
عاد الوضع الأمني في لبنان إلى الواجهة٬ ولكن هذه المّرة من بوابة الحدود الشمالية٬ حيث تعّرض مركز مراقبة للجيش اللبناني في بلدة حنيدر بمنطقة وادي خالد منتصف ليل الجمعة- السبت٬ لإطلاق نار من الجانب السوري٬ مما استدعى ردا من الجيش على مصدر النيران٬ وإجبار المسلحين على الفرار باتجاه عمق الأراضي السورية.
ومن ثم٬ عمدت مدفعية الجيش اللبناني إلى إلقاء القنابل المضيئة فوق منطقة الحادث لمواكبة عمليات التمشيط والبحث عن المهاجمين٬ كما أمنت طائرة استطلاع صغيرة تابعة للجيش المراقبة الجوية.
قيادة الجيش اللبناني أعلنت في بيان أصدرته أمس٬ أن “مركز مراقبة قيد الإنشاء تابع للجيش في محلة حنيدر على الحدود اللبنانية السورية الشمالية٬ تعّرض لإطلاق نار بالأسلحة الخفيفة من قبل مسلحين٬ وقد رّدت عناصر المركز على النار بالمثل٬ مما أدى إلى فرارهم”٬ وتابعت أنه “لم تسّجل أي إصابات في صفوف العسكريين٬ بينما تستمّر قوى الجيش بتفتيش المنطقة وجوارها بحًثا عن مطلقي النار لتوقيفهم وإحالتهم على القضاء المختص”.
هذا الخرق طرح أسئلة حول قدرة مسلحين على اجتياز الإجراءات الأمنية والعسكرية المشددة٬ التي تفرضها قوات النظام السوري على طول حدود لبنان الشمالية من الجهة السورية٬ وتمكنهم من تخطي مراكز النظام وحواجزه وتدابيره والوصول إلى الحدود اللبنانية.
ولم يستبعد مصدر أمني لبناني وقوف من وصفها بـ”جماعات إرهابية” وراء الحادث. وأوضح أن “الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية المنتشرة من ضمن القّوة المشتركة على الحدود الشمالية٬ تضبط الوضع بشكل محكم من الجهة اللبنانية.
وأكد المصدر الأمني لصحيفة “الشرق الأوسط”٬ أن “مصدر الهجوم هو الأراضي السورية٬ إذ أقدم مسلحون على إطلاق النار على مركز المراقبة٬ فعملت عناصر حماية المركز على الرّد عليهم بقوة”. ورأى أنه “رغم محدودية الحادث وعدم وقوع خسائر٬ فإن مؤشراته خطيرة٬ وتستدعي رفع الجاهزية٬ تحسًبا لأي انتكاسة قد تقع في أي وقت”.
وأردف المصدر الأمني: “إن التدخل السريع للجيش كان على قدر المسؤولية٬ إذ تمكن من فرض انتشار واسع على طول الحدود في وادي خالد٬ وسارع إلى تمشيط المنطقة تحسبا من تسلل مسلحين إليها من الجانب السوري واختبائهم فيها. كما تعاملت مدفعية الجيش بحزم مع هذا الخرق٬ مما جعل المهاجمين ينسحبون إلى العمق السوري”.
وكشف المصدر أن الجيش “ماض في تعزيز انتشاره على طول الحدود الشمالية٬ ومن المرّجح أن يدفع بتعزيزات إضافية إلى هناك لضبط الوضع بشكل أدق وطمأنة سكان المنطقة من أي انهيار أمني”.
ويأتي هذا الهجوم٬ بعد يومين من عملية مداهمة نّفذتها قّوة من الجيش اللبناني في بلدة البيرة بمنطقة عكار٬ حاولت خلالها القبض على الجندي المنشق عن الجيش قاسم سعد الدين٬ الذي قتل في اشتباك مع القوة التي نفذت المداهمة بعدما ألقى قنبلة باتجاه أفرادها وحاول الفرار منها. وللعلم فإن سعد الدين كان قد انشق قبل سنة ونصف٬ وسّجل فيديو جرى بّثه في حينها على مواقع التواصل الإجتماعي٬ أعلن فيه انشقاقه عن الجيش والتحاقه بتنظيم “داعش”. لكن المصدر الأمني استبعد وجود رابط بين مقتل سعد الدين وهجوم وادي خالد.
من جانب آخر٬ أعلن رئيس بلدية “وادي خالد” فادي الأسعد في تصريح لـ”الشرق الأوسط”٬ أن “الحادث بقي محصورا في نطاق إطلاق النار على مركز الجيش٬ ولم يتطّور إلى حّد الاشتباك المسلّح”.
وأكد الأسعد أن “مركز المراقبة يقع على الحدود الفاصلة بين الأراضي اللبنانية والسورية مباشرة”٬ مستغربا كيف أن المسلحين “تمكنوا من تخطى إجراءات النظام السوري والوصول إلى هذه النقطة”. وبعدما عّبر عن إدانته للتعرض للجيش ومواقعه٬ وأعلن وقوف عموم أهالي وادي خالد خلف المؤسسات العسكرية والأمنية٬ قال إن “التدخل القوي للجيش٬ ووصوله بسرعة لافتة إلى موقع الحادث والإجراءات التي اتخذها طمأنت سكان المنطقة وعززت ثقتهم بقدرة الدولة على حمايتهم”.