#adsense

“إيران” و”حزب الله” عنوان لخلافات العرب

حجم الخط

إيران و”حزب الله” عنوانان للخلاف أو الفرقة العربية، فعلى مدار شهر كامل طغت المذهبية على السياسة فكانت النتيجة أن غردت دولاً عربية خارج السرب العربي المناهض للدولة الشيعية وحلفائها بالمنطقة، فمع كل قرار يحاول إدانة تحركات طهران أو الحزب اللبناني تظهر العراق ومعها الخارجية اللبنانية التي يسيطر عليها جبران باسيل حليف إيران ليقفا في وجه هذه الإدانة، ومؤخراً إنضمت لهما الجزائر التي سارت فى المنتصف، فهي لم تدين ولم تتحفظ لكن لديها “ملاحظة” على القرار الذي صدر عن وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير بالقاهرة صباح الجمعة.

بعد أسبوع من قرار مماثل اتخذه “مجلس التعاون الخليجي” باعتباره “منظمة إرهابية”، معلناً عزمه اتخاذ إجراءات بحقه، أعلن وزراء الخارجية العرب تصنيف “حزب الله” اللبناني “إرهابياً”، وسط تحفظ من لبنان والعراق وملاحظة من الجزائر، وسبق القرار شد وجذب بين الوفدين السعودي والعراقي، فبينما كان وزير الخارجية العراقd إبراهيم الجعفري يلقي كلمته التي قال فيها أن “الحشد الشعبي (في العراق) و”حزب الله” حفظوا كرامة العرب، ومن يتهمهم بالإرهاب هم الارهابيون”، إنسحب الوفد السعودي من القاعة، وقال أنه لن يعود إلا بعد أن ينتهي الوزير العراقي من كلمته، وهو ما أثار غضب الجعفري الذي خرج بعد الاجتماع باحثاً عن الكاميرات ليواصل حديثه الذي يكايد به المملكة، فوجه الجعفري تحية للأمين العام لـ”حزب الله”، قائلا أن “السيد حسن نصرالله أعتبره رجلاً مناضلاً قدم كل ما لديه من أجل نصرة قضيته، واستطاع أن يواجه الإرهاب ويواجه إسرائيل بكل شجاعة”.

ومن بعده خرج الوزير باسيل ليعلن للصحافة اللبنانية الحليفة موقفه مما حدث في الاجتماع، وقال أنه سجل تحفظ لبنان “على بندين بسبب ذكر “حزب الل”ه ووصفه بالإرهابي كون الأمر لا يقع ضمن تصنيف الأمم المتحدة ولا يتوافق مع المعاهدة العربية لمكافحة الإرهاب التي تميز بين الإرهاب والمقاومة، وكون “حزب الله” يمثل مكوناً أساسياً وشريحة واسعة من اللبنانيين، وله كتلة وازنة نيابية ووزارية في المؤسسات الدستورية، وطالب بحذف عبارة “حزب الله الإرهابي” لكي تتم الموافقة على القرار من دون تحفظ، إلا أن الأمر لم يحصل، فسجل وزير خارجية لبنان موقفه خطياً. وكذلك، سجل عدد من الدول تحفظها وملاحظاتها على القرار “.

ولم يكن الخلاف على “حزب الله” فقط، فإيران كانت صاحبة نصيب من النقاش، فالعراق ولبنان تحفظوا أيضاً على قرار العرب بإدانة “تدخلات إيران في الشؤون العربية”، وخصوصاً في البحرين “من خلال مساندة الإرهاب”.

