هذه المرة هناك (جرأة) في إعلان التفاؤل
هل بدأ صبرُ الرئيس المكلَّف سعد الحريري يُعطي ثماره?
كان الرهان على ان يفقد صبره ويعتذر للمرة الثانية، لكنه لم يفعل، (نُصِح) بالرد على ما أصابه من سِهام الإستهداف والتجني ومحاولة الإبتزاز لكنه آثر استيعاب الصدمة (فنحن أم الصبي، والهدف هو تشكيل الحكومة لا الدخول في برج بابل إعلامي وسياسي كأننا نؤدي خدمة مجانية للمعرقِلين والمعطِّلين) وفق ما يقول متابعون جدّيون لملف التشكيلة الحكومية.
ويتابع هؤلاء:
كان سهلاً على الرئيس المكلَّف أن يدعو إلى مؤتمر صحافي يرد فيه على كلِّ الحقائق المبتورة ويكشف فيه عن محاضر اللقاءات، لكن النتيجة ستكون احراق كل أوراق التشكيلة، لذا فهو آثر الصمت ما شكَّل إحراجاً للمصعِّدين من خلال إفهامهم ان تحسين الشروط لا يكون بالتوجُّه إلى الرأي العام بل إلى مَن يعنيهم الأمر.
مرت أيام على التفجيرات الإعلامية والسياسية، اكتشف أصحابها انها لن تؤدي إلى نتيجة فلانت مواقفهم وعادت إمكانية التفاوض من جديد.
التقط الرئيس المكلّف (الفرصة المتاحة) من جديد، مستفيداً من أجواء عربية ضاغطة في اتجاه التسريع في تشكيل الحكومة، ومن أجواء أوروبية وأميركية تدعو إلى التنبُّه للأوضاع الهشة في المنطقة ولإنعكاساتها المرتقبة على لبنان.
إنطلاقاً من هذه المعطيات، يمكن للمرة الأولى (التجرؤ) على الإستنتاج ان الحكومة اقتربت، وذلك للأسباب التالية:
– إن هامش المناورة قد ضاق لدى الجميع، فالكل وضع أوراقه على الطاولة وحدَّد الحدِّين الأقصى والأدنى لِما يريده، وأي تفاوض جديد سيعيد تكرار المضمون ذاته.
– ان معادلة 15 – 10 – 5 باتت ثابتة ولم يَعُد بالإمكان الخروج عليها، لذا فإن مطالبة اي فريق بزيادة حصته ستكون من حساب الفريق الذي ينتمي إليه، بمعنى ان العماد عون حين يطالب بإضافة وزير إلى حصته فهذا يجب أن يكون من الوزراء العشرة المخصصين للمعارضة، فهل بالإمكان تحقيق هذا الشرط?
وهل تكون الحصيلة ستة وزراء للعماد عون وأربعة وزراء لحزب الله وأمل في آن واحد?
يُدرِك العماد عون ان هذا المطلب صعب التحقيق، ومع ذلك فهو يطرحه لتحسين شروط الحقائب من ضمن حصة الخمسة وزراء.