#dfp #adsense

ما بين الخوف على المصيرين؟!

حجم الخط

ما بين الخوف على المصيرين؟!

الفرد النوار


عندما يتحدث بعض السياسيين المسيحيين عن وجود نية وعمل وراء اهتزاز الوجود المسيحي في لبنان، يقول بعضهم الاخر ان المسيحيين مسؤولون عن تفاقم معاناتهم الوطنية، طالما انهم لم يعرفوا كيف يتجاوبون مع طلب غيرهم «الانحناء امام الازمة السياسية». وهذا من ضمن اللهجة المرشحة لان تبلغ ذروتها، جراء اصرار من بيده شكلاً مفتاح مجلس النواب، على تكريس استحالة انتخاب رئيس للجمهورية من دون تنازل الحد الاقصى؟!
 

وفي كلام البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير امس في افتتاح اعمال الدورة المشتركة بين الكنائس، تأكيد روحي لا غبار عليه عندما يقول ان «الحضور المسيحي في لبنان الى الهاوية»، حتى وان كان يعرف مسبقاً ان من شكك في نهجه الوطني لغايات سياسية، سيكون جاهزاً للتشكيك اكثر واكثر في كل ما يصدر عن رجال دين وسياسة ومجتمع وفاعليات، في حال لم ينسجم مع خطهم، المتميز حتى اشعار اخر بالمنطق الاستفزازي الفارغ من اي محتوى؟!
 

وفي مقابل هذا الخوف المصيري، يؤكد من يقف الى جانب فكرة التأجيل المتكرر للانتخابات الرئاسية «ان الغاية منها منع التصادم على الارض»، على رغم معرفة اصحاب هذه النظرية انها «اسوأ من كل ما طلعوا به من اجتهادات لقلب الحقائق»، بدليل معرفتهم بواقع الحال الذي بلغته البلاد لغايات لا علاقة لها بالسياسة وبالاديان والايمانيات، بقدر ارتباطها بقرارات من يصر على اسقاط استقلال لبنان وسيادته وحريته (…)
 

قد تكون الاكثرية مساهمة ضمناً في جعل الاقلية تدعي انها الاقوى، طالما ان رد فعلها مقتصر على كلام عموميات، مع انها تفهم تماماً ان المراوحة السياسية تؤكد السير قدماً بإتجاه انهيار البلد، جراء اللعب بدستوره وبمؤسساته وبأمنه وبسلمه الاجتماعي، فيما تكتفي قوى 14 اذار بالتفرج على المعاناة الشمولية، وهي التي بوسعها وضع الامور في نصابها، كونها تتمتع بثقة المجلس النيابي من خلال حكومة لا غبار دستورياً على عملها!
 

والذين سبق لهم ان دعوا مجلس الوزراء مكتملاً او ناقصاً، الى موقف عاجل من اعتصام وسط العاصمة، جاء رد البعض عليهم بأن هناك خشية من تطور الامور الى احتلال السراي الحكومي. وفي هذا دليل خوف على اشخاص مع العلم ان بعض اشخاص الاكثرية لم توفرهم محاولات اغتيال ومؤامرات قتل وتفجير بالجملة، فيما كان نصيب بقيتهم الارتماء في احضان الخوف والهرب من منازلهم الى امكنة محصنة!
 

هل انتهت قصة المواجهة عند خوف اقطاب الاكثرية على حياتهم؟
 

متتبعو التطورات يؤكدون ان اركان قوى 14 اذار مستمرون في التخفي ليس لانهم على حق في نهجهم السياسي، بل ربما لان غيرهم على حق في فجوره السياسي. وشتان ما بين الحقين، بإستثناء ما يفرزه النهج السياسي والفجور السياسي من نتائج على الارض، لا يمكن ان تصحح الخلل في اي شيء. والدليل على ذلك ان خوف اقطاب الاكثرية مستمر، وهكذا الخوف على المشروع السياسي الذي تحول الى تصورات مذهبية وضعت طائفة بوجه طائفة وحجبت طائفة اخرى عن ممارسة دورها وواجباتها!
 

من هنا، تحول الحضور المسيحي الى مجرد عنوان سياسي من الصعب التعاطي معه، حيث لا رئاسة جمهورية ولا مجلس نواب، فيما القدرة على منع الانتخابات الرئاسية مساوية للقدرة على منع فتح المجلس امام النواب. وفي هذا دليل صريح على ان الرئاسة الاولى مستهدفة لمجرد انها مخصصة لمسيحي (…) وهو الموقع الذي لم يقدر المسيحيون على الدفاع عنه بقدراتهم الذاتية، فكيف اذا كان مسيحي من ضمن الموانع السياسية المشبوهة؟!
 

لذا، نشط الحديث في الاونة الاخيرة، على ان وراء التأجيل المتكرر للانتخابات الرئاسية، اكثر من تصرف سياسي، خصوصاً ان قرار الانتخاب والتأجيل لا يخضعان لاصولية دستورية – قانونية بل لتصرف سياسي واضح التوجه والابعاد والنتائج. وقد جاء توصيف البطريرك صفير للحال المسيحية في لبنان من ضمن نظرته الى العموميات السياسية، ومن بينها ربط الوجود الرئاسي في البلد بمزاجية البعض (…)
 

وفي المقابل، ثمة خشية من ان يؤدي استمرار الفراغ الرئاسي الى استمرار اقفال مجلس النواب، «لاشغال البلد بفتنة طائفية يجد البعض وقت انفجارها مناسباً له»، وليس من يعترض على الذرائع بعدما اثبتت التطورات ان هناك جهوزية لتبرير العقد وتبرير المشاكل بمستوى ما هو قائم الان؟!
 

اما المستعجلون على الانتخابات النيابية فإنهم يتصرفون على اساس ان بوسعهم بيع جلد الدب قبل اصطياده. وهذا مستبعد لعدة اعتبارات في مقدمها ان من يخاف على مصيره قد لا يكون في وارد الخوف على مصير سواه، لا سيما ان تجارب الماضي وان لم تثبت جدواها، فهي اكدت ان الوضع في لبنان لا يستقيم الا بالتفاهم وبالحوار. اما اصرار البعض على الاستفزاز والتحدي فستكون له حسابات مختلفة؟! 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل