#adsense

الحكومة من موجة إلى موجة

حجم الخط

الحكومة من موجة إلى موجة

كانت موجة التفاؤل المفرطة بقرب تأليف الحكومة بعيدة عن واقع الحال. فلا الطرف المعرقل لولادة الحكومة اتخذ قرارا "استراتيجيا" بفتح الطريق امام الرئيس المكلف تأليف الحكومة ليتم الامر، ولا الرئيس المكلف قرر الاذعان لمعادلة "الدوحة زائدا" او الـ"الدوحة بلاس" التي تقوم على استكمال تجويف نتائج الانتخابات باقتناص وزارات حيوية يمكن ان تتسبب حيازتها بمزيد من اضعاف صيغة الطائف وسهولة اكبر في استحواذ لمقدرات الدولة.

في الصورة لاعب للواجهة. وخلف الصورة لاعب يمسك بالخيوط. هذه هي الحقيقة في لبنان. ويمارس الطرفان الاساسيان في البلد لعبة تقطيع الوقت، والمناورة في انتظار الخارج. الرئيس المكلف يعرف ان ولادة حكومته الاولى لن تكون انعكاسا لقرار يأتي من الداخل، ويعرف ان ثمة جهة او اكثر لا تريده رئيسا للحكومة في لبنان. ويدرك ان هذه الجهة او الجهات تمارس سياسة قضم مبرمجة للغالبية الاستقلالية ولمكامن قوتها، وهي لم تتخذ بعد قرارا يتعدى عرقلة ولادة الحكومة الى تسخين الارض بشكل جدي. لهذا فالمعركة السياسية حول الحكومة، ومع كونها جزءا مكملا لصراع اوسع في المنطقة تستخدم فيه اوراق جرى تجميعها في السنين الماضية، تبقى حتى اشعار آخر منخفضة الحرارة. ويدرك الرئيس المكلف ايضا انه يخوض مواجهة سياسية مع قوى ترغب في انهاكه، بعدما خففت كثيرا وهج انتصار حزيران 2009 الانتخابي، ومن ثم تكليفه. والانهاك هنا معناه ان يطول الوقت من دون ولادة الحكومة، ويتعب الرأي العام، فيجري رمي بدائل في الساحة "ثمنا" للخروج من المأزق مثل تكليف شخصية سنية اخرى ترضي الطرفين معا لتشكيل حكومة لبنان الجديدة مع ضمانات اقليمية حاسمة بتسهيل التأليف وكسح كل الالغام بما فيها ضبط شهية المعارضة وتصغير حصتها تعويضا.

الاحتمالات مفتوحة في ضوء انكشاف لبنان وتحوله برضى بعض اهله ساحة لتصفية حسابات اقليمية، والسؤال كم من الوقت يبقى لبنان معلقا على حبال ازمات المنطقة؟
السؤال موجّه الى الجهة التي تبيع نفسها ولبنان "ورقة" على طاولات المنطقة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل