
صحيح أن اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة الخميس سيُخصص للبحث في اختيار خلف للامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي الذي يبدو حسم أمره برفض تمديد ولايته التي تنتهي في تموز المقبل، وسط مطالبة خليجية بعدم حصر جنسية الأمين العام بالمصرية بعدما رشحت القاهرة وزير الخارجية المصرية السابق أحمد أبو الغيط للمنصب، الا أن مهمة القمة الرئيسة هذه لم تفسّر عدمَ تضمين جدول اعمال الاجتماع أيا من الملفات الساخنة في المنطقة، وأهمها الوضع السوري والتطورات في اليمن والعراق اضافة الى العلاقات اللبنانية – الخليجية المتأزمة والموقف العربي من “حزب الله”، والاكتفاءَ ببنود تسعة تقليدية ثابتة تشمل الوضع الفلسطيني والصراع العربي – الاسرائيلي والاطماع الاسرائيلية اضافة الى التضامن مع الجمهورية اللبنانية. الا ان أوساطا دبلوماسية توقعت عبر “المركزية” ان يتم الترحيب بوقف اطلاق النار في سوريا وان يتم البحث في مسألة مكافحة الارهاب، مرجحا ان تتسم المواقف خلال المناقشات بالاعتدال وأن يخلو الاجتماع من أي سجالات حادة إلا إذا طرح من خارج جدول الأعمال موضوع حزب الله واعتباره تنظيما إرهابيا، ما سيدفع دولا عربية كتونس والعراق والجزائر الى رفض التوصيف ولبنان إلى انتهاج الموقف نفسه الذي اتخذه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق في تونس إبان اجتماع وزراء الداخلية العرب، مع اظهار كل الحرص على التضامن مع الدول العربية.
وتشرح الاوساط أن تفادي ادخال القضايا الخلافية الى جدول الاعمال، مقصود من قبل مصر، صاحبة الدعوة الى القمة، ويأتي في سياق سحب فتيل اي صدامات عربية – عربية محتملة بما ينسجم مع الاجواء التسووية التي تبدو مقبلة نحو المنطقة من بوابة الهدنة السورية التي دخلت حيز التنفيذ ومن زاوية المفاوضات التي ستستأنف بين اطراف النزاع السوري في جنيف غدا، كما أن القاهرة تعتبر ان الموقف من الاعتداء على السفارة والقنصلية السعوديتين في ايران اتخذ في الجامعة في وقت سابق، في حين قال وزراء الداخلية العرب كلمتهم في مسألة ادراج “حزب الله” على لائحة الارهاب، علما ان القضية لم تحظ باجماع عربي. ومن ضمن مناخات التبريد هذه، تسعى مصر الى ترتيب لقاء بين وزير الخارجية السعودية عادل الجبير ونظيره اللبناني جبران باسيل، قد يشكّل فرصة لتبديد الغيمة السوداء التي تخيّم على العلاقات بين بيروت والرياض. وتشير الاوساط في السياق، الى ان عوامل عدة تدل الى أن حصول اللقاء أمر وارد، منها اعلان الجبير نفسه ان السلاح الفرنسي الذي يصنع ضمن هبة المليارات الثلاثة سيذهب الى الجيش السعودي لا الى اي دولة أخرى، وتأكيده خلال اللقاء الذي جمعه أمس بوزير البيئة محمد المشنوق في جاكرتا ان اجراءات المملكة لا تستهدف الحكومة اللبنانية، معطوفا على تأكيد الرياض حرصها على استقرار وامن لبنان، كل ذلك يشير وفق الاوساط الى ان اجراءات الرياض بلغت سقفها الاعلى وهي آيلة الى التهدئة، وقد يكون موقف رئيس الحكومة تمام سلام أمس الذي دعا فيه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الى وقف مهاجمة المملكة ودول الخليج مشيرا الى ان كلامه لا يلزم الدولة اللبنانية، عنصرا ايجابيا اضافيا يحضّر الارضية المناسبة للقاء باسيل – الجبير. ودعت الاوساط الى ترقب ما يمكن ان ينتج من هذا الاجتماع اذا تم، اذ انه قد يؤسس لمرحلة جديدة في العلاقات بين لبنان والرياض ربّما تتبلور خلالها ظروف انتقال وفد رسمي لبناني الى المملكة كمقدمة لاعادة المياه الى مجاريها بين الطرفين.
الا ان الاوساط تتوقف عند معلومات أخرى أقل تفاؤلا تتحدث عن ضغط سيمارسه الجبير خلال القمة، لاثارة موضوع “حزب الله” وتصنيفه منظمة ارهابية مجددا، كما لا تسقط من حسابها امكانية ألا يتحمس الجبير للقاء باسيل، كونه رئيس “التيار الوطني الحر”، حليف “حزب الله”، كما انه المعني مباشرة بالمواقف التي نأت بلبنان عن اجماع عربي على ادانة الاعتداء على البعثات الدبلوماسية السعودية في ايران.