
إنطفأ الضابط التركي في فيلم “سفر برلك”، انطفأ الميكانيكي في فيلم “بنت الحارس”. إنطفأ الضابط الإسرائيلي في فيلم “كلنا فدائيون”
انطفأ المخرج بيرج فازليان الذي أبدع مع الأخوين الرحباني فأحبهما وكانت لهما في قلبه مكانة خاصة، تماماً كفيروز التي تعلمت منه درسها الأول في التمثيل: أن تغني لشخص كأنها تغني للجميع!
خسر لبنان اليوم، مرة جديدة، أحد كبار أعمدته الفنية، عميد المسرح اللبناني بيرج فازليان، عن عمر يناهز التسعين عاماً. وعن أكثر من 160 عملاً مسرحياً، غادر.
غادر مسرحياته، “هالة والملك” وبقي هالة فنية وملكاً مسرحياً، غادر “الشخص” وبقيت روح “الشخص”، غادر “لولو” و”ميس الريم” و”ناطورة المفاتيح” لكنه “يعيش يعيش” أبداً في قلوبنا.
فازليان عمل مؤخراً في مسرح كركلا، وهو شكل ثنائياً فريداً مع “شوشو” وعاصر وعمل مع مع أسماء كبيرة كصباح ووديع الصافي ونصري شمس الدين ونبيه أبو الحسن وريمون جبارة وفيليب عقيقي، وأنسي الحاج، وها هو اليوم ينضم إليهم في دنيا الحق.
هو، صاحب الأصول الأرمنية، أحب لبنان كثيراً لكنه لم يحصل على الجنسية اللبنانية، ولسخرية القدر والدولة اللبنانية، توفي حاملاً هوية قيد الدرس، في وقت يعد لبنانياً أكثر بكثير من بعض اللبنانيين المتربعين على الكراسي.
سنشتاق للغتك العربية “المكسرة”، سنشتاق لكبرك ولأعمالك الراقية. أنت الذي قلت بحسرة: جمهور اليوم يصفق للفوضى والصراخ … نعاهدك أن نصفق لك دائماً، حتى بعد غيابك!