#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأحد 17 نيسان 2016

حجم الخط

الرئيس الفرنسي في بيروت ولا مبادرة مسعى جديد لحل ازمة مديرية امن الدولة

 

في زيارة العمل التي يقوم بها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الى لبنان والتي تستمر الى مساء اليوم، بدا ان هاجس انتقال اللاجئين الى اوروبا هو المحرك لمعظم الحكومات في الاتحاد الاوروبي،. ومنهم فرنسا التي وعد رئيسها بمساعدات للبنان بقيمة مئة وخمسين مليون اورو تتوزع على ثلاث سنوات من اجل المساعدة في استيعاب اللاجئين. وقد حاول الرئيس الفرنسي طمأنة من التقاهم بان لا توطين للسوريين في لبنان بل في بلد ثالث في تصريح لافت لم يأخذ في الاعتبار القرارات الدولية التي نصت على عودة هؤلاء وان كانت طوعية.

لكن الاكثر بروزا في الزيارة فهو غياب رئيس الجمهورية عن استقبال نظيره الفرنسي بسبب الشغور المستمر منذ نحو سنتين في الموقع الاول والوحيد الذي يشغله مسيحي في العالم العربي. هذا الغياب حول الزيارة من زيارة دولة الى زيارة عمل، وهو الامر الذي جعلها من دون استقبال رسمي، كما حمل رئيس مجلس النواب نبيه بري الى تعويض الغياب المسيحي بضمه الى اجتماعه بالرئيس الفرنسي نائبي رئيس المجلس فريد مكاري ورئيس الحكومة سمير مقبل.

رئاسيا، لم يحمل الرئيس الفرنسي معه اي مبادرة رئاسية رغم بعض التوقعات التي سبقت الزيارة وان كان بحث الملف الرئاسي في مجمل محطاته، وصرح بانه يتكل على اللبنانيين في دفع اي مبادرة داخلية لملء الشغور الرئاسي متمنيا عودة قريبة الى لبنان ولقيا الرئيس الجديد.

واثر مغادرة هولاند مساء اليوم بعد زيارته مخيما للاجئين السوريين في البقاع، يستعيد لبنان نشاطه السياسي منذ صباح غد بجلسة عادية لمجلس الوزراء يبحث في خلالها ملف المديرية العامة لأمن الدولة . ولهذه الغاية عقد اجتماع مساء امس بين الرئيس تمام سلام والوزير ميشال فرعون للبحث في الحلول المطروحة لعرضها على الوزراء. وتعقد جولة جديدة من الحوار الوطني الاربعاء المقبل يأمل الرئيس بري في ان تشكل مدخلا الى اعادة فتح ابواب مجلس النواب امام التشريع.

بري يثير الهواجس الأمنية والنفطية والانفراجات الإقليمية.. وسلام يطلب الدعم لرفع أعباء النزوح

هولاند للنواب: الجواب الرئاسي معكم

بمزيج من الشعور بالسرور لاستضافة رئيس دولة عظمى في بيروت وبالأسى والأسف لحؤول الشغور دون أن يكون رئيس الجمهورية في طليعة مستقبليه والمحتفين بقدومه في قصر بعبدا، استقبل لبنان الرسمي أمس الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي انتقل فور وصوله من مطار رفيق الحريري الدولي إلى ساحة النجمة حيث أعدّ له رئيس مجلس النواب نبيه بري استقبالاً رسمياً عند مدخل المجلس قبل أن يعقدا اجتماعاً في مكتب بري بحضور نائبي رئيسي مجلسي النواب والوزراء تلاه اجتماع موسع لبناني فرنسي فمؤتمر صحافي مشترك انتقل بعده هولاند إلى السرايا الحكومية ليجتمع برئيس الحكومة تمام سلام، ليعود فيختتم يوم زيارته الأول لبيروت بلقاء عدد من الشخصيات السياسية في قصر الصنوبر. وإذا كان كل من بري وسلام قد أثار مع الضيف الفرنسي جملة مواضيع وملفات تحاكي الهموم الوطنية وفي طليعتها همّ الفراغ المدوي في رئاسة الجمهورية، فإنّ هولاند صارح في رسالته اللبنانيين بأنه لا يحمل أي جواب رئاسي لهم متوجهاً من تحت سقف البرلمان اللبناني إلى أعضاء المجلس بالقول: “الجواب ليس في يدي الجواب معكم” في إشارة إلى كون مفتاح الحل والربط في انتخاب الرئيس هو في يد النواب اللبنانيين أنفسهم دون سواهم.

وعن لقاء ساحة النجمة، نوهت مصادر رئيس المجلس النيابي بأجوائه الجيدة وأوضحت لـ”المستقبل” أنّ بري استهله بالإعراب عن أسفه لاستمرار الشغور في موقع الرئاسة الأولى مستعرضاً مع هولاند عدد الجلسات الرئاسية التي لم تفض حتى الساعة إلى انتخاب رئيس مع إشارته إلى أن جلسة الغد الاثنين ستكون السابