
تهافت الزوار إلى بيت الوسط حيث بدأ رئيس تيار “المستقبل” سلسلة لقاءات استهلها باستقباله سفير المملكة العربية السعودية في لبنان علي عواض العسيري في حضور مدير مكتبه نادر الحريري.
وبعد اللقاء، اعتبر السفير السعودي وفق بيان المكتب الاعلامي للحريري ان “النهج الوطني الذي رسمه الرئيس الشهيد رفيق الحريري والثوابت التي دافع عنها وفي مقدمتها العيش المشترك والسلم الاهلي وتطوير الدولة، اضافة الى البصمات الايجابية العديدة التي تركها لا سيما في مجال تقريب وجهات النظر بين القوى السياسية والانفتاح على الافرقاء كافة والحوار البنّاء، لا تزال ماثلة في ضمائر اللبنانيين كافة، والحضور السياسي والشعبي الذي شهدناه في الذكرى الحادية عشرة لإستشهاده من الاتجاهات كافة والمناطق والطوائف خير دليل على محبته والوفاء له”.

واشار الى “ان الخطاب الذي القاه الرئيس سعد الحريري ينطلق من ذات النهج والثوابت ومن تأكيد واضح على المحافظة على لبنان الدولة والمؤسسات والهوية العربية وعلى الانفتاح على كل مسعى طيب يؤدي الى تحقيق مصلحة لبنان وشعبه”، املاً “ان يُشكّل هذا الخطاب خطوة اولى في مسيرة حوار ومصارحة تفضي الى التوصل الى الحلول المطلوبة، وان تتم ملاقاته من القوى السياسية كافة بروح منفتحة تسهم في اطلاق دينامية جديدة تنهي الشغور في موقع رئاسة الجمهورية وتطلق عجلة الاقتصاد وتحصّن لبنان من الاخطار الاقليمية المحيطة به”.

ثم التقى الرئيس الحريري القائم بالاعمال الاميركي السفير ريتشارد جونز الذي تحدث بعد الاجتماع فقال “عقدت لقاء ودياً مع رئيس “تيار المستقبل” سعد الحريري وهنأته على عودته إلى بيروت، واتيحت لي الفرصة لرؤية خطابه البارحة، وانا اعتقد انه كان خطاباً قوياً اوصل رسالة واضحة بأنه حان الوقت لانتخاب رئيس للجمهورية، وهذا بالتأكيد امر لطالما عملت الولايات المتحدة لانجازه. لذا، فإنني آمل ان تصل هذه الرسالة الى الناس في لبنان لأنها بالتاكيد حان الوقت لانجازه”.
وعن الانتخابات الرئاسية، قال” إن الأمر يعود إلى الأفرقاء ليقرروا ذلك. لكن الا تظنون ان 21 شهراً من الشغور في موقع الرئاسة تشكل مدة كافيةً للجميع ليقرروا ذلك، اذ انه كلما اسرعوا بانجاز الاستحقاق في وقت قريب كلما كان ذلك افضل”.
كما عرض مع السفير الفرنسي مانويل بون العلاقات الثنائية واخر المستجدات في المنطقة. واستقبل الرئيس الحريري النائب بهية الحريري.

