#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 9 نيسان 2016

حجم الخط

13 سنة لسماحة: العدالة تصحّح نفسها الحكومة بعد العاصفة إلى خطر الشلل

لا شك في ان الحكم المبرم الذي أصدرته محكمة التمييز العسكرية أمس على الوزير السابق ميشال سماحة مسدلة الستار نهائيا على المسار القضائي لقضيته شكل حدثا مفاجئا لجهة المدة الحكمية التي قضت بخفض العقوبة من الاعدام الى السجن 13 سنة بما تجاوز كل التوقعات. جاء الحكم ليضع حداً حاسماً لفترة طويلة من الالتباس والشكوك العميقة في المحكمة العسكرية عقب حكمها البدائي في قضية سماحة الذي أشعل جدلاً طويلاً وواسعاً طاول أساس القضاء العسكري وصلاحياته واقترن بحملات قوية عليه ومطالبات بالغائه على الاقل في ما يعود الى الجرائم والقضايا المدنية. ويمكن القول في ظل صدور الحكم النهائي أمس أن العدالة صححت العدالة، بدليل الفارق الكبير بين حكم البداية على سماحة والحكم الثاني والنهائي بطبيعته المبرمة غير القابلة للمراجعة.
اذ بخلاف حكم البداية الذي دان سماحة بعملية نقل المتفجرات من سوريا الى لبنان بعد فصل قضية تورط المسؤول الامني السوري اللواء علي المملوك على حدة، منذ حكم محكمة التمييز العسكرية امس فند التهم الموجهة الى سماحة وربط بينها وتوسعت المحكمة في تفسير ردها على كل اسئلة محامي الدفاع ودانت سماحة في المواد الجنائية المدعى بها عليه لينتهي الحكم بالفقرة الحكمية التي صدرت باجماع أعضاء المحكمة والتي قضت بانزال عقوبة الاعدام به وخفضها الى حبسه 13 سنة سجنية تحسم منها مدة السجن التي نفذها بموجب حكم المحكمة العسكرية الدائمة أي أربع سنوات ونصف سنة وتبقى من مدة عقوبته ست سنوات و33 يوماً، كما قضى الحكم بتجريده من الحقوق المدنية. وترك الحكم انطباعا كأنه صادر عن القضاء العدلي باعتبار ان احكام القضاء العسكري تصدر مقتضبة ولا تتضمن تفصيلاً. ودانت المحكمة سماحة بجرم تأليف عصابة ترمي الى ارتكاب الجنايات كما بجرم محاولة القتل عمداً لافتاً الى ان “ظروفاً خارجة عن ارادة الفاعل حالت دون تنفيذ الاعمال الارهابية التي بقيت في طور المحاولة”.
والواقع ان الحكم النهائي قلب المشهد الداخلي المتصل بهذه القضية رأسا على عقب وخلافاً لردود الفعل الساخطة والحادة التي تسبب بها الحكم البدائي أثار حكم محكمة التمييز العسكرية موجة ترحيب واسعة سواء على المستوى الشعبي عبر وسائل التواصل الاجتماعي أم على المستوى السياسي. وجاءت أبرز الردود على لسان الرئيس سعد الحريري الذي اعتبر ان صدور حكم التمييز “في حق الارهابي ميشال سماحة يصحح الحكم السابق المخفف الذي رفضناه واعلنا اننا لن نسكت عنه”. وقال إن الحكم على سماحة “يثبت ان المتابعة القضائية والشفافية مع الرأي العام هي الطريق الصحيح الى العدالة بعيدا من المزايدات والتصرفات السياسية الهوجاء”.
وعلّق رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط: “لقد بدأ القضاء يتحرك في قضية ميشال سماحة فهل يكمل في ملفات الفساد؟”.
وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق ان حكم محكمة التمييز العسكرية “يؤكد صحة ثقتنا برئيس المحكمة والاعضاء”. مضيفاً: “رحم الله دائما وابدا وسام الحسن : الحق الوطني ولو تحت التراب”.

ما بعد “العاصفة ”
واذا كانت ترددات الحكم على سماحة حيدت الأنظار بعض الوقت عن أصداء العاصفة الحكومية الاخيرة التي نشأت عن الاشتباك السياسي في مجلس الوزراء، فان ذلك لم يحجب دخول الواقع الحكومي مرحلة جديدة من التعقيدات التي تنذر تكرارا بشل عمل الحكومة ما لم يتم التوصل الى تسوية لمسألة جهاز أمن الدولة التي تسببت بالانقسام الواسع داخل الحكومة. وقالت مصادر وزارية لـ”النهار” إن جلسة مجلس الوزراء إذا ما وجهت الدعوة الى لعقدها الثلثاء المقبل لن تؤدي الى إنهاء الازمة التي أدت الى النتيجة التي إنتهت اليها الجلسة الاخيرة الخميس الماضي. وأوضحت ان اللقاء الذي جمع أمس وزير المال علي حسن خليل ووزير السياحة ميشال فرعون لم يسوّ الخلاف على بند مديرية أمن الدولة. واستبعدت المصادر ان يبادر رئيس الوزراء تمام سلام الى دعوة المجلس الى جلسة الثلثاء المقبل نظراً الى استمرار التباينات وعدم احتواء الخلاف أولاً وبسبب توجه سلام الى اسطنبول للمشاركة في القمة الاسلامية التي ستعقد هناك.

زيارة هولاند
الى ذلك، قالت اوساط نيابية معنية لـ”النهار” إن لبنان سينصرف الاسبوع المقبل عن ملفاته الداخلية من خلال مؤتمر القمة الاسلامية في إسطنبول وزيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لبيروت السبت المقبل. ومع ان البرنامج التفصيلي لزيارة هولاند لا يزال طي الكتمان، فان المعطيات المتوافرة عنه تشير الى ان الرئيس الفرنسي سيعقد مبدئياً مروحة واسعة من اللقاءات تشمل رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة تمام سلام والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى ممثلي مختلف الاحزاب والقوى السياسية في مأدبة تقيمها السفارة الفرنسية في قصر الصنوبر. وكان السفير الفرنسي في لبنان ايمانويل بون قام بجولة واسعة في الايام الاخيرة على القيادات السياسية من أجل التمهيد للقاءات التي سيعقدها الرئيس الفرنسي في بيروت.

************************************

الأمن العام يكشف شبكة إرهابية تتستر بمدرسة دينية

فضيحة الإنترنت: من أخفى داتا المعلومات؟

الأمن الداخلي مجددا في العناية المركّزة. جهوزية عسكرية وحزبية، جهد أمني وعسكري ومخابراتي. تفكيك شبكات إرهابية ، وإجراءات مشددة وتدابير احترازية في الداخل وعلى الحدود الشرقية، تتحرك على وقع التطورات العسكرية المتسارعة في الميدان السوري.

وعلى الخط نفسه، يبقى الامن السيادي مربوطاً بفضيحة الانترنت، التي لم تنته فصولها بعد، وتتوالى محاولات سبر أغوارها وفكفكة ما تكتنزه هذه المغارة من ألغاز وأسرار ومفاجآت.

وما بين هذا وذاك، جاء حكم القضاء العسكري على ميشال سماحة بالسجن ثلاثة عشر عاما، معاكسا بل مناقضا الحكم الاول، وكان بديهيا أن يتلقاه الرئيس سعد الحريري باعتباره انتصارا سياسيا حرص على التعبير عنه من أمام ضريح والده الشهيد رفيق الحريري.

في جديد فضيحة الانترنت، انها مرشحة لمزيد من التفاعل، وفي انتظار ان يدخل القضاء جديا في دهاليز هذه الفضيحة والمخاطر التي تستولدها، يبدو أن اللجنة النيابية للإعلام والاتصالات ستكون أمام جولة جديدة من البحث والتدقيق والاستقصاء، خاصة أن ما يحيط بهذه المسألة بات يؤشر الى ان يدا خفية تحرّك هذا الملف وتسعى الى إصابة كل الباحثين عن الحقيقة بالعمى عن رؤية ما تحويه هذه المغارة.

لم يعد الهدف، فقط، معرفة كيف تم ادخال المعدات ومن ركّبها ومن أين تم استقدامها ومن مدد الكابلات البحرية، بل صار الهدف الأساس معرفة تلك الجهات الخفية وأهدافها، وهل هي لبنانية ام غير لبنانية، صديقة ام عدوة؟ والدافع الى ذلك بروز ما تعتبره مصادر مواكبة لتفاصيل الفضيحة، مستجدات خطيرة، تتمثل بإخفاء «الداتا» المرتبطة بالشبكة، والتي تتضمن كل الصادر منها والوارد اليها، وكل ما يرتبط بالزبائن وأماكن وجودهم في لبنان وخارجه.

من هنا أكد أحد الخبراء لـ «السفير» أن كل الاجهزة التي قيل إنه تم تفكيكها وضبطها بمحاضر رسمية تبقى بلا أية قيمة، لا بل مجرّد خردة في غياب «داتا المعلومات»، ومن شأن هذا الأمر أن يمنع التوسع في التحقيق، ويجعل بالتالي من المستحيل التحقق مما اذا كان هناك خرق اسرائيلي أو أصابع اسرائيلية أو غير اسرائيلية فيه، وهل استطاعت تلك الأصابع أن تتغلغل في المؤسسات اللبنانية، سواء الرسمية أو الأمنية أو المالية، والى أي مدى وصلت في ذلك؟

هذا المستجد، فرض استنفارا لدى لجنة الإعلام النيابية، التي ستقاربه في جلستها المقبلة، تحت جملة من الأسئلة الاتهامية، لمجهولين حتى الآن: من تلاعب بمسرح الجريمة من خلال تفكيك التجهيزات التي تحتوي «الداتا الكاملة» حول حركة التواصل مع هذه التجهيزات، من هو المتورط في تنبيه القيّمين على الشبكات، قبل وصول الفرق الرسمية لتفكيكها، بما يتيح لهم فرصة العبث في المكان وإخفاء المعالم والأدلة؟ ما هو نوع التجهيزات التي تم تفكيكها؟ من أخفاها وأين هي؟ هل ما زالت موجودة ام تم إتلافها، هل ثمة من يملك نسخاً عن تلك «الداتا»، من كان يشغلها، أين كانت تحفظ المعلومات، ومع من كان المشغلون «يربطون الوصلات»، ثم ما هو نوع هذه الوصلات، والأهم ما هو نوع المعلومات التي كانت تحويها «الداتا» وما هي أسماء الزبائن في لبنان وخارجه الذين كانوا يستفيدون منها؟

الجيش يستهدف التلي

على الصعيد الأمني، فرضت التطورات الميدانية الأخيرة في سوريا والتي تجلت في استعادة مدينة تدمر ومن بعدها بلدة القريتين، على الجيش اللبناني وكذلك الاجهزة الامنية، بالإضافة الى المقاومة في الداخل وعلى الحدود، استنفارا استثنائيا لملاقاة أية ارتدادات محتملة لتلك التطورات.

وكشف مرجع أمني رفيع لـ «السفير» عن ورود إشارات عن تحضيرات لـ «تمدّد هروبي»، للإرهابيين في اتجاه لبنان، ما دفع الجيش الى اتخاذ إجراءات احترازية على طول الحدود، بالتوازي مع عمليات استباقية أدت الى توقيف عشرات الإرهابيين، وكاد الجيش في إحداها أن يطيح رأس أمير جبهة النصرة في القلمون «ابو مالك التلي».

وفي التفاصيل أن الرصد العسكري توصل الى معلومات عن وجود التلي في منطقة معينة، يشارك في اجتماع مع بعض عناصر «النصرة». فتم إرسال طائرة عسكرية تابعة للجيش اللبناني حلّقت على مسافة قريبة من المكان المقصود، وما هي إلا دقائق قليلة حتى خرج التلي من المبنى واستقل سيارة يعتقد أنها من نوع «مرسيدس» بيضاء اللون ومعه ثلاثة أشخاص آخرين.

وبحسب المعلومات، فإن طائرة الجيش استمرت في رصد مسار سيارة التلي، الى أن وصلت الى منطقة صار من السهل استهدافها وإصابتها مباشرة، فأطلقت الطائرة صاروخاً، ولكن حصل ما لم يكن في الحسبان، اذ صادف أن ظهرت فجأة سيارة ثانية خرجت من طريق فرعي ودخلت الطريق الذي يسلكه التلي، ما جعل السيارة التي يستقلها التلي تنحرف، وفي لحظة الانحراف سقط الصاروخ أمام مقدمة السيارة، التي توقفت فورا وشوهد التلي والأشخاص الثلاثة وهم ينزلون منها ويفرون راكضين للاحتماء. وقد تم تصوير العملية بالكامل.

وكشفت مصادر أمنية واسعة الاطلاع لـ «السفير» أن شبكة إرهابية خطيرة وقعت مؤخرا في قبضة الامن العام، وكانت تتستر تحت عنوان مدرسة دينية في احدى مناطق الشمال، كان يديرها من الرقة الإرهابي عمر الصاطم، ووظيفتها إعداد الإرهابيين. وقد تم إلقاء القبض على خمسة من أفرادها، كانوا يتولون منذ مدة إعطاء الدروس الجهادية لبعض المراهقين، ثم يرسلون أعدادا منهم الى ما يسمونها «أرض الخلافة» في الرقة للالتحاق بتنظيم «داعش»، ويتركون البعض الآخر لاستخدامهم في الداخل في تنفيذ عمليات إرهابية.

وكشفت المصادر ايضا، أن الامن العام أحبط خلال الفترة نفسها، عملية انتحارية كان يعد لها تنظيم «داعش» حيث تمكن من إلقاء القبض على شخص سوري الجنسية (عشريني)، في منطقة عكار، اعترف بأنه كان بصدد تنفيذ عملية انتحارية، وأن مديره هو الإرهابي عمر الصاطم وكان ينتظر أن يتلقى منه تحديد الهدف وساعة الصفر للتنفيذ.

************************************

قصة الإنترنت من الفضيحة إلى الفضائح

كيف بدأت فضيحة الإنترنت غير الشرعي؟ بأي صدفة وأي زلة لسان؟ كيف طلب أحد المسؤولين القضائيين عدم تسجيل كلامه كي يقول ما لديه أمام النواب؟ كيف تناقضت التقارير حتى بلغت مأزق إما السجن وإما الفضيحة الكبرى؟ كيف جربت محاولة البحث عن كبش فداء وكيف ورط الكبش من فوقه؟ سلسلة لا تنتهي من الأسئلة، تكشف الكثير من أجوبتها محاضر التحقيقات ومدونات النواب

جان عزيز

بين جلسة لجنة نيابية وموعد في أحد مكاتب مبنى النواب، وجد النائبان حسن فضل الله وعمار الحوري نفسيهما وجهاً لوجه. فبادر الأول زميله، بين المزاح والجد، قائلاً: إذا كررتم مرة واحدة بعد في بيانات كتلتكم، حول موضوع الإنترنت غير الشرعي، عبارة «ما كشفته وزارة الاتصالات وهيئة أوجيرو»، عندها سأطلب رفع السرية عن كامل محاضر لجنة الإعلام وأنشرها للناس ليكتشفوا من كشف ومن «انكشف»…

فعلياً، وبالعودة إلى الوقائع والوثائق والمحاضر، يظهر أن الحقيقة مختلفة عما يحكى.

والأهم أنها أخطر بكثير مما يُكتب ويقال. بدأت العملية كلها بشيء من الصدفة. في اللجنة النيابية للاتصالات والإعلام، كان جدول أعمال الجلسات بدأ ينضب. لا مجلس يعمل ولا زحمة مشاريع أو اقتراحات قوانين. فقرّ الرأي على مناقشة مسائل ذات طابع عام ومنفعة عامة، تجنباً للبطالة أو الكسل. كانت الفكرة تتضمن عدة نقاط: من تلفزيون لبنان إلى أزمة الإعلام… انتهاء بواقع الإنترنت في لبنان، في ضوء شكاوى بعض المواطنين حول كلفة هذه الخدمة وجودتها. حاولت اللجنة الانعقاد في شباط. فلم توفق. بعدها تقرر موعد أولي. حرص وزير الاتصالات بطرس حرب على الحضور. فالموعد كان يتزامن مع ذكرى مرور سنتين على تسلّمه الوزارة. وكان قد أعد تقريراً ضخماً حول إنجازاته فيها، أراد الإطلالة من منبر اللجنة للإعلان عنه. طرأ عارض صحي على أحد أفراد عائلة الوزير، ما فرض تأجيل موعد 1 آذار. حتى حصل الموعد أخيراً بعد أسبوع في الثامن منه. يومها لم يكن أي نائب أو سياسي مهتماً بالموضوع. باستثناء حرب الذي تأبط تقرير إنجازاته وجاء على موعد وأمل تبشير كل اللبنانيين به. لم يكن النصاب مؤمّناً في الجلسة حتى. لزم الأمر بعض انتظار وبضعة اتصالات بالأعضاء، حتى تأمّن النصاب وبدأت الجلسة.

بدأ حرب بعرض تقريره. ولا تزال نسخة منه في المجلس. لا ذكر فيه إطلاقاً لأي كلمة عن أي مشكلة أو إشكال في قطاع الإنترنت. خلال النقاش، بدأت أسئلة النواب حول خدمات DSL وأوضاع السنترالات. خصوصاً أن ما أثار حشريتهم وأسئلتهم أكثر، أن الوزير أورد في تقرير إنجازاته، أنه في عهده تم رفع عدد الشركات المرخصة لتأمين الإنترنت، من 37 شركة إلى 112 شركة مرخصة حالياً. عندها سئل الوزير، بشكل عرضي، عما إذا كانت هناك في السوق شركات لتوزيع الإنترنت غير تلك المرخصة. كما طرح عليه، عَرَضاً أيضاً، سؤال ثان، عما إذا كانت هناك في لبنان أي جهة غير رسمية تملك تقنية الألياف الضوئية لنقل المعلومات. فأجاب حرب جازماً أن هذا مستحيل، مؤكداً أن هذه التقنية حكر على الدولة. وجزم أيضاً بأنه لا يمكن لأي جهة أن «تعلّق» على خط الدولة. أما عن احتمال وجود شركات غير شرعية تؤمن خدمة الإنترنت، فنظر حرب إلى عبد المنعم يوسف، ثم تابع: «لدينا معلومات غير مؤكدة عن إمكان وجود شركات كهذه. وقد أحلنا الموضوع إلى النيابة العامة المالية، كما زوّدْنا لجنتكم بنسخة عن الملف». بحثت اللجنة في بريدها وأوراقها عن الملف المذكور، فلم تجد شيئاً. عاد يوسف ليؤكد أنه أودع اللجنة النيابية نسخة عن الملف المذكور بتاريخ 4 آذار، أي بعد الدعوة إلى اجتماع اللجنة الأول الذي كان مقرراً في الأول من آذار، من دون أن يؤدي ذلك إلى العثور على الملف المذكور لدى اللجنة. لكن رئيس هيئة «أوجيرو» التزم الصمت بالكامل في تلك الجلسة، في حضور رئيسه الوزير المسؤول. أصر النواب على البحث في تفاصيل تلك المسألة، لكن حرب ظل على موقفه أن لا شيء إضافياً، وأن كل ما لدى الوزارة هو هذه المعلومات الأولية.

المسؤولون عن الفضيحة

كبار جداً وثلاث وزارات مسؤولة إن لم تكن متورطة

عند إلحاح النواب على طلب تفاصيل، قال حرب: أعطيكم مثلاً. عندنا في تنورين منطقة جردية واسعة لا يمكن لأحد أن يضبطها. يأتي إلينا شخص فيقول أن هناك صحناً لاقطاً مركباً في مكان ما من هذا الجرد. لا يمكننا التأكد من ذلك. ولا إمكانات لدينا. علماً أنه يمكن لصحن كهذا أن يستجرّ سعات إنترنت من قبرص أو ربما من اسرائيل… عند ذكر هذه الكلمة، استنفرت كل حواس رئيس اللجنة النائب فضل الله. قاطع حرب قائلاً: نحن نسجل مضمون الجلسة كاملاً. الموضوع صار خطيراً. ولو كنا أصبحنا في آخر الجلسة، هذه النقطة لا يمكننا تخطيها ولا التعامل معها بخفّة. لذلك علينا أن نستعلم عن الموضوع ونطّلع على كل تفصيل فيه. استدرك حرب متمنياً عدم الخروج إلى الإعلام بهذه القضية، في انتظار المزيد من التفاصيل، متذرعاً بأن البلد تكفيه فضائحه وهزاته، وآخر ما قد يحتاجه الآن صدمة جديدة قد تسيء إلى صورة لبنان الخارجية وتطلق حالة ذعر جديدة لدى المواطنين. أصر فضل الله على كشف الموضوع، خصوصاً أنه بات أمام القضاء، كما أفاد حرب. لكن حرب تمنى عدم الكلام لأن الملف أمام القضاء ويفضل انتظار كلمته فيه. بعد نقاش، أصرّ فضل الله على الحديث في مؤتمر صحافي عقب الجلسة. فأردف حرب أنه في هذه الحال سيتكلم هو أيضاً. خرج فضل الله وقال عبارات مقتضبة عن إنترنت غير شرعي وعن احتمال خرق أمني… فانطلقت كرة الثلج.

في الجلسة التالية، كان الإعلام قد أضاء على القضية. وكانت الوزارة لا تزال تتمنى التريث وانتظار مزيد من المعلومات. بعدها بدأت تتكشّف لعبة تناقض المصالح بين «الحرامية»، فبدأت تظهر أسماء المتورطين.

في الجلسة ما قبل الأخيرة للجنة، في 30 آذار الماضي، كان دور النائبين نبيل نقولا وعباس الهاشم بارزاً. بورقتي عمل مفصّلتين، وبتقرير قانوني ووقائعي موثق وصلب، كشف النائبان كيف أن تقصير «أوجيرو» في تسلم شبكة الألياف الضوئية المنجزة منذ أعوام (وبكلفة تفوق خمسين مليون دولار)، كان السبب الأساسي لكل الكارثة الواقعة. ذلك أن هذا التصرف غير القانوني، رتب على الدولة خسارة بعشرات الملايين، وشرع الباب أمام الإنترنت غير الشرعي. والأهم أنه أدى إلى شبهة تواطؤ بين من يقنّن الخدمة الرسمية ومن يشرع الخدمة غير الرسمية. فراحت الشبهات والروائح تفوح حول أسماء القريبين من «أوجيرو» ومن مرجعياتها السياسية.

