#adsense

خطاب عون مفصلي تاريخي.. تصعيد يلامس “العصيان”

حجم الخط

تشخص الأنظار الى المواقف التي سيعلنها رئيس تكتل “الاصلاح والتغيير” النائب ميشال عون في العشاء السنوي الذي ينظّمه “التيار الوطني الحرّ” في ذكرى 14 آذار عند الثامنة والنصف من مساء اليوم في فندق “الحبتور”.

وعلمت “الجمهورية” انّ خطاب عون لن يكون عادياً، بل سيأتي مغايراً لكل الخطابات والمواقف التي أدلى بها منذ فترة طويلة حتى اليوم، إذ سيضع عون النقاط على الحروف في خطاب مفصلي تاريخي، يتخلله تحديد مسؤوليات بحيث ستتوقّف أمور كثيرة في ضوء تعاطي الآخرين وتفاعلهم مع هذا الخطاب الذي سيتمحور حول الدستور والميثاق تحت سقف الشراكة الوطنية.

وعلمت “السفير” ان اللهجة التصعيدية ستغلب على الخطاب الذي سيَطرح، وفق العارفين، أسئلة وجودية، و “سيقتحم” البنود غير المطبقة من اتفاق الطائف، داعيا إلى تنفيذها، ما دامت هناك خشية لدى البعض من التعديلات الجوهرية، أو من “المؤتمر التأسيسي”.

بالنسبة إلى عون، البند الوحيد الذي طُبق بأمانة هو المتعلق بتقليص صلاحيات رئيس الجمهورية، أما ما عداه فقد خضع إلى الاستنسابية حتى حدود التشويه والتأويل، وصولا إلى تهميش الدور المسيحي وضرب الميثاقية.

ولا يفوت “الجنرال” أن يستعيد، أمام كل منعطف، واقعة أنه كان قد راسل في الماضي زعماء اللجنة العربية التي كانت مولجة بالإشراف على تطبيق “الطائف”، منبها إلى محاذير الخلل في الممارسة ومخاطر الانقلاب على الاتفاق، من دون أن يلقى في حينه الجواب الشافي.

وعليه، حان الوقت، من وجهة نظر “الجنرال”، لاستكمال تطبيق “الطائف” إذا كان يوجد حرص حقيقي عليه، وإلا فإن الاستمرار في اجتزائه سيعني أن مدّعي التمسك به هم “منتحلو صفة”، الأمر الذي من شأنه أن يبرر التساؤل حول جدوى الإبقاء عليه، وصولا إلى المطالبة بالبحث في بدائل عنه، على قاعدة “إذا كنتم لا تريدونه فلماذا نتمسك به نحن”، ولو تطلب ذلك إنتاج عقد اجتماعي جديد يعيد إنتاج قواعد الشراكة الوطنية.

وتحت سقف “الطائف”، سيدعو عون إلى الإسراع في اعتماد اللامركزية الموسعة التي كان رئيس “التيار الحر” الوزير جبران باسيل قد مهَّد لرفع نبرة المطالبة بها، من خلال مداخلته في هيئة الحوار الوطني (الأسبوع الماضي) وفي خطابه أمس أمام كوادر “التيار الحر”.

لم يعد مقبولا بالنسبة إلى “التيار العوني” أن تستمر المناطق المسيحية، خصوصا جبل لبنان، في تسديد النسبة الأعلى من الضرائب المستوفاة، لتحصل في المقابل على النسبة الأقل من الخدمات.

وسيشدد عون، في كلمته اليوم، على ضرورة احترام إرادة المكوّن المسيحي في الدولة وصون حقوقه الدستورية، لأنه لم يعد مسموحا أن يكون من هو الأكثر تمثيلا عند السنة والشيعة والدروز شريكا في السلطة، بينما يتم تهميش صاحب الصفة التمثيلية الأوسع عند المسيحيين، ويُمنع من انتخابه رئيسا للجمهورية بذرائع شتى.

وإذا كان “الجنرال” ينادي بهذا الطرح منذ زمن طويل، فإن تفاهمه مع “القوات” التي دعمت ترشيحه، رفد معركته الرئاسية لتصحيح التوازن قيمة مضافة، بعدما أصبح في أعقاب “تفاهم معراب” مرشح الأكثرية المسيحية.

وأغلب الظن، أن عون سيخصص مساحة من خطابه للمصالحة مع “القوات”، وما تركته من مفاعيل على الساحة المسيحية، وربما يرد على التهديدات المباشرة التي وجَّهها تنظيم “داعش” إلى المسيحيين عبر شريط “الفيديو” الموزع مؤخرا.

ولن يهمل عون أهمية الإسراع في وضع قانون انتخاب عادل، يراعي المناصفة الفعلية وشروط الميثاقية، ويقود إلى إنتاج مجلس نيابي تمثيلي يتولى ملاقاة الاستحقاقات الدستورية والوطنية، “وإلا فلتتم الانتخابات النيابية على أساس قانون الستين، إذا لزم الأمر، من أجل وضع حد للمصادرة المتمادية للإرادة الشعبية.”

وسيمهد الخطاب، كما يؤكد المطلعون، لمرحلة جديدة من عمل “التيار الحر”، على قاعدة التدحرج في التصعيد، انتهاء بمعاودة النزول إلى الشارع، للضغط في اتجاه تصحيح الخلل في التوازن والشراكة، عبر انتخاب “رئيس قوي يعكس نبض الأكثرية المسيحية ويحمي حقوقها”، وفق ما تذهب إليه مصادر قيادية في “التيار”.

وتفيد المصادر أن نقاشا يدور بين “التيار” و “القوات” حول “خيار الشارع”، وغيره من وسائل الضغط الديموقراطية المشروعة التي قد يكون العصيان المدني من بينها، لافتة الانتباه إلى أن الاحتمالات التصعيدية تُدرس بعناية ودقة، لاستخدامها في الوقت المناسب، متى كان ذلك ضروريا، “إذ إن عون لن يحرق أوراقه، وسيحرص على استعمالها في التوقيت الصحيح.. والمتدرج”.

المصدر:
السفير, صحيفة الجمهورية

خبر عاجل