وتوالت خلال الأسابيع الماضية اتهامات خليجية لإيران بالعبث بأمن دول الخليج، جاءت بعد سحب دول الخليج سفرائهم من طهران على خلفية ما حدث في البعثة الدبلوماسية السعودية بطهران والإعتداء عليها واقتحامها، وامتد هذا الخلاف ليصل إلى لبنان، التي يتحدث باسمها باسيل فكانت النتيجة أن قررت السعودية وقف مساعداتها العسكرية للبنان بعد امتناع بيروت عن التصويت على بيانين صدرا عن اجتماعين سابقين لوزراء خارجية “جامعة الدول العربية” و”منظمة المؤتمر الاسلامي”، دانا هجمات تعرضت لها سفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد على أيدي محتجين على إعدام رجل الدين السعودي المعارض نمر باقر النمر.

وسبق لدول كالسعودية والكويت والبحرين، أن اتهمت إيران و”حزب الله” بالوقوف خلف مجموعات “إرهابية” في المملكة وتدريب عناصرها وتهريب الأسلحة، كما سبق للبحرين أيضا أن أعلنت بداية كانون الثاني الماضي ضبط خلية “إرهابية” مرتبطة بإيران و”حزب الله”، وتوقيف متهمين بالتخطيط لـ”أعمال تفجيرية خطيرة”، بحسب وزارة الداخلية البحرينية، كما تتهم المنامة طهران بدعم المعارضة الشيعية التي تقود احتجاجات ضد الأسرة الحاكمة فى البحرين منذ 2011.

وقبل يومين أعلن الشيخ عائض القرني، بعد عودته إلى السعودية من الفلبين، أن أدلة التحقيق المحلية والدولية أشارت إلى “تورُّط إيراني في محاولة اغتياله”، حيث تعرض لطلق ناري خلال وجوده في مدينة زامبوانجا بالفلبين التي تبعد عن العاصمة مانيلا ساعة ونصفا بالطائرة، وذلك أثناء وجوده بالسيارة المقلة له ومرافقيه بعد الانتهاء من إلقاء محاضرة في المدينة، حينما تسلل أحد الجناة بالقرب من السيارة التي يستقلها وأطلق عليه عدة طلقات، ما تسبب في إصابته بذراعه.

وبعدها أعلنت البحرين اتهامها للنائب الكويتي الشيعي، عبد الحميد دشتي الكويتي الجنسية بالاشتراك بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة في جمع أموال لغير الأغراض العامة دون ترخيص، وقال عبد الرحمن السيد المحامي العام الأول بالبحرين أن المحكمة الصغرى الجنائية قضت على دشتي في جلسة سابقة في 15 كانون الأول الماضي غيابياً بالحبس لمدة سنتين مع النفاذ، وأنه تنفيذاً لذلك الحكم فقد بادرت النيابة العامة في 7 كانون الثاني الماضي بمخاطبة السلطة القضائية المختصة بالكويت لاتخاذ إجراءاتها نحو إعلان الحكم لدشتى، كما أصدرت ضده مذكرة اعتقال عن طريق الإنتربول.

ولا يخفى على أحد ما يحدث في اليمن والذي كان بداية لتواتر أحاديث عن حرب مذهبية قادمة تقودها السعودية في وجه إيران وحلفائها، أو بمعنى أدق أذرعها العسكرية والسياسية بالمنطقة، ويضاف إلى ذلك ما يحدث في سوريا، حيث تقوم إيران و”حزب الله” بدور واضح لدعم نظام بشار الأسد.

كل ذلك وما يدور فى الكواليس السياسية يكشف عن تعميق للخلافات العربية سببه في الأساس إيران و”حزب الله”، أو يمكن وصفه بشكل أوسع بأنه خلاف أساسه “التشيع أو الشيعة”، لأن القضية لم تعد سياسية وإلا لماذا انقسمت الحكومة اللبنانية، ولماذا تسير الحكومة العراقية “الشيعية” في واد، والرئاسة العراقية “كردية” في واد أخر إذا لم يكن للمذهب سيطرة وتحكم على السياسة، وهدفهم ضرب الخليج الذي تحلم إيران بأن تسيطر عليه وتتحكم فيه كما تتحكم في مناطق نفوذها.

المصدر:
اليوم السابع

خبر عاجل