التشكيلة في عنق الزجاجة فهل اقتربت الولادة؟
تاريخ اليوم، السابع والعشرون من تشرين الأول 2009، هو (مناسبة) إذ يكتمل الشهر الرابع على التكليف ليبدأ الشهر الخامس، ومعه تتكاثر الأسئلة عن الخشية من أن تكون البلاد قد دخلت في مرحلة (تعداد الشهور على الأزمة).
المشهد في البلاد لا يُشجِّع:
سبعة عشر شهراً على بداية العهد، ويبدو انه عهدٌ ينتظر شيئاً ليُقلِع، رَسَمَ صورته الخارجية من خلال الزيارات الرسمية لكنه لم يُحدِّد سياسته الداخلية عملياً، فخطابُ القَسَم (لمن يتذكره) نصٌّ نظري تحوَّل إلى مُكمِّلٍ لاحتفالية القَسَم.
خمسةُ أشهر على الإنتخابات النيابية وكأنها لم تَجرِ لأنه عملياً لم يتم الأخذ بنتائجها، والطامة الكبرى أن اللبنانيين لم يُضيِّعوا فقط هذه الشهور الخمسة بل أضاعوا أيضاً الشهور الخمسة، التي سبقتها، في التحضير لها، ويذكر الجميع كيف أن البلاد شُلَّت منذ مطلع هذه السنة وصولاً إلى السابع من حزيران، ثم منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم في هذا الجو المخزي من التعطيل.
أما التعطيل في عمل السلطة التنفيذية فواضحٌ للعيان:
(حكومة الدوحة)، إذا صحَّ التعبير، كانت حكومة اجراء الإنتخابات النيابية بهدف تصحيح موازين القوى السياسية حيث أن المعارضة كانت تقول عنها انها لا تراعي التوازنات الحقيقية، إلى درجة أنها طالبت أكثر من مرة باجراء إنتخابات نيابية مبكرة لتصحيح (الخلل)، وفق رؤيتها للأمور.
* * *
عملياً، هذا التعطيل (المثلث الأبعاد) يكاد يُقرِّب البلاد من الفراغ، فكل شيء مجمَّد، وليس فقط ذلك، بل ان كلَّ شيء مرتبط ببعضه البعض فحين تتعطَّل رئاسة تُصاب الرئاستان الأخريان بعدوى التعطيل.
* * *
هذا الأسبوع الذي يبدأ معه الشهر الخامس من عمر الأزمة الحكومية، ربما يكون الأخير من عمر هذه الأزمة، فعملية التشكيل دخلت مراحلها النهائية، والعقد المتبقية دخلت مرحلة التفاوض، والكثير من المحرمات سقطت، وما لم يكن مسموحاً التفاوض بشأنه صار متاحاً الحديث عنه.
وكلما نضجت فرص الحل كلما تضاعفت المخاوف من احتمال دخول المعطِّلين والمعرقِلين على الخط لإجهاض ما تمَّ إنجازه، فهذه المخاوف موجودة منذ أكثر من أربعة أشهر، وتحديداً في كلِّ مرة كان التفاؤل يطغى على التشاؤم، فتأتي ظروف معينة و(تهبط كلمة سحرية) تُعيد الأمور إلى النقطة الصفر.
* * *
هل تكون هذه المرة مختلفة عن سائر المرات؟
المؤكد أن المعطيات مختلفة فهل تختلف المؤشرات والنتائج؟