ورد في تقارير نقولا وهاشم أن هناك مثلاً 250 محطة للخلوي في لبنان، مربوطة كلها بشبكة الألياف الضوئية، غير الموضوعة قيد العمل، لعلّة ما في نفس «أوجيرو». وأنها إذا ما صارت شغالة بكبسة زر، تؤدي فوراً إلى تخفيض كلفة الخدمات كافة وأسعارها على جميع اللبنانيين. كما تؤدي إلى مضاعفة الجودة ونوعية الاتصال وتحسينها بشكل هائل.

وثالثاً يصير التواصل أكثر أمناً. لأن التنصت على كابل الألياف أشد صعوبة من التنصت على الموجات الهوائية (مايكروويف) المشرعة لكل متنصت. ورابعاً تضمن عدم انقطاع التواصل إطلاقاً في أي ظرف مناخي. تذرع يوسف بأن نوعية الكابل غير مطابقة لدفاتر الشروط، وأن لجنة مختصة رفعت تقريراً بذلك ورفضت تسلم الشبكة. فيما الفنيون يكذّبون كلامه، بحسب تقارير النائبين. علماً أن استشاري تنفيذ الملف هو شركة «خطيب وعلمي» بالذات. التقارير نفسها تكشف أن هناك نحو 80 مركزاً للجيش اللبناني مرتبطة بهذه الشبكة. فلو كانت غير صالحة، كيف قبلت المؤسسة العسكرية بذلك؟! هكذا فُتحت مغارة أخرى، واتضح للجنة أن ملف الألياف الضوئية وحده قادر على إيصال كثر إلى السجن…

استمرت مناقشات اللجنة. ووصل الأمر إلى القضاء. هنا خانة المحرمات. شهر من التحقيقات والفضائح وسلسلة مداهمات وتفكيك أربع محطات على الأقل… ولا موقوف واحداً! كيف ولماذا؟ حين كان الملف لدى النيابة العامة المالية تم توقيف شخصين مشتبه بهما في محطة الضنية. بعد انتقال الملف إلى النيابتين التمييزية والعسكرية، لم يستجد توقيف أي مشتبه به. توقفت اللجنة عند الموضوع. تدخل الرئيس نبيه بري مستوضحاً. فقيل له بصراحة ان المطلوب غطاء سياسي للمدعي العام المالي. أعطي الغطاء كاملاً. لكن الملف أحيل إلى جهة قضائية أخرى. أكثر من ذلك شهدت إحدى جلسات اللجنة النيابية مثالاً واضحاً حول أزمة القضاء. أثناء مداولات أعضاء اللجنة، بحضور بعض المسؤولين القضائيين، وصل النقاش إلى قضية محطة الزعرور والملابسات التي رافقتها. سئل المسؤول القضائي عن المعطيات التي لديه حول هذه النقطة تحديداً. فكانت المفاجأة أن طلب المسؤول السماح له بإطفاء المذياع المخصص له، قبل أن يتطرق إلى الموضوع. علماً أن الكلام عبر المذياع هو من أجل ضمان تسجيل المناقشات في المحضر. وعلماً أيضاً أن مثل هذا الطلب هو حق لمن يدلي بإفادته أمام اللجنة النيابية. بعد إطفاء المذياع بدأ الكلام غير المباح. تفاصيل كثيرة ووقائع ومستندات وروايات… خلاصتها أمران: جهة حكومية عليا تدخلت فتبدل تقريران. أولاً، تقرير داخلي مسلكي حول ما حصل مع العناصر الأمنية التي حاولت مؤازرة عمال «أوجيرو» أثناء مداهمة الزعرور. ثانياً، التقرير الفني حول المصادرات المنفذة هناك. وبالتالي صار أمام القضاء ملف فارغ: ما صودر على الورق غير كاف لإثبات تهمة استجرار الإنترنت من الخارج. وهو غير ما صودر على الأرض فعلياً. وما أفاد به عناصر القوى الأمنية، في التقرير الجديد، هو غير ما حصل فعلياً على الأرض، كما أثبته تقرير «أوجيرو» الأول. إذن لا مخالفات قانونية ولا شبهات ولا من يتهمون!

علماً أن المعطيات التي وضعت أمام اللجنة في البداية واضحة: عشرون مسلحاً. عناصر مخفر. اعتقال الدرك. اتصالات معيبة… بعدها مضبوطات مغايرة للمصادرات! هكذا تحول الملف في هذه الجزئية إلى مأزق. هناك أمام القضاء تقريران رسميان متناقضان بالكامل. نتيجة هذا الواقع هناك احتمال من ثلاثة لا غير: إما أن يذهب يوسف إلى السجن بتهمة تقرير مزور. وإما أن يذهب أصحاب محطة الزعرور إلى السجن بتهمة الاعتداء وسرقة الإنترنت وينضم إليهم من زوّر تقارير الحادثة. وإما أن يذهب مسؤولون حكوميون على أكثر من مستوى إلى المساءلة…

عند هذا الحد صارت الصورة واضحة: المسؤولون عن الفضيحة كبار جداً. أقله لناحية التقصير، إن لم يكن أكثر. هناك ثلاث وزارات مسؤولة إن لم تكن متورطة: الاتصالات، الداخلية والدفاع. والمستفيدون كبار جداً. إذن لا بد من تقديم كبش. لا بد من ضحية. اعتقد البعض أنه يمكن حصر الضحية بمستوى متوسط. أوقف أحد الأشخاص. لكن المفاجأة كانت أنه أعطى اسم من فوقه. الآن صارت اللعبة حساسة. إذا أوقف من فوقه، من يضمن ألا يكشف من فوقه أيضاً؟ من يضمن ألا يتصرف بشكل انتحاري. لا يمكن توقيفه إذن قبل الاتفاق معه. المرجح أن هذا ما يحصل الآن. وإلا فكل السيناريوهات مفتوحة. من الحفظ إلى التصفية، بكل أنواعها… على سبيل المثال، هل من يذكر شيئاً عن فضيحة الطوابع البريدية؟!

************************************

الأشغال الشاقة للإرهابي سماحة حتى 2022.. والحريري ينوّه بعودته إلى «المكان الطبيعي»
عميل الأسد في «رومية»

«بعيداً عن المزايدات والتصرفات السياسية الهوجاء» أوصل الرئيس سعد الحريري المركب الوطني في قضية المجرم الإرهابي ميشال سماحة إلى برّ العدالة إنصافاً للقضاء ولدماء الشهداء وكفاحهم «المستميت» على دروب إحقاق الحق وإحياء العدل. ما بدأه اللواء الشهيد وسام الحسن بكثير من الحنكة والحرفة وبذل حياته في سبيل تحقيقه، أنجزه الحريري بكثير من الحكمة والهدوء توصلاً إلى تصويب حكم المحكمة العسكرية الابتدائي المخفّف بحق عميل الأسد وتجريمه بما يليق بمؤامرته الإرهابية الدموية الدنيئة الموثّقة بالصوت والصورة.. وها هو ذلك العميل المأجور يمضي يومه الأول في سجن رومية بعد أن جرى نقله إليه أمس إنفاذاً لحكم الأشغال الشاقة الذي أصدرته محكمة التمييز العسكرية وقضى بسجنه 13 عاماً مع تجريده من حقوقه المدنية، حكماً مبرماً موصولاً في إدانته المعنوية إلى محور القتل والاغتيال وأرباب نظامه العائم على الدماء في دمشق من رأسه بشار الأسد إلى مختلف أذرعته القاتلة مروراً برئيس جهاز أمنه القومي اللواء علي المملوك ومدير مكتبه العقيد عدنان بوصفهما المشغلين المباشرين لسماحة ومزوديه بالمتفجرات الفتنوية التي نقلها بسيارته من سوريا لتنفيذ عمليات اغتيال وتفجير في لبنان.

وبعدما أعاد حكم التمييز الاتزان لميزان العدل وصوّب بصوابيته الحكم المتساهل الخاطئ الذي سبق وأصدرته المحكمة الابتدائية، غرّد الحريري على الإثر منوهاً بالحكم وبعودة «الإرهابي سماحة إلى السجن المكان الطبيعي لكل من يخطط لقتل الأبرياء وجرّ لبنان إلى الفتنة والاقتتال الأهلي». وقال في سلسلة تغريدات عبر موقع «تويتر» إنّ صدور هذا الحكم «يصحح الحكم السابق المخفّف الذي رفضناه وأعلنا أننا لن نسكت عنه»، لافتاً الانتباه في الوقت عينه إلى كونه يثبت أنّ «المتابعة القضائية والشفافية مع الرأي العام هما الطريق الصحيح للعدالة بعيداً عن المزايدات والتصرفات السياسية الهوجاء».

وأثناء أداء الحريري صلاة الجمعة في مسجد محمد الأمين وسط بيروت، كانت لفتة من خطيب المسجد الشيخ أمين الكردي حول الحكم الصادر بحق سماحة مشدداً على أنّ «الحقّ إذا طالب به أهله وإذا سعى وراءه أصحابه فإنه لا يضيع»، وأردف: «كما نرى اليوم هذا المشهد، نسأل الله تبارك وتعالى أن نرى مشهد هؤلاء القتلة المجرمين الذين قتلوا الرئيس الشهيد رفيق الحريري رحمه الله مساقين أمام الناس إلى مكان العدالة الحقيقي».

ولاحقاً، توجه الحريري إلى ضريح الرئيس الشهيد وقرأ الفاتحة لروحه ولأرواح الشهيدين محمد شطح واللواء وسام الحسن وسائر الشهداء الأبرار.

المحكمة: ضميرنا مرتاح

وفي إطار مواكبتها للحدث، نقلت مندوبة «المستقبل» القضائية الزميلة كاتيا توا (ص 3) وقائع جلسة النطق بالحكم على سماحة الذي «تُرك وحيداً في قفص الاتهام يواجه مصيره» بعدما خرج وكيله الأساسي المحامي صخر الهاشم من قاعة المحكمة قبيل التئام الهيئة. وما هي سوى لحظات حتى التأمت وأنصت سماحة وقوفاً لرئيس محكمة التمييز العسكرية القاضي طاني لطوف أثناء تلاوته الحكم غير أنه ما لبث أن جلس ثم عاد ليقف مرتبكاً طالباً الماء تكراراً ومراراً إلى أن استقر به الحال جلوساً مطأطأ الرأس مصفرّ الوجه داخل القفص إلى أن انتهى لطوف من تلاوة الحكم، فطلب سماحة «قداحة» لإشعال سيجارة ثم سُمح لعائلته الدخول إلى قاعة المحكمة لمواساته إثر انتهاء الجلسة.

وفي تعليق مقتضب، أكد القاضي لطوف بعد صدور الحكم أنه وجميع أعضاء المحكمة قاموا بما تمليه عليهم قناعتهم قائلاً لـ«المستقبل»: أنا والأعضاء ضميرنا مرتاح.

************************************

السجن 13 سنة «شاقة» لسماحة وتجريده من حقوقه المدنية

في حكم فاق كل التوقعات، فسخت محكمة التمييز العسكرية في لبنان برئاسة القاضي طاني لطوف، حكم المحكمة العسكرية الدائمة بحبس الوزير السابق ميشال سماحة في جريمة نقل متفجرات من سورية إلى لبنان لتفجيرها في عدد من المناطق، ومنها عكار في منطقة الشمال، 4 سنوات ونصف السنة، ورفعت العقوبة إلى 13 سنة أشغالاً شاقة وتجريده من حقوقه المدنية. ورأت المحكمة في مطالعتها أن ما قام به سماحة خرج عن طور المحاولة وأصبح مكتملاً، ولم تأخذ بأقواله مدعومة من وكلاء الدفاع عنه بأن المخبر ميلاد كفوري الذي لم يُستدعى للمثول أمامها، استدرجه وورطه للقيام بهذا العمل، وذلك لأنه اعترف خلال التحقيق معه بكل ما نسب إليه من تهم إضافة إلى أنه أحضر شخصياً المتفجرات ونقلها بسيارته من سورية إلى لبنان.

وصدر الحكم على سماحة من أعلى هيئة قضائية عسكرية وحكمها نهائي ومبرم، وقال رئيسها القاضي لطوف، إن «محكمة التمييز العسكرية ضمانة لجميع اللبنانيين». وشدد على أنه وهيئة المحكمة قاموا بما يمليه عليهم ضميرهم وقناعتهم بالوصول إلى النتيجة التي اقترن بها الحكم. وأكد: «أنا ضميري مرتاح».

وكان سماحة أُحضر إلى قفص الاتهام قبيل انعقاد جلسة النطق بالحكم فيما منع أفراد عائلته من حضورها. ولدى نطق الحكم طلب سماحة سيجارة واحمر وجهه، ثم سرعان ما أصيب باصفرار، وطلبت سيارة الإسعاف التابعة للجيش اللبناني لنقله إلى سجن الشرطة العسكرية في الريحانية تمهيداً لنقله إلى سجن رومية لاحقاً، وسمح لعائلته برؤيته وهو داخل القفص وأخرج الصحافيون من القاعة.

يذكر أن وكيل سماحة المحامي صخر الهاشم خرج من قاعة المحكمة قبل لحظات من دخول الهيئة إليها لتلاوة الحكم ولم يسمعه. واكتفى بالتعليق على الحكم بعد صدوره: «الحكم معلب وجاء نتيجة صفقة ما».

وشكل الحكم على سماحة مفارقة غير مسبوقة في تاريخ القضاء اللبناني، مدنياً كان أو عسكرياً، وجاء نقيضاً للحكم الأولي الذي قضى بحبسه 4 سنوات ونصف السنة، وأيضاً لمحكمة التمييز قبل أن يعاد تشكيلها، بقرارها إخلاء سبيله في كانون الثاني (يناير) الماضي في انتظار إعادة محاكمته وإلى حين صدور الحكم عنها.

وعزا مرجع قضائي لـ «الحياة» السبب في تسجيل هذه المفارقة في إصدار الأحكام، إلى أنه جرت العادة بأن يخلى سبيل أي محكوم إلى حين صدور الحكم عليه، انطلاقاً من أنه اقترب من تنفيذ الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية، وأن إخلاء سبيله يشير الى أن الحكم الذي سيصدر عن التمييز العسكرية قد يأتي مصادقاً للمدة التي قضاها في السجن أو أنها سترفع العقوبة إلى أشهر عدة. ولفت إلى أن الحكم الذي صدر على سماحة قارب ثلاثة أضعاف حكم المحكمة العسكرية الدائمة عليه. وقال إن هذا الحكم في حد ذاته أعاد تصويب المنطق السليم للمسار القضائي، لأن إخلاء سبيله لم يكن مبرراً، بذريعة أن الحكم المتوقع جاء مخالفاً لهذا التدبير الذي قضى بإخلائه إلى حين صدور الحكم عليه.

وقوبل الحكم على سماحة بترحيب سياسي واسع، خصوصاً من القيادات التي كانت احتجت على الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية وعلى قرار محكمة التمييز إخلاء سبيله إلى حين صدور الحكم النهائي عليه، وطالبت في حينه بإلغاء المحكمة العسكرية وحصر مهمتها في قضايا العسكريين، ورعت لهذه الغاية ندوات عدة أجمع من تحدث فيها على الضرورة الملحة لإعادة النظر فيها، وصولاً إلى نزع صلاحياتها في النظر بالجرائم ذات الطابع الأمني التي يرتكبها المدنيون.

ولم تتضمن المواقف أي هجوم مباشر على ما حصل في المراحل السابقة من محاكمة سماحة، واعتبر زعيم تيار «المستقبل» سعد الحريري، أن «هذا الحكم يصحح الحكم السابق المخفف الذي رفضناه وأعلنا أننا لن نسكت عنه»، وقال إن: «الإرهابي سماحة سيعود إلى مكانه الطبيعي في السجن».

ورأى رئيس «اللقاء الديموقراطي» النيابي وليد جنبلاط، ان القضاء اللبناني بدأ يتحرك. وسأل: «هل يكمل في ملفات الفساد؟».

وفي المقابل، دعا الرئيس ميشال سليمان إلى إعادة النظر بالمواقف الحادة التي كانت تنادي بإلغاء المحكمة العسكرية»، واستذكر وزير الداخلية نهاد المشنوق «دور الشهيد رئيس شعبة المعلومات اللواء وسام الحسن في كشف جريمة سماحة»، وقال: «هذا الحكم يؤكد ثقتنا برئيس المحكمة والأعضاء»، بينما اعتبر وزير الصحة وائل أبو فاعور أن «صدور هذا الحكم العادل يعيد للقضاء الثقة به وللدولة احترام المواطن ويوجه صفعة لإرهاب نظام الإجرام في دمشق».

ووجه وزير العدل المستقيل أشرف ريفي رسالة إلى اللبنانيين قال فيها: «حق لكم أن تفرحوا بالحكم على المجرم سماحة، لأن عميل بشار الأسد وعلي المملوك عاد إلى السجن».

وفي ضوء ردود الفعل على الحكم، توقعت مصادر وزارية لـ «الحياة»، أن يعود الوزير ريفي الموجود حالياً في المملكة العربية السعودية ويشارك في مؤتمر يعقد فيها عن استقالته، وقالت إنه لا يزال يوقع البريد العائد لوزارة العدل وسيلتحق حتماً بمجلس الوزراء، لأنه ربط استقالته بالحكم المخفف الذي صدر عن المحكمة العسكرية ومن ثم إخلاء سماحة من محكمة التمييز العسكرية قبل أن يعاد تشكيلها إلى حين صدور الحكم، وبالتالي فإن الأسباب الدافعة لها زالت.

************************************

 لقاء «ممتاز» بين باسيل وعسيري… وفتحعلي: ما نسبه جعجع إليّ «كذبة نيسان»

طغى قرار محكمة التمييز العسكرية القاضي بسجن الوزير السابق ميشال سماحة ثلاثة عشر عاماً مع الاشغال الشاقة، وتجريده من كل حقوقه المدنية في حكم نهائي ومبرم، على ما عداه من قضايا داخلية. وقد أثار القرار موجة من ردود الفعل المرحّبة والشاجبة. وأعرب رئيس المحكمة القاضي طاني لطوف لـ«الجمهورية» عن ارتياحه للقرار، قائلاً: «إحتكمَت هيئة المحكمة لاقتناعاتها وضميرها، فالقرار اتّخِذ بالإجماع وليس بتفرّد، من دون اعتبارات سياسية». وأضاف بنبرة حاسمة: «منذ اليوم الأوّل من بدء جلسات المحاكمات أكّدنا أنّ المحكمة لن تقول إلّا كلمة الحقّ و«نقطة عَالسطر»، واليوم قالت كلمة الحقّ ولا مجالَ بعد للتعليق». وتابع: «أبعد من ذلك، فقد أمّنَت المحكمة للدفاع منذ البداية كلّ حقوقه وأكثر، كأيّ محكمة في أيّ بلد متقدّم» (تفاصيل ص 6-7).

الّا انّ هذا القرار، الذي شغل السياسيين وانعكس ارتياحاً رسمياً وشعبياً، وكان محور مواقف مرحبة، لم يحجب الاهتمام عن سائر الملفات الساخنة وفي مقدمها ملف مديرية أمن الدولة الذي لم تهدأ السجالات حوله، فيما تواصلت الاتصالات لإيجاد مخرج له. كذلك لم يحجب الحكم على سماحة الاهتمام عن زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند المقررة للبنان منتصف نيسان الجاري.

فقبل أسبوع على زيارة هولاند لبيروت، إرتفع منسوب الحركة الديبلوماسية والسياسية تحضيراً للزيارة وتوسعت مروحة المشاورات التي يجريها السفير الفرنسي في بيروت ايمانويل بون لتشمل أمس رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي.

وفي انتظار الاعلان رسمياً عن برنامج هذه الزيارة، قالت مصادر اطّلعت على حركة المشاورات لـ«الجمهورية» انّ هولاند سيلتقي رئيسي المجلس النيابي والحكومة نبيه بري وتمام سلام والبطريرك الراعي، وسيجتمع خلال حفل استقبال تقيمه السفارة الفرنسية في قصر الصنوبر مع عدد من القيادات السياسية والحزبية وفي مقدمهم الرئيسين أمين الجميل وميشال سليمان ورؤساء الأحزاب اللبنانية وحشد من الوزراء والنواب.

مصادر ديبلوماسية

وقالت مصادر ديبلوماسية غربية في بيروت لـ«الجمهورية» انّ التردد في ترتيب الزيارة التي اعلن عنها الرئيس الفرنسي منذ مدة كان له ما يبرره طالما انّ لبنان ما زال يفتقد رئيس جمهوريته، لكن تراجع المملكة العربية السعودية وبعض الدول والامارات في الخليج العربي عن الدعم العسكري للبنان، دفع الى التشديد على أهمية الزيارة التي تحمل رزمة من الضمانات السياسية والديبلوماسية الغربية والأوروبية للبنان، في المواجهة التي يخوضها ضد الإرهاب على الحدود وفي الداخل اللبناني.

واضافت المصادر «انّ هولاند سيعلن في خلال الزيارة عن مجموعة من الخطوات الداعمة للبنان، وسيختار المناسبات الضرورية لتأكيد التوجه الدولي بدعمه في مواجهة ما يوحي بأنّ الزيارة ستكمل المهمة الدولية والتي قادت وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند الى لبنان قبل فترة، وكذلك الوفود العسكرية الأميركية وما تمّ تسليمه من معونات عسكرية اميركية عاجلة للجيش اللبناني، بالإضافة الى المنح من دول أخرى.

كاغ في باريس

وعلى المستوى الأممي برزت أمس الزيارة التي تنوي المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ القيام بها الى باريس مطلع الأسبوع المقبل للقاء عدد من مساعدي الرئيس الفرنسي الكبار وتتوّجها بلقاء مع وزير الخارجية جان مارك إيرولت ظهر الأربعاء المقبل، اي قبل ثلاثة ايام من زيارة هولاند لبيروت، والتي سينتقل منها الى عمان والقاهرة.

فتحعلي ينفي لـ«الجمهورية»

وفي مجال آخر، استدعى كلام رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع في برنامج «كلام الناس» أمس الاول من انّ السفير الايراني في لبنان محمد فتحعلي قال لبعض الديبلوماسيين الغربيين انه «إذا كنتم تريدون انتخابات رئاسية إذهبوا إلى الفاتيكان واطلبوا منه إقناع العماد ميشال عون بسحبِ ترشيحه»، نفياً ايرانياً له «جملة وتفصيلاً» عَبّر عنه القسم الإعلامي في السفارة ببيان أصدره لهذه الغاية، واكد انّ إيران
«تعتبر أنّ ملف الرئاسة هو شأن لبناني داخلي وهي لا تتدخل فيه إنطلاقاً من مبادئها الدستورية ونهجها الاستراتيجي على صعيد سياستها الخارجية. وترى في هذا الاطار انّ تدخّل أيّ طرف خارجي في شأن انتخابات الرئاسة اللبنانية من شأنه أن يؤدي الى تعقيد هذا الملف».

وقال فتحعلي لـ«الجمهورية» إنه ضحك عندما سمع الكلام الذي نسبه جعجع اليه، واضاف «انّ هذا الكلام غير صحيح جملة وتفصيلاً، وهو «كذبة نيسان» فعلاً، فنحن في الجمهورية الاسلامية الايرانية موقفنا من انتخابات رئاسة الجمهورية اللبنانية واضح ومعروف وهي أنها شأن داخلي يخصّ اللبنانيين أنفسهم ولا يحق لنا ولا لغيرنا التدخّل فيه لا من قريب ولا من بعيد».

ولذلك، تابع فتحعلي قائلاً: «ما نَسبه جعجع إليّ لا اساس له من الصحة، فنحن مع كل ما يتفق عليه اللبنانيون ويحقق مصلحة لبنان الذي تربطنا به علاقات متينة ونطمح الى تعزيزها وتطويرها اكثر فأكثر في كل المجالات، وسياستنا إزاء قضاياه الداخلية واضحة وهي عدم التدخّل في هذه القضايا التي يعود للبنانيين وحدهم حق التقرير في شأنها». وأضاف «انّ سمیر جعجع لن ینسی الانطباعات السلبیة الموجودة عنه لدی الرأي العام الإیراني، وقد اضاف من خلال قوله هذا انطباعاً سلبیاً جدیداً الیها».

وكان فتحلي إتصل أمس بوزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل نافياً ما ورد في بعض وسائل الاعلام عن لقاء جمعه مع عدد من الديبلوماسيين، وتناول فيه موضوع رئاسة الجمهورية اللبنانية، كذلك نفى نفياً قاطعاً حصول أي لقاء من هذا النوع وصدور أي كلام في هذا السياق. وبعث فتحعلي بكتاب الى الخارجية في هذا الاطار.

عسيري عند سلام وباسيل

وفي هذه الأجواء، لفتت أمس زيارة السفير السعودي علي عواض عسيري لرئيس الحكومة تمام سلام في السراي الحكومي حيث عرض معه للاوضاع والتطورات في لبنان والمنطقة وللعلاقات الثنائية بين البلدين، وذلك بعد زيارة قام بها لقصر بسترس حيث اجتمع خلالها بباسيل، في لقاء هو الاول بينهما منذ نشوب الازمة في العلاقات بين لبنان والمملكة خصوصاً ودول الخليج العربي عموماً، على خلفية مواقف وزارة الخارجية اللبنانية من إدانة الإعتداء على السفارة السعودية في طهران، خلال مؤتمر وزراء خارجية منظمة التعاون الاسلامي في جدة قبل بضعة اشهر، ومن ثم امتناع لبنان عن التصويت على القرار الذي أصدره وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماعهم الطارئ في القاهرة حول دعم السعودية في مواجهة إيران.
وقد أحيطت هذه الزيارة اللافتة في توقيتها بتكتم شديد حول مضمونها، واكتفى عسيري بعدها بالتأكيد انّ اللقاء كان ممتازاً، فيما اكتفى المكتب الاعلامي في وزارة الخارجية بالإشارة الى أنّ عسيري خرج بعد اللقاء «وبَدت على وجهه علامات الارتياح».

«أمن الدولة»

وفي ملف المديرية العامة لأمن الدولة، والذي يهدد مصير جلسة مجلس الوزراء المقررة الثلثاء المقبل اذا لم تنجح الاتصالات الجارية في معالجته، عقد أمس في وزارة المال اجتماع بين الوزيرين علي حسن خليل وميشال فرعون للبحث عن مخارج لهذه الأزمة.

وكشفت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» انّ اللقاء تمّ نتيجة إصرار بعض اصحاب المساعي الحميدة العاملين على ترطيب الأجواء عقب جلسة مجلس الوزراء، وقد أطلع خليل فرعون على جملة من القرارات التي اصدرها لتلبية الحاجات المالية للمديرية العامة لأمن الدولة، بما فيها المساعدات المدرسية والمرضية تأكيداً لِما أبلغه الى الوزراء في جلسة الحكومة امس الاول.

وقالت المصادر انّ فرعون أصرّ على موقفه من ضرورة البتّ سريعاً ببقية الإعتمادات الخاصة بالجهاز أسوة بالأجهزة الأمنية الأخرى، محذراً من انّ تجميد مثل هذه الحسابات إذا ما مضى به خليل ويدعمه رئيسا المجلس والحكومة معاً سيؤدي الى رفع سقف المواقف في المرحلة المقبلة وقد يعطّل المساعي المبذولة لعقد جلسة مجلس الوزراء الأسبوع المقبل.

الى بكفيا

وقالت مصادر مطلعة على حركة فرعون لـ«الجمهورية» انه باشر بعد اللقاء اتصالاته بزملائه الوزراء المسيحيين لوضعهم في نتائج المسعى، وهو ما قاده الى زيارة رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل في بكفيا أمس على أن يواصل لقاءاته لهذه الغاية لتشمل وزراء «التيار الوطني الحر» والوزراء المسيحيين المستقلين في الساعات المقبلة.

البلديات وجونز

وفي ملف الانتخابات البلدية والاختيارية التي تستمر التحضيرات لإجرائها، إستبعد القائم بالاعمال الاميركية المتحدة الأميركي ريتشارد جونز حدوث أي إشكالات أمنية قد تؤدي إلى عرقلة هذه الانتخابات، ونقل عن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، تأكيده انّ هذه الانتخابات ستجرى في مواعيدها. واعتبر «انّ الانتخابات البلدية مؤشّر مهم على استمرار الديموقراطية في لبنان وتتيح للناس أن يعبّروا عن آرائهم وهذا هو المهم»، مُبدياً سعادته «لأنها ستجري فعلاً».

ملف المطار

وفي قضية التجهيزات الامنية والفنية لمطار رفيق الحريري الدولي، وما أثير في شأن تحذيرات بالمقاطعة تلقّاها من مطارات عالمية، نفى رئيس لجنة الاشغال العامة النائب محمد قباني لـ»الجمهورية» وجود أيّ معلومات حول تحذير بعض المطارات حول العالم من قبول هبوط طائرات تقلع من مطار بيروت في مطاراتها. وأكد ان لا صحّة لهذه المعلومات، معتبراً «انها إشاعات لا تصبّ في مصلحة لبنان وأمن مطاره، بل تخلق حالة من الهلع لدى المواطنين والمسافرين ولدى كل المطارات في العالم».

وشدد قباني على أن «ليس من مصلحة أيّ طرف تلفيق الاشاعات حول مطار بيروت وخَلق حالة من الهلع، بل إنّ مصلحتنا الوحيدة تكمن بالإسراع في تأمين أمن المطار». (تفاصيل ص 11)

************************************

مساعٍ لمعالجة الأزمة بين لبنان والسعودية في القمة الإسلامية

مجلس الوزراء ينتظر مخصّصات «أمن الدولة».. والقضاء يستعيد الثقة بالحُكم على سماحة 13 سنة

في ظل ترقب سياسي لتفاعلات الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء على أداء «حكومة المصلحة الوطنية»، بعد الانقسام الطائفي على جهاز أمن الدولة، والزيارة الرسمية للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى لبنان يوم السبت المقبل، واحتمالاتها على الفراغ الرئاسي، وفي غمرة الاستعدادات القائمة على قدم وساق لاجراء الانتخابات البلدية والاختيارية، وسط تشكيك لا مرجعية له ومخاوف من احداث هنا وهناك في شهر الانتخابات، انشغلت الأوساط القضائية والسياسية والدبلوماسية بالحكم الذي صدر عن محكمة التمييز العسكرية برئاسة القاضي طاني لطوف، وقضى بإنزال عقوبة الاشغال الشاقة 13 سنة بالوزير السابق ميشال سماحة، وتجريده من حقوقه المدنية، استناداً إلى ان النية الجرمية توفرت باقراره بأنه كان يحاول القيام باعمال إرهابية، وأن عدم حصول التفجيرات والاغتيالات يعود إلى علم السلطات اللبنانية بالموضوع مما احبط مخططات سماحة.

ويتعين على سماحة ان يقضي 6 سنوات إضافية في السجن، على اعتبار ان السنة السجنية 9 أشهر، بعد ان أمضى 4 سنوات ونصف السنة، واخلي سبيله وأعيد توقيفه عند ختم المحاكمة.

ومع هذه النتيجة، أصبح الحكم مبرماً وبات نهائياً، وانطوت معه صفحة من التجاذبات أعادت للقضاء ألقه، وعززت رهانات اللبنانيين على اعتباره المرجع الصالح لبت النزاعات وتثبيت العدالة.

وفي هذا الإطار، أكّد الرئيس سعد الحريري في سلسلة تغريدات له عبر «تويتر» أن «الإرهابي سماحة يعود اليوم (أمس) الى السجن وهو المكان الطبيعي لكل من يخطط لقتل الأبرياء وجر لبنان الى الفتنة والاقتتال الأهلي»، لافتا إلى أن «الحكم على سماحة يثبت ان المتابعة القضائية والشفافية مع الرأي العام هي الطريق الصحيح للعدالة بعيدا عن المزايدات والتصرفات السياسية الهوجاء».

وكان الرئيس الحريري أدى صلاة الجمعة في مسجد محمّد الأمين في وسط بيروت، وقرأ الفاتحة عن روح والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر شهداء ثورة الأرز.

قرار سلام اليوم

ويفترض ان يُقرّر اليوم الرئيس تمام سلام ما إذا كان سيدعو إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء الثلاثاء المقبل، أم لا، في ضوء الاتصالات الجارية لمعالجة أزمة جهاز أمن الدولة.

وكشف أحد الوزراء الذي زار السراي الكبير أمس، ان جلسة لمجلس الوزراء قبل سفر الرئيس سلام والوفد المرافق له إلى اسطنبول للمشاركة في القمة الإسلامية الـ13 التي تعقد بين 14 و16 الجاري تبدو ضرورية، وقال ان الاتصالات تنشط لإزالة الألغام من امام الملفات التي أدّت إلى رفع الجلسة الماضية على «زغل» الخميس الماضي، على خلفية التجذاب و«الانقسام الخطير» (والتعبير للوزير نفسه) حول ميزانية جهاز أمن الدولة والتي تشعبت إلى واقع الجهاز في ظل الخلافات المتمادية بين رئيسه اللواء جورج قرعة ونائبه العميد محمّد الطفيلي والتي كادت ان تتحوّل إلى جلسة اتهامات بالمذهبية والطائفية، قبل ان يجري التنبه إلى مخاطر هذا السجال على وحدة الحكومة وعلى انتاجيتها، وتالياً على الاستقرار.

ومع ان الاجتماع الذي عقد بين وزير السياحة ميشال فرعون الداعم للواء قرعة والممثل للوزراء المسيحيين ووزير المال علي حسن خليل المعترض على أداء الجهاز والداعم للعميد الطفيلي، والذي يحظى موقفه بتفهم عدد من الوزراء، من بينهم وزير الداخلية نهاد المشنوق والوزيرين اكرم شهيب ووائل أبو فاعور، لم يتمكن من التوصّل إلى اتفاق حول مخصصات جهاز أمن الدولة التي ربطها الوزراء المسيحيون في الجلسة الأخيرة بمخصصات باقي الأجهزة الأمنية، ولا سيما قوى الأمن الداخلي والأمن العام، فإن الاتصالات ستبقى ناشطة بحثاً عن مخارج.

ومن هذه الزاوية، فإن مصير الجلسة بات متوقفاً على تحقيق خرق في هذا البند، أو على الأقل الاتفاق على تحييده على ان يعالج ملفه بهدوء، وهذا الأمر لم يكن متوفراً حتى ساعة متقدمة من مساء أمس.

لذا استبعد وزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي، رداً على سؤال لـ«اللواء» انعقاد الجلسة الثلاثاء إذا لم يعالج الخلاف على أزمة الجهاز.

وفصل وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم بين اختصاص جهاز أمن الدولة الذي يعود إلى مجلس الدفاع الأعلى، في ظل غياب رئيس الجمهورية تصبح الحكومة صاحبة الاختصاص وبين المخصصات المالية التي هي بيد وزير المال.

وأكد حكيم لـ«اللواء» ان لا معالجة لهذا الملف من دون دفع الاستحقاقات وأن أي كلام آخر يكون مضيعة للوقت.

عسيري في السراي والخارجية

على صعيد دبلوماسي، كان الحدث أمس زيارة سفير المملكة العربية السعودية في لبنان علي عواض عسيري إلى السراي الكبير واجتماعه مع الرئيس سلام بعد زيارته إلى قصر بسترس واجتماعه مع وزير الخارجية جبران باسيل.

واعتبرت مصادر دبلوماسية لبنانية ان زيارة السفير عسيري ولقائه المطوّل مع الوزير باسيل خطوة في إطار مساعي عسيري لتحسين العلاقات بين المملكة العربية السعودية ولبنان، تأكيداً للحرص السعودي على الحفاظ على العلاقات التاريخية مع لبنان.

وأشارت هذه المصادر إلى ان أجواء اللقاء كانت مشجعة بعد الشروحات التي قدمها باسيل عن الموقف اللبناني، وأكّد خلالها الحرص على الوقوف إلى جانب المملكة في الدفاع عن قضايا الأمة.

وتوقعت هذه المصادر حصول لقاءات سعودية – لبنانية على هامش القمة الإسلامية في اسطنبول.

زيارة هولاند

اما بالنسبة لزيارة الرئيس الفرنسي للبنان، ووفقاً لما توقعته «اللواء» أمس، فقد تأكد ان برنامج الزيارة يشمل لقاءات مع الرئيسين نبيه برّي وسلام والبطريرك الماروني بشارة الراعي، على ان يُقابل مختلف الكتل السياسية وممثلي الأحزاب إلى مأدبة تقيمها السفارة الفرنسية في قصر الصنوبر، وجهت الدعوات إليهم خلال اللقاءات التي باشرها السفير الفرنسي في بيروت ايمانويل بون.

ورجحت مصادر ان يلتقي هولاند ضباط الوحدة الفرنسية العاملة في قوات «اليونيفل» إذا لم يتسنَ له الانتقال إلى الناقورة لتفقد وحدة بلاده نظراً لضيق الوقت، من دون ان يعرف ما إذا كانت هناك زيارة لوزارة الدفاع في اليرزة كلفتة معنوية تجسّد الدعم الفرنسي للمؤسسة العسكرية.

ولفتت مصادر عربية مقيمة في باريس إلى ان الرئيس الفرنسي لا يحمل في جعبته حلاً لمسألة الشغور الرئاسي، وانه لهذا السبب ارجأ الزيارة التي كان سبق ان أبدى رغبته بالقيام بها في تشرين الثاني الماضي، لأن أي معطيات إيجابية لم تتوفر للرئاسة الفرنسية على صعيد الملف الرئاسي.

ومع ذلك، فإن الزيارة ستكون مناسبة لدعوة القيادات اللبنانية إلى الإسراع في وضع حدّ للشغور في رئاسة الجمهورية لإعادة الحياة إلى المؤسسات الدستورية المشلولة، والتشديد على ضرورة تعزيز صيغة العيش المشترك التي يتميّز بها لبنان، لا سيما في ظل النزاعات الطائفية والعرقية التي تشهدها دول المنطقة.

وكشفت المصادر ان هولاند سيجدد الدعم الفرنسي الكامل للجيش اللبناني، والمؤسسات الأمنية في مواجهة التحديات القائمة وأبرزها التصدّي للارهاب، خصوصاً وأن الجيش اللبناني أثبت قدرة عالية وجدارة استثنائية في حماية الحدود والداخل، وسيعلن أيضاً وقوف بلاده إلى جانب لبنان للصمود من وطأة عبء النزوح السوري، والتأكيد بأن فرنسا لن تألو جهداً في مساعدة لبنان على هذا الصعيد، ولا سيما في مجموعة الدعم الدولية اللبنانية، كما انه سيشدد على ضرورة الإسراع في حل الصراعات الدموية في سوريا لإعادة النازحين إلى بلادهم.

نفي إيراني

وفي شأن رئاسي متصل، نفت السفارة الإيرانية في بيروت ان يكون السفير محمّد فتحعلي قد طلب من دبلوماسيين غربيين أو غير غربيين التدخل لدى الفاتيكان في شأن انتخابات رئاسة الجمهورية، مثلما قال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في مقابلته التلفزيونية أمس الأوّل.

وأوضحت السفارة في بيان ان إيران تعتبر ان ملف الرئاسة هو شأن لبناني داخلي، وهي لا تتدخل فيه، وإنما ترى ان تدخل أي طرف خارجي في شأن انتخابات الرئاسة اللبنانية من شأنه ان يؤدي إلى تعقيد هذا الملف.

وكان السفير فتحعلي اتصل بالوزير باسيل لطمأنته على هذا الصعيد.

************************************

التمييز العسكرية : السجن لسماحة 13 سنة وكفوري لم يحضر لغطائه السياسي

الانتخابات البلدية بدأت جديا وصراع على الجلسة التشريعية اواخر نيسان

ميشال سماحة الى السجن مجددا بعدما اخلي سبيله في 14 كانون الثاني الماضي، بعدان امضى في السجن 4 سنوات منذ اعتقاله في 9 آب 2014 بتهمة التخطيط لعمليات في المناطق اللبنانية واستجلاب المتفجرات بسيارته من سوريا.

وكما كان خروج سماحه من السجن صدمة للجميع في كانون الثاني الماضي فإن قرار سجنه 13 سنة شكل صدمة ومفاجأة للجميع حتى ان المغالين في العداء لسماحه كانوا يتوقعون حكما يصل الى 7 سنوات، وقد ترك الحكم عاصفة سياسية وردودا مؤيدة ومنتقدة، وسأل البعض لماذا لم يحضر ميلاد كفوري وهل الغطاء السياسي لكفوري امن له عدم الحضور، رغم ان حكم المحكمة اعتبر ميلاد كفوري مخبرا وساهم بتجنيب البلاد الانفجارات التي كان ينوي سماحه القيام بها.

وبينما هلل تيار المستقبل وحلفاؤه للقرار وصفه المدافعون عن سماحه بأن رائحة التسييس تفوح منه بالاضافة الى ضغوط هائلة مورست لاصدار مثل هذا الحكم وهناك ارهابيين خرجوا باحكام مخفضة رغم ان ملفاتهم لا تقل اهمية عن ملف سماحة كجمانة حميد وشادي المولوي وغيرهم في ظل دفاع سياسي من البعض عن هؤلاء الارهابيين.

وقد طلبت محكمة التمييز العسكرية السجن 13 عاما للوزير السابق ميشال سماحه مع الاشغال الشاقة وتجريده من حقوقه المدنية بعد ان اكدت ان النية الجرمية توافرت لديه للقيام بأعمال ارهابية الا ان علم السلطات بالموضوع من قبل المخبر ميلاد كفوري هو الذي حال دون تنفيذ الجريمة، علما ان كفوري لم يحضر اي جلسة رغم مطالبة الدفاع بحضوره الى المحكمة، وقد خرج وكيل سماحه من قاعة المحكمة قبيل بدء رئيس محكمة التمييز القاضي طوني لطوف بتلاوة الحكم، وقال محامي سماحه «قرار المحكمة معلب بين صفقة وظالم»، فيما رد القاضي لطوف بالقول «انا عملت ضميري وهيئة المحكمة التمييزية العسكرية عملت ضميرها وقناعتها»، مشيرا الى ان الحكم صدر بالاجماع علما ان الحكم نهائي ولا مجال لاستئنافه والمواد التي حكم بها حيازة مواد متفجرة، نيّة القتل والقيام بأعمال ارهابية وعدد من المواد التي تنص على الاعدام، غير ان العقوبة خفضت من الاعدام الى المؤبد الى 13 سنة، وبالتالي على سماحة امضاء 76 شهرا ونصف في السجن بعدما أمضى 39 شهرا من اب 2012 الى كانون الثاني 2016 .

ـ التشريع والخلاف بين بري والقوى المسيحية ـ

اما على صعيد الملف التشريعي فأكدت مصادر نيابية ان هذا الملف سيكون بندا اساسيا على طاولة الحوار الوطني في 20 نيسان خصوصا ان الكتل المشاركة في الحوار مشاركة ايضاً في الحكومة وبالتالي سيضع الرئيس بري الجميع امام مسؤولياتهم وسيضعهم في قراره بتحديد جلسة تشريعية اواخر نيسان لان هناك قرارات مالية لا يمكن تأجيلها.

واشارت المعلومات ان الكتل المسيحية ما زالت معارضة للتشريع في غياب رئيس الجمهورية لكن القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر سيشاركان اذا وضع على جدول الاعمال قانون الانتخابات كأول بند، وهذا الامر يطرحه ايضا تيار المستقبل لكنه ليس عنده اي اعتراض على اي جلسة تشريعية لاقرار بنود مالية حتى ولو لم يوضع قانون الانتخابات على جدول الاعمال.

وعلم ان الرئىس بري يؤكد ان الميثاقية موجودة بحضور المردة والعديد من النواب المسيحيين. كمان ان وضع الدولة واقرار البنود المالية يمثل الميثاقية كون اقرار هذه المشاريع يساهم في دفع عجلة المؤسسات والدولة الى الامام وبالتالي فان هذا الملف سيكون بندا تفجيريا بين الرئيس بري من جهة والعماد عون وجعجع من جهة ثانية.

ـ البلديات ـ

اما على الصعيد البلدي فان الاستعدادات متواصلة وبدأت تأخذ الطابع الجدي وشكلت الاحزاب الهيئات التي ستتابع هذا الملف البلدي وفي المعلومات ان الرئيس بري وزع المهام البلدية على قياديي الحركة وكذلك حزب الله اما جنبلاط الذي يدعو الى التوافق الدرزي مع ارسلان الذي ابلغ مناصريه امس ان التوافق مع جنبلاط على الصعيد البلدي شاملا كل القرى وهناك لجان تنسيق بين الطرفين، كما ان التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية يستعدان بلديا في كل المناطق وكذلك تيار المستقبل الذي اعطى كلمة السر لمناصريه بشأن اسم رئيس بلدية بيروت القادم وهو مسؤول في تيار المستقبل وهذا الامر ادى الى خلافات داخل المستقبل، كما ان الحريري والجماعة الاسلامية متفقان على دعم رئيس بلدية صيدا الحالي للعودة مجددا.

اما في طرابلس فإن الامور لم تحسم بعد في ظل اصرار الحريري على رئاسة البلدية ورفض الرئىس ميقاتي والوزير الصفدي والوزير السابق فيصل كرامي للامر وفي البقاع فان التحالف مع الوزير السابق عبد الرحيم مراد بات محسوما بقرار سعودي فيما يتجه الحريري الى التحالف مع ميريام سكاف في زحلة.

ـ هولاند في بيروت وسيقابل الكتل النيابية ـ

اما على صعيد زيارة هولاند الى بيروت في 16 نيسان فعلم ان الرئيس الفرنسي سيلتقي الرئيسين بري وسلام وقيادات عسكرية كما سيلتقي الكتل السياسية في قصر الصنوبر، ويلتقي هولاند كتلة نواب حزب الله، خصوصاً ان السفير الفرنسي الذي وجه الدعوات لحضور احتفال قصر الصنوبر ولقاء هولاند التقى منذ ايام رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد وتم البحث في موضوع زيارة الرئيس الفرنسي.

علما ان مصادر سياسية رأت ان زيارة الرئىس الفرنسي فرنسوا هولاند ستبحث الملف الرئاسي والنازحين السوريين وضرب الارهاب. لكنها شككت بحصول تطورات ايجابية في الملف الرئاسي.

لان الدول التي يمكن ان تلعب دورا انتخابيا في حلحلة الملف الرئاسي لن تقدم للرئىس الفرنسي اي تنازل طالما ان الاخير ليس لديه ما يقدمه لهذه الدول كما انه لم يسلفها اي شيء في الفترة الماضية، حتى يمكن الرهان على دور فرنسي في الملف الرئاسي. واشارت الى ان هذه الزيارة للرئىس الفرنسي تحمل مضمونا معنويا من حيث توجيه رسائل بأن باريس مهتمة باستقرار لبنان ودعم عودة المؤسسات.

ـ امن الدولة ـ

اما على صعيد امن الدولة فان لا حلول في الافق حتى الان والاجتماع الذي عقد بين وزيري المالية علي حسن خليل والسياحة ميشال فرعون بشأن المخصصات لجهاز امن الدولة لم يسفر عن شيء، وبقيت وجهات النظر متباعدة وهذا ما يهدد عقد جلسة الحكومة نهار الثلاثاء، كما ان الرئيس تمام سلام اجرى سلسلة اتصالات لم تفض عن شيء. وقد طرحت صيغ عديدة للحل بينها تعيين مدير عام جديد ونائب له وهذا الامر يرفضه الوزراء المسيحيون.

************************************

الملك سلمان والسيسي يقرران اقامة  جسر بري يربط بين مصر والسعودية

اتفق الملك سلمان بن عبدالعزيز والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على انشاء جسر يربط بين البلدين عبر البحر الاحمر باسم جسر الملك سلمان.

واعلن العاهل السعودي في مؤتمر صحافي مع الرئيس المصري انه اتفق مع الرئيس السيسي على انشاء جسر بري يربط بين البلدين الشقيقين، موضحا ان هذه تعد خطوة تاريخية، وتتمثل في ربط البر بين القارتين الاسيوية والافريقية، وتعد نقلة نوعية عظيمة، حيث سترفع التبادل التجاري بين القارات الى مستوى متميز وغير مسبوق.

واشار الى ان خطوة انشاء الجسر ستدعم صادرات البلدين الى بلدان العالم، فضلا عن انها ستشكل جسرا ومعبرا اساسيا للحجاج، ومنفذا دوليا للمشاريع الواعدة بين البلدين، كما انها ستوفر فرص عمل لابناء المنطقة.

من جانبه، وفي تعقيبه على خطوة انشاء الجسر البري قال الرئيس السيسي انه سيتم اطلاق اسم الملك سلمان بن عبد العزيز على الجسر مؤكدا في كلمته، ان زيارة الملك سلمان تدفعه الى التفاؤل لاعادة الاعتبار لمفهوم الدولة الوطنية الجامعة للوقوف في مواجهة الارهاب والتطرف، اللذين يقوضان الاستقرار ويمثلان خطرا على مستقبل الانسانية بأسره.

واوضح الرئيس ان تقليد الملك سلمان ارفع الاوسمة المصرية قلادة النيل يعد تعبيرا عن مشاعر الاخاء والاعزاز والمحبة التي تكنها مصر لخادم الحرمين الشريفين رئيسا وحكومة وشعبا، واردف السيسي: اليوم ندشن معا صفحة جديدة على درب العمل العربي المشترك، ونضيف لبنة في صرح العلاقات المصرية السعودية، ونسطر سويا فصلا جديدا سيسجله التاريخ وستذكره الاجيال القادمة.

هذا وقال مصدر حكومي ان هناك تفاهما بين مصر والسعودية في ما يتعلق بملف الحدود البحرية، وان مباحثات تمت بين القاهرة والرياض طيلة الاشهر الثلاثة الماضية، توصل فيها الطرفين الى اتفاق مشترك.

واوضح المصدر ان ملف الحدود البحرية كان من الملفات التي درسها المجلس التنسيقي المصري – السعودي، وفقا لاعلان القاهرة في ٣٠ حزيران ٢٠١٥، والذي نص على اهمية التوصل لتفاهمات من اجل تعيين الحدود البحرية بين البلدين، نافيا ان تكون المفاوضات بين مصر والسعودية قد تطرقت لوضع الحدود البحرية مع السودان في البحر الاحمر بسبب ازمة حلايب وشلاتين.

وكان وفد من هيئة المساحة السعودية برئاسة عبدالعزيز بن ابراهيم، زار القاهرة مرتين خلال آذار الماضي، للاتفاق على ملف الحدود البحرية، حيث جرت المفاوضات بشكل اساسي على تبعية جزيرتي تيران وصنافير، خاصة مع الاهمية الاستراتيجية لخكت حيث تتحكم الجزيرتان في حركة الملاحة من والى خليج العقبة، وما لها من اهمية اقتصاديا بعد انباء عن اكتشافات بترولية ووجود غاز طبيعي في المنطقة.

************************************

الحريري: السجن المكان الطبيعي لهذا الارهابي

بعد صدور الحكم على ميشال سماحة بالاشغال الشاقة لمدة 13 عاماً مع تجريده من كافة حقوقه المدنية، بدأت ردود الفعل تظهر على مواقع التواصل الاجتماعي وكان للسياسيين حصة كبيرة منها، فغرد الرئيس ميشال سليمان عبر «تويتر»، قائلا «ينبغي اعادة النظر بالمواقف الحادة التي تنادي بإلغاء هذه المحكمة».

الحريري: اعتبر الرئيس سعد الحريري، أن «صدور حكم التمييز بحق الإرهابي ميشال سماحة يصحح الحكم السابق المخفف الذي رفضناه وأعلنا اننا لن نسكت عنه».

وقال في سلسلة تغريدات له عبر «تويتر» أن «الإرهابي سماحة يعود اليوم الى السجن وهو المكان الطبيعي لكل من يخطط لقتل الأبرياء وجر لبنان الى الفتنة والاقتتال الأهلي»، لافتا إلى أن «الحكم على سماحة يثبت ان المتابعة القضائية والشفافية مع الرأي العام هي الطريق الصحيح للعدالة بعيدا عن المزايدات والتصرفات السياسية الهوجاء».

جنبلاط: وقال رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط عبر «تويتر»: «لقد بدأ القضاء يتحرك في قضية ميشال سماحة فهل يكمل في ملفات الفساد؟

حوري: علّق عضو كتلة المستقبل النائب عمار حوري على حكم المحكمة التمييزية العسكرية في حق ميشال سماحة عبر حسابه على تويتر، فقال :»وسام الحسن استرجعت اليوم جزءا من حقك فنم قرير العين ايها الشهيد البطل».

المشنوق: غرد وزير الداخلية نهاد المشنوق، عبر تويتر ردا على قرار محكمة التمييز العسكرية ان «حكم محكمة التمييز العسكرية يؤكد صحة ثقتنا برئيس المحكمة وألاعضاء».

أضاف «رحم الله دائما وأبدا وسام الحسن: الحق الوطني، ولو تحت التراب».

ابو فاعور: قال وزير الصحة العامة وائل ابو فاعور، في تصريح: «أما وقد انتصفت شمس العدالة في سمائنا بصدور الحكم العادل في حق ميشال سماحة فهذا يعيد للقضاء الثقة به وللدولة احترام المواطن ويوجه صفعة لارهاب نظام الاجرام في دمشق».

ريفي: وجّه وزير العدل المستقيل اللواء اشرف ريفي رسالة إلى اللبنانيين بعد صدور حكم محكمة التمييز العسكرية بحق الوزير السابق ميشال سماحة بالسجن 13 عاما مع الاعمال الشاقة، اعتبر فيها ان ما حصل هو عدالة الشعب اللبناني الذي أصرّ على متابعة القضية ورفض الحكم الأول للمحكمة العسكرية

وقال في الرسالة «أيها اللبنانيون اليوم أصدرت محكمة التمييز العسكرية حكمها على المجرم ميشال سماحة بالسجن 13 عاماً، فحق لكم أن تفرحوا لأن عميل بشار الاسد وعلي مملوك عاد الى السجن، وواجب علينا وعليكم أن نكون جاهزين لمتابعة الطريق حتى تحقيق العدالة الكاملة، وهي طريق طويل لن تنتهي ان شاء الله الا بمحاسبة كل المجرمين الذين نفذوا عمليات الاغتيال والتفجير لحساب التحالف السوري- الايراني، منذ العام 2005 والى اليوم.

كرامي: وأدلى الوزير السابق فيصل كرامي بتصريح جاء فيه « تحية الى القضاء اللبناني، الذي أثبت اليوم، عبر الحكم الصادر على ميشال سماحة، جدارة لم نشكك بها يوما في قدرة هذا القضاء على تحقيق العدالة. وهو ما يثبت أيضا أن كل التصاريح والمواقف المتشنجة والتحريضية ضد القضاء وضد المحمكة العسكرية، لم تكن تهدف سوى الى مصالح سياسية ضيقة على حساب سمعة وهيبة القضاء.

ونتمنى أن تسود قاعدة العدالة في كل الملفات العالقة والتي لا تقل خطورة عن ملف سماحة، لكنها تحظى بغطاء سياسي يعرقل عمل القضاء واحقاق العدل».

وهاب: واعتبر رئيس حزب التوحيد العربي» الوزير السابق وئام وهاب عبر تويتر «ان عمل سماحه دنيء ومرفوض ولكن الحكم عليه سياسي وصدر تحت الضغط ولو أكمل القضاء باتجاه ملفات الفساد لا يبقى أحد خارج السجن».

معوّض: واعلن رئيس «حركة الاستقلال» ميشال معوّض عبر «تويتر»: العدالة لا تكتمل إلا بإلغاء المحاكم الاستثنائية وحصر صلاحيات المحكمة العسكرية بالارتكابات والأمور المسلكية والإدارية بين العسكريين.

الحريري: وقال الامين العام لـ»تيار المستقبل» أحمد الحريري عبر تويتر: «تحية تقدير لكل «شباب المستقبل» ورفاقهم الذين ناضلوا في كل المناطق لتصويب مسار العدالة.. وإعادة المجرم ميشال سماحة إلى زنزانته».

محفوض: وقال رئيس «حركة التغيير» ايلي محفوض عبر «تويتر»: «ان حكم التمييز العسكرية جاء ليجرم بدوره كل جماعة النظام السوري والموظفة لدى الاسد بثينة شعبان المشغلة الواقعية لسماحة وامثاله».

اضاف « وسام الحسن نمْ قرير العين فالمجرم الذي رصدته سينال عقابه وللبنانيين نقول «رحم الله إمرءاً أحيا حقاً وأمات باطلاً وأدحض الجور وأقام العدل».

السيّد: أعلن المدير العام السابق للأمن العام اللواء جميل السيد عبر تويتر «ان موقفي من (النائب والوزير السابق ميشال) سماحة هو نفسه، وأرى ان الحكم عليه 13 سنة و»أن يُفْرج عن جمانا حميّد وهي تقود سيارة مفخخة من عرسال إلى بيروت، فتلك سياسة وليست عدالة».

************************************

القضاء اللبناني يحكم بإعدام سماحة.. ويخفف العقوبة إلى الأشغال الشاقة 13 عاًما

أدانه بالتخطيط لتفجير إفطارات رمضانية وقتل أبرياء ومحاولة اغتيال نواب ورجال دين

جّرمت محكمة التمييز العسكرية في لبنان٬ مستشار رئيس النظام السوري٬ الوزير اللبناني الأسبق ميشال سماحة٬ بجرائم «تأليف عصابة إرهابية بهدف ارتكاب الجنايات على الناس٬ ومحاولة قتل سياسيين ورجال دين والقيام بأعمال إرهابية في منطقة عكار (شمال لبنان) وتلغيم معابر غير شرعية على الحدود اللبنانية السورية٬ بهدف قتل المارين عليها٬ ومحاولة تفجير موائد إفطارات رمضانية٬ وقتل مواطنين ورجال دين وسياسيين ونواب ومعارضين سوريين».

وقضت المحكمة في حكم مشدد وهو الأقسى بحق رجل سياسة٬ بإنزال عقوبة الإعدام بحق سماحة وتخفيضها إلى الأشغال الشاقة مدة 13 سنة٬ وتجريده من حقوقه المدنية ومصادرة مبلغ 170 ألف دولار كان سلّمها المحكوم عليه إلى المخبر ميلاد كفوري لقاء تنفيذه عمليات التفجير المذكورة لصالح خزينة الجيش اللبناني ومصادرة المتفجرات والأسلحة التي استخدمت كأداة للجرائم التي كان ينوي تنفيذها. وبهذا الحكم سيمضي سماحة في السجن ثماني سنوات ونصف السنة٬ بعد احتساب مدة الأربع سنوات ونصف السنة التي قضاها٬ وهي مّدة الحكم صدر بحقه عن المحكمة العسكرية الدائمة٬ والذي طعنت به النيابة العامة العسكرية٬ ومع احتساب السنة السجنية في لبنان تسعة أشهر بدل 12 شهًرا٬ فإنه سيمكث في السجن 6 سنوات وأربعة أشهر.

الحكم تلاه رئيس محكمة التمييز القاضي طاني لطوف في حضور المستشارين الأربعة العمداء في الجيش: غبریال خليفة٬ منير مخللاتي٬ سهيل نجيم وحسين أبي حيدر٬ وممثل النيابة العامة التمييزية القاضي شربل أبي سمرا٬ وسماحة الذي وضع في قفص الاتهام ووكلاء الدفاع عنه٬ ومراسلين لعدد كبير من وسائل الإعلام اللبنانية والعربية والدولية.

وقد فّند الحكم كل مادة على حده٬ وعلّل أسباب العقوبات التي أدان سماحة على أساسها٬ كما رّد بالتفصيل على كل النقاط التي أثارها فريق الدفاع في مرافعاته٬ واعتبر أنها كانت سببا للزج بموكلهم في السجن٬ لا سيما ما أثاروه عن استدراجه من قبل المخبر ميلاد كفوري٬ فأكد الحكم أنه «لم يثبت من أقوال المتهم أن كفوري هو من اختلق فكرة تلغيم المعابر على الحدود الشمالية من أجل منع المسلحين من الدخول من سوريا إلى لبنان وبالعكس٬ بل كانت وليدة أفكاره٬ وهو (سماحة) فّوض نفسه أن يكون مسؤولاً عن حماية هذه الحدود بدلاً من الدولة اللبنانية». وأشار إلى أن كفوري «وبعد أن اطلع على نوايا سماحة ومشروعه الجرمي٬ قام بإخبار السلطات الأمنية واستحصل على صفة مخبر سري من النائب العام التمييزي٬ ومن ثم قام بمجاراة المتهم من أجل ضبطه متلبًسا بالجرم  المشهود».

وتطرق الحكم إلى واقعة محاولة تفجير الإفطارات من أجل قتل مواطنين وسياسيين ورجال دين٬ فأوضح أن كفوري «كان مجرد مخبر سري٬ وإذا كان سماحة بالفع لُمستدَرًجا إلى هذا المشروع الإجرامي٬ كان بإمكانه عدم الاستجابة لرغبة الُمستدِرج٬ لا أن يكون مسهلاً للجريمة». وقال: «إن ما يدحض فكرة الاستدراج هي الفوارق العلمية والثقافية والشخصية٬ لكون المتهم رجل سياسة تبوأ مناصب وزراية ونيابية وشارك في لقاءات وحوارات في لبنان والخارج٬ فكيف يمكن لكفوري صاحب الخلفية الأمنية أن يستدرج مثل هذا الشخص؟».

الحكم رّد بالوقائع على قول الدفاع إن عمل سماحة لم يتعّد المحاولة٬ فذّكر بأن «كل محاولة لارتكاب جناية تبدأ بالشروع في العمل الجرمي٬ تكون بمثابة وقوع الجرم٬ وهذا ما ينطبق على حالة المتهم٬ الذي شرع بالعمل الجرمي إذ أحضر المتفجرات من سوريا إلى لبنان٬ واتفق مع المخبر كفوري على الأهداف التي سُتضرب ووافق عليها وسلّمه المتفجرات٬ لكن الجرم لم يتحقق لأسباب خارجة عن إرادته٬ إذ أنه بدل أن ينصرف كفوري إلى التنفيذ سلّم المتفجرات إلى الأجهزة الأمنية».

أضافت وقائع الحكم: «لقد ثبت بالأدلة أن المتهم «أبرم اتفاًقا شفهًيا مع آخرين بمن فيهم ميلاد كفوري٬ على تلغيم معابر غير شرعية في عكار وتلغيم الطرقات التي يمّر عليها مدنيون٬ ما يشكل الركن المادي لتأليف مجموعة إرهابية٬ وما أقدم عليه مع أشخاص آخرين تتم محاكمتهم بملف على حده (مدير مكتب الأمن القومي في النظام السوري اللواء علي مملوك ومسؤول مكتبه العقيد عدنان) يشكل الركن المعنوي لهذه الجريمة٬ وبذلك يصبح الجرم مكتملاً ويخرج عن طور المحاولة إلى مرحلة التنفيذ».

وخلال تلاوة الحكم ساد الوجوم وجوه وكلاء سماحة٬ بينما كان الأخير جالًسا على كرسي في قفص الاتهام مطأطئ الرأس وشاحب الوجه٬ وقد وقف معه داخل القفص ضابطان واحد على يمينه والآخر على يساره٬ وهي المرة الأولى التي يقف أحد معه في القفص٬ وذلك تحسًبا لأي عارض صحي قد يتعّرض له٬ كما حضر خلال تلاوة الحكم طبيب سماحة الخاص٬ الذي انصرف لمعاينته بعد أنتهاء تلاوة الحكم ورفع الجلسة٬ وفي وقت لاحق أحضرت سيارة إسعاف تابعة للطبابة العسكرية للجيش اللبناني.

عائلة سماحة التي لم يسمح لها للمرة الأولى حضور الجلسة٬ تمكنت من مقابلته بعد إخراجه من قاعة المحكمة إلى مكتب جانبي٬ وعملت زوجته وبناته الثلاث على تهدئته٬ وعلم أنه جرى نقله إلى سجن الريحانية قرب وزارة الدفاع الواقع تحت حراسة الجيش اللبناني. ولاقى الحكم ارتياحا واسعا في صفوف قوى 14آذار» التي رحبت به٬ فيما ساد الصمت جانب قوى «8 آذار» المتحالفة مع النظام السوري. ورأى الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري٬ أن «صدور حكم التمييز بحق الإرهابي ميشال سماحة يصحح الحكم السابق المخفف الذي رفضناه وأعلنا أننا لن نسكت عنه». وقال إن «الإرهابي سماحة يعود اليوم إلى السجن وهو المكان الطبيعي لكل من يخطط لقتل الأبرياء وجر لبنان إلى الفتنة والاقتتال الأهلي»٬ لافتا إلى أن «الحكم على سماحة يثبت أن المتابعة القضائية والشفافية مع الرأي العام هي الطريق الصحيح للعدالة بعيدا عن المزايدات والتصرفات السياسية الهوجاء».

ورأى وزير الداخلية نهاد المشنوق٬ أن «حكم محكمة التمييز العسكرية يؤكد صحة ثقتنا برئيس المحكمة والأعضاء». وأضاف: «رحم الله دائما وأبدا (رئيس شعبة المعلومات الذي قتل اغتيالا) وسام الحسن: الحق الوطني٬ ولو تحت التراب»٬ فيما قال وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور٬ إن «الحكم العادل في حق ميشال سماحة يعيد للقضاء الثقة به وللدولة احترام المواطن ويوجه صفعة لإرهاب نظام الإجرام في دمشق»

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل