#adsense

إفتتاح مؤتمر “السبل الاجتماعية للأبحاث” في الـ “USEK”

حجم الخط

 

 

افتتحت الجمعية اللبنانية لتقدّم العلوم مؤتمرها السنوي العلمي الدولي الثاني والعشرين بعنوان: “السبل الاجتماعية للأبحاث”، مع  – الكسليك وبالتعاون مع المجلس الوطني للبحوث العلمية، في قاعة البابا يوحنا بولس الثاني في الجامعة.

حضر جلسة الافتتاح السفير الباباوي غابريال كاتشيا، وزير الإعلام رمزي جريج، ممثل البطريرك مار بشارة بطرس الراعي المونسينيور جورج القزي، رئيس الجامعة الأب الدكتور هادي محفوظ، أمين عام جمعية اتحاد الجامعات العربية البروفسور سلطان أبو عرابي، أمين عام المجلس الوطني للبحوث العلمية البروفسور معين حمزه، رئيس الجمعية البروفسور نعيم عويني، وممثلو القادة العسكريين ورؤساء جامعات وفعاليات روحية وسياسية وقضائية وعسكرية وديبلوماسية وتربوية…

افتُتح المؤتمر بالنشيد الوطني اللبناني ثمّ كلمة تقديم ألقتها الدكتورة فاتن الحاج التي أكدت “ليست روابط العائلة الواحدة متعلّقة فقط  بالدّم، بل بالعادات التي تجمع أفرادها. وقد اعتدنا اللقاء سنوياً بمناسبة هذا المؤتمر العلمي، نعرض، نناقش، نتبادل الأفكار، نواكب أحدث التطورات العلميّة ونجد الفرص لإنشاء إتفاقيات وتوطيد علاقات مع أفراد ومؤسسات وطنية وعالميّة. إذاً نحن عائلة تتحد بإلتزام كلّ واحد من أفرادها وتكبر بإستقبال أفراد جديدة، ودعم كلّ من آمن برسالتها، ألا وهي العلم والبحوث العلميّة لخير البشر والمجتمع”.

ثم ألقت نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية ورئيسة معهد الدكتوراه في الجامعة البروفسورة نيكول شلهوب كلمة اعتبرت فيها أنّ “الحديث عن العلم، بمعناه الواسع، هو الحديث، في الوقت عينه، عن وضعيتين: الوضعية الأولى تسعى إلى تشكيل معرفة عالمية، أمّا الوضعية الثانية فمن شأنها أن تعمل على تنفيذ هذه المعرفة وإعطائها تماسكاً ومعنى وبُعداً يخدم الخير العام. إذاً، يتعلّق الأمر هنا بخلق المعرفة ومعرفة ما يجب فعله، أو بتعبير آخر، بتلاقي العمودية والتفكير والأفقية والفعل ضمن حركة شاملة وفاعلة”.

وأضافت: “تحتاج أفعالنا، اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى تضافر الجهود والرغبات والموارد والذكاء والمهارات… وذلك بهدف الترسّخ أكثر في أولويات النظام البيئي وحاجياته وإعطاء قيمة مضافة إلى الأرض… وبما أنّ الإنسان هو، في الوقت نفسه، فرداً وجماعة، هنا وهناك، في الحاضر وفي المستقبل، فهو ينطلق للبحث في حالة القبول الراهنة التي تهدف إلى جعله قادراً على العيش، بكافة أبعاده، مع مختلف المكوّنات. وهذه هي “السبل” التي أردنا أن نطرحها في مؤتمرنا اليوم”.

وكانت كلمة لرئيس الجمعية اللبنانية لتقدّم العلوم البروفسور نعيم عويني نوّه فيها بجهود القيميين على جامعة الروح القدس – الكسليك وعلى رأسهم الأب الرئيس الدكتور هادي محفوظ، كما المسؤولين فيها وأساتذتها. وقال: “من المعروف أنّ النجاح في الأبحاث العلمية يرتبط بسياسات الجامعات وتشجيعها لأساتذتها، وهذا ما دأبت جامعة الروح القدس على القيام به، فخلقت الأجواء المؤاتية للقيام بالأبحاث العلمية إن من خلال توفير مختبرات متخصّصة ومجهّزة، وإن من خلال الكفاءة العالية التي يتمتع بها المسؤولون فيها وأساتذتها، أو حتى في إتفاقات التعاون وبرامج البحث التي تعقدها مع أهمّ الجامعات العالمية. تعتبر جامعة الروح القدس أنّ الأبحاث العلمية هي جزء أساسي من عمل الجامعيين وبرامج الدراسات العليا، لذلك تعمل جاهدة على توفير الفرص لأساتذتها وطلّابها ليقدّموا أفضل ما لديهم في ما يخصّ الإنجازات العلمية”.

وأشار عويني إلى أنّه “في هذا الزمن الصعب الذي بدأ فيه يتسلّل إلى مجتمعاتنا الثقافية بعض من الجهل والعنف والدمار، يأتي مؤتمرنا للإضاءة على الوجه الحضاري والعلمي والثقافي لمجتماعتنا، وهو الوجه الأصيل لنا والذي يؤمن بالعلم والمعرفة وضرورة التطوّر والتقدّم”.

ولفت عويني إلى أن “ما يميّز مؤتمرنا هذه السنة هو ترؤس ستة وزراء لستّ طاولات حوار علمية تتناول مواضيع تهدف إلى تحسين نوعية حياة المواطنين اللبنانيين وتطوير مجتمعنا، وقد تنوّعت مواضيعها بين: الاستهلاك الفعّال للطاقة، البرامج التكنولوجية الجامعية، البيئة والحكومة، الاتصالات، سلامة الغذاء وتطوير الإدارة ومؤسسات الدولة. لا أخفي عليكم أنّ العمل على تنظيم طاولات الحوار هذه كان صعباً، لكننا أصررنا على جمع الوزراء والأكاديميين وأصحاب المؤسسات الخاصّة وذلك لما له من أهميّة في تقريب وجهات النظر”.

وأضاف: “صحيح أنّ مجتمعاتنا تشهد تطوّراً علمياً وتعيش ازدهاراً وتشهد ثورة للأبحاث العلمية أكثر من أي وقت مضى. لكن علينا الحذر ليبقى التقدّم العلمي والتكنولوجي في خدمة الإنسان والإنسانية. أيا يكن المجال العلمي الذي نعمل على تطويره، عليه أن يصبو في نهاية المطاف إلى تحسين نوعية حياة المواطنين والأجيال القادمة”.

وعن عملية تطوير الأبحاث العلمية قال عويني: “ليست بالصعبة لكنها تواجه الكثير من التحديات بالأخصّ في الدول النامية التي قد تتلهى في أمورها الطارئة، لكن ذلك لا يعني أن يتنصّل العلميون من مسؤولياتهم أو يهملوا التزاماتهم. أما الأهمّ فهو إدراكنا لضرورة بناء اقتصادنا من منطلق تنمية مواردنا الطبيعية لا استنزافها وذلك بهدف حماية حقوق ونوعية حياة المواطنين والأجيال المستقبلية. من هنا، أتمنى على الجميع: باحثين وجامعات ومؤسسات حكومية وخاصّة، التعاون والتواصل لتحقيق أفضل النتائج وتلافي التكرار وهدر الموارد الضئيلة المتوافرة. لذا يجدر بنا تعزيز التعاون لبناء وحدات بحثية ذات قوّة وحجم يتناسب والمتطلبات المحلية والدولية، كما التركيز على دور الباحثين وضرورة تأهيلهم لجهة منهجية البحث والتفكير النقدي وتعزيز شبكات التعاون”.

أما أمين عام المجلس الوطني للبحوث العلمية البروفسور معين حمزه فلفت إلى أن “المجلس عمل على وضع إمكانياته العلمية والمادية وعلاقاته الدولية بتصرّف الباحثين اللبنانيين، من خلال دعم مشاريعهم التي تجاوزت مئة مشروع جديد عام 2015″، معددًا برامج المجلس مع الجامعات والمراكز وتقديماته.

وأكد “أن البحوث العلمية هي القيمة المضافة لعمل الأكاديميين. وهي المؤشر الأساسي لتأكيد مصداقية التعليم العالي وجودته وقدرته التنافسية. ولا خيار أمام الجامعات ومراكز البحوث إلا الالتزام بالمعايير العالمية ومواكبتها دون إبطاء والتكيّف معها دون تردد”.

واعتبر “أنه بالرغم من تعدد الثورات وأشكالها المأساوية في المحيط العربي، فإن العالم يشهد اليوم أفضل تجليات الثورة المعرفية، التي لا مناص فيها غير الاعتماد على العلم والتكنولوجيا والإبداع كمنظومة واحدة تغذيها روافد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والبيولوجيا والعلوم الحيوية والوراثية، وتقنيات النانو والفيزياء النووية، وبحوث البيئة والمناخ واستدامة الموارد الطبيعية والأمن الاقتصادي والاجتماعي والحوكمة الرشيدة”.

وألقى رئيس جامعة الروح القدس الأب هادي محفوظ كلمة قال فيها: “أود أن نرتقي قليلًا في تفكيرنا حول العلوم. إن اعتماد مقاربة معقولة للعلوم تجعلنا نكتشف عدم قدرة هذه الأخيرة على حل كل أسرار الحياة وإعطائها معنى. لذلك تبرز ضرورة اعتماد مستوى أعلى من التفكير لتقدم العلوم، مما يقودنا تلقائيًا إلى الخالق وإلى إدراك معنى القيم بعيدًا عن حدود العالم المادي. وأنا أتحدث هنا عن القيم الروحية التي من دونها قد تعرقل العلوم التقدم الحقيقي”.

وأضاف: “لقد ثبت أن الروحانية والأخلاق تساعد العلم والإنسان على حدِّ سواء في التطور بطريقة متناسقة. ونحن جميعًا ندرك أن العديد من الانحرافات تسبَّبت بأضرار جسيمة للكثير من الأشخاص وذلك بسبب الافتقار إلى عنصرَي الروحانية والأخلاق في مجال العلوم. وهنا أود أن أقتبس البابا فرنسيس خلال انعقاد الجمعية العامة للأكاديمية البابوية للعلوم: “إن الله يعطي الكائن البشري استقلالًا ذاتيًا، استقلالًا ذاتيًا يختلف عن ذلك الموجود في الطبيعة، وهو الحرية. والله يطلب من الإنسان إعطاء اسم لجميع الأشياء ويجعله مسؤولًا عن الخلق. لذلك على العالِم، وقبل كل شيء العالِم المسيحي، تبني نهج طرح الأسئلة فيما يتعلق بمستقبل الإنسانية والأرض، وبأن يكون حرًا ومسؤولًا، ويساعد في تهيئتها والمحافظة عليها، والقضاء على المخاطر التي تهدد البيئة والطبيعة البشرية. ولكن، في الوقت نفسه، يجب أن تكون الثقة التي تخبؤها الطبيعة، في آلياتها التطورية، والإمكانيات للذكاء وحرية الإكتشاف والإدراك هي ما يحفز العالِم، للوصول إلى التطور الموجود في خطة الخالق”.

ثم حاضر منسق الأنشطة الدولية في مؤتمر رؤساء الجامعات في فرنسا البروفسور جان – كلود ناهيل عن “السبل الاجتماعية للأبحاث”. وتطرّق في محاضرته إلى مواضيع: تكثّف المعلومات، مدى الأبحاث وهشاشتها، تفجّر نتائج الأبحاث والمعرفة، عارضًا للمعضلات والتحديات والمخاطر في هذا المجال.

وفي ختام الافتتاح جرى توزيع الدروع التكريمية، ثم كانت وقفة موسيقية مع الدكتورة غادة شبير التي قدّمت مجموعة من الأغاني الأصيلة، أضفت على اللقاء جمالية راقية ورونقًا خاصًا.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل