#adsense

انتخابات “اليسوعية” وفق “النسبية”… و”القوات” و”التيار” يحصيان أضرارهما مع تأكيد الفوز

حجم الخط

انتخابات "اليسوعية" وفق "النسبية"… و"القوات" و"التيار" يحصيان أضرارهما مع تأكيد الفوز

كتبت جهينة خالدية في صحيفة "السفير": تتقابل الصفات: فريق من الطلاب يسمونه «القانون المُنزل، العشوائي، الذي لا يؤمن صحة التمثيل»، فيما تصفه إدارة الجامعة «بالقانون الذي يضمن أوسع مشاركة، ويحافظ على صحة التمثيل وشموليته في الجامعة». نحكي عن قانون النسبية الذي أقرته جامعة القديس يوسف مؤخراً، بدلاً من القانون الأكثري الذي كان معمولاً به (بنسخ مختلفة) في الانتخابات الطلابية ضمن الأحرام الأربعة للجامعة في بيروت الكبرى (العلوم الاجتماعية، العلوم الإنسانية، الطبية، والعلوم والتكنولوجيا) وفروعها الجامعية الثلاثة في طرابلس وزحلة وصيدا.

في مطلق الأحوال، أقرّ القانون، وأقفل باب الترشيحات في الثاني والعشرين من الجاري، وستجرى الإنتخابات وفقه على بعد ستة أيام من اليوم.
أثار القانون موجة اعتراض عارمة في أوساط بعض الطلاب، مدعمة بحججهم وشرحهم لرفضه. لكنه، قبل ذلك، كان محور جلسات طويلة من النقاش المفصل في مجلس الجامعة، الذي يشتمل على 45 عضواً برؤى سياسية مختلفة، ليتم إقراره بالإجماع، لأنه في رأيهم يوحّد قانون الانتخاب في الجامعة. كما أن «إدارة الجامعة تتعامل مع الطلاب بنَفَس المُرَبّي الذي يتحمل مسؤولية تنشئة جيل من القادة والمواطنين»، كما يقول نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية البروفسور هنري عويط، مضيفاً: «نحن نعتبر أن القانون المفصّل ينظم حياتهم الجامعية بل ومستقبلهم بشكل عام، بعيداً من الحسابات السياسية الضيقة التي تربح مقعداً هنا وتخسر مقعداً هناك». يعتبر عويط، وكذلك إدارة الجامعة، أنه «بموجب هذا القانون تحاول الجامعة نزع اللون الواحد عن نفسها، والأهم أنها تسعى إلى الارتقاء بالطلاب إلى فكر سياسي وطني، واسع وشامل، من دون التنكّر لتاريخ الجامعة ومتخرجيها من القيادات والزعامات السياسية، وفي الوقت نفسه يلتزم بالإطار العام لسياستها، ولموقعها في قلب بيروت، وعلى طريق الشام الدولية».

ماذا يحلّ بالتسونامي؟
من يطّلع على قانون النسبية لا يملك سوى تقدير الخطوة التقدمية لإدارة الجامعة، والتي التزمت بالسعي إلى قانون جديد يهدف بالدرجة الأولى إلى تخفيف حدة الانقسامات والتشنجات التي اتسمت بها الانتخابات الطلابية في السنوات الأخيرة. ومما لا شك فيه أن الجامعة واجهت، ومجلسها، تحديات عدة، أبرزها عدم وجود «مرجعية» أو نموذج سابق مطبّق في أي مؤسسة تربوية في لبنان، يمكن الاحتذاء به، علماً أن وزير الداخلية والبلديات كان قد أعلن في بداية العام الجاري عن إعداد مشروع قانون لانتخابات الجامعات «والذي ستتم مناقشته مع الطلاب والجامعات، وهو ويعتمد النسبية لتكون الجامعات منطلقاً لاعتماد هذا القانون»، لكن الجامعة اليسوعية لم تطلع عليه عندما وضعت قانونها الجديد.
تدفع الجامعة، بهذا القانون، نحو نوع من التوازن في النتائج بين الأفرقاء كافة. لعلها توقف «المحادل الانتخابية»، و«الاكتساح» الذي كان يسبغ لوناً واحداً على كل صف أو كلية. تحاول «اليسوعية»، بقانون من هذا النوع، رأب الشرخ العميق الذي كان يغزو أحرامها قبل وبعد الانتخابات الطلابية، ووصل في مرات كثيرة إلى حدة تتخطى تلك الموجودة في الشارع، وكاد يحول الجامعة من مؤسسة تربوية إلى تجمع سياسي يأخذ على عاتقه إعادة إنتاج الفرز الموجود في الحياة العامة.

ولعل الطريقة الأفضل لتقييم خطوة الجامعة هذه، تكون بالتوقف عند تصريحات الأحزاب التي انطلقت منذ اللحظة الأولى للتأكيد على «فوزها الكاسح!»، أو «التبشير» بموجات «التسونامي» المقبلة، و«امتلاكها أكثرية الرأي العام في الجامعة». وباشرت منذ تلقي القانون بإجراء حساباتها التفصيلية في كل كلية، مقدرة حجم الخسائر والأرباح، وبالسعي إلى تحالفات وإلتفافات على القانون الذي يعتبر البعض أنه يمنعهم من الفوز الشامل.

النسبية.. لهذه الأسباب
نعود إلى البداية، ما هي الأسباب التي دفعت الجامعة إلى تغيير قانون إنتخاباتها الطلابية؟ يقول البروفسور عويط في لـ «السفير» إن «كل مؤسسة تربوية تابعة لجامعة القديس يوسف كانت تعتمد على قانون أكثري خاص بها لانتخاب مجالسها الطلابية. لذلك سعت الجامعة أولاً إلى توحيد القانون لتحقيق مزيد من التجانس فيها». ويشير إلى أن «الاقتراح ليس بجديد، بل جرت محاولة لتوحيده السنة الماضية، وتم اعتماد صيغة حظيت وقتها بموافقة الطلاب ومجلس الجامعة. لكن، عشية الانتخابات، تبيّن أنها تشكو من ثغرات ونواقص تجعل تطبيقها مستحيلاً، مما أدى إلى تعليقها مؤقتاً وإجراء الانتخابات وفق القانون القديم». لم تثن تلك الثغرات الجامعة عن إعادة التركيز على صياغة قانون جديد، لا يعدّل في القانون الأكثري والتقنيات المطبقة وفقه وحسب، بل «يدخل في جوهر القانون ويدقق في الصيغة الأكثر ملاءمة لأهداف الجامعة، ويصور انفتاحها على كل التيارات والعقائد والأفكار»، بحسب عويط الذي يلفت أنه «تبين للجامعة أن النظام الأكثري، مع السنوات، لم يحقق هذه الرؤية ولم يضمن صحة التمثيل. وبالتالي كان البحث عن صيغة تلائم طبيعة المجتمع اللبناني وتعدده من جهة، وخصوصية الجامعة اليسوعية من جهة ثانية. الصيغة التي لا تحرم 49 في المئة من الطلاب من إيصال أصواتهم كما كان يفعل النظام الأكثري».
هل يعني هذا أن النظام الجديد هو النظام المثالي؟
يجيب عويط: «لقد ناقش مجلس الجامعة، على مدى أيام طويلة، مسألة القانون النسبي كخيار استراتيجي نصبو من خلاله إلى إنتاج قيادة متنوعة. وكان النقاش أبعد من حسابات الأصوات. بل انطلقت الجامعة من مشكلة الانقسامات الحادة والتشنجات، ومن خوفها كمؤسسة تربوية من احتسابها على تيارات سياسية أو فئوية. عملنا على إقرار هذا القانون بعد مشاورات طويلة مع كل عمداء الكليات، مدراء الفروع، وحتى أعضاء مجلس الطلاب المنتخب السنة الماضية، وأرسلنا إليهم مسودة القانون قبل شهرين من إقراره، طالبين تعليقاتهم ورأيهم ونقدهم، وقمنا بتعديل ما أمكن تعديله من دون المساس بأهدافنا المتوخاة من وضع القانون الجديد… وعلى الرغم من ذلك كله، نحن لا ندعي أن هذا القانون منزّه عن النواقص، ونردد دوماً أنه قد تشوبه بعض الثغرات، لكننا نترك للتجربة أن تثبت أحقيته، وفي ضوئها يتم إدخال التعديلات الآيلة إلى تحسينه».

الجامعة و«القوات» و«التيار»
أكثر الاعتراضات على القانون، جاءت من طلاب التيار الوطني الحر وفريق الثامن من آذار عامة، مما دفع كثر إلى التساؤل: هل في انتقادات «التيار الوطني الحر» للقانون النسبي تجزئة لمبادئه؟ إذ يطالب بالنسبية في الانتخابات العامة، ويرفضها في الجامعة لما في ذلك من تأثير على النتيجة؟ وتأتي الإجابة من مسؤول الجامعات الخاصة في بيروت في لجنة الطلاب في التيار الوطني الحر، إلياس أبو شبل، الذي يقول لـ «السفير» إن الاعتراض على النسبية «لا يأتي من منظور حزبي، بل ننتقده لأنه يخلّ بصحة التمثيل في الجامعة». لكنه يعود ليؤكد: «في مطلق الأحوال، سنخوض الانتخابات، ونحن على ثقة مطلقة من الربح وكسب المقاعد التي حققناها السنة الماضية (حصد التيار الوطني الحر رئاسة الهيئات الطلابية في 12 كلية، وحصدت القوات اللبنانية ثلاث كليات).

ويفصّل أبو شبل مشكلة تطبيق النسبية في الجامعة، «إذ لا يمكن تطبيقها على الدوائر الصغرى، أي كل سنة (أو صف) على حدة، لما يؤدي ذلك من تقاسم المقعدين المتاحين بالتساوي، لأن كل سنة تضم أقلّ من خمسين طالباً. بمعنى آخر، في حال حاز فريق على 25 في المئة من الأصوات، فإنه يحصل على مقعد. والفريق الذي يحصل على 75 في المئة من الأصوات، يحصل على المقعد الآخر، فتكون النتيجة متعادلة. في حين يجب أن نحصد أكثر من 76 في المئة من الأصوات لنكسب المقعدين، وهنا تصبح المهمة مستحيلة».

هل يعني هذا أن «التيار» ضد التعادل وتقاسم المقاعد؟ ينفي أبو شبل هذه الفرضية، مؤكداً أن «المشكلة ليست في تقاسم الربح، في حال كان هذا التعادل موجوداً على أرض الواقع. فنحن نشكل أكثر من خمسين في المئة في كثير من الصفوف، لكننا بحسب النسبية مضطرون إلى مشاركة الربح مع الفريق الآخر الذي يشكل أقل من خمسين في المئة، علماً أننا لا نعارض تمثيل 25 في المئة بمقعد خاص بهم، لكن ليس على حساب الأكثرية!». ومن جهة ثانية «هذا القانون فرض على الطلاب، من دون أن تتم استشارة ممثليهم المنتخبين السنة الماضية، ولم يؤخذ بالاقتراحات التي قدمناها، حتى أن ممثلينا طلبوا موعداً من الإدارة ولم يتم التجاوب معهم».

في المقابل يوضح عويط أنه «في ضوء التجربة، لا شيء يمنع في السنة القادمة أن يشارك طلاب الكلية كلهم في انتخاب كل المندوبين، إذا تبين، عند التطبيق، أن هناك حاجة إلى التعديل». أما في ما يتعلق بمقابلات رفضت لأي طالب فهو يؤكد: «باب الإدارة مفتوح للكل، ولم نرفض مقابلة أحد، ولتعلن الأسماء المرفوضة!».
بدوره، ينطلق مسؤول الجامعات الفرنسية في مصلحة الطلاب في القوات اللبنانية، نديم يزبك، من استنتاج حتمي: «في المبدأ، هذا القانون يضر بنا، ويضر بكل فريق يخوض المعارك على أساس سياسي. فقد كنا مثلاً، كقوى 14 آذار، نكتسح بعض الكليات. والآن نحن مضطرون لمشاركة المقاعد مع الآخرين». لكن هذا بحسب يزبك «لا يعني أبداً أن القوات اللبنانية خاصة، و14 آذار عامة، لن تفوز في اليسوعية، لأننا أصبحنا (كقوات تحديداً) أكثر تنظيماً وأقوى من أن يخف تمثيلنا في هذه الانتخابات، بغض النظر عن القانون المطبق». ويكرر: «نحن الآن، لا نتعامل مع التيار الوطني الحر كخصم مسيحي، فهو لم يعد ينافسنا. معركتنا الآن مع حزب الله الذي جعل التيار يفوز بإثنتي عشرة كلية السنة الماضية، وهو ما كان ليحصدها لولا دعم حزب الله».

ويبدو أن الضرر الذي يتحدث عنه يزبك لم يدفع القوات إلى الاحتجاج بصوت عال، إنما إلى تسجيل بعض الاعتراضات البسيطة منها: «قتل الحياة الديموقراطية في السنوات التي يقل عدد طلابها عن خمسين طالباً، ويحق لها بمقعدين، مما يعني التعادل الحتمي. وثانياً، انتخاب المندوبين لرئيس الهيئة بدل أن ينتخبه الطلاب كما العام الفائت». وهذا ما يتحدث عنه أبو شبل أيضاً، إذ يلفت إلى أن القانون يحد من صلاحيات ونفوذ رؤسات الهيئات، وذلك عبر إلزامه بالحصول على الموافقة على كل نشاط، بالإضافة إلى انتخابه من قبل المندوبين بدلاً من الطلاب أجمع، واختيار بعض رؤساء الهيئات بالقرعة، أي من دون الاعتماد على برنامج عمل محدد. ثالثاً، وضع سقف للموازنة الممنوحة له (عشرون مليون ليرة) وتحويل كل ما يزيد عنها مباشرة إلى مكتب الخدمة الاجتماعية».

هنا يوضح عويط أن «الإدارة دخلت عبر هذا القانون في أدق التفاصيل، وقمنا بترشيد صرف هذه الموازنة، إذ نجبر رئيس الهيئة مثلاً على فرز نسبة 25 في المئة من موازنته لأنشطة مشتركة مع الكليات الأخرى. ومنعنا التبرعات أو الهبات التي تأتي من خارج الجامعة إلا بموافقة رئيس الجامعة، منعاً لتسييس التمويل. وفي ما يتعلق بسقف الموازنة، فنحن بهذا نسعى إلى الحد من التفاوت بين الكليات من جهة، وندعم مكتب الخدمة الاجتماعية الذي يقدّم منحاً لأكثر من ثلاثين في المئة من طلاب الجامعة من جهة ثانية. أما انتخاب المندوبين لرئيس الهيئة بدلاً من الطلاب، فلأن المندوب بدوره منتخب من الطلاب أنفسهم!».

يعتبر أبو شبل أنه «بموجب هذا القانون لا يستطيع أي مستقل أن يكسب لائحة كاملة أو أن يخترق لائحة حزبية. في حين أننا، وفق القانون القديم، كنا نحن من يدعم المستقل الذي كان بيضة القبان». غير أن عويط يرى أن «هذا القانون يفسح المجال أمام المستقلين لجمع قواهم، وفرض أنفسهم في الكلية من دون دعم الأحزاب، إذا ما رغبوا بذلك».
أسئلة برسم التجربة
صور الاصطفافات الحزبية في الانتخابات الجامعية لا تقتصر على جامعة القديس يوسف، بل تتكرر في مختلف الجامعات في لبنان، وكادت أن تجعل الانتخابات الطلابية تقارب بحــدّتها قرينــتها النيابية. فنشهد «مالاً سياسياً وانتخابياً»، وحملات مدروسة بعضها مموّل مباشــرة من الأحزاب السياسية، وتحالفات لا تجرؤ على الخروج عما يرسمه القــادة في الانتخابات العامة. وتجرّ تصريحات هؤلاء إلى الكليات لترفع فوق اللافتات أو تخرج من مكبرات الصوت أو حتى الهواتف الخلوية على شكل رنات موسيقية!
انتقاد المشهد هذا، لا يعني أبداً أن المطلوب هو «كبت» حريات الطلاب الجامعيين، أو منعهم من ممارسة حقوقهم الديموقراطية، أو إغلاق الأبواب الواسعة أمام العمل السياسي في الجامعة.

وإدانة كل الإشكالات العنفية التي يُخشى تكريسها بين الطلاب لا تعني أبداً أن المرجو هو إلغاء الانتخابات الطلابية، على غرار ما يطبقه بعض الجامعات الخاصة في لبنان، إلى جانب الجامعة الرسمية. لكنها تعني فقط توخي عملية انتخابية في الجامعات تكون نوعاً من التجربة المسؤولة التي تعرّف الطالب عن كثب على معنــى حريـــــة اختياره اقتراعاً، وقدرته على التغيير وفقاً لهذا الخيار، وتدفعه لاستنباط الحلول والأفكــــار على أســـاس البرنامج والمشروع، إن في داخل الحرم الجامعي أو على مستوى الوطن.
الأسئلة أعلاه تفضي إلى سؤال أكثر خصوصية: هل تكون خطوة اليسوعية، باعتماد قانون انتخاب نسبي، سباقة إلى جعل نتائج الانتخابات ممثلة للفئات كافة، وإلى الحد من تسرّب التشنجات ومفاعيل الشروخ الطائفية والعصبيات من الشارع إلى داخل المجتمع الطلابي؟ وهل تنجح التجربة بما يجعلها «بروفة» لقانون النسبية في لبنان؟ أم يكون لدى الطلاب المسيسين (وفقاً للزعماء بدل مبادئ أحزابهم) قدرة «جبارة» للالتفاف على النسبية التي يفترض أن تفتح كوّة في ثقافة «الفوز الساحق» لمصلحة تحالفات أكثر «هدوءاً» ومساحة للمرشحين المستقلين؟

المصدر:
السفير

خبر عاجل