
اعربت أوساط وزارية عن خشيتها من أن يكون الامين العام للامم المتحدة بان كي مون آتيا الى لبنان حاملا مشروعا لاندماج اللاجئين، اكانوا فلسطينيين او سوريين، في النسيج اللبناني، خاصة بعد ان برزت مؤشرات عديدة في هذا الاطار تمثلت في اشتراط عدد من الدول فتح سوق العمل اللبناني امام النازحين لمساعدة لبنان في تكبّد اعباء النزوح، وفي تضمين قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 2254 عبارة “العودة الطوعية” للنازحين الى سوريا، ما يفتح امام هؤلاء باب البقاء في لبنان قدر ما يشاؤون، الامر الذي تحفظت عليه “الخارجية” اللبنانية. وتكبر هذه الخشية بفعل استمرار الشغور الرئاسي الذي يُفقد لبنان الرأس القادر على ايصال صوته في المحافل الدولية. الا ان الاوساط تؤكد ان الموقف الرسمي اللبناني واضح وسيُكَرَّر على مسامع بان ويقوم على رفض لبنان اي شكل من أشكال التوطين، ورفضه ربط المساعدات اليه بشروط تقوّض سيادته. وتلفت الى ان ما سيطالب به الرسميون هو عودة “آمنة” للنازحين الى ديارهم بعد ان تضع الحرب السورية أوزارها.
ويلتقي التوجه الرسمي هذا مع أكثر من مذكّرة لبنانية سترفع الى بان أبرزها من الرئيس ميشال سليمان باسم “لقاء الجمهورية”، ستشدد على ضرورة تضمين الحل الذي يرسم اليوم للازمة السورية، بندا ينص على العودة الممنهجة للنازحين السوريين الى بلادهم، محذرة من تداعيات محاولات دمج هؤلاء او توطينهم، السلبية على التركيبة الديموغرافية – السياسية اللبنانية الهشة.
أما في ملف اللاجئين الفلسطينيين، فتقول الاوساط عبر “المركزية”، ان لبنان سيطالب الامين العام باعادة تفعيل دور “الاونروا” بعد ان قلصت خدماتها في شكل لافت في الآونة الاخيرة ما دفع باللاجئين الى التظاهر اكثر من مرة احتجاجا، ذلك ان اقفال ابواب المنظمة الاممية التي انشئت عام 1948 لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين يعطي اشارات سلبية توحي بأن التوجه الدولي في المرحلة المقبلة هو للتخلي عن قضية هؤلاء وللدفع نحو دمجهم في المجتمعات التي استضافتهم. وتشير مصادر فلسطينية لـ”المركزية” الى ان تقليص خدمات “الاونروا” قد يكون مقدمة لاقفالها لاحقا، والغاؤها يعني بالنسبة الى الفلسطينيين الغاءً لحق العودة الذي نص عليه القرار الدولي 194، ومحاولة لتوطيننا وهذا ما نرفضه جملة وتفصيلا. وقد سلّمنا الى ممثل “الاسكوا” في لبنان كريم خليل نص مذكرة موجهة إلى بان طالبناه فيها بزيادة الموازنة العامة للمنظمة وبتأمين موازنة ثابتة اسوة بالمؤسسات الدولية، ولن نتراجع عن التحركات الشعبية حتى تتراجع “الاونروا” عن اجراءاتها وزيادة موازنة الوكالة بما ينسجم مع الاحتياجات المتزايدة للاجئين.