#adsense

الى اين… من هنا؟!

حجم الخط

الى اين… من هنا؟!

وإستطراداً لمقالة الأمس، فإنّ الناس تسأل الى اين يريد إيصالنا الذين يعرقلون ولادة الحكومة الجديدة منذ 4 اشهر ؟ وهم عرقلوا سابقاً إنتخاب رئيس جديد للجمهورية على مدى اكثر من 6 اشهر، واقفلوا مجلس النوّاب سنتين، ما يعني بالحسابات البسيطة انّ مراميهم وأهدافهم ابعد من المطالب السياسية الصغيرة، خصوصاً وان مسار التعطيل تستتبعه دائماً تسويات تأخذ بعضاً من هيبة الدولة اللبنانية ومن قدرات المؤسسات الدستورية … والأمنية والعسكرية ايضاً ؟

والناس تسأل اولاً فخامة رئيس الجمهورية عما اذا كان راضياً عن ما آلت اليه الأمور منذ إنتخابه توافقياً وحتى الحين والساعة ؟ خصوصاً وان كلّ المؤشرات تدلّ الى ان العهد لن يشهد سوى ولادة حكومتين بالكاد ! تمرر الأولى (التي ستولد من رحم المعاناة الراهنة) السنوات الأربعة القادمة، وتاتي الأخرى بعد إنتخابات العام 2013 ، إذا تمّت هذه الأخيرة بسلام ووصلنا اليها سالمين ؟ ولبنان فيه بعضٌ من عافية وإستقرار ؟

ونسأل رئيس المجلس النيابي عن قناعته بأنّ الصيام عن الكلام والتسريبات الليلية والتعويل على معادلة الـ س – س او آ – آ كافية لإخراج وطننا من عنق الزجاجة ؟ وإذا كان جوابه سلبياً (وهو سيكون كذلك لأنها ليست كافية) فإنّ الناس تسأل عمّا إذا كان ينوي ان يبذل جهداً آخر اقلّه في عملية قيام المؤسسات بأدوارها وفقاً للدستور وطبقاً لمواده ؟

والناس تسأل صاحب سؤال " الى اين " النائب والزعيم وليد جنبلاط عن ما إذا كان يرى ان انعطفاته المتوجسة يمكن لها ان تحمي الجبل وطائفة الموحّدين الدروز الكريمة ؟ واذا كان جوابه حركة يائسة من يديه، فإنّ الناس تتابع وتسأله الى اين يمكن لتموضعه الجديد ان يوصل ؟ خصوصاً وان بعض محطاته تكاد تصير " قميص عثمان " في عملية التعطيل الراهنة، إنطلاقاً من التشكيك بحجم الأكثرية النيابية وفعّاليتها بين امس ما بعد الإنتخابات، وآيامنا الحالية ؟

والناس تسأل قيادات 14 آذار : هل إن تقدم المزيد من التنازلات سيوصلنا الى قيام حكومة تشبه مثلاً حكومات الرؤساء الراحلين صائب سلام وتقي الدين وسامي الصلح ؟ او حتى حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الأولى (التي شكّلها بعد إنتخابات العام 2005) او انّ تقديم المزيد سيفتح شهيّة الطامعين بما يوصلنا حكماً الى نسخة مشوّهة عن الحكومة التي ولدت بعد تسوية الدوحة ؟ ويكاد يتهيّأ لنا انّ تصريفها الضيّق للأعمال سيستمرّ الى ما شاء الله ؟ !

وتسأل ايضاً : هل مثل هذه الحكومة قادرة (ولو حسنت النوايا) على إنقاذ لبنان وإستعادة القرار السياسي الى المؤسسات الدستورية ؟ والقرار الأمني والعسكري للقوى الشرعية ؟ وإذا لم يكن الأمر هكذا فلماذا إذاً الإستمرار في المحاولات اليائسة التي ترمي الى إنقاذ الباخرة الغارقة بالأيدي العارية ! دون ايّة إمكانيات فعلية وحقيقية .

وتبعاً لكلّ ما تقدم ولأن الناس تقرأ وتعرف ان القرارين العربي والدولي ما زالا مستمرين في القناعة بأحقية لبنان الوطن السيّد الحرّ المستقلّ في الحياة والإستمرار، ولأن شعلة السياديين ما برحت متّقدة ومتوهّجة، فإنهم يسألون عن المفاصلة بين إستمرار المسيرة نحو الحرية اليوم، او البحث عن تسوية اخرى توصل الأمر برمته الى اوقات سيئة للغاية لا تكون فيها مساعي الإنقاذ قادرة على الإعتماد على شقيق او صديق، لأسباب وموانع إختبرها لبنان طوال المرحلة ما بين العام 1990 و 2005 ؟

ويبقى رجاءً ان يقرأ المعنيون ما ورد اعلاه مرة واخرى … علّهم يجيدوا فيه بعض من خارطة طريق مطلوبة في المحاولات الجارية لإنقاذ ما تبقى ؟ وإستعادة لبنان الذي كان … ونريده ان يعود ويسلم ويستمر .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل