ربيع 2008
بقلم تريز امين
من حق 14 اذار وكل الشعب اللبناني ان يحلم بالربيع، ويحدد يوما للربيع ويسعى للوصول الى الربيع…..ربيع ينتهي معه تأجيل سادس عشر وسابع عشر وثامن عشر -والحبل على الجرار- لانتخاب رئيس للجمهورية “الماشية” من دون رأس وبغياب الموقع الاول في الدولة.
ربيع ينتهي معه التهديد سواء من سوريا او من حلفائها في الداخل ….اما الحكومة واما الرئاسة، اما الثلث المعطل اما لا انتخابات، اما الثلث المعطل اما قانون الانتخابات، اما ميشال عون او لا رئيس، اما جنرال الوفاق والتفاهمات او لا للجنرال الحالي الذي اصبح عرضة للتهجمات والانتقادات، بعدما كان الضامن للوفاق، وما بحة طلال ارسلان ونعوسة جبران باسيل امس الا حلقة مستمرة في مسلسل حرق سليمان.
من حقنا جميعا ان يأتي ربيع تنتهي معه ازمة لبنان المستعصية كالفالج، بدل التبشير باستمرارها وازديادها تعقيدا وربطها بازمات العالم كله لدرجة بتنا نخاف على لبنان، اذا حصل شيء في غواتيمالا او في زيمبابوي او في اخر بقعة في العالم على خط الاستواء او فوقه او تحته او في القطب الجنوبي او الشمالي او المتجمد او المتحرك….
ربيع طال انتظاره، ويكفي الشتاء والخريف والعواصف والامطار والوحول التي مرت على لبنان ليطل مزهوا بحرية وسيادة واطمئنان.
ولكن التمنيات شيء وواقع سوريا وجماعتها في لبنان شيء اخر…..الخريفيون ما زالوا يسقطون اوراق الحل الواحدة تلو الاخرى… ما زالوا يسودون سماء لبنان ووجوه اللبنانيين بغيومهم واحقادهم ومطامعهم ومصالحهم الخاصة… ومعادلتهم “اما نحن من يحكم واما لا لبنان الذي تريدون”.
خريفيون يخنقون حلم لبنان بربطه بدمشق وبقمتها وبنجاحها وبحضور العرب قبل حضور لبنان …..هؤلاء الذين يحولون كل فصول لبنان الى زمن خاص بهم، زمن رديء يسمح للصغير والاصغر منه ان يهاجم بكركي وسيدها…..
زمن الخيم والتبليط والاحتلال والسطو والسيطرة على ساحة عرفناها منذ وعينا وعلى مر التاريخ والجغرافيا والعهود من اجمل صور لبنان…
زمن لا مكان فيه الا لزعيق ونقيق وشهيق بعض الذين فرّخوا ونبتوا كالفطر على الهامش، في الزمن السوري……زمن لا مكان فيه الا للفجور والعهر السياسي الذي يتقنه البعض فقط لمهاجمة الرجال الرجال….للحرتقة على كل خطوة يقوم بها زعيم وطني ومسيحي كالدكتور سمير جعجع……وهل ننسى كيف قامت قيامة المأجورين عندما زار الدكتور جعجع السنة الماضية المفتي رشيد قباني….فكيف اليوم وهو في الولايات المتحدة الاميركية؟ فليشهقوا ما شاؤوا……
الربيع سيأتي يوما طالما الروح حية في قلب 14 اذار….”معا نحقق حلم لبنان” هكذا كان الشعار والعنوان…..واذا كانت كل المؤشرات تؤكد ان الازمة ستكون طويلة…..فحلم تحقيق الربيع وحلم استعادة لبنان يتطلب المزيد من العمل….ومن يعمل يتلقى الانتقادات….ما همّ انه زمن الانحطاط…..