#dfp #adsense

المواقف التقاربية تنتظـر الترجمة والحركة الخارجية حافلة بالتساؤل؟!

حجم الخط

المواقف التقاربية تنتظـر الترجمة والحركة الخارجية حافلة بالتساؤل؟!

فيما يبقى تأليف الحكومة ضمن دوامة المواقف المتقاربة حينا والاستفزازية احيانا اخرى، تبدو الكلمات القليلة جدا الصادرة عن الرئيس المكلف سعد الحريري وكأن الامور سائرة نحو حلحلة منطقية ومقبولة من الجميع، على رغم تكرار هذا المشهد بين كل اجتماع واخر وبين كل مرحلة واخرى، لاسيما عندما تعود جهات معينة الى "النفخ في مواقف بعض المعارضين لتكبير حجمهم او للبحث عن سعر سياسي افضل مما هو مطروح؟!

وطالما ان هناك من يعول على مسعى خارجي لتسريع انجاز هذا الاستحقاق الدستوري، فان ما سبق الاعلان عنه يوحي في جانب منه ان المهتمين الجديين بمساعدة لبنان على تخطي عقدة تشكيل الحكومة هم اقدر على تذليل العقد، بعكس اولئك الذين يستعيرون مواقف مفتعلة للادعاء انهم مع كل ما يتفق عليه اللبنانيون!

المقصود في الجملة الاخيرة ليس ترك اللبنانيين يبحثون عن مصالحهم العامة، بل اخذ مصالح الحلفاء في الاعتبار، من دون حاجة لتحديد من هو الحليف ومن هو الخصم "لان الاوراق السياسية مكشوفة بالاسماء والارقام والعناوين"، ما يعني بالتالي ان الخوف الراهن من السلبيات قد يسري مفعوله على الاوضاع المستقبلية في حال وجد "بعض المكشوفين" ان من مصلحتهم ومن مصلحة حلفائهم الخوض في المزيد من التعقيد!

والذين يتابعون عن قرب حركة الزوار العرب والاجانب الى بيروت يجمعون على ان ما يتردد عن ان تشكيل الحكومة شأن لبناني صرف كلام حق يراد به باطل، خصوصا ان معظم المؤثرات الاقليمية والدولية تترك بصماتها عندنا، فضلا عن ان الاتهامات واضحة في هذا الصدد، عندما تصدر عن المعارضة او عن الموالاة، تعني صراحة وجود مداخلات تمنع التقدم نحو الانفراج السياسي بقدر ما تلفت مرارا وتكرارا الى ان الهدف من معزوفة التخويف من الفتنة من ضمن الاسلحة السياسية التي لم يتوقف البعض عن اسخدامها!

كذلك، فان الزوار العرب والاجانب بقدر ما يؤكدون اهتمامهم بشؤوننا، فان الامور والقضايا التي تشغلهم تتجاوز حدود لبنان الى الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي والى التباينات العراقية مع الدول الشقيقة، ومع ايران بالتأكيد وثمة من يجزم بوجود تخوف دولي من الاسوأ، في حال تعذر التفاهم الفلسطيني – الفلسطيني والعراقي – السوري والعراقي – الايراني، اضافة الى المستجدات السياسية والعسكرية في اليمن حيث هناك من يتوقع خوضا واضحا في تقسيم البلاد، في حال تأخر حسم الحرب على الحوثيين!

وجديد الحركة التركية، ليس الابتعاد شكلا عن اسرائيل، بل ماذا تريد حكومة رجب طيب اردوغان من مساعيها للتقارب مجددا مع العرب، وما اذا كان المقصود تدجين اسرائيل بالواسطة، اي بالتفاهم مع اميركا، او ان تركيا بصدد احياء دورها العسكري – السياسي والاقتصادي وهي على تخوم جيرتها السورية – العراقية والايرانية!

وتقول اوساط ديبلوماسية مطلعة انه في حال كانت اميركا مرتاحة الى الدور التركي في المنطقة العربية فان الاتحاد الاوروبي عموما وفرنسا خصوصا لا ينظران بارتياح الى المتغيرات لاسيما بعدما تبين ان مؤثرات عسكرية قد تطرأ في حال اعطى الاميركيون الضوء الاخضر للاتراك، او استمروا في تفضيل المصلحة الاسرائيلية على كل ما عداها، ولو من وجهة نظر مختلفة جذريا مع الاوروبيين!

والملاحظ في هذا السياق ان التفاهم القائم بين فرنسا وسورية ترك تساؤلات لدى بعض حلفاء باريس في منطقة الخليج ، بعكس ارتياح طهران للخطوة التقاربية، خصوصا ان كثافة الزيارات الفرنسية الى دمشق اخيرا فاقت كل التوقعات، واملت بالتالي تحرك باريس على الموجة السعودية حيث ينتظر ان يزور الرئيس نيكولا ساركوزي الرياض الشهر المقبل "لعقد مشاورات تفاهم على الامور الاقليمية"، على رغم المحاذير التي تطبع العلاقة الفرنسية مع طهران وهكذا بالنسبة الى العلاقة الفرنسية مع العراق؟!

ما يهم اللبنانيين في الوقت الحاضر "تراجع الانكشاف السياسي الداخلي"، حيث تتعزز المخاوف من ان تتطور عوامل منع تشكيل الحكومة الى تكريس امر واقع لا يأخذ في الاعتبار النظام والدولة والمؤسسات؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل