#adsense

مفاجأة بوتين: غداً سننسحب من سوريا

حجم الخط

 

جاء قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين القاضي ببدء سحب القوات الروسية من سوريا غداً الثلثاء، مفاجئاً لعدد من المراقبين للملف السوري، وسط كلام عن انزعاج روسي من الأداء الدبلوماسي والعسكري لحليفه، نظام بشار الأسد، خصوصاً بعد اللاءات التي وضعها وزير خارجية النظام، وليد المعلم، حيال تصور السلطة في دمشق للمرحلة الانتقالية.

تصوّر تُرجم بورقة وفد النظام للمبعوث الأممي، ستيفان دي ميستورا، أمس الأحد، والتي جاءت خالية من أي ذكر لهيئة الحكم الانتقالي، وتكرّس بقاء الأسد في ظل تشكيل حكومة ودستور جديدين.

وقال بوتين، خلال اجتماعه بوزيري دفاعه وخارجيته، سيرغي شويغو وسيرغي لافروف في الكرملين: “أمرتُ ببدء عملية الانسحاب العسكري واتصلت بالرئيس بشار الأسد لإبلاغه بقرارنا. المهمة اكتملت”.

وتابع بوتين، في تبريره قراره، أنّ “القوات الروسية في سوريا أوجدت ظروفاً ملائمة لعملية السلام، لذلك أمرتُ أن تبدأ من الثلثاء بسحب الجزء الرئيسي من القوة العسكرية فيها وبتكثيف الدور الروسي في عملية السلام”.

وأضاف: “آمل أن يكون قرار اليوم إشارة جيدة لكافة الأطراف المتناحرة. آمل أن يزيد ذلك من ثقة جميع المشاركين في العملية (السياسية) بشكل كبير”.

مع ذلك، أكد بوتين على استمرار عمل القاعدتين الروسيتين في طرطوس وحميميم بشكل اعتيادي. وقال: “ستعمل نقطتا وجودنا، البحرية في طرطوس والجوية في حميميم، بشكل اعتيادي. يجب تأمينها بشكل كامل من البر والبحر والجو”.

وأشار إلى أن العسكريين الذين سيظلون في سوريا، سيتولون مراقبة الالتزام بوقف إطلاق النار. وختم قائلاً: “أطلب من وزارة الخارجية تكثيف مشاركة روسيا الاتحادية في تنظيم عملية السلام لتسوية المشكلة السورية”.

وفي هذا السياق، أفاد وزير الدفاع الروسي، أن العملية الروسية في سوريا أسفرت عن تصفية أكثر من ألفي مسلح من مواطني روسيا، بمن فيهم 17 قائداً ميدانياً.

من جهته، أكد دميتري بيسكوف، السكرتير الصحافي للرئيس الروسي، أن بوتين ناقش ونسق بدء سحب القوات من سوريا مع الأسد.

وقال بيسكوف: “الأسد يأمل أن تقود عملية السلام الجارية في جنيف إلى نتائج ملموسة مؤكداً على الحاجة إلى وجود عملية سياسية في سوريا”.

ولفت الى أن بوتين لم يبحث مستقبل الأسد السياسي في الإتصال الهاتفي بينهما.

إلى ذلك، نقل التلفزيون الرسمي السوري، بياناً رئاسياً، يشير إلى أن “الأسد اتفق مع بوتين على تقليل وجود القوات الجوية الروسية في سوريا”.

وستكون الساعات والأيام المقبلة كفيلة بمعرفة خلفيات القرار وتداعياته، أكان على محادثات الهدنة العسكرية أو على تطورات محادثات جنيف، لناحية وجود اتفاق أميركي ــ روسي على ترتيب ما للوضع السوري، من جهة، أو لفهم ما إذا كان هناك تخلٍ حقيقي من روسيا تجاه حليفها نظام الأسد، وسط تزايد التقارير التي تفيد بتفاقم الخلاف في وجهات النظر بين موسكو وطهران، لوضع الحل النهائي بعد تزايد الحديث عن حل فدرالي لسوريا.

وكان التدخل الروسي المباشر في سوريا قد بدأ في 30 أيلول من العام الماضي، ليتبين مطلع العام الحالي أن هذا التدخل مهّد له توقيع معاهدة في 26 آب 2015، سرّبت وسائل إعلام روسية مضمونها بعد قرابة خمسة أشهر، ليظهر أنها تتيح للقوات الروسية صلاحيات مطلقة بلا سقف زمني.

وتنصّ المعاهدة على نشر قوات جوية تابعة للقوات المسلحة الروسية على الأراضي السورية، استناداً إلى أحكام معاهدة الصداقة بين اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية والجمهورية العربية السورية الموقعة في 8 تشرين الأول 1980.

كما نصت المعاهدة على تقديم الجانب السوري قاعدة حميميم الجوية في محافظة اللاذقية مع بنيتها التحتية، فضلاً عن الأراضي المطلوبة المتفق عليها بين الطرفين من دون أي أجور. وهو ما تم بالفعل بعدما حولتها روسيا إلى مقر لقواتها.

كما تم إنشاء مركز للتنسيق في القاعدة لمراقبة وقف إطلاق النار في سوريا. وفي ما بدا أنه توافق روسي – أميركي على إدارة المرحلة المقبلة، كان لافروف قد أكد، أول من أمس، استعداد بلاده “التام للتعاون مع الولايات المتحدة في ما يتعلق بالقضاء على “داعش” في الرقة نظراً لنشاط تحالف واشنطن الملحوظ فوقها”. كما تحدث عن مقترح أميركي لـ”تقاسم العمل” في سوريا على أن تعكف القوات الجوية الروسية على “تحرير تدمر، وتدأب طائرات تحالف واشنطن على تحرير الرقة بدعم منا”، بحسب ما نقل عنه.

 

المصدر:
وكالات

خبر عاجل