#adsense

جلسة “طحن هواء”.. النفايات تعود إلى نقطة “الطمر”

حجم الخط

يبدو ان ملف النفايات عاد الى نقطة الصفر وعادت قصة ابريق الزيت من جديد لتكرر نفسها، فما حصل في جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في السراي امس برئاسة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام والتي كانت مخصصة في الأصل لبحث جدول الاعمال هو كمن يطحن الهواء حسب وصف احد الوزراء الجلسة «للواء»، مشيراً الى ان لا احد فهم ما حصل في ملف النفايات.
وأبدى المصدر الوزاري اسفه الى ما وصل اليه الملف دون ان يُحمل احداً المسؤولية، داعيا الى انتظار المهلة المحددة لتبيان الأمر، وأشار الى ان علينا الان ان لا نتقاذف المسؤوليات، فالجميع مسؤول في هذا الملف الذي كان يمكن ان نتفادى الوصول الى ما وصلنا اليه لو ان كل القوى السياسية اتفقت وتضامنت في خيار المطامر.

وقالت “المستقبل” إنه بينما تكاد خطة “الترحيل” تلفظ أنفاسها الأخيرة صباح اليوم مع انتهاء المهلة المعطاة لشركة “شينوك” البريطانية لكي تقدّم المستندات الأصلية المطلوب تأمينها بغية تنفيذ التعاقد معها لنقل النفايات اللبنانية إلى روسيا، تعود الأزمة أدراجها نحو مربعها الأول بشكل أعاد الحلول المطروحة بشأنها إلى نقطة “الطمر”.

بعد الجلسة التي استمرت نحو خمس ساعات، تلا وزير الاعلام رمزي جريج المقررات الرسمية الآتية:
«بناء على دعوة دولة رئيس مجلس الوزراء، عقد المجلس جلسته الاسبوعية عند العاشرة والنصف من قبل ظهر يوم الخميس الواقع فيه 18 شباط 2016 في السراي الحكومي برئاسة دولة الرئيس وحضور الوزراء.
في مستهل الجلسة، أعاد دولة الرئيس التأكيد، كما في كل جلسة، على ضرورة الاسراع في انتخاب رئيس الجمهورية في أسرع وقت لأن استمرار الشغور يعيق عمل كل المؤسسات الدستورية ويلحق ضرراً بالغاً بالبلاد.
بعد ذلك، أثار دولة الرئيس من خارج جدول الأعمال موضوع النفايات باعتبار أن عقد الترحيل تأخر توقيعه بسبب عدم تقديم الشركة المنوي التعاقد معها لبعض المستندات المطلوبة.
ثم قدم دولة الرئيس عرضاً للمراحل المختلفة التي مر بها هذا الملف، وصولاً الى اضطرار الحكومة الى اعتماد الترحيل تحت ضغط الضرورة، بموازاة المباشرة بتنفيذ الخطة المستدامة لمعالجة النفايات.

وشرح دولة الرئيس ظروف اختيار شركة واحدة تم اختيارها والتفاوض معها لتتولى هذا الترحيل. وبعد أن كشفت الشركة عن الجهة التي تنوي تصدير النفايات اليها، ظهرت معطيات تفيد أن هناك مشكلة حول موافقة هذه الجهة على تصدير النفايات اليها، ويفرض على مجلس الوزراء استعراض احتمالات بديلة في حال فشل خيار الترحيل.
وعلى الأثر، جرت مناقشة مستفيضة أبدى خلالها الوزراء وجهات نظرهم بصدد الموضوع، تم التوافق على أنه، في حال سقوط قرار الترحيل بسبب عدم تقديم المستندات المطلوبة من الشركة خلال المهلة المعطاة لها التي تنتهي يوم غد، لا بد من العودة الى الخيار الذي كان قد سبق لمجلس الوزراء أن أقره في 9/9/2015 وهو اعتماد المطامر الصحية كحل بديل، وعلى هذا الأساس دعيت اللجنة الوزارية المكلفة بمتابعة هذا الملف الى الاجتماع قبل ظهر يوم السبت المقبل في 20 من الشهر الجاري لاتخاذ القرارات المناسبة.

ثم انتقل مجلس الوزراء الى بحث بعض المواضيع الواردة على جدول أعمال الجلسة، فتمت مناقشتها، وبنتيجة التداول اتخذ المجلس القرارات اللازمة بشأنها وأهمها:

1-  الموافقة على طلب مجلس الانماء والاعمار تنفيذ مشروع تقاطع جل الديب ضمن الاعتماد المرصود له حاليا.
2-   الموافقة على تنظيم الدورة 33 للمؤتمر الاقليمي للفاو خلال الفترة من 18 – 22/4/2016.
ونفى الوزير جريج ان يكون المجلس بحث في البند المتعلق بإحالة ملف ميشال سماحة الى المجلس العدلي عازيا الأمر الى ضيق الوقت.

اما وزير العدل اللواء اشرف ريفي فقال، انتظروا مني موقفا وإجراءات في هذا الخصوص، ودعا لاحقاً الى مؤتمر صحفي يعقده عند الرابعة من بعد ظهر اليوم في مكتبه في وزارة العدل.

وعلمت «اللواء» ان اشكالا حصل بين وزير الاشغال العامة غازي زعيتر ووزير الاقتصاد آلان حكيم الذي اعلن امام مجلس الوزراء وبصراحة رفضه لموضوع التجزئة الذي هو بند مطروح من قبل وزارة الاشغال على المجلس، واعتبر حكيم ان الموضوع مخالف للمادة ١٢٣ من قانون المحاسبة العمومية، وأشار امام المجلس ان مدير عام وزارة المالية واضح في رفضه هذه الالية منذ العام ٢٠١٠ باعتبارها مخالفة للقوانين والإدارة الرشيدة والحوكمة.

فرد عليه الوزراء بأن التجزئة موجودة ويعمل بها، فأوضح حكيم لهم بان هذا الأمر هو عرف واستثناء يعمل به من عدد من الوزارات، رافضا رفضا كليا تطبيق هذا الاستثناء على مشروع وزارة الاشغال، متسائلا كيف يمكن القيام بأمور مخالفة للشفافية والحوكمة، وأشار حكيم الى ان الوزير جبران باسيل سانده في هذا الموضوع.

اما الوزير زعيتر فاعلن لـ«اللواء» انه هو من سحب البند وهو  سيد وزارته  وموازنتها وانه صاحب الصلاحية وهو من يقرر ولا احد غيره.

وحول ملف النفايات دعا حكيم انتظار جواب الشركة اليوم، ولفت الى انه في حال لم يكن هناك جواب واضح فعلينا العودة الى قرار الحكومة في ٩-٩-٢٠١٥ والمتعلق بالموافقة على خطة المطامر والبحث جديا عن مطامر وتنفيذ الخطة بحزم، مشيرا الى ضرورة ان يكون هناك تواصل مع الرأي العام لشرح الموضوع بشكل واضح، معتبرا ان سوء التواصل مع المواطنين هو الذي ساعد على إفشال الخطة، ولفت الى اننا خسرنا المناقصات التي كانت حصلت والتي قدمت عروضا مقبولة بسبب عدم التواصل الجيد مع الرأي العام.

اما وزير المال علي حسن خليل فاعتبر ان ملف النفايات متعلق حصرا بالرئيس سلام. واعتبر وزير الصناعة حسين الحاج حسن ان الخيار في ملف النفايات عاد الى المطامر والمحارق، مشددا على ضرورة حصول فرز علمي في حال اتبع اي خيار من الاثنين، وأبدى الاستعداد للمساعدة في هذا الملف، مشيرا الى انه من غير الممكن ان تتمكن بلدية بمفردها بالعمل لحل موضوع النفايات، وأعطى مثلا على ذلك في منطقة بعلبك الهرمل حيث تم التوافق على انشاء مطمر صحي ينفذ من قبل وزارة التنمية الادارية وبتمويل من الاتحاد الأوروبي.

وأشار وزير الصناعة الى ان خيار المطامر يجب ان يتم التوافق عليه سياسيا وينفذ ضمن القوانين  مقابل القيام بمشاريع انمائية محقة. وردا على سؤال قال الحاج حسن، على الجميع ان يخجلوا لما آل اليه ملف النفايات وليس مجلس الوزراء الذي لا يتحمل وحده هذا الملف، وليس هو المسؤول وحده عن هذا الملف.

وقال وزير التربية الياس بو صعب انه جرى البحث بأمور جدية تتعلق بملف النفايات، وعلينا ان لا نعول على موضوع الترحيل كحل اساسي وقد نتجه لأخذ قرارات تتعلق بالبلديات لحل هذه الازمة. ورأى بو صعب، عيب على الدولة التي لا يمكن لها ايجاد الحلول لهذا الملف.
وأكد وزير التربية ان هناك نية من الجميع لايجاد حل لهذا الملف على ان تكون مؤقتة للوصول الى خطة جذرية لهذا الملف.

وطالب وزير العمل سجعان قزي، في مداخلة له خلال الجلسة، الحكومة بوضع حد لموضوع ترحيل النفايات الذي اصبح، أضحوكة. واقترح بأن يتخذ مجلس الوزراء قرارا بالعودة الى الخطة الاساسية اي المطامر وإعطاء التوجيهات للاجهزة المعنية للعمل على حماية عملية تنفيذ هذا القرار.

وأكد بأن الرأي العام لم يعد يستطيع ان يتحمل رؤية النفايات في الشوارع التي تتسبب بانعكاسات كبيرة على الصحة العامة، مشيراً الى ان لبنان لم يعرف اوبئة وامراضا وحالات تسمم كالتي يعرفها منذ ان بدأت ازمة النفايات.

وشارك الوزير قزي في طرح ضرورة اقرار تمويل وتنفيذ جسر جل الديب مع وزراء اخرين.

وبنهاية المناقشات على طاولة مجلس الوزراء أمس تم التوافق وفق “المستقبل” على أنه في حال سقوط عملية الترحيل بسبب عدم تقديم الشركة المعنية المستندات المطلوبة منها بحلول اليوم “لا بدّ حينها من العودة إلى الخيار الذي كان قد سبق لمجلس الوزراء أن أقرّه والقاضي باعتماد المطامر الصحية كحل بديل”، وعلى هذا الأساس دعيت اللجنة الوزارية المكلفة بمتابعة هذا الملف إلى الاجتماع قبل ظهر الغد لاتخاذ القرارات المناسبة.

وأوضحت مصادر وزارية لـ”المستقبل” أنّ جلسة الحكومة خلصت إلى نتيجة واحدة: “الاتفاق على أنّ الطمر هو الحل البديل للترحيل لكن من دون الخوض في كيفية اعتماد هذا الحل والأماكن القابلة للاستخدام كمطامر مطابقة للشروط الصحية والبيئية”.

وفي سياق متصل، أشارت “السفير” إلى أنه اكتشف في صيدا خلال الأيام القليلة الماضية، عملية تهريب نفايات كبيرة تتم من خارج المدينة إلى البحيرة التي تقع في جنوبها. وهي بحيرة أنشئت في قطعة أرض كان قد تم اقتطاعها من البحر وضمت إلى اليابسة بعد إنجاز بناء السور الاسمنتي في البحر أو الحاجز المائي البالغ طوله 2.2 كيلومتر والذي فصل المياه عما كان يعرف بجبل نفايات صيدا. تبلغ مساحة هذه القطعة وبحيرتها نحو 550 ألف متر مربع. علما أن السور بني ليضع حدا لتسريب كتل النفايات إلى جوف البحر.
فضيحة. ربما أكثر من ذلك. هكذا يوصّف الصيداويون الأمر. وهي توصيفات بنيت إلى اعترافات المتورطين بهذه العملية والتي كشفت أن أكثر من 1000 طن تم تهريبها عبر ثلاثة أشخاص، بمساعدة شريك لهم من منطقة الأشرفية في بيروت.
أسئلة كثيرة تطرح في عاصمة الجنوب، خصوصا أن «مهنة تهريب النفايات» باتت تجارة رائجة. تم الحديث عنها سابقا في صيدا، وهي الآن تعود مجددا بعدما تحولت إلى تجارة رابحة، لها متعدوها وناسها وسماسرتها، علما أن أحد المتورطين بهذه العملية جنى 12 ألف دولار في ليلة عمل واحدة، وهذا مدخول ليس بقليل على الإطلاق، وإن دلّ على شيء فإنما يدل على خطورة ما قد تنتج منه هذه الإغراءات المادية من إقبال للمهربين على احتراف هذه «المهنة»، ثم انعكاسات ذلك على صحة المواطنين وسلامتهم، إضافة إلى الخطر المتمثل بالتعديات على البيئة والثروة البحرية في المنطقة.
وفعلا فإن الثابت هو تغلغل عصارة النفايات المرمية في البقعة المذكورة إلى باطن الأرض، ومنها إلى البحر، وهكذا فإن الضرر يلحق بالحياة البرية والبحرية في الوقت عينه. وقد دفع ذلك أهالي المدينة وفاعلياتها إلى التساؤل عما إذا كانت الكمية المهربة من النفايات هي فقط 1000 طن أم هناك كميات أخرى لا تزال غير مكتشفة وقد تم طمرها وإخفاؤها في المنطقة.
ما يزيد الطين بلة ويرفع من نسبة الخطورة على البحيرة هو أن عوادم النفايات التي كانت تستخرج وتخرج من معمل النفايات المجاور لها طمرت فيها، وتلك النفايات تقدر بمئات الأطنان.
وكان رئيس بلدية صيدا محمد السعودي قد أعلن عن اكتشاف «فضيحة النفايات المهربة» إلى البحيرة، موضحا أن «الأمر متعلق بإدخال مئات الأطنان المهربة من النفايات من خارج صيدا عبر سماسرة يعملون هذه الأيام في هذا المجال ويجنون اموالا طائلة».
وأشار السعودي إلى «أن النفايات المهربة تدخل خلسة في الليل إلى صيدا، وترمى في البحيرة وتطمر فورا وهي مستقدمة من فرن الشباك عبر ثلاثة أشخاص من المدينة يتعاملون مع سمسار من فرن الشباك وهو متعهد أو وكيل أو سمسار تهريب نفايات. وعندما اكتشفنا الأمر تبين لنا أن الفضيحة عبارة عن ان الشاحنة تأتي مغلفة بالاتربة وعندما تدخل الى البحيرة نسمح لها على أساس أنها أتربة ترمى وتطمر هناك».
وأضاف: «لكننا اكتشفنا الأمر بعد اتصالات ومعلومات وردت الينا وراقبنا ما يجري واكتشفنا الفضيحة يوم الجمعة الماضي ووضعنا يدنا على الملف وأجرينا تحقيقا في البلدية موثوقا بمحضر وبحضور وإشراف عناصر من قوى الامن الداخل لمدة ثلاثة ايام متتالية».
وأشار السعودي إلى «أن الثلاثة (يتردد في صيدا ان هناك متورطين فعليين ومتكتماً على علم بالأمر)، وبعد الاستجواب اعترفوا أمامنا بأنهم استقدموا نحو 100 شاحنة، طبعا هذا الذي اعترفوا به؟ اي نحو 1000 طن أو أكثر. ولدينا معلومات ان أحدهم كانت حصيلة ما جناه خلال 24 ساعة وفي ليلة واحدة تحديدا 12 ألف دولار».
وأعلن السعودي ان هذه الفضيحة اكتشفت يوم الجمعة الماضي، مشيرا إلى أنه أجرى اتصالا هاتفيا بأحد المرجعيات السياسية ووضعه بصورة الموقف وان الأخير رد عليه قائلا: «أنا لا أغطي أحدا وبإمكانك اتخاذ أي قرار فورا بحقهم من دون العودة لي ومن دون استئذان».
وشدد السعودي على انه أصدر قرارا بإقفال كل المسارب الخفية وغير الخفية الى البحيرة وحصر الامر بممر إلزامي واحد ووضع نقطة مراقبة مشددة عليه من قبل شرطة البلدية بالتنسيق مع قوى الامن الداخلي، ولم يعد يسمح لأية شاحنة بالدخول الى حرم البحيرة إلا بعد الحصول على إذن مسبق من البلدية وتصريح خطي خاص بهذا الامر ولم يعد يسمح إلا بدخول الشاحنات التي تنقل أتربة لأننا بحاجة الى الاتربة لردمها في البحيرة.

وتناولت صحيفة “الجمهورية ملف النفايات في مقال لمرلين وهبة تحت عنوان “الرجوع عن خطأ النفايات… «فضيلة»”.

المصدر:
السفير, اللواء, المستقبل, صحيفة الجمهورية

خبر عاجل