كذلك، استقبل الرئيس الحريري منسق الأمانة العامة لقوى “14 آذار” فارس سعيد في حضور مستشار الرئيس الحريري غطاس خوري، وعرض معه لمجمل الأوضاع والتطورات.
من ناحية اخرى، تلقى الرئيس الحريري سلسلة اتصالات للتهنئة بسلامة العودة ابرزها من الرئيس ميشال سليمان، نائب رئيس مجلس النواب السابق ميشال المر، نائب رئيس مجلس الوزراء السابق عصام فارس، الوزير بطرس حرب، البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، قائد الجيش العماد جان قهوجي، المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم ومفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو.
.jpg)
ولدى دخوله السراي الحكومي للقاء الرئيس تمام سلام، أكد الرئيس الحريري أن “اقامته ستطول هذه المرّة، وأنه سيُشارك في جلسة 2 آذار لانتخاب رئيس الجمهورية”. ففي السراي الكبير حيث أقيم له استقبالاً رسمياً، قدمت خلاله ثلة من حرس رئاسة الحكومة التحية، ليستقبله رئيس الحكومة تمام سلام في الباحة الداخلية ورافق الرئيس الحريري في زيارته مدير مكتبه نادر الحريري والنائب السابق غطاس خوري والمستشار هاني حمود.
بعد لقاء ثنائي مع الرئيس سلام، تحدث الرئيس الحريري للصحافيين فقال “التقيت مع دولة الرئيس سلام وتكلمنا بالوضع الذي يمرّ به البلد واهمية إنتخاب رئيس للجمهورية وهو شيء مهم للبنان. نحن اليوم لدينا ثلاثة مرشحين ويجب علينا كلنا ان ننزل الى مجلس النواب ودستورنا يُجبرنا على ذلك. لا يوجد اي سبب لان لا تكون هناك انتخابات رئاسية، خصوصاً وان إثنين من المرشحين ينتميان الى “8 آذار” فما هو السبب في تأخير الإنتخابات؟ ان الممكن قراءته ان البعض يريد الفراغ. وبالنسبة لي لا نستطيع إستعمال الحق الدستوري للتعطيل. قد يغيب احد عن النصاب مرة واحدة ، اما ان يعتبرها عادة ويتغيب لمدة واحد وعشرين شهراً او اربعة وعشرين شهراً او ستة وثلاثين شهراً ولا يؤمّن النصاب فهذه جريمة في حق الدستور وفي حق البلد”.
اضاف “اكدت لدولة الرئيس على وجوب وضرورة تفعيل العمل الحكومي في شكل دائم لأن الحالة التي نمرّ بها سببها تعطيل إنتخاب رئيس للجمهورية، وإذا كان هناك تعطيل لإنتخاب الرئيس فهل يجوز ان نُعطل عمل الحكومة المسؤولة عن شؤون الناس؟ الله يُقدرالجميع، ونحن نمد يدنا للجميع لنتمكن من التقدم في هذا الملف وفي النهاية نحن لا نتطلع الى مصلحتنا بل الى مصلحة البلد.”
وعن لقائه الدكتور جعجع، أشار الحريري إلى أن “خطابي كان واضحا والكلام لم يكن موجها الى “الحكيم” بل موجه على اساس انه لو حصلت مصالحات فعلية بين كل اللبنانيين ليس فقط بين المسيحيين لكان لبنان بألف خير. ان كل هذا الإنقسام الذي نعيشه اليوم، جزء منه يعود الى الحرب الأهلية والجزء الآخر الى مرحلة ما بعد الحرب. المصالحات التي تحصل في البلد لمصلحة اللبنانيين، وانا لا أُحمّل المشكلة الى فلان او “الحكيم” او غيره، لكن يجب ان يكون منظارنا الى الوطن وان تتم المصالحات، ولماذا نؤخرها. وفي النهاية الم يدفع لبنان ثمن هذا التأخير لثمان وعشرين سنة؟ اللبنانيون دفعوا الثمن، لذلك انا لا اقول شيئا جديداً لأن هذا الأمر واقع وحاصل، ومن المؤكد سألتقي جعجع”.
وعند سؤاله هل هنالك مرشحان لرئاسة الجمهورية من “8 آذار”، هل هذا يعني ان لا فيتو على الجنرال ميشال عون؟” رد الحريري: “هناك مرشح ثالث هو هنري حلو، واذا نزلنا الى مجلس النواب هناك من سيُصوّت للجنرال عون وصحتين على قلبه”.
ووأكد الحريري مشاركته في الجلسة المقبلة لانتخاب رئيس للجمهورية، لافتا إلى أنه سيلتقي الرئيس بري، والرئيس فؤاد السنيورة هو الذي يشارك عادة في طاولة الحوار”.

ومن السراي الحكومي، توجّه الرئيس الحريري الى بيت “الكتائب” المركزي في الصيفي للقاء رئيس الحزب سامي الجميل حيث عقدا اجتماعاً موسّعاً ضم الوزير آلان حكيم والنائبين ايلي ماروني وسامر سعاده وعضو المكتب السياسي سيرج داغر والمستشار البير كوستانيان، اضافة الى مدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري والمستشارين غطاس خوري وهاني حمود.
إثر اللقاء، قال الرئيس الحريري “يشرفني ان التقي النائب سامي الجميل، لأهنئه في بيت “الكتائب”، هذه اول مرة ازوره وهو رئيس، تحدثنا عن اهمية احترام الدستور واللعبة الديموقراطية واهمية ان ينزل النواب ليؤدوا واجبهم النيابي وينتخبوا رئيسا. نحن في بلد ديموقراطي وهناك مرشحون معروفون، وهذه هي الطريقة الديموقراطية لنتمكن من انتخاب رئيس للجمهورية.
* هل هناك شروط معينة للقبول بالعماد عون رئيسا؟
– “المسألة ليست مسألة شروط، نحن لدينا التزام واضح بفرنجية، فنحن يجب ان نمارس اللعبة الديموقراطية ولا يمكن ان نجبر بمرشح واحد مع كل احترامنا للجنرال عون، وفي حال تم النزول الى مجلس النواب وانتخب العماد عون رئيسا فنحن اول من سيهنئه، لكن يجب ممارسة الديموقراطية، فكيف يمكن لمرشح الا ينزل الى جلسة الإنتخاب”.
* هل ممكن للرئيس سعد الحريري ان يسير بمرشح توافقي او من خارج الإصطفافات اي من خارج 14 و8 آذار يرضي جميع اللبنانيين؟
– الرئيس الحريري يسير بالتزامه الى النهاية.
* في حال اصرّ الطرف الآخر على عدم النزول الا في حال معرفة النتيجة سلفا؟
– هم يصرّون ونحن نصرّ ايضا.
* هل كانت هناك محاولة لإقناع حزب “الكتائب” بصوابية الخيار الذي اتخذتموه بترشيح النائب سليمان فرنجية؟
– احترم رأي الشيخ سامي وهو يعرف مصلحة حزبه، لا شك اننا نشرح الأسباب الموجبة التي اقدمنا عليها والرأي في النهاية له في هذا الموضوع. ما من شك هناك علاقة مميزة ما بيننا وبينه وان شاء الله ستتطور اكثر فأكثر في المستقبل القريب.
* هل ستزور معراب اليوم ؟
– لا مانع
* بالأمس رأينا الرئيس امين الجميل عن يمينك والنائب سامي الجميل عن يسارك فلماذا استبعاد سمير جعجع؟
– لا وجود بالنسبة لي لأي نوع من هذه الحركات، دعوت الجميع لأني اؤمن بـ 14 آذار، واعرف ان الحكيم يؤمن بـ 14 آذار واعرف ان الرئيس امين الجميل والنائب سامي يؤمنان بها ايضا، قمت بهذه المبادرة لجمع كل القوى على صف واحد، وللقول: نعم هناك خلافات بيننا واختلاف في الآراء، لكن عند الأمور الأساسية سنبقى جميعا صفا واحدا في حال التهجم على الدولة وعلى مصالح لبنان، ولا يلعبن احد بماهية علاقتي مع الحكيم او مع الشيخ سامي”.
* الجملة التي قلتها امس بالمصالحة فهمت خطأ؟
-الناس تفهم ما تريده، كنت اقول انه يجب علينا كلبنانيين ان تتم المصالحات في جميع الأنحاء فعيب علينا الا تتم هذه المصالحات”.

من جهته، قال النائب سامي الجميل “نرحّب بالشيخ سعد في بيته “بيت الكتائب”، وهناك تاريخ طويل من الشهادة والتضحية من اجل لبنان يجمعنا بدولة الرئيس، وهناك محبة واحترام متبادل وايمان بأن لبنان لا يقوم الا بأمرين اساسيين يشكلان عمق العلاقة بين حزب “الكتائب” و”تيار المستقبل” ومع دولة الرئيس الحريري وهما الإعتدال، فالتزام بالإعتدال الذي يقدمه “تيار المستقبل” على هذا الصعيد هو مصيري في هذه المرحلة التي تمرّ بها المنطقة والتي تشهد كل انواع الإضطهاد والتكفير والتطرف، وان يكون لدينا في لبنان تياراً معتدلا بهذا الحجم هو امر جد مهم لمستقبل لبنان وعلينا ان نحافظ عليه وندعمه”.
اضاف “والنقطة الثانية هي: التزام “تيار المستقبل” ودولة الرئيس الحريري بالذات بممارسة الحياة الديموقراطية في لبنان وبالدستور وباللعبة الديموقراطية وبنتائجها. لقد برهن الرئيس الحريري في السنوات الخمس الأخيرة انه مستعد ان يخرج من السلطة وان يقبل باللعبة الديموقراطية وبممارسة الدستور وبأن يكون هناك رئيس حكومة غيره في هذا الموقع، وهذا لم يمنع “تيار المستقبل” من الإستمرار في ممارسة الحياة الديموقراطية ولعب دوره المعارض والقبول بنتائج الدستور واللعبة الديموقراطية. وهذا ما يشجعنا اليوم للقول لكل من يعطلون الممارسة الديموقراطية، انه في الحياة السياسية والدستورية في العالم اجمع ليس هناك دوما ربح احيانا هناك ربح واحيانا خسارة، ولا يذهب احد الى انتخابات وهو يعلم سلفا النتيجة، فساعتها لا يعود اسمها انتخابات وديموقراطية انما ديكتاتورية وتعيين”.
وتابع “الدستور يقول ان التصويت او انتخاب الرئيس يتم يالإقتراع السري، لذلك علينا جميعا الإلتزام بالنزول الى المجلس وبممارسة حقنا بالإنتخاب وبنتائجه وهنا اهمية الموقف الذي يتخذه دولة الرئيس بغض النظر عن الإختلاف الموجود بين حزب “الكتائب” و”تيار المستقبل” بموضوع الترشيح، انما نحن متفقون على اهم من الترشيح وهو ممارسة الحياة الديموقراطية وتطبيق الدستور والإعتراف بالنتائج واحترام المسار الديموقراطي الذي بنى هذا البلد على مدى ثمانين سنة. هذا هو الأساس بالنسبة لنا بغض النظر عن النتيجة ومثلما قال دولة ” سنهنئ ونتعاون مع من ينتخب رئيساً، والحياة الديموقراطية هي ان نكون مستعدين ان نخسر او نربح بالإنتخابات، ومن ليس مستعداً ان يربح او يخسر الإنتخابات ليس ديموقراطيا. ولا يمكننا ان نأتمن على الدستور وعلى الديموقراطية مجموعة ليست مستعدة ان تمارس الديموقراطية، فكيف نقبل تسليم البلد لأناس غير ديموقراطيين هذا هو فحوى الكلام الذي تكلمناه اليوم مع دولة الرئيس، ونتمنى من الجميع الشعور مع اللبنانيين الذين اصبح لهم سنتان من دون رئيس ومؤسسات.