#adsense

“حكومة الوقت المهدور” تغرق في مطامر نفاياتها

حجم الخط

حصل ما كان متوقعاً من كل الناس، إلا من رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الزراعة أكرم شهيب. ظلا وحيدين يؤمنان بأن شركة “شينوك” لن تخذلهما، وستقدم الأوراق المطلوبة في الموعد المحدد، أي قبل العاشرة من صباح أمس.

وإذا كان شهيب قد رأى أنه لا يعقل أن تقدم مستندات مزورة في أمر يعرف أصحابه أنه لن يطول قبل أن يكشف، فإن سلام راح أبعد من ذلك. وخلال “الاحتفال المتلفز” عبر “كلام الناس” بمرور سنتين على توليه رئاسة الحكومة، تخطى كل المنطق في التعامل مع ملف النفايات.

كال سلام المديح لشركة “شينوك” وإنجازاتها ومشاريعها في بريطانيا، وهو يعرف أنها شركة لا يتجاوز رأسمالها 30 ألف دولار، ولا تملك أي حسابات مصرفية باسمها، على ما أكد مصرف لبنان. وهذا يؤكد ما كان يقال، عن أن شركة بلا خبرة ولا ملاءة مالية لم يكن ممكناً أن تدير قطاعاً بمئات ملايين الدولارات، أضف إلى ذلك أن التجربة معها على مدى أربع سنوات من محاولاتها الدخول إلى القطاع بأسماء وطرق مختلفة تؤكد أنها غير موثوقة.

وعلى أمل أن لا يكون رئيس الحكومة قد تفاجأ باعتذار الشركة عن عدم تمكنها من تقديم المستندات المطلوبة ضمن المهلة المحددة، الذي أعلن عنه مجلس الإنماء والإعمار، إلا أنه مع هذا الاعتذار تكون مسخرة الترحيل قد انتهت رسمياً. وهو ما أكده بيان المجلس، الذي أشار إلى “إبلاغ الشركة اعتبار الموافقة المبدئية لاغية وكأنها لم تكن ومصادرة الكفالة المصرفية التي قدمتها لضمان تقديم المستندات المطلوبة”، من دون إغفال ما كان قد حصل قبل ذلك مع الشركة الهولندية التي كان بعض أهل السلطة يتحدثون عنها بثقة تفوق ما يتفوهون به بشأن الانكليزية.

وإذا كان قرار مجلس الوزراء قد حدد الكفالة بقيمة 2.5 مليون دولار لكل شركة، فإن انسحاب الشركة الهولندية بعد فضيحة سيراليون، وتسليم ملف الترحيل بكامله إلى الشركة البريطانية، كان يفترض أن يتبعه دفعها الكفالة الثانية (مليونان ونصف المليون دولار)، إلا أنها لم تفعل، وهو ما يعني أن الحكومة ستكتفي بمصادرة نصف الكفالة الفعلية، على قاعدة “عفا الله عما مضى”، أي بمسامحة الشركة بـ2.5 مليون دولار والأهم مسامحتها قضائياً على جرم التزوير.. بعدما سبق وتساهلت معها وتغاضت عن تخطيها المهل المحددة في قرار مجلس الوزراء، والأهم مسامحة نفسها على جرم هدر الوقت وتعريض حياة الناس للخطر بانتظار حل كان معظم الخبراء يؤكدون استحالته.

وإذا كان الوزير شهيب قد وُضع في “بوز المدفع” في قضية الترحيل، فقد تكفّل النائب وليد جنبلاط الدفاع عن “الرفيق أكرم شهيب الذي تلقف كرة النار”، فيما وضع الوزير وائل أبو فاعور النقاط على حروف المسؤولية، فذكّر بأن قرار الترحيل اتخذه مجلس الوزراء، مشيراً إلى أنه ليس هناك بين القوى السياسية من هو بريء من دم هذا الخيار.

كل ذلك صار من الماضي، وهذه الكارثة لم تستدع اجتماعاً طارئاً لمجلس الوزراء، الذي سبق أن اجتمع 9 مرات لمناقشة ملف النفايات، تنقل فيها من فشل إلى آخر. ولذلك ربما، تم الاكتفاء بدعوة اللجنة الوزراية إلى الاجتماع اليوم، وهي ستكون أمام تكرار للمواقف التي عرضت في الاجتماعين الأخيرين لمجلس الوزراء وطاولة الحوار، والتي تركز على ضرورة العودة إلى خيار المطامر، الذي سبق أن طار بسبب تضارب المصالح بين السياسيين.

وإذا كان كثر يسلّمون أن هذا الخيار هو الوحيد المتاح حالياً، إلا أن أكثر من خبير بيئي يؤكد ضرورة أن يكون مرفقاً بخطة جدية لتخفيف النفايات وفرزها من المصدر ثم في المعامل التي يفترض تطويرها وتوسيعها، وعدم استسهال عملية طمر كل شيء. وهؤلاء يؤكدون أننا اليوم أمام إدارة كوارث لا إدارة بيئية عادية، وذلك يتطلب اللجوء إلى الخيارات الأقل ضرراً، مع التسليم بصعوبة الوصول إلى خيارات مثالية، لأن لبنان لم يعد يملك ترف الانتظار، في ظل غرق بيروت والضواحي في النفايات.

وفيما كان البلد ملهياً بمصير الترحيل وكلفته الباهظة، كانت المفاجأة بتقديم 33 مليون دولار لشركة “سوكلين” في عز الأزمة المالية التي تواجه لبنان. وتعود القصة إلى يوم أقر مجلس الوزراء في العام 2010، خطة المحارق مرفقة بالتمديد لـ”سوكلين” أربع سنوات. حينها، ونتيجة ضغط عدد من الوزراء، تعهد الرئيس سعد الحريري إقناع الشركة بحسم 4 في المئة من قيمة العقد. وعلى الأثر، أضاف مجلس الإنماء والإعمار على العقد عبارة تشير إلى أن الأسعار قابلة للتعديل وفق ما يصدر عن اللجنة الوزارية المعنية بملف النفايات، والتي كان يترأسها الحريري.

غير أن السنوات الأربع صارت ست سنوات، والحسم الذي تقدر قيمته بنحو 5.6 ملايين دولار في السنة لم يحسم. واللجنة التي كلفها مجلس الوزراء للاتفاق مع “سوكلين” على الحسم لم تنفذ حينها ما طلب منها، برغم أن الشركة كانت قد وافقت على الحسم، بدليل توقيعها العقد الذي يترك الباب مفتوحاً على تعديل السعر.

كل ذلك لم يحصل. وعلمت “السفير” أنه بتاريخ 19 كانون الثاني الماضي طلب مجلس الإنماء والإعمار استشارة هيئة الاستشارات والقضايا في وزارة العدل في إمكان الإفراج عن نسبة الـ4 في المئة التي كان يحتجزها لمصلحة “سوكلين”، وكانت المفاجأة أن الهيئة التي تترأسها القاضية ماري تيريز المعوشي، لم تحتج سوى إلى 48 ساعة لتصدر قراراً يسمح للمجلس بتسليم نسبة الـ4 في المئة إلى «سوكلين». علماً أن مسألة الحسم لم تكن مرتبطة بتاريخ، وكان يكفي أن تقرر الهيئة أو أن يقرر مجلس الوزراء حسم النسبة المتفق عليها حتى يوفر 33 مليون دولار.

وقالت مصادر متابعة لـ”السفير” إن نسبة الحسم بنسبة 4 في المئة ارتبطت خلال المفاوضات بتوقيع عقد مع شركة “سوكلين” لمدة تتراوح بين سنتين الى ثلاث سنوات، وبالتالي يمكنها وضع توظيفات كما إجراء تسليفات من المصارف بموجب العقد الموقع، ما يخفف عليها النسبة نفسها المحددة للاقتراض المصرفي (أي حوالي 4 في المئة).

المصدر:
السفير

خبر عاجل