#adsense

ليس بريئاً

حجم الخط

ليس بريئاً

في عزّ هذه الزنقة الحكوميَّة التي استقطبت اهتمام نصف الكرة الأرضيَّة، وجدت جهة لا تزال مجهولة أو غامضة أن من الضروري التحرُّش بالمدبرة الإسرائيليَّة، حيث يذوب وزير الخارجيَّة أفيغدور ليبرمان هياماً وشوقاً الى "التحتيَّة" اللبنانية.
وحيث ينتظر هذا الاسرائيلي الروسي المولد بفارغ صبر فرصة ما، سانحة ما، ذريعة ما، لينقضّ على هذه التحتيَّة بكلّ ما يختزن من أحقاد متراكمة ضد بلد الثماني عشرة طائفة.

ولأسباب شتّى.
أهمها، بل في مقدمها أن التركيبة اللبنانية تشكٍّل بتعدّديّتها النادرة شهادة حيَّة، تصفع شبق ليبرمان وأمثاله من الاسرائيليين الساعين الى انتزاع اعتراف من العرب والفلسطينيين والعالم بيهودية الدولة والأرض التي سرقوها من أصحابها، وتلك التي لا تزال في حوزة الفلسطينيين لكنَّهم يخطِّطون لسرقتها منهم أيضاً.

صاروخ كاتيوشا الآن؟
ومن عمق الجنوب اللبناني الى مسافة أمتار من الأرض البور في شمال اسرائيل، وحيث تركت حفرة بحجم كف اليد؟
وعلى مسافة أيام أو ساعات من احتمال تصاعد الدخان الأبيض، معلناً ولادة أول حكومة منبثقة من نتائج انتخابات نيابيّة أجريت قبل خمسة أشهر، وبرئاسة سعد الحريري؟

ثمة ما يشبه الاجماع على أن هذا الصاروخ، في هذا التوقيت، ليس بريئاً.
وليس لتحرير الأرض المحتلة.
وليس لوجه الله، ولا لوجه لبنان.

وليس رداً على ما حصل في المكان عينه قبل عشرة أيام، وعرَّض شبكة الاتصالات الخاصة بـ"حزب الله".
وقد يكون، في مضمونه الفعلي، رسالة "ايحائيَّة" الى الداخل اللبناني، وفي مهمة سياسية متوازية مع الجهود الدؤوبة لتأليف الحكومة.
ولكن، مَنْ هي الجهة التي تقف وراء هذه الرسالة؟ وما الغرض والغاية، والى مَنْ تحديداً؟
وهل هناك مَنْ يجهل أنَّ الاسرائيليين يفتّشون بالسراج والفتيلة عن ذريعة تبرٍّر لهم الانقضاض مرَّة أخرى على الوطن المستباح من داخل ومن خارج؟

مَنْ لا يَعلَم ان اسرائيل تنتظر أية حركة، أية غلطة، أية محاولة، أيَّة كاتيوشا لتأخذ بثأرها من ذلك "الانتصار الالهي"؟
كل هذه الأسئلة تتلاشى وتندثر، حين تكون أرض لبنان "تستضيف" بين ظهرانيها هذا الكمّ والعدد الهائل من المربعات الأمنية والمخيّمات المتمتعة باستقلالات ذاتيَّة، والمحميّات والانفلاشات والتسيُّبات…

صحيح ان مسؤولين لبنانيين هبّوا فوراً ضد "استخدام الاراضي اللبنانيّة"، واستنكار رد الفعل الاسرائيلي المتسرّع، إلا أن ما حصل قد حصل.
وقد لا يكون صاروخ الكاتيوشا "الغامض" مجرد "تصرُّف عابر" لعناصر مجهولة، ولن يتكررَّ.
ومن يقرأ التصريح الأخير لوزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك، يدرك فحوى قوله "اننا جاهزون لمواجهة جديدة"، مثلما يدرك الى أين تودي بلبنان رسائل الكاتيوشا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل