خطة ترحيل النفايات ان يشكل “الانجاز ” الحكومي الذي طال انتظاره لولا التطور المفاجئ الذي برز مع انسحاب وزير العدل اللواء اشرف ريفي من الجلسة اعتراضا على التأجيل المتكرر لمناقشة بند احالة ملف ميشال سماحة على المجلس العدلي وما استتبعه انسحابه من رد فوري للرئيس سعد الحريري رافضاً خطوة الوزير ريفي. وعلى رغم التبريرات التي اعطيت لموقفي كل من وزير العدل والرئيس الحريري، فإن هذه الصدمة رسمت ايحاءات سلبية اضافية في خانة أهل البيت الواحد أولاً وفريق 14 آذار تالياً وخصوصاً قبل ثلاثة أيام من احياء الذكرى الحادية عشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري. وهو بعد لم يخف على أحد نظراً الى ان ما حصل أمس قد لا يكون منعزلاً عن تصاعد التباينات داخل فريق 14 آذار حيال الملف الرئاسي وان تكن المعلومات المتوافرة لدى “النهار” عقب انسحاب ريفي من الجلسة ورد الحريري عليه تفيد ان اتصالات تحركت لاحتواء ما حصل وحصره في اطار المعالجة الهادئة.
ومع ذلك، فان الانظار ستتجه الى مضامين خطاب الرئيس الحريري في ذكرى 14 شباط والذي علمت “النهار” انه لن يكون مفاجئاً خارج إطار المناسبة مع إطلالة على الشأن العام في لبنان وسوريا والمنطقة. ولكن من غير المستبعد أن يطلق الحريري موقفاً يميّز به خطابه سيكون من المتعذر معرفته قبل يوم الذكرى الاحد المقبل عندما سيطل عبر شاشة على احتفال “البيال”. وفهم ان الاجواء المحيطة بالخطاب لا تشير الى تغيير في المعطيات الراهنة التي تعبّر عن إنقسام بين الحريري ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في الشأن الرئاسي، ولم تفلح الاتصالات التي جرت في توحيد موقفهما. إذ لم يتخل الحريري عن خيار ترشيح النائب سليمان فرنجية، فيما إستمر جعجع في تأييد ترشيح العماد ميشال عون. وأوضح القائمون بهذه الاتصالات أنه لم تعد ثمة أجواء مؤاتية لطرح إسم عون بعد المواقف التي إتخذها وزير الخارجية جبران باسيل في مؤتمر وزراء الخارجية العرب في القاهرة وفي مؤتمر القمة الاسلامية في الرياض. ولفت هؤلاء الى أن خيار عون لم يحظ بموافقة جعجع عندما كان الحريري يجري حوارا معه.
وبالنسبة الى مجريات مجلس الوزراء، فان الوزير ريفي انسحب من الجلسة بعدما انتظر ثلاث جلسات الوصول الى البند 64 في جدول الاعمال المؤجّل دون جدوى. وهو كان قبل دخوله الجلسة،أعلن اصراره على احالة جريمة سماحة على المجلس العدلي “شاء من شاء وأبى من أبى”، رافضاً العدالة الاستنسابية. وصادف كلامه وصول الوزير حسين الحاج حسن الذي ردّ عليه بأن “ما يقوم به ريفي هو العدالة الاستنسابية”.
وعندما طال الكلام في مجلس الوزراء عن خطة ترحيل النفايات وتشعّب الى مواضيع أخرى، أصرّ ريفي على بتّ قضية الاحالة، قبل البحث في أي ملف آخر، وعندما قيل له إن البحث لم يصل الى هذا البند ويجب انتظار العودة الى جدول الاعمال، أعلن ريفي انسحابه من الجلسة الى حين ادراج الملف بنداً أول. وقال وزراء إن وزراء “المستقبل” لم يحرّكوا ساكناً ومن كان منهم واقفاً جلس،فيما لحق وزراء الكتائب الثلاثة بريفي لاقناعه بالعودة وأبلغوه انهم متضامنون معه في هذه القضية، الا أنه اعتبر أن المؤشرات واضحة ان أحداً لا يريد طرح هذا الموضوع وأن البحث يتناول كل شيء الا هذه القضية التي لا يريدون الوصول اليها.
وبعد انسحاب ريفي بوقت قصير، غرد الرئيس الحريري في موقع “تويتر ” ان موقف وزير العدل ” لا يمثلني ولا يزايدن أحد علينا باغتيال اللواء وسام الحسن أو محاكمة ميشال سماحة فكل من ارتكب جريمة سينال عقابه “.
أما مجلس الوزراء، فأمضى ساعتين مكهربتين من الجدل حول خطة ترحيل النفايات وكلفتها، لكنه أقرّ صرف مبلغ 50 مليون دولار دفعة اولى من فاتورة الترحيل، وذلك من الصندوق البلدي المستقل. وعلم أن وجهة الترحيل هي روسيا، وان العقود ستوقّع في الساعات المقبلة.
واعترض وزيرا “التيار الوطني الحر” ولم يوقّعا مرسوم فتح الاعتماد، فيما جدّد وزراء الكتائب و”حزب الله” جدّدوا اعتراضهم على خطة الترحيل، لكنهم أكدوا انهم لايعطّلون القرار.
زطالب وزراء الكتائب و”التيار الوطني الحر” بترك الحرية للبلديات للانسحاب من خطة الترحيل ومن كلفتها، فشرح وزير الزراعة أكرم شهيّب أن العقد ينصّ على 1700 طن نفايات يومياً.
وطالب وزراء الكتائب بأن يقدم سريعاً دفتر شروط لتلزيم المحارق، ليكون الترحيل موقتاً وليس حلاً دائماً، وان يبقى للبلديات الحقّ في معالجة نفاياتها اذا ما اتحدت في اتحاد أو بلدية كبرى واذا توافرت لها القدرة على معالجة نفاياتها.
واحتدم الخلاف عندما طالب وزراء الحزب والتيار بربط خطة الترحيل بإقرار خطة المحارق. واعترض الوزير ميشال فرعون على الربط مع خطة اقرّت في العام 2010 وقد لا تكون صالحة بعد كل هذا الوقت.
وعندما اشتد الخلاف هدّد رئيس الوزراء تمام سلام بأنه لن يقبل بالعودة الى السجال حول خطة النفايات التي أقرّتها الحكومة بعدما تمّ التوافق عليها في الحوار،في حضور كل القوى السياسية، وانه لن يقبل باستمرار النفايات مكدّسة في الشوارع ،والا “بلاها الحكومة”.

درباس
وأبلغ وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس “النهار” أن ما جرى في شأن بند إحالة قضية الوزير السابق ميشال سماحة على المجلس العدلي وتداعيات الموقف الذي أعلنه الوزير ريفي ستعالج، موضحاً أن عامل الوقت وليس أي شيء آخر وراء تأجيل بت هذا البند. وقال إن ثلاثة مواضيع من خارج جدول الاعمال هي التي إستهلكت وقت الجلسة وهي: إقرار فتح إعتماد لترحيل النفايات ودفع رواتب أوجيرو وأتعاب المتعاقدين للتدريس. وهذه المواضيع دفعت الرئيس سلام الى الرد على مطالبة الوزير ريفي بدرس بند المجلس العدلي بإن الامر سيكون على طاولة البحث لاحقا لإنه مضطر للسفر الى مؤتمر ميونيخ في ألمانيا.ولفت درباس الى “المزايدات” التي رافقت البحث في ترحيل النفايات لكنها إنتهت الى إقرار البند بإستثناء إمتناع الوزير جبران باسيل عن التوقيع.

الجولة الـ24
ومساء امس انعقدت جولة الحوار ال 24 بين “تيار المستقبل ” و”حزب الله ” في عين التينة وانتهت الى البيان الآتي:
“جرى البحث في التطورات الجارية على مستوى المنطقة والانعكاسات المحتملة على لبنان والحاجة أكثر من أي وقت مضى للحفاظ على الاستقرار الداخلي وحمايته . وناقش المجتمعون الاوضاع الاقتصادية والمالية والحاجة الى اجراء اصلاحات جدية وضرورة انتظام عمل الحكومة وانتاجيتها”.

“النبتة الذهبية ”
في سياق آخر كشف وزير الزراعة اكرم شهيب ان ثمة اتجاهاً الى تشريع زراعة الحشيشة في البقاع التي تسمى “النبتة الذهبية”. وصرّح شهيب لقناة “الجديد ” مساء أمس: “نحاول ان نحول صناعتها الى صناعة مفيدة للبنانيين وتحويلها من زراعة ممنوعة الى نبتة مشرعة ومقوننة يتم تصديرها لاستخدامها لدواع طبية”. وأضاف: “سنقوم بتشريع الحشيشة والغاء مذكرات التوقيف”، معلناً بدء الاتصالات مع بلدان اخرى من خلال السفارات للبحث في كل الامور.

****************************************

مبعوث أوباما من التقى في بيروت.. وما هي رسالة «البنتاغون»؟

«إشارات إيجابية» تحصّن لبنان.. حكومةً وحواراً واستقراراً

العبرة الأساس في مجلس الوزراء العائد، ليست بما صدر عنه من مقررات، أمس، بل بالرد السريع والحاسم لرئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري على الكلام التهديدي الذي صدر عن وزير العدل أشرف ريفي بعد انسحابه من جلسة الحكومة احتجاجا على ما أسماها المماطلة في إحالة قضية ميشال سماحة إلى المجلس العدلي.

قال وزير العدل ما كان مقررا أن يقوله، وعندما لم يتضامن أحد من زملائه الوزراء في «المستقبل» أو «14 آذار» قرر الانسحاب من الجلسة، فلم يُعِره أحدٌ اهتمامًا لولا مبادرة أحد وزراء «الكتائب» بالركض خلفه في أروقة «السرايا». ولم تمضِ دقائقُ على كلام ريفي أمام الصحافيين المعتمدين في «السرايا الكبيرة»، حتى رد سعد الحريري عليه عبر «تويتر» قائلا: «موقف ريفي لا يمثلني ولا يزايدَنَّ أحدٌ علينا باغتيال وسام الحسن أو محاكمة سماحة، فكل من ارتكب جريمة سينال عقابه».

هذا المؤشر الإيجابي، على مسافة نحو أسبوع من لم «الغسيل الوسخ» لبعض «8 آذار»، إن دل على شيء، إنما يدل على ترسخ معادلة الاستقرار، بفعل إرادة فريقَين أساسيَّين هما «حزب الله» و«تيار المستقبل»، برغم عدم تخليهما عن المساحة الضرورية لكل منهما، من أجل انتقاد الآخر، وهو أمر أكثر من حيوي وضروري خصوصا لـ «تيار المستقبل» في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات إقليمية تصب في خانة خصوم السعودية.

ومن الإشارات الإيجابية أيضا استمرار جلوس «حزب الله» و«المستقبل» على طاولة واحدة، وهما يتبادلان أطراف الحديث الإقليمي والمحلي، في إطار تقليد صار الطرفان أصحاب مصلحة في تكريسه برغم «الاهتزازات الهينة» التي تحصل بين حين وآخر، أو كتلك التي سنشهدها في الأيام المقبلة، خصوصا في احتفال ذكرى استشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري!

وإذا كانت عودة الحكومة للعمل قد شكلت دليلا إضافيا على الحاجة إلى حماية الحد الأدنى من الاستقرار، فإن الاستحقاق الرئاسي، وبرغم تشديد كل الأطراف على أبعاده المحلية، فإن الاستنتاج الذي خلصت إليه أوساط الرئيس نبيه بري هو أن لا لقاء معراب ولا لقاء باريس كفيل بإنتاج رئيس للجمهورية، سواء أكان اسمه ميشال عون أو سليمان فرنجية، طالما أن الاشتباك السعودي ـ الإيراني مفتوح على مصراعيه.

وما يزيد الطين بلة هو المناخ الإقليمي المحموم الذي يرافق القرار الروسي ـ الإيراني بالإمساك بمعظم الحدود السورية شمالا وإنهاء معركة مدينة حلب وريفها الشمالي، وشكَّل الإعلان السعودي عن إرسال قوات برية إلى سوريا وتوسيع المشاركة الجوية في الحرب ضد «داعش»، أحد أبرز مؤشراته، لكن مرجعا لبنانيا واسع الاطلاع جازف بالقول لـ«السفير» إن كل الهدف من هذه «البروباغندا» هو محاولة فرض وقف سريع لإطلاق النار يؤدي إلى وقف اندفاعة الجيش السوري بدفع روسي ـ إيراني باتجاه حلب والحدود التركية.

ويؤكد المرجع أن السعوديين لن يتجرأوا على إرسال جندي واحد إلى سوريا إلا بموافقة الأميركيين وبانخراطهم إلى جانبهم في أي معطى ميداني بري، والكل يعلم أن الأميركيين ليسوا في وارد استفزاز الروس، لا بل يحرصون على تغطية أي عملية بقرار من مجلس الأمن الدولي، وهو أمر سيكون صعب المنال، إلا إذا كان قرار السعوديين سيصب في مصلحة النظام السوري، أي إرسال قوات لقتال «داعش» على الأرض السورية، وذلك عبر البوابة الأردنية التي باتت محكومة بإيقاع التنسيق الأمني السوري الأردني غير المسبوق بإيقاعه المنتظم منذ خمس سنوات حتى الآن.

وكشف المرجع نفسه أن الأميركيين بعثوا بإشارات إيجابية إلى الحكومة السورية في الآونة الأخيرة، عبر أكثر من قناة، وبينها رسالة من موفد يمثل «البنتاغون» تتعلق برئاسة الجمهورية في لبنان.

واللافت للانتباه أنه بالتزامن مع هذه الرسالة، كان جيمس اوبراين المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص المكلف ملف الرهائن الأميركيين في العالم وتحريرهم، يقوم بزيارة معلنة لبيروت في مطلع شباط الحالي، إذ أمضى فيها حوالي 24 ساعة التقى خلالها فريق السفارة الأميركية في عوكر وشخصية رسمية لبنانية وحيدة، وتمحورت أسئلته حول كيفية تقديم المساعدة له من أجل تنفيذ المهمة التي كلفه بها الرئيس الأميركي باراك أوباما في نهاية آب 2015 الماضي، وبينها إماطة اللثام عن ملف المخطوفين والمفقودين الأميركيين على الأرض السورية، فكانت زيارة لبنان و«الأسئلة السورية» خطوة في هذا السياق..

وقال المرجع نفسه إن التطمينات التي تلقتها مراجع لبنانية في الأيام الأخيرة، على خلفية ما تسرب عن تداعيات معركة حلب لبنانيا (سيناريو تحريك خلايا نائمة في الشمال باتجاه الحدود اللبنانية ـ السورية) تشي بأن لا قرار بتخريب الاستقرار في لبنان من جهة، ولا قرار بالتخريب من لبنان أو عليه من جهة ثانية.

وقال المرجع اللبناني إن العامل التركي السياسي والعسكري قد سقط بشكل شبه نهائي من معادلة الحل العسكري والسياسي في سوريا «وما يقوم به الأميركيون هو لجم الاندفاعة التركية مقابل الحد من التأثير الإيراني في سوريا، أي سحب قدرة الأطراف الإقليمية على التأثير، وذلك لمصلحة خريطة الحل السياسي التي أرساها الروس والأميركيون في جنيف».

****************************************

ريفي يتمرّد على الحريري

ما إن تجاوز الرئيس سعد الحريري صفعة النائب خالد الضاهر له، حتى تمرّد الوزير أشرف ريفي، ما دفع رئيس «المستقبل» إلى توبيخه علناً. تتعدّد القراءات في التيار الأزرق بشأن هذه المواجهة، ليبرز سؤال رئيسي: هل قرر الرئيس المهاجر تحجيم وزيره علناً، تمهيداً لإبعاده على خطى الضاهر؟

ميسم رزق

لم يتمكّن الرئيس سعد الحريري من وضع حدّ لـ»شطحات» النائب خالد الضاهر، فقرّر وضعه خارج السرب المستقبلي «حفاظاً على وحدة الصفّ». ومن قلب هذا الصفّ، كانت الصفعة الجديدة لرئيس تيار المستقبل. فقد شكّلت جلسة مجلس الوزراء أمس محطّة أكد فيها وزير العدل أشرف ريفي حجم الهوة بين رأس الهرم المستقبلي و»أبناء البيت» المعترضين على مواقفه.

اندفاعة وزير العدل هذه المرّة تجاوزت كل «الخطوط الحمر»: انسحب من الجلسة معلّقاً مشاركته في الحكومة على إدراج قضية الوزير ميشال سماحة كبند أول على جدول أعمال أي جلسة مقبلة. «فعلة» ريفي أخرجت الحريري عن طوره. هذه المرة لم يستدعه إلى الرياض، كما جرت العادة، بل قرّر «توبيخه» علناً، متهماً إياه بالمزايدة. فبعد أقل من ساعة، «غرّد» رئيس تيار المستقبل على «تويتر» بأن موقف ريفي «لا يمثلني ولا يزايدنّ أحد علينا باغتيال وسام الحسن، أو محاكمة سماحة، فكل من ارتكب جريمة سينال عقابه». دقائق على البيان وجاء ردّ ريفي على صفحة «فايسبوكية» تعرّف عن نفسها بأنها «الصفحة الرسمية» لوزير العدل. نشرت صورته أمام ضريح الحسن، مرفقة بالآتي: «لم تكد تمضي دقائق معدودة على انسحاب وزير العدل أشرف ريفي من جلسة مجلس الوزراء، وتغريدة رئيس الحكومة سعد الحريري التي أكدت عدم تبنّي كلام ريفي، والتي رفضت أي مزايدة في موضوع الوفاء للشهيد وسام الحسن، حتى جاء ردّ ريفي مباشرة من أمام ضريح الحسن، حيث وضع إكليلاً من الزهر، وقرأ له الفاتحة».

قرّر الحريري توجيه رسالة من خلال ريفي للجميع مفادها أن «الأمر لي» في تيار المستقبل

ليست المرة الأولى التي يقفز فيها ريفي فوق سقف الحريري. لكن يبدو أن الكأس الحريرية طفحت هذه المرة من «نتعات» وزير العدل الذي غالباً ما كان يتلقّى لوم رئيسه خلف الأبواب الموصدة في الرياض. عندما وقف الوزير الشمالي خلف موجة الاعتراض في أوساط المستقبل والإسلاميين على ترشيح رئيسه للوزير سليمان فرنجية، استدعاه الحريري الى السعودية وحسم أمامه بأن «الموضوع ليس للنقاش». لم يرُق اللواء المتقاعد أن يفرض رئيس الحكومة الأسبق تسوية لم يعرف بها المستقبليون إلا عبر الإعلام، فظلّ «يُغرد» خارج السرب مؤكداً رفض الترشيح، ما دفع الحريري إلى الاتصال به مذكّراً إياه بالتزام مواقف التيار. وزاد الطين بلة خروج ريفي من سرب المستقبل، عندما أعلن قبل يومين على «تويتر» رفضه فرض أي ضريبة جديدة على البنزين، من دون الأخذ في الاعتبار أن عرّاب الفكرة ليس إلا الرئيس فؤاد السنيورة.

تتضارب المعلومات حول خلفية قرار وزير العدل. وفي تيار المستقبل روايتان متناقضتان؛ إحداهما تؤكد أن «خيار تعليق وزراء المستقبل و14 آذار مشاركتهم في الحكومة إذا لم يُحل ملف سماحة على المجلس العدلي طُرح على طاولة البحث في اجتماع الرياض الأخير الذي ضمّ الحريري وعدداً من صقور تياره، لكن هذا الخيار جوبه برفض بعض الحاضرين، وفي مقدّمهم وزير الداخلية نهاد المشنوق، ما دفع بالحريري إلى استبعاده». أما الرواية الأخرى التي تسوقها مصادر مستقبلية قريبة من اللواء المتقاعد، فتؤكد أن «هذا الخيار لم يُناقش في الرياض، ولكن تم الاتفاق على أن يذهب المستقبل بالمواجهة في هذا الملف حتى النهاية»، و«ليس صحيحاً أن الحريري وافق على الاقتراح ثم تراجع»، مذكّرة بقوله على أكثر من منبر «إننا أمام إجراءات عدة وسيفاجأ البعض بخياراتنا». وتؤكد المصادر أن «ما حصل في جلسة أمس هو تنفيذ لما اتفق عليه ضمن إطار المواجهة»، مشددة على أن ريفي «لا يريد تعظيم الموضوع ولا التعليق على بيان الحريري». أما زيارته للضريح فليست إلا خطوة تؤكد أنه «منسجم مع مواقفه ومتصالح مع نفسه».

تسريبات مستقبلية عزت مسارعة «الشيخ» إلى الردّ علناً، على وزيره، إلى عدّة أسباب. أوّلها «شكاوى نواب مستقبليين، وتحديداً الطرابلسيين منهم، واستياؤهم من مواقف ريفي الذي يظهرهم ضعفاء أمام شارعهم، فيما هو الصقر الوحيد في التيار». وفي هذه الشكاوى تحذيرات من «أن حالة ريفي آخذة في التمدّد، وبات من الضروري اتخاذ موقف عالي النبرة كي لا يُصبح حالة عامة داخل التيار». أما السبب الثاني فتربطه المصادر «بقرب ذكرى 14 شباط، التي تسمح للحريري باتخاذ أي موقف مهما كانت درجة فداحته، مستفيداً من زخم هذه المناسبة العاطفية، لأن أحداً لن يستطيع محاسبته على أبوابها». وفي الشق السياسي الداخلي، ثالثاً، «شعر الحريري بأنه مضطر إلى اتخاذ هذا الموقف من أجل زعامته المشكوك فيها»، لذا «قرّر توجيه رسالة من خلال ريفي للجميع»، تشدّد على أن «الأمر لي» في تيار المستقبل، وأن «أي خلاف يجب أن يبقى داخل الأطر التنظيمية وليس في وسائل الإعلام، ومن لا يلتزم سيكون خارج المستقبل حتماً».

لكن ثمّة في التيار من يُعيب على الحريري ردّه، على اعتبار أنه «ليس من مصلحته فتح معركة مع ريفي على مسافة قريبة من الانتخابات البلدية التي تأتي في ظل مواجهة الحريري للقوات من جهة، وشارعه هو من جهة أخرى». ولا تخفي المصادر خشيتها من أن «يكون لهذه المعركة تأثير سلبي على تيار المستقبل، تحديداً في الشارع الطرابلسي، بسبب قرب ريفي من القواعد الشعبية أكثر من باقي النواب المستقبليين، في وقت تمزّق فيه صور الحريري في الشمال».

استعادة شريط الأسابيع الماضية بين تصريحات ريفي ومواقف تيار المستقبل، تدفع الى السؤال عن الجهة التي تُغطّي الوزير في «معاركه». ففيما تشير معطيات الى «دعم سعودي» لموقفه، تؤكد مصادر بارزة في التيار أن «المملكة، هذه الأيام، ليست معنية بالملف اللبناني برمّته، فهل ستكون معنية بملف تيار المستقبل وسماحة والزواريب الطرابلسية»؟ وبناءً عليه، تربط المصادر تصرفات وزير العدل «بشدّ العصب في الملعب الطرابلسي، الذي يتقاسم زعامته إلى جانب التيار الرئيس نجيب ميقاتي والنائب محمد الصفدي والوزير السابق فيصل كرامي». وتشير الى أن وزير العدل ربما بالغ في التعبير عن سخطه، وقد يكون هذا التعبير متعمّداً كخطوة أولى لخروجه من عباءة المستقبل. لكن الأكيد أن ما فعله شكّل فرصة ذهبية أمام الحريري للتخلص من عبئه، تماماً كما حصل سابقاً مع النائب خالد الضاهر!

****************************************

الحكومة تعقد جلسة «سلف وأتعاب ورواتب».. وترحيل النفايات ينطلق نهاية الشهر
الحريري واثق من معاقبة المجرمين: لا يزايدنّ أحد

إذا كان انسحاب وزير العدل أشرف ريفي من جلسة مجلس الوزراء أمس نجح في كسر رتابة المشهد الإعلامي المواكب للجلسة، غير أنّ الخطوة التي أقدم عليها بشكل أحادي منفرد احتجاجاً على عدم البحث في موضوع إحالة جريمة الإرهابي ميشال سماحة على المجلس العدلي لم تؤثر على استقرار المشهد الحكومي العام ربطاً بكونها لم تنسحب على المكوّن السياسي الذي يمثل ولا على مشاركته في الحكومة، سيّما وأنّ الرئيس سعد الحريري سارع إلى التأكيد على أنّ موقف ريفي أتى منعزلاً عن أي تنسيق أو توجيه منه، معرباً عن ثقته بأنّ المجرمين سينالون عقابهم. وقال الحريري في تغريدة عبر موقع «تويتر»: «موقف الوزير ريفي لا يمثّلني، ولا يزايدنّ أحد علينا باغتيال وسام الحسن أو محاكمة سماحة، فكل من ارتكب جريمة سينال عقابه».

وكانت مصادر وزارية قد نقلت لـ«المستقبل» أنه وبينما كان البحث والنقاش قد بلغ البند 18 من جدول أعمال الجلسة، بادر ريفي إلى الطلب من رئيس الحكومة تمام سلام أن يُصار إلى مناقشة البند 68 المدرج على الجدول والخاص بإحالة قضية سماحة على المجلس العدلي باعتبارها «أولوية تتعلق بمجرم كان يريد تفجير البلد غير أنّ القضاء العسكري أخلى سبيله بطريقة معيبة». وعندما طالبه سلام بضرورة التروي ريثما يتم الوصول في النقاش إلى هذا البند، برّر ريفي إصراره على الموضوع بأنّها مسألة تحتلّ صدارة الأولويات لديه كوزير للعدل نظراً لكون اللواء الشهيد وسام الحسن اغتيل بسبب كشفه جريمة سماحة. ثم ما لبث أن غادر الجلسة وأعلن أمام الإعلاميين تعليق مشاركته في الحكومة حتى إدراج هذا الموضوع كبند أول على جدول الأعمال.

أما على صعيد مقررات جلسة الأمس، فأقرت الحكومة سلسلة من السلف لتسديد بعض الرواتب والأتعاب المستحقة لموظفي هيئة أوجيرو وللأساتذة المتعاقدين في الثانويات والمدارس الرسمية، فضلاً عن الموافقة على منح مجلس الإنماء والإعمار سلفة بقيمة خمسين مليون دولار من أجل تمويل عملية ترحيل النفايات، مع المباشرة من «دون إبطاء في إطلاق الخطة المستدامة لمعالجة النفايات ووضعها موضع التنفيذ». وأوضحت المصادر الوزارية أنّ هذا المبلغ يغطّي تكلفة عملية ترحيل النفايات لفترة ستة أشهر بالتوازي مع إزالة ولمّ نحو 1700 طن على الأقل يومياً من النفايات، مؤكدةً أنّ هذه العملية ستبدأ نهاية الشهر الجاري وأنّ وجهة الترحيل هي روسيا.

****************************************

«الأطلسي» يعزز حملة التحالف ضد «داعش»

دشن التحالف الدولي بقيادة أميركا لمحاربة «داعش»، لدى اجتماع وزراء الدفاع في بروكسيل أمس، «مرحلة جديدة» في محاربة التنظيم الإرهابي قد تشمل انضمام «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) إلى العمليات الحربية، في وقت أكد مصدر سعودي أن محاربة الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط تتطلب حلاً إسلامياً خالصاً يمكن أن تلعب السعودية دوراً رئيساً فيه. وسيطر موضوع وقف النار على مؤتمر وزراء خارجية «المجموعة الدولية لدعم سورية» في ميونيخ، بعد اقتراح موسكو وقفاً للنار بدءاً من بداية الشهر المقبل ومطالبة واشنطن بتنفيذ ذلك في شكل فوري.

وحذر رئيس الوزراء الروسي ديميتري مدفيديف، من خطر «حرب عالمية» في حال تدخل بري أجنبي في سورية، وقال في مقابلة مع صحيفة ألمانية ستنشرها غداً: «هل يريد الأميركيون وشركاؤنا العرب حرباً لا يمكن أن يربحها أحد بسرعة».

ودعا الولايات المتحدة وروسيا إلى العمل معاً لفرض تسوية في الشرق الأوسط «حيث يحارب الكل الكل».

وبحث ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان، خلال ترؤسه وفد المملكة إلى اجتماع دول التحالف الدولي لمحاربة «داعش» في مقر «حلف شمال الأطلسي» في بروكسل مع وزراء دفاع الدول المشاركة، في الأوضاع الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، وخطة العمل الدولية المشتركة لمكافحة الإرهاب.

وأكد مصدر سعودي أن المملكة قادرة بالعمل مع العالم الإسلامي على حشد التأييد ضد الإرهاب بتكوين التحالفات، كما في اليمن وفي التحالف الإسلامي ضد الإرهاب، مشيراً إلى أن مكافحة الإرهاب في المنطقة تتطلب حلاً إسلامياً خالصاً يمكن السعودية أن تلعب فيه دوراً رئيساً. وأوضح أنه يمكن المملكة تجنيد قوات برية لمكافحة الإرهاب من الدول الإسلامية.

وتابع المصدر في تصريح إلى «الحياة»، أن السعودية لديها الاستعداد والخبرة والجاهزية للتصدي للإرهاب، بحكم موقعها القيادي في العالم الإسلامي، كما تحاربه بمنظور غير مذهبي، وتعمل على محاصرته فكراً وعقيدة.

وأكدت مصادر مطلعة لـ «الحياة»، أن التدخل السعودي البري المعلن أخيراً لمحاربة «داعش» سيكون عبر قوات خاصة وليس حرباً أو جيوشاً كلاسيكية. وقال الناطق باسم التحالف العربي العميد أحمد عسيري، إن قرار المملكة نشر قوات على الأرض في سورية «لا رجوع عنه». وتابع أن «المملكة مستعدة لتنفيذ عمليات جوية أو برية (…) في إطار التحالف وبقيادة الولايات المتحدة». لكنه رفض تحديد العديد الذي يمكن أن تنشره السعودية على الأرض، لافتاً إلى أن «التفاصيل ستُبحث لاحقاً».

من جهته، أمل وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر، أن يحقق التحالف الدولي «تقدماً ملموساً» بفضل زيادة المساهمات العسكرية للدول المشاركة. وقال أمام نظرائه في 49 بلداً، بينها العراق والسعودية، إن «هذا الاجتماع الوزاري يعني بداية مرحلة جديدة في حملة التحالف لإلحاق الهزيمة بتنظيم داعش».

وأضاف أن واشنطن تدعو شركاءها إلى مساهمة أكبر على صعيد التسلح والعتاد والقوات والمساهمات المالية لتنفيذ «خطة الحملة العسكرية» للتحالف، التي تهدف أولاً إلى «استعادة السيطرة» على مدينتي الموصل في العراق والرقة في سورية، معقلي التنظيم. وتابع أن «محادثات اليوم (أمس) ستحض كلاً منا على بذل جهد أكبر وبحث كيفية توحيد إمكاناتنا في شكل أكثر فاعلية بالنسبة إلى استراتيجية» التحالف. وأوضح أنه بعد اجتماع وزراء دفاع التحالف، وهو الأول بهذا الحجم منذ بدء الحملة قبل أكثر من 18 شهراً، سيجتمع قادة أركان التحالف «خلال بضعة أسابيع»، على أن يعقد بعدها مؤتمر كامل لأعضاء التحالف.

وعلى صعيد المؤتمر الوزاري لـ «المجموعة الدولية» في ميونيخ، أعلن ديبلوماسي أميركي في واشنطن أن بلاده تريد «وقفاً فورياً لإطلاق النار» في سورية، وتأمل في تحقيق ذلك «في أقرب وقت». وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أعلن في مستهل لقائه نظيره الأميركي جون كيري، أن روسيا قدّمت عرضاً «ملموساً» لوقف إطلاق النار في سورية وتنتظر رداً أميركياً، إضافة إلى بحث إدخال مساعدات إنسانية الى المناطق المحاصرة.

وعقدت «المجموعة الدولية لدعم سورية» اجتماعاً أمس في العاصمة البافارية قبل افتتاح «مؤتمر ميونيخ للأمن الدولي» اليوم. وناقش الاجتماع، الذي ضم 17 دولة، سبل الوصول إلى حل سياسي للحرب الجارية منذ خمس سنوات في سورية، وإحياء مفاوضات جنيف التي عُلّقت أخيراً، والاتفاق على تنسيق محاربة تنظيم «داعش».

وأفادت وكالة «فرانس برس»، بأن الأفرقاء الرئيسيين أجروا «محادثات صعبة» حول اقتراح وقف لإطلاق النار.

وشدد وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير على ضرورة تحقيق «اختراق» في ميونيخ لوقف المعارك وإحياء عملية السلام. لكنه نبه قائلاً: «لا أستطيع أن أقول الآن إننا سنحقق ذلك».

وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني: «لن يكون اجتماعاً سهلاً. إن مستقبل سورية والسوريين هو بين أيدينا».

ورأى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، إن على الغربيين أن يتخلوا عن سياستهم «الخاطئة» وبعض «شروطهم المسبقة»، في إشارة إلى المطالبة بتنحي الرئيس بشار الأسد.

وحذر رئيس الوزراء الروسي من أن المطالبات العربية بإرسال قوات برية إلى سورية تهدد ببدء «حرب عالمية جديدة». وقال في مقابلة مع جريدة «هاندلسبلات» الألمانية تنشر اليوم: «التدخلات البرية تقود عادة إلى جعل الحرب دائمة. لابد من أن يفكر الأميركيون وشركاؤنا العرب جيداً: هل يريدون حرباً دائمة؟».

وشدد، بحسب ملخص للمقابلة نشره موقع الجريدة بالانكليزية أمس، على ضرورة «إرغام كل الأطراف على الجلوس إلى مائدة التفاوض، بدل إطلاق حرب عالمية جديدة». ورأى أن على روسيا والولايات المتحدة الضغط على الأطراف المتحاربة في سورية للتوصل إلى هدنة.

ودافع عن تدخل بلاده في سورية، معتبراً أنه «ضروري لتجنب عودة مقاتلين من الزومبي لاحقاً إلى موسكو ومدن أخرى» لشن هجمات. واعتبر أن سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه اللاجئين السوريين «فشلت تماماً» وتهدد بالتسبب بهجمات إرهابية جديدة في أوروبا. وقال إن «مئات أو آلاف الأشرار (قد يكونون بين اللاجئين) بانتظار استدعائهم، وسيتصرفون كالآليين وقتها. هؤلاء يستحيل رصدهم تقريباً».

ميدانياً، اقتربت القوات النظامية السورية بغطاء جوي روسي من مدينة تل رفعت في ريف حلب معقل المعارضة شمال البلاد، وقرب حدود تركيا، بالتزامن مع سيطرة المقاتلين الأكراد بدعم روسي على مطار منغ العسكري. وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» لاحقاً، إن «الفصائل الإسلامية استهدفت سيارة لقوات النظام في منطقة معرستة الخان بريف حلب الشمالي، ما أدى لإعطابها ومقتل وإصابة عدد من عناصر قوات النظام، بينما تستمر الاشتباكات بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وعربية وآسيوية من طرف، والفصائل الإسلامية والمقاتلة من طرف آخر في ريف حلب الجنوبي الغربي، وسط تقدم الفصائل واستعادة السيطرة على تل أبو رويل ومواقع في منطقة هوبر بريف حلب الجنوبي الغربي، ما أدى لمقتل 9 عناصر من قوات النظام ومعلومات عن خسائر بشرية في صفوف الطرفين». وأشارت مصادر إلى شن مقاتلي المعارضة هجوماً مضاداً في ريف اللاذقية.

****************************************

 موسكو تُحذّر من حرب عالمية ثالثة… وملف سماحة يهزّ «المستقبل»

الانشغال الداخلي في الملفّات، المعقّد منها كالاستحقاق الرئاسي، وغير المعقّد، لم يحجب الاهتمام بما يجري في الخارج وما يمكن أن تكون له من انعكاسات على لبنان والمنطقة، إذ اتّجهَت الأنظار إلى ميونخ أمس حيث بَدأ الأفرقاء الرئيسيون المعنيون بالملف السوري محادثات صعبة حول اقتراح روسي بوقفٍ لإطلاق النار، تزامنَت مع تحذير رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف من خطر نشوب «حرب عالمية جديدة»، في حال حصَل هجوم برّي خارجي على سوريا، في وقتٍ دعت الولايات المتحدة الأميركية دول «التحالف الدولي» ضد تنظيم «داعش»، إلى تقديم مزيد من المساعدة، وردَّت السعودية على هذه الدعوة بأنّ قرارها إرسالَ قوات برّية إلى سوريا «نهائيّ ولا رجعة عنه».

فيما حافظ المشهد الرئاسي على تعقيداته، والعمل الحكومي على إنتاجه، قفز الى الواجهة فجأة سجال من «العيار الثقيل» عشيّة إحياء ذكرى 14 شباط بين ابناء الصف الواحد: الرئيس سعد الحريري ووزير العدل اشرف ريفي الذي انسحب من جلسة مجلس الوزراء امس احتجاجاً على عدم مناقشة طلبه إحالة ملف الوزير السابق ميشال سماحة الى المجلس العدلي، معلناً عدم مشاركته في أي جلسة مقبلة للمجلس إذا لم يدرج هذا الملف بنداً أول على جدول اعمالها، فجاء رد الحريري سريعاً مُتبرّأ من موقف ريفي الذي «لا يمثّلني»، قائلاً عبر «تويتر»: «لا يزايدنّ احد علينا باغتيال وسام الحسن او محاكمة سماحة، فكل من ارتكب جريمة سينال عقابه». فردّ ريفي بنشر صورة له امام ضريح الحسن، حيث وضع إكليلاً من الزهر، وقرأ الفاتحة.

ليس ابن ساعته

وأكدت أوساط مطلعة أنّ قرار ريفي بالانسحاب من جلسة الحكومة ومقاطعة جلسات مجلس الوزراء لم يكن ابن ساعته، وقد جاء بعد تأجيل البحث في هذا القرار في جلسات ثلاث متتالية، بحيث بَدا أنّ هناك اتجاهاً للمماطلة في إحالة ملف سماحة الى المجلس العدلي، ريثما يصدر الحكم المبرم من محكمة التمييز العسكرية الذي يقطع الطريق على نقل الملف الى المجلس العدلي.

وأشارت هذه الاوساط الى انّ ريفي، بمقاطعته جلسات الحكومة، تماهى مع ما اتفق عليه في لقاء الرياض الذي جمع أركان «المستقبل» ووزرائه بالحريري، ففي هذا الاجتماع إتفق على اتخاذ وزراء «المستقبل» موقفاً موحداً في حال تمّ تعطيل قرار نقل ملف سماحة الى المجلس العدلي، واجمع المجتمعون على هذا المطلب، وكان الأبرز منهم وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي اعتبر «وجودنا في الحكومة خسّرنا كثيراً، ولا يجب ان نستمر فيها اذا لم يحل ملف سماحة الى المجلس العدلي»، واقترح المشنوق ان ينسحب هو وريفي من الحكومة، اذا تعذر انسحاب جميع الوزراء السنّة، كذلك اقترح وقف الحوار مع حزب الله، بحسب الاوساط نفسها.

حوار ثنائي

وعلى وقع هذا السجال، انعقدت مساء امس جلسة الحوار الـ 24 بين «حزب الله» وتيار «المستقبل» في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، في حضور المعاون السياسي للامين العام لـ»حزب الله» الحاج حسين الخليل، والوزير حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله عن الحزب، ومدير مكتب الحريري السيد نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن تيار «المستقبل». كذلك حضر الجلسة الوزير علي حسن خليل.

وبعد الجلسة صدر البيان الآتي: «جرى البحث في التطورات الجارية على مستوى المنطقة والانعكاسات المحتملة على لبنان، والحاجة اكثر من اي وقت مضى للحفاظ على الاستقرار الداخلي وحمايته. وناقش المجتمعون الاوضاع الاقتصادية والمالية والحاجة الى اجراءات اصلاحية جدية، وضرورة انتظام عمل الحكومة وانتاجيتها».

ترحيل النفايات

وكان مجلس الوزراء استكمل في جلسته العادية امس مناقشة البنود المتبقية من جلسة الاسبوع الفائت ووافق على إعطاء سلفة بقيمة 130 مليار ليرة لهيئة «أوجيرو» لدفع الرواتب، وعلى صرف تعويضات التعاقد للاساتذة. كذلك وافق على اعطاء سلفة مالية بقيمة 50 مليون دولار لمجلس الانماء والاعمار لتمويل ترحيل النفايات.

وفيما اشار رئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر الى أنّ توقيع عقود ترحيل النفايات سيتم خلال يومين وأنّ سلفة الـ 50 مليون دولار هي دفعة اولى لستة أشهر وأنّ الوجهة هي روسيا، كرّرت مصادر ديبلوماسية روسية رفيعة نَفيها لـ«الجمهورية» أن تكون الشركة المعنية بترحيل النفايات من لبنان هي شركة روسيّة، واشارت الى «انّ وجهة الترحيل قد تكون الى احدى دول الاتحاد السوفياتي السابق، وانّ اسم روسيا يزجّ في هذه العملية».

فنيش

وعن غزارة العمل الحكومي بعد فترة من التعطيل قال الوزير محمد فنيش لـ«الجمهورية»: «منذ البداية دعونا الى وجوب معالجة الاسباب التي أدّت الى تعطيل الحكومة وإيجاد مخارج للمواضيع المطروحة لكي تستأنف الحكومة عملها مجدداً، امّا وقد تمّت المعالجة في شأن التعيينات فهذا أمر ايجابي وجيّد، والحكومة لديها تراكم كبير في الملفات بدأت تقاربها بسرعة وبنشاط حيث اننا شهدنا جلستين في الاسبوع، وكان يمكن الاسبوع المقبل ان يشهد جلستين لولا بعض المواعيد عند الوزراء، فالحكومة في اختصار تعمل وهناك روحية جديدة إن شاء الله عند الوزراء ونتمنى ان نستمر في العمل على هذا المنوال».

ولدى سؤاله: هل انّ تفعيل العمل الحكومي سيؤدي الى الاعتياد على غياب رئيس الجمهورية؟ أجاب فنيش: «نتمنى ان لا يستنتج احد استنتاجات خاطئة، فنحن بالتأكيد نحبّذ ونفضّل ونتمنى الوصول الى وفاق لملء الشغور في الموقع الرئاسي ولا شيء يمكن ان يكون بديلاً من وجود الرئيس، حتى انّ عمل الحكومة يبقى ناقصاً، وآلية عملها يشوبها نوع من التعقيد، والحكومة تعمل تقريباً حسب ضرورات المصلحة وليس بكل طاقتها الانتاجية، لأنه في ظل آلية العمل وحلول مجلس الوزراء مكان رئيس الجمهورية، هذا يترك تأثيرات ليست سهلة على نشاط الحكومة.

فلذلك الجميع يتمنى الوصول الى حلول لمسألة الشغور، لكن علينا ان نكون واقعيين. ليس واضحاً انّ هناك في الافق مؤشرات الى وفاق حول مسألة انتخاب الرئيس، فهل اذا عطّلنا الحكومة ندفع في اتجاه انتخاب الرئيس ام نزيد المشكلة تعقيداً فيكون الضرر اكبر على لبنان واللبنانيين؟ فالاتفاق كان لتجنّب مزيد من الاضرار وتقليص مساحتها والسعي في الوقت نفسه لحل معضلة انتخاب الرئيس».

عريجي

وبدوره، وصف الوزير روني عريجي الجلسة بأنها «مقبولة في مرحلة الروداج لعودة عمل مجلس الوزراء بعد فترة انتظار طويلة»، وقال لـ«الجمهورية»: «نأمل في ان يستمر العمل بنحو متواصل وجدي، والايجابية الكبيرة هي انّ السلطة التنفيذية عادت لتقر بنوداً تعنى بشؤون الناس».

واضاف: «امّا في ما يتعلق بالأموال المخصصة للنفايات فنحن وافَقنا عليها مُكرهين كون الترحيل هو أبغض الحلال بعد تعثّر الحلول الاخرى، لكننا شددنا على انّ هذا الحل مَرحلي والاساس هو الخطة التي أقرّها مجلس الوزراء في البداية». وانتقد «حفلة تبييض الوجوه لمَن عرقل منذ البداية ودفع مجلس الوزراء الى اتخاذ هذا القرار المر».

البابا وبطريرك روسيا

في هذه الاجواء، تشخص الانظار الى اللقاء التاريخي الذي يعقد اليوم بين قداسة الحبر الأعظم البابا فرنسيس وبطريرك موسكو وعموم روسيا كيريل في هافانا اليوم. وعشيّة هذا اللقاء، لفتت خطوة البطريرك كيريل إيفاد الأرشمندريت أرسين سوكولوف الى بكركي لوضع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في أجواء «لقاء هافانا».

وأشار سوكولوف إلى «أنّ الهدف الرئيسي من هذا اللقاء هو العمل على الدفاع عن حقوق المسيحيين في منطقة الشرق الأوسط». وقال: «نحتاج اليوم الى مزيد من التعاون بين الكنيستَيْن الأرثوذكسيّة والكاثوليكيّة، على رغم كل اختلاف، لأنّ الظرف الصّعب الذي تمرّ به الإنسانية وسط انتشار عالمي للإرهاب، يحضّنا على ذلك».

الخطر الوجودي

من جهتها، قالت أوساط كنسيّة لـ«الجمهوريّة» إنّ «إرسال الكنيسة الروسيّة ذات الإمتدادات الشرق أوسطيّة موفداً خاصاً الى بكركي قبل اللقاء التاريخي بين البابا وكيريل، يبيّن مدى التقدير والإحترام الكبير الذي تكنّه روسيا للبطريركية المارونية التي تعتبر أكبر بطريركية مسيحيّة في الشرق وتلعب دوراً في الدفاع عن الحضور المسيحي في لبنان والشرق».

وأكدت هذه الأوساط أنّ «الخطر الوجودي الذي يهدّد المسيحيّين في الشرق، يدفع البطريركيات والكنائس الى التكاتف لمواجهته، إذ أنّ الإرهاب لا يفرّق بين ماروني أو أرثوذكسي أو سرياني او كلداني أو آشوري»، معتبرة أنّ «لقاء هافانا اليوم يدعم الإجتماعات الدائمة لبطاركة الشرق التي بدأت منذ مدّة طويلة في بكركي».

وشدّدت الأوساط نفسها على أنّ «البطريركيّة المارونية تراهن على دور روسي متقدّم في دعم المسيحيين أولاً، وحلّ عقدة رئاسة الجمهورية اللبنانية، خصوصاً في ظل الدور الكبير الذي تضطلع به في المنطقة، وإصرار جميع البطاركة على أنّ الرئيس اللبناني الماروني يشكّل ضماناً للحضور المسيحي في الشرق. من هنا، فإنّ العلاقة الوطيدة بين بكركي وبطريركية روسيا ستصبّ في خدمة لبنان والمسيحيين».

هولاند والرئاسة

وعلى صعيد الاستحقاق الرئاسي، تمنّت فرنسا حصول «اتفاق شامل» بين مجمل الأفرقاء اللبنانيين للتمكن من انتخاب رئيس وحضور النواب الى المجلس.

واكد أمين سر لجنة الدفاع في البرلمان الفرنسي غواندال رويار الذي جال على الرئيس امين الجميل ورئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع ورئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية: أنّ «الرسالة التي يحملها هي رسالة الرئيس فرنسوا هولاند الذي أعلن أنّ فرنسا تتمنى إيجاد اتفاق شامل بين مجمل الأفرقاء اللبنانيين للتمكّن من انتخاب رئيس وحضور النواب الى المجلس».

****************************************

حسم ترحيل النفايات يعوِّم المطامر

حوار المستقبل – حزب الله للحؤول دون إنعكاسات محتملة على الإستقرار

حتى لا يتحول المثل السائر: «كلام الليل يمحوه النهار» إلى مبدأ يحكم العلاقات داخل مجلس الوزراء وبين القوى السياسية في البلد، رفع الرئيس تمام سلام صوته في مجلس الوزراء، وقال: «على طاولة الحوار طرحت موضوع النفايات، وبعد النقاش الذي كان حاضراً فيه رئيس تكتل الإصلاح والتغيير النائب ميشال عون اتخذ القرار وابلغتموني ان اتخذ القرار المناسب وأنتم تدعمون ما تقرره الحكومة، وقد قررت الترحيل، فلماذا تعارضون الآن؟ موجهاً كلامه إلى وزراء تكتل «الاصلاح والتغيير»، حيث بعد ساعتين من النقاش تمت الموافقة على إقرار 50 مليون دولار لتمويل عملية الترحيل، باعتراض وزراء الكتائب الذين لم يكن هدفهم التعطيل، والذين وقعوا على المرسوم، في حين أصرّ وزراء «التيار الوطني الحر» على موقفهم وامتنعوا عن التوقيع على المرسوم.

المحطة الثانية في جلسة مجلس الوزراء، أمس، تمثلت بخروج وزير العدل اشرف ريفي من الجلسة اعتراضاً على استهلاك جدول الأعمال في مواضيع لم تكن مدرجة مثل ترحيل النفايات ورواتب الأساتذة المتعاقدين بالساعة في المدارس الرسمية، طالباً طرح البند 64 المتعلق بإحالة ملف ميشال سماحة إلى المجلس العدلي، الا ان الرئيس سلام قال ان الوقت لا يسمح بمناقشة هذا الموضوع بسبب اضطراره لرفع الجلسة والسفر إلى ميونيخ لتمثيل لبنان في مؤتمر الأمن العالمي، الأمر الذي لم يرضِ الوزير ريفي الذي غادر الجلسة معلناً تعليق مشاركته ما لم يكون هذا البند الأوّل على جدول أعمال مجلس الوزراء ليعود عن قراره، مذكراً انه قطع سفره وعاد إلى بيروت من أجل المشاركة في الجلسة وبت الموضوع.

ومع هذه القرارات في جلستي الأربعاء والخميس، وعلى مرمى 48 ساعة من الذكرى الحادية عشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري واحتفال «البيال» المقرّر لهذه الغاية، والكلمة المنتظرة لرئيس تيّار المستقبل الرئيس سعد الحريري في هذه المناسبة الوطنية، بدا ان صمود الحكومة يتقدّم على ما عداه، بما تعني من وحدة الدولة واستمرار عمل المؤسسات، الأمر الذي يعبر عن إرادة اللبنانيين بالحفاظ على الاستقرار والنأي عن التداعيات الخطيرة المحدقة بسوريا ومنع انعكاساتها على لبنان، بانتظار ان تنضج طبخة الانتخابات الرئاسية، وينتهي اللبنانيون من الشغور الرئاسي.

وهذا المسار الاستقراري، أكدت عليه جلسة الحوار 24 بين «حزب الله» وتيار «المستقبل»، حيث شدّد البيان الذي عكس المناقشات الداخلية على نقطتين:

1- الحاجة أكثر من أي وقت مضى للحفاظ على الاستقرار الداخلي وحمايته، مما يعني تجنيبه الانعكاسات المحتملة للتطورات الجارية على مستوى المنطقة، لا سيما السباق الحاصل حول سوريا بين التدخل العسكري البري والحل السياسي.

2- ضرورة انتظام عمل الحكومة وتفعيل انتاجيتها، وهذا ما ظهر في القرارات الأخيرة، والتي عالجت أوضاعاً مزمنة تتعلق بفئات وظيفية، فضلاً عن القرار الكبير بالتوجه لإقرار الموازنة في مجلس النواب واجراء الانتخابات البلدية وتمويل خطة ترحيل النفايات.

وهذه الوجهة التي سيكرسها خطاب الرئيس الحريري الأحد، ويشدد عليها الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله في خطاب الثلاثاء في 16 الحالي لمناسبة «ذكرى القادة الشهداء»، مما يُعزّز فرصة الاستقرار، بانتظار فرج الانتخابات الرئاسية.

ترحيل النفايات

وعلى صعيد النفايات، كانت المعادلة في مناقشات الوزراء التي توزعت بين الجدّية والكيدية وتسجيل المواقف والعجز عن تقديم بدائل للترحيل، مع عودة وزراء التيار الوطني الحر إلى قبول فكرة المطامر والتي سبق وعارضوها، ألّا بديل عن هذا القرار، لأنه بين الكلفة الصحية المتزايدة والتي ساهمت النفايات في زيادة الأمراض والضرر البيئي وخيار الترحيل المؤقت، إنتصر الخيار الأقل كلفة، فصحة اللبنانيين أغلى بكثير من أي إنفاق مالي لرفع الأوبئة والمخاطر البيئية عن حياتهم وحياة أطفالهم، بعد وقوع العديد من الإصابات في صفوف الأطفال وتزايد عدد الذين توفوا بسبب أمراض الأنفلونزا والميكروبات الموسمية التي زادت مع النفايات المتراكمة في الشوارع والساحات ومجاري الأنهر والمرتفعات، حيث تتجمّع المياه، سواء في الجبال أو المدن.

وهذه المحصلة التي لخّصها وزير بارز لـ«اللواء» جعلت المجلس لا يتردّد عن حسم الخيار قبل أن يداهمه الوقت لا سيما أن تاريخ 29 شباط، بعد أسبوعين، هو موعد مبدئي لشحن أول دفعة من النفايات إلى روسيا، بعدما يتم توقيع العقد بين مجلس الإنماء والاعمار وشركة «شينوك» البريطانية، خلال اليومين المقبلين، حسب ما أعلن رئيس مجلس الإنماء والاعمار المهندس نبيل الجسر، كاشفاً أن المبلغ الذي أقرّ لترحيل النفايات يغطي المرحلة الأولى من الترحيل، أي الأشهر الستة المقبلة، على أن يباشر دون إبطاء في إطلاق الخطة المستدامة لمعالجة النفايات ووضعها موضع التنفيذ، حسب ما جاء في قرار مجلس الوزراء.

ولفت مصدر وزاري لـ«اللواء» إلى أن وزراء الكتائب طالبوا بالتقدّم بدفتر شروط لتلزيم الحل النهائي القائم على المحارق في مهلة أسبوع ليكون حل الترحيل مؤقتاً ولا يصبح نهائياً.

وطالب الوزراء أيضاً، في هذا الخصوص، بأن يبقى للبلديات الحق في معالجة نفاياتها في إطار مجموعة بلديات أو إتحاد بلديات أو بلديات كبيرة وإذا كانت لديها القدرة على معالجة نفاياتها تنسحب من مشروع الترحيل الذي سيموّل بنسبة من 30 إلى 60 بالمئة من الصندوق الوطني للبلديات.

إنسحاب ريفي

وإذ كشف المصدر عن حصول مشادتين كلاميتين في الجلسة الأولى بين الوزيرين جبران باسيل وبطرس حرب، والثانية بين الوزيرين علي حسن خليل والياس بو صعب حول «أوجيرو» والأساتذة المتعاقدين، فإنه أكد أن المجلس لم يناقش أي بند من بنود جدول الأعمال التي أرجأت بكاملها إلى جلسة الخميس المقبل، موضحاً أن الوزير ريفي طلب مناقشة البند المتعلق بإحالة قضية ميشال سماحة إلى المجلس العدلي، فرد رئيس الحكومة أن هذا الموضوع يناقش عندما نصل إليه، فاعترض ريفي بشدة على ذلك وترجم ذلك بخروجه من القاعة، فلحق به الوزير سجعان قزي ومعه الوزيرين رمزي جريج وآلان حكيم لإقناعه بالعودة فيما لم يحرك وزراء «المستقبل» ساكناً، غير أن ريفي أصرّ على الانسحاب قائلاً: «أنا مقتنع أن هناك تسوية ما ولن نصل إلى هذا البند لا اليوم ولا غداً».

وتوجه ريفي من السراي إلى ضريح الشهيد الحسن حيث وضع إكليلاً من الزهر وقرأ الفاتحة على روحه.

وفيما غرّد الرئيس الحريري على موقع التويتر قائلاً ان موقف وزير العدل لا يمثله، عقد الوزير ريفي مؤتمراً صحفياً في السراي لدى خروجه من الجلسة، مؤكداً أنه لن يُشارك في أي جلسة للحكومة قبل أن يُدرج موضوع سماحة بنداً أول في الجلسة، موضحاً أن قضية سماحة لم تصل إلى الحكم المبرم، وأنه يحق لمجلس الوزراء إحالتها إلى المجلس العدلي، متهماً قوى سياسية معروفة بالمماطلة لمنع طرح هذه القضية، مشيراً إلى أن لديه خيارات عدّة سيفاجئ بها اللبنانيين من أجل إقامة العدالة في قضية سماحة، موضحاً أن هذه الخيارات محصورة بثلاثة: الذهاب إلى المحكمة الجزائية الدولية، أو اللجوء إلى القضاء الكندي كون سماحة يحمل الجنسية الكندية، أو اللجوء إلى إحدى الدول (بلجيكا أو إسبانيا) التي أعطيت صلاحية دولية لمتابعة الجرائم المتعلقة بالإرهاب.

لكن الوزير السابق المحامي زياد بارود، لاحظ أن لبنان لا يستطيع أن يتقدّم بأي طلب من المحكمة الجنائية الدولية كونه ليس فريقاً في «نظام روما» الذي يلحظ الجرائم التي لها طابع دولي فقط، مشيراً إلى أن القانون اللبناني يلحظ أيضاً أنه إذا كانت الجريمة على الأراضي اللبنانية تعقد محاكم مختصة بها وتضع يدها على الملف، مذكّراً بعرض قضية أرييل شارون على المحكمة في بلجيكا التي رفعت يدها عن القضية لعدم الاختصاص.

****************************************

هل انشق ريفي عن المستقبل حتى يقول الحريري «لا يمثلني»

الانتخابات البلدية مقبلة لكن اقطاباً نيابيين يلعبون لعبة تأجيلها

مجلس الوزراء «منتج» مالياً، لكن الجلسة لم تمر مرور الكرام، وكان نجمها وزير العدل اشرف ريفي الذي انسحب من الجلسة حتى اشعار آخر احتجاجاً على رفض الرئيس تمام سلام ادراج بند احالة الوزيرالسابق ميشال سماحه على المجلس العدلي كي لا ينفجر مجلس الوزراء بعدما تبلغ سلام رفض وزراء حزب الله ادراج هذا البند على جلسة امس، وان الموضوع بات في عهدة القضاء.

الرئيس سلام أوضح للوزير ريفي رداً على مطالبته بقضية سماحه، انه سيتم مناقشة جدول الاعمال وفق ما هو «مجدول» وحسب التسلسل، وهنا رفض ريفي عدم تقديم هذا البند ووضعه في اول الجدول بعد تأجيله لأكثرمن مرة، لكن الرئيس سلام أصر على موقفه رغم تدخل وزراء الكتائب لتقديم هذا البند، ولكن سلام طلب البدء بجدول الاعمال المقترح منه، وهنا رفض ريفي وانسحب من الجلسة، ولم تنفع كل محاولات وزراء الكتائب عن تراجعه عن موقفه والعودة الى مجلس الوزراء.

واعلن ريفي انه اتفق مع وزراء المستقبل ان ينسحب بمفرده من الجلسة، وان وزراء المستقبل والكتائب اعلنوا تأييدهم له. وهدد باللجوء الى عدة خطوات دولية لمحاكمة سماحه وأكد انه لن يستسلم حتى تحقيق ذلك.

وبعد انسحاب ريفي واعلانه سلسلة مواقف غرد الرئيس سعد الحريري على «تويتر» معتبراً ان «موقف اشرف ريفي لا يمثلني، ولا يزايدن احد علينا باغتيال وسام الحسن او محاكمة سماحه فكل من ارتكب جريمة سينال عقابه».

رد الرئيس الحريري فاجأ الاوساط السياسية وقيادات المستقبل والسؤال هل انشق الوزير اشرف ريفي عن تيار المستقبل حتى يقول الرئيس الحريري «ريفي لا يمثلني» خصوصا ان الوزير ريفي يعلن مواقف متمايزة عن تيارالمستقبل منذ فترة، ومواقفه تصعيدية حتى انه انتقد الحوار مع حزب الله، فيما مواقفه متباعدة جداً عن الوزير نهاد المشنوق، وظهر التباين عبر وسائل الاعلام، حتى ان الوزير ريفي اطلق مواقف تجاوزت «السقوف» احياناً ضد حزب الله و8 آذار، فيما الرئيس سعد الحريري اعلن بوضوح تمسكه بالحوار مع حزب الله، حتى ان مواقف الوزير ريفي ضد مبادرة الرئيس سعد الحريري بترشيح الوزير سليمان فرنجية علنية، واكد الوزير ريفي عدم «التزامه» بهذا الترشيح والتصويت لأي مرشح من 8 آذار.

لكن «الخلاف» ظهر للمرة الاولى الى «العلن» عبر تغريدات الحريري ورفضه لمواقف ريفي الذي رد على الحريري بزيارة ضريح الشهيد رفيق الحريري وقراءة الفاتحة عن روحه بعد تغريدة الحريري.

الخلاف بين الحريري وريفي يتسع، ويبدو ان الوزير ريفي انشق عن تيار المستقبل منذ فترة، ومواقفه واضحة ومتمايزة عن المستقبل، رغم ان نصائح عديدة وجهت له بضرورة التهدئة.

والسؤال كيف يرد الوزير ريفي على موقف الحريري الاخير تجاهه؟

ـ الانتخابات البلدية ـ

اما على صعيد الانتخابات البلدية، ورغم الاستعدادات اللوجيستية لاجرائها من قبل وزارة الداخلية وتأمين الاعتمادات ونشر «القوائم الانتخابية» لكن اقطاباً سياسيين يعملون على تأجيلها.

واشارت معلومات «انه في ظل الاوضاع السياسية لا مصلحة لرئيس تيار المستقبل سعد الحريري باجرائها خصوصاً في بيروت وطرابلس وصيدا والبقاع، وان هذه الانتخابات تفرض وجود الرئيس سعد الحريري في بيروت بالاضافة الى تأمين ملايين الدولارات في حين يعاني تيار المستقبل اوضاعاً مالية صعبة، وخلافات عديدة، كما ان الرئيس الحريري سيعاني في طرابلس جراء قوة الرئيس نجيب ميقاتي اللاعب الاساسي في معادلة طرابلس، وقادر على نسج تحالفات تمكنه من حسم معركة المدينة، كما سيعاني الحريري من معركة صيدا بالاضافة الى مدن بقاعية وبالتالي لا مصلحة للحريري باجرائها.

وتضيف المعلومات انه لا ملصحة ايضا للنائب وليد جنبلاط باجراء الانتخابات البلدية خصوصا ان تحالف عون – جعجع سيؤدي الى حسم المعارك في كل القرى المسيحية في الجبل لصالح هذا التحالف، كما ان عون – جعجع باستطاعتهما خوض معارك انتخابية قاسية في القرى المختلطة اذا تم التحالف مع اقطاب دروز، وبالتالي لا مصلحة لجنبلاط باجرائها حاليا، وابلغ هذا الامر الى المعنيين، فيما حزب الله وحركة أمل لا مشكلة لديهما باجرائها، ووجهوا رسالة للجميع بعد الاجتماع بين قيادتي حزب الله وحركة أمل بشأن التحالف البلدي في كل المناطق وتجنب التوترات الحزبية والعائلية، كما ان العماد ميشال عون والدكتور جعجع بحاجة للانتخابات البلدية واذا تحالفا يحسمان في كل المناطق المسيحية.

وحسب المعلومات، فان التحضيرات للانتخابات البلدية قائمة، لكن لا أحد يستطيع القفز فوق اعتراضات الحريري وجنبلاط والاسابيع المقبلة ستكشف الامور، علماً ان معظم القرى اللبنانية وفي كل المناطق بدأت الاستعدادات للانتخابات البلدية عبر اجتماعات تمهيدية.

ـ ترحيل النفايات ـ

اما على صعيد ترحيل النفايات، فقد أقرت الحكومة مبلغ 50 مليون دولار لترحيل النفايات لستة أشهر، وهذا القرار سيؤدي الى تنظيف الشوارع، وحل هذه المشكلة البيئية الخطيرة منذ 17 تموز الماضي رغم الكلفة العالية، وهذا مطلب كل اللبنانيين بحل هذه المعضلة التي تفاقمت مؤخراً.

لكن عملية الترحيل التي اعلنت الحكومة انها ستبدأ اواخر الشهر امامها عقبات جدية جراء اشتراط روسيا ان يكون الترحيل ضمن المعايير الدولية، بالاضافة الى قيام جمعيات مدنية بتقديم شكاوى قضائية امام هيئات دولية، كما ان هناك انواعا من النفايات لا تقبلها روسيا، وذكر ان عملية الترحيل لا تشمل النفايات المتراكمة في الشوارع منذ 17 تموز الماضي والتي تقدر بـ500 الف طن وكلفة سحبها من الشوارع تفوق مئات ملايين الدولارات. علماً ان تمويل النفايات سيتم من الصندوق البلدي المستقل، فيما أكد الرئيس سلام خلال جلسة مجلس الوزراء ان البلديات التي تعالج النفايات لن تحسم اموالها من الصندوق البلدي.

وقالت مصادر وزارية ان الجلسة كانت هادئة عموماً، رغم انسحاب الوزير اشرف ريفي واعتراضه على عدم تقديم طلبه احالة قضية الوزير السابق ميشال سماحه الى المجلس العدلي.

واوضحت ان الجلسة بدأت بنقاش ملف ترحيل النفايات حيث حصل نقاش مسهب من اكثرية الوزراء حول آليات الترحيل وتكاليفه، لكن وزيري التيار الوطني الحر اعترضا على الغموض الذي يلف هذه القضية مجددين الاعتراض على الترحيل معلنين انهما لن يوقعا على اعطاء سلفة لمجلس الانماء والاعمار. وكذلك اعترض وزيرا حزب الله دون الاعتراض على توقيع السلفة وكذلك اعترض وزراء الكتائب.

ـ الراعي الغى الاجتماع المسيحي في بكركي ـ

اما على صعيد «الغبن» اللاحق بالمسيحيين في وظائف الدولة، وبعدما دعت بكركي الى اجتماع وزاري اليوم لمناقشة هذا الملف، لكن الاجتماع الغي بناء لطلب البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، كي لا نفهم منه انه تجمع طائفي ضد صوائف اخرى، وذكر ان الراعي سيستعيض عن ذلك بلقاءات منفردة مع الوزراء، لكن النائب البطريركي المطران بولس صياح رفض ما اشيع بأن بكركي تعرضت لضغوط سياسية من اجل الغاء الاجتماع.

ـ حوار حزب الله والمستقبل ـ

انعقدت جلسة الحوار الـ24 بين «حزب الله» و«تيار المستقبل»، مساء امس، في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، بحضور المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، والوزير حسين الحاج حسن، والنائب حسين فضل الله عن الحزب، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن تيار المستقبل. كما حضر الجلسة الوزير علي حسن خليل.

وجرى البحث في التطورات الجارية على مستوى المنطقة والانعكاسات المحتملة على لبنان، والحاجة اكثر من اي وقت مضى للحفاظ على الاستقرار الداخلي وحمايته.

وناقش المجتمعون الاوضاع الاقتصادية والمالية والحاجة الى اجراءات اصلاحية جدية، وضرورة انتظام عمل الحكومة وانتاجيتها.

****************************************

موسكو تلوح ب خطر حرب عالمية… وواشنطن تريد دعم الحملة العسكرية

  حذرت روسيا من اي عمليات برية تنفذها قوات اميركية وعربية في سوريا، مشيرة الى شبح حرب دائمة او حرب عالمية اذا فشلت المفاوضات الرامية لانهاء الصراع في سوريا.

وقال رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف إنه يجب على الولايات المتحدة وروسيا الضغط على جميع أطراف الصراع للتوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وردا على سؤال حول العرض السعودي لنشر قوات برية إذا نفذ التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة عملية ضد تنظيم داعش قال ميدفيديف هذا سيئ لأن الهجوم البري عادة ما يحول الحرب إلى حرب دائمة.

وأضاف وفقا لترجمة ألمانية لتعليقاته يجب أن يفكر الأميركيون وشركاؤنا العرب مليا… هل يريدون حربا دائمة؟ مضيفا أنه سيكون من المستحيل كسب حرب كهذه بسرعة لا سيما في العالم العربي حيث يقاتل الجميع ضد الجميع.

وقال على جميع الأطراف الجلوس إلى طاولة التفاوض بدلا من إطلاق حرب عالمية جديدة.

من جهة اخرى، قالت إيلينا سابونينا كبيرة محللي شؤون الشرق الأوسط لدى المعهد الروسي للدراسات الاستراتيجية الذي يقدم استشارات للكرملين إذا تمت السيطرة على حلب.. فيمكننا أن نتساءل بجدية عن الإطار الزمني لهذه العملية الروسية.

وأضافت سيشكل هذا نقطة تحول يمكننا بعدها أن نعكف على الأقل على مراجعة أولية. مصير حلب سيقرر إلى حد كبير مصير سوريا ومصير محادثات جنيف والإطار الزمني للحملة العسكرية الروسية في سوريا.

وقال ايفان كونوفالوف مدير مركز دراسات الاتجاهات الاستراتيجية في موسكو الهدف هو تحرير حلب بالكامل وبعد ذلك إغلاق الحدود الشمالية مع تركيا. ينبغي ألا يتوقف الهجوم، فهذا سيكون بمثابة هزيمة.

وأضاف أنه فضلا عن ذلك سيكون الوجود العسكري الروسي الموسع، الذي يشمل حاليا قاعدة جوية ومنشأة بحرية، دائما بموجب شروط اتفاق موقع مع الحكومة السورية.

وفي واشنطن، قال مبعوث الولايات المتحدة للتحالف ضد داعش إن الضربات الجوية الروسية في سوريا تعزز التنظيم المتشدد بسبب ما تلحقه من خسائر بمقاتلي المعارضة المدعومين من الولايات المتحدة.

وقد ضغطت الولايات المتحدة على الحلفاء امس لزيادة مساهماتهم في الحملة العسكرية التي تقودها ضد داعش والتي تقول انها لا بد ان تتسارع بغض النظر عن مصير الجهود الدبلوماسية المبذولة لانهاء الحرب في سوريا.

وقال وزير الدفاع الاميركي للصحافيين تركيزنا هنا سيكون على مواجهة داعش وهذه الحملة ستستمر لأن التنظيم الارهابي لا بد ان يهزم وسوف يهزم، مهما كان ما سيحدث بشأن الحرب في سوريا.

وقال المبعوث بريت مكجيرك في جلسة استماع للجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي ما تفعله روسيا هو تمكين داعش بشكل مباشر.

وقال مكجيرك إن واشنطن ملتزمة بالعمل للتوصل لوقف لإطلاق النار لكنها تحتاج لدراسة الخيارات في حالة فشل المساعي الدبلوماسية.

وفي نيويورك قال دبلوماسي غربي ان موسكو قدمت اقتراحا يقضي بالتوصل الى وقف لاطلاق النار في غضون ثلاثة اسابيع، وتوقع دبلوماسي روسي ان يكون الموعد في آذار المقبل.

واضاف ان الموقف الروسي نتيجة للضغوط الدولية على موسكو لوقف الغارات على مناطق المعارضة في سوريا.

وخلال اجتماع مغلق لمجلس الأمن الدولي امس الاول ضغط عدة اعضاء على روسيا لانهاء قصف حلب قريبا.

وقال سفير فرنسا لدى الامم المتحدة فرانسوا ديلاتر النظام السوري وحلفاؤه لا يستطيعون التظاهر بانهم يمدون يدا للمعارضة بينما يحاولون باليد الاخرى تدميرهم.

وقال فيتالي تشوركين سفير روسيا لدى الأمم المتحدة إن الضربات الجوية الروسية تتم بطريقة شفافة. وأضاف أن بعض أعضاء المجلس تجاوزوا الحد باستغلالهم القضايا الانسانية لأغراض سياسية.

وقال مصدر دبلوماسي بالأمم المتحدة إن روسيا تخدع كيري بغرض توفير غطاء دبلوماسي لهدف موسكو الحقيقي وهو مساعدة الرئيس السوري بشار الأسد على تحقيق انتصار في ميدان المعركة بدلا من تقديم تنازلات على مائدة المفاوضات.

من جهة اخرى، أجرت وزارة الدفاع الروسية تدريبات طوارئ تتضمن استخدام القوات الجوية التي مقرها في منطقة كراسنودار في جنوب روسيا امس.

وقالت الوزارة إن 9000 جندي فضلا عن خمس سفن تابعة للبحرية و200 طائرة شاركت في عملية تفتيش مفاجئة واسعة النطاق أجريت في 18 قاعدة عسكرية في جنوب روسيا.

وأضافت الوزارة أن تدريبات القصف بالطيران هي الأكبر من نوعها في تاريخ القوات الجوية الروسية.

****************************************

ملف سماحة يدفع ريفي لمقاطعة مجلس الوزراء…الحريري:ريفي لا يمثلني

انسحب وزير العدل اللواء أشرف ريفي من جلسة مجلس الوزراء، احتجاجا على عدم احالة قضية ميشال سماحة الى المجلس العدلي، مؤكدا عدم مشاركته في أي جلسة للحكومة قبل ان يدرج موضوع احالة جريمة سماحة الى المجلس العدلي بندا أول في الجلسة.

وقال ريفي من السراي: »ان قضية سماحة لم تصل الى الحكم المبرم ويحق لمجلس الوزراء احالتها الى المجلس العدلي. وسجلنا موقفا اعتراضيا اوليا مع وزراء الكتائب والمستقبل وكوني وزير العدل أصررت على مناقشة بند سماحة قبل أي بند آخر وهناك من يحاول تعطيل هذا البند»، متهماً «قوى سياسية «معروفة» بالمماطلة لمنع طرح قضية احالة سماحة الى المجلس العدلي».

وأعلن ان «لديه خيارات عدة وسيفاجئ بها اللبنانيين من أجل إقامة العدالة في قضية سماحة، وكل الاجراءات التي سيتخذها هي قانونية وستكون مفاجئة للبنانيين». موضحا انه يمكن الذهاب باتجاه المحكمة الجزائية الدولية، او اللجوء الى القضاء الكندي كون سماحة يحمل الجنسية الكندية، او اللجوء الى احدى الدول التي اعطت اجازة صلاحية دولية بمتابعة الجرائم المتعلقة بالارهاب».

وقال ريفي: «سنقيم العدالة والا لن يقوم الوطن ولن نستسلم حتى احقاقها».

أسباب الإنسحاب

 عندما طلب ريفي من الرئيس سلام احالة ملف سماحة الى العدلي، قال الرئيس سلام يجب وضع الملف جانبا الى حين الإنتهاء من إقرار ملفات معيشية ضرورية ولأن الملف شائك ويتطلّب مناقشة طويلة، لكن ريفي اعترض على هذا الأمر وانسحب من الجلسة، فلحق به وزراء الكتائب متضامنين وطلبوا منه الإنتظار الى حين طرح القضية، إلا ان ريفي أصرّ على موقفه ولم يشأ العودة الى الجلسة.

وفي هذا الإطار، أفادت معلومات صحافية ان وزراء تيار «المستقبل» قرروا وضع قضية احالة الوزير السابق ميشال سماحة الى المجلس العدلي بين يدي رئيس الحكومة تمام سلام ليعالجها في الشكل المناسب، ما يعني تأجيل البحث بها الى الأسبوع المقبل بعد عودته من المانيا، التي توجه اليها بعد جلسة مجلس الوزراء، للمشاركة في المؤتمر الحادي والخمسين لتعزيز سلمية الصراعات والتعاون والحوار الدولي الذي تنظمه مقاطعة بافاريا الالمانية الذي سينعقد في ميونيح يومي الجمعة والسبت المقبلين.

رد الحريري

وفور اعلان ريفي موقفه سارع الرئيس سعد الحريري الى الرد على ريفي، مغردا عبر «تويتر»: «ان موقف وزير العدل لا يمثلني ولا يزايدنّ احد علينا باغتيال رئيس فرع المعلومات السابق وسام الحسن او محاكمة الوزير السابق ميشال سماحة فكل من ارتكب جريمة سينال عقابه».

الحاج حسن: بدوره، رد وزير الصناعة حسين الحاج حسن على وزير العدل، قائلا: «هذه هي الاستنسابية بحد ذاتها».

ريفي على ضريح الحسن: وفور خروجه من السراي توجه ريفي الى ضريح وسام الحسن حيث وضع اكليلاً من الزهر وقرأ الفاتحة.

****************************************

وزير العدل اللبناني يعّلق مشاركته في الحكومة لحين إحالة سماحة إلى المجلس العدلي

خلاف بينه وبين تيار «المستقبل» لانفراده بقراره من دون التنسيق مع القيادة

علّق وزير العدل اللبناني أشرف ريفي مشاركته في جلسات مجلس الوزراء مشترطا إحالة ملف الوزير السابق ميشال سماحة٬ المتهم بنقل متفجرات من سوريا إلى لبنان والتخطيط لتفجيرها في تجمعات شعبية شمالي البلاد٬ إلى المجلس العدلي. غير أن تفرد ريفي بقراره هذا من دون التنسيق مع قيادة تيار «المستقبل» أظهر إلى العلن خلافا مع رئيس التيار الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري الذي أكد أن «موقف الوزير ريفي لا يمثلني».

وأضاف الحريري: «لا يزايدّن أحد علينا باغتيال وسام الحسن (رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللواء وسام الحسن الذي تم اغتياله في عام 2012) أو محاكمة سماحة٬ فكل من ارتكب جريمة سينال عقابه».

وانسحب ريفي من جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت يوم أمس احتجاجا على عدم البحث في بند إحالة جريمة ميشال سماحة على المجلس العدلي٬ للجلسة الثالثة على التوالي. وقال مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» إن ريفي طلب من رئيس الحكومة تمام سلام طرح البند للنقاش علما أّنه لم يكن قد حان دوره على جدول الأعمال٬ إلا أن الأخير رفض مشددا على وجوب الالتزام بأولويات الجدول. وأوضح المصدر أن «ريفي أصر على أهمية الملف الذي يطرحه كونه يمس السلم الأهلي٬ إلا أن سلام ظل على موقفه لاقتناعه بأن النقاش سيطول حوله ما سيطيح بباقي البنود المستعجلة». وأضاف المصدر: «عندها ارتأى ريفي الانسحاب من الجلسة علما أن النقاش لم يتوسع بل ظل محصورا بينه وبين الرئيس سلام».

وأكد ريفي خلال مؤتمر صحافي بعد خروجه من الجلسة أّنه سيلجأ إما إلى المحكمة الجزائية الدولية٬ وإما إلى القضاء الكندي أو إحدى الدول التي تجيز لقضائها صلاحية النظر بالجرائم الإرهابية٬ مشددا على أنه «لن نستسلم مهما كلف الأمر تجاه قاتلنا». وقال: «هناك قوة سياسية تحاول أن تعطل وتؤجل هذا البند٬ وبصفتي وزيرا للعدل أعطي أولوية لهذا البند المهم٬ لذا أصررت على أن أناقش هذا الموضوع قبل أي موضوع آخر٬ وأنا معني بإقامة العدالة وإحقاق الحق.

هناك نية لتعطيل هذا البند لكسب الوقت٬ علما أنه يتعلق بالأمن الوطني والعيش المشترك». وأضاف: «يوم اغتيال الرئيس رفيق الحريري٬ ونحن عشية ذكراه الـ٬11 ذهبنا إلى القضاء الدولي باعتبار أن هناك منظومة دولية قضائية استثنائية لا نثق بها (بإشارة إلى المحكمة العسكرية) ولا نعتبر أنها يمكن أن تؤمن لنا العدالة».

وأوضح نائب رئيس تيار «المستقبل» أنطوان أندراوس أن الموقف الذي اتخذه ريفي بتعليق مشاركته في جلسات الحكومة استدعى ردا من الحريري باعتبار أّنه لم ينّسقه مع قيادة التيار ووزرائه٬ نافيا أن يكون هناك أي اتفاق على انسحاب وزراء «المستقبل» من الحكومة أو تعليق مشاركتهم في حال لم يتم التجاوب مع طلبهم بإحالة الملف إلى المجلس العدلي. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نصر على متابعة الموضوع بالطرق الدستورية٬ باعتبار أن لا قرار لدينا بتطيير اجتماعات

الحكومة ونحن حريصون على مصالح اللبنانيين أولا».

وُيحاكم سماحة٬ الذي كان يشغل منصب المستشار السياسي للرئيس السوري بشار الأسد أمام المحكمة العسكرية بتهمة «إدخال 24 عبوة ناسفة من سوريا إلى لبنان٬ بالاتفاق مع مدير مكتب الأمن القومي السوري اللواء علي مملوك ومدير مكتبه العقيد عدنان٬ ووضع مخطط يفضي إلى تفجير هذه العبوات في منطقة عكار بشمال لبنان بموائد إفطار رمضانية٬ ومحاولة قتل نواب ورجال دين بينهم مفتي عكار٬ ومعارضين للنظام السوري ومواطنين». وقد أطلق سراحه منتصف الشهر الماضي بكفالة مالية بلغت نحو مائة ألف دولار على أنُتستكمل محاكمته من دون أن يكون قيد الاعتقال٬ ما أثار صدمة وإدانة في الشارع اللبناني.

وقد أقّر سماحة صراحة في آخر جلسة استجواب بالتخطيط لـ«تفخيخ» المعابر الحدودية بين لبنان وسوريا٬ معتبًرا أنه تولى هذه المهمة لـ«حماية لبنان من المسلحين الذين ينتهكون سيادته»٬ بينما عزا محاولة قتل الأبرياء إلى «ساعات التخلّي» التي تصيب كّل إنسان.

وتؤيد معظم قوى 14 إحالة ملف سماحة للمجلس العدلي فيما تعارضه قوى 8 التي تشدد على أّنه لا يجوز إحالة قضية إلى المجلس العدلي يكون القضاء قد أصدر حكمه فيها. ويرد ريفي على ذلك بالتأكيد أن «قضية سماحة لم تصل إلى الحكم المبرم ويحق لمجلس الوزراء إحالتها إلى المجلس العدلي».

وُتعتبر المحكمة العسكرية كما المجلس العدلي محكمتين استثنائيتين٬ الأولى القضاة فيها معظمهم من ضباط الجيش٬ فيما القضاة في المجلس العدلي من «العدليين المحترفين». وأشار وزير العدل السابق شكيب قرطباوي إلى أّنه لا مجال لإحالة أي قضية إلى المجلس المذكور من دون قرار من الحكومة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الموضوع استنسابي٬ فإذا ارتأى مجلس الوزراء أن القضية تطال السلم الأهلي والأمن القومي فقد يجد من المناسب إحالتها على المجلس العدلي٬ وهو ما حصل مع ملف أحداث نهر البارد (بإشارة إلى المواجهات التي اندلعت بين الجيش وعناصر تنظيم فتح الإسلام المتطرف في العام 2007)».

****************************************

Le gouvernement débloque (enfin) 50 millions de dollars pour financer l’exportation des déchets
·

·

Enfin ! Réuni pour la seconde journée consécutive cette semaine, le Conseil des ministres a débloqué hier 50 millions de dollars pour le compte du Conseil du développement et de la reconstruction (CDR) en vue de financer l’exportation des déchets, premier versement d’un total de 161 millions de dollars qui seront dépensés sur 18 mois.
Amoncelées aux quatre coins de Beyrouth et du Mont-Liban, déversées dans la nature, au fond des vallées et des ravins, brûlées en plein air et dégageant une fumée cancérigène, ces ordures sont devenues, depuis juillet dernier, le symbole par excellence de l’imprévoyance, l’incompétence et la corruption de la classe politique.
Le déblocage des 50 millions de dollars a été annoncé par le ministre de l’Information, Ramzi Jreige, dans un communiqué lu à l’issue de la réunion. Toutefois, attendue mercredi dernier, la signature du contrat entre le CDR et la compagnie britannique Chinook chargée de l’exportation des déchets du Liban vers diverses destinations, dont la seule confirmée jusqu’ici est la Russie, a été repoussée à la semaine prochaine.
Commentant ces développements, le président du CDR, Nabil Jisr, a indiqué hier à L’Orient-Le Jour que « ces 50 millions de dollars sont un premier versement pour les six premiers mois ». « Je crois que nous serons prêts à signer le contrat d’ici à lundi ou mardi, et espérons que l’exportation pourra commencer d’ici à la fin du mois, comme prévu », a-t-il poursuivi.

Pourquoi ce retard ? « Ce n’est qu’une opération de routine, estime-t-il. Il n’y a aucun retard puisque la décision du Conseil des ministres donne à la compagnie jusqu’au 29 février pour produire tous les documents. Mais il y avait un souhait que cela soit fait avant. En fait, la semaine prochaine, la compagnie nous présentera sa garantie bancaire et nous serons prêts à dépenser les fonds pour lancer le processus. »
Y aura-t-il d’autres destinations que la Russie ? « En ce qui nous concerne, nous n’avons pas connaissance d’une autre destination, affirme M. Jisr. Si la compagnie préfère avoir d’autres destinations, c’est son droit, mais elle devra recommencer tout le processus. »

Réserves
« Lorsque le principe de l’exportation des déchets a été admis, chaque pôle politique a exprimé ses positions. Aujourd’hui, ces mêmes parties ont réaffirmé leurs positions initiales sans toutefois faire obstruction au financement de l’exportation, et ce afin que l’opération puisse débuter immédiatement », a expliqué M. Jreige, commentant l’opposition exprimée par le ministre de l’Éducation, Élias Bou Saab, à l’exportation des déchets. Les Kataëb se sont également montrés réservés à cet égard mais, contrairement à M. Bou Saab, n’ont pas été jusqu’à marquer leur opposition en votant contre le projet, sachant que « c’est une mauvaise solution, mais il n’y en a pas d’autre ».
Par ailleurs, le ministre de l’Information a annoncé que le gouvernement a accordé un crédit de 138 milliards de livres libanaises (92 millions de dollars) afin de payer les salaires des fonctionnaires d’Ogero, la compagnie qui gère notamment le réseau de téléphonie fixe au Liban. Ceux-ci avaient manifesté leur mécontentement il y a quelques jours et avaient menacé d’escalade en cas de non-paiement.
M. Jreige a également annoncé que le gouvernement a approuvé le paiement des rémunérations des enseignants contractuels qui n’avaient pas touché leurs salaires depuis six mois. Le ministre de l’Éducation avait menacé la veille de mettre un terme aux contrats de ces enseignants s’ils n’étaient pas payés (voir par ailleurs).
Le ministre de l’Information a enfin souligné que les dossiers qui n’ont pas été abordés jeudi le seront lors du prochain Conseil des ministres, prévu le 18 février.

Coup d’éclat de Rifi
Pour protester contre l’absence de décision concernant sa demande de transfert du dossier de Michel Samaha devant la Cour de justice, le ministre de la Justice, Achraf Rifi, s’est retiré, peu avant 13h, de la réunion du gouvernement, et a été se recueillir sur la tombe de Wissam el-Hassan, le chef du bureau des renseignements des FSI assassiné en octobre 2012.
Ce point de l’ordre du jour (le 64e) avait été relégué au second plan par M. Salam, qui voulait donner la priorité aux dossiers à résonance sociale.
« Il y a une volonté politique de gagner du temps en évitant d’aborder le transfert du dossier de Michel Samaha, alors qu’il s’agit là d’une question de sécurité nationale », a tonné M. Rifi à sa sortie du Grand Sérail.
« Je respecte le Premier ministre et sa patience et je sais qui sont les parties politiques derrière ce blocage », a-t-il ajouté, sans les nommer. « J’ai des prérogatives en tant que ministre de la Justice et j’étudie en ce moment les options qui sont entre mes mains. Elles sont au nombre de trois », a-t-il dit sans plus de détails.
On apprenait par la suite que ces trois options, toutes non étudiées semble-t-il, portent sur la comparution de M. Samaha soit devant la Cour pénale internationale, soit devant les tribunaux canadiens (M. Samaha jouissant de la nationalité canadienne), soit encore devant les tribunaux belges, en vertu de la loi, aujourd’hui caduque, qui autorisait toute personne victime d’un crime contre l’humanité à recourir à la justice en Belgique. C’est devant un tribunal de cet ordre qu’Ariel Sharon devait comparaître en 2002 et qu’Élie Hobeika devait témoigner, avant son assassinat (24 janvier 2002).

  Réagissant sans tarder au coup d’éclat de M. Rifi, le chef du courant du Futur, Saad Hariri, l’a ouvertement désavoué sur sa page Twitter, affirmant : « La prise de position d’Achraf Rifi ne m’engage pas et que personne ne fasse de la surenchère concernant (…) l’affaire Samaha ou celle de Wissam el-Hassan. Quiconque a commis un crime sera puni. »
Dans les milieux concernés, on affirme que M. Hariri avait explicitement donné une consigne de modération que M. Rifi a outrepassée, et que cette mise au pas de M. Rifi se justifie pleinement de la part du chef du bloc politique auquel il appartient.
Place Riad el-Solh, des dizaines de manifestants ont passé la nuit sur place afin d’afficher une nouvelle fois leur opposition aux politiques du gouvernement. Ils ont de nouveau mis en garde jeudi contre toute tentative d’imposer des taxes directes aux Libanais, notamment afin de financer l’exportation des déchets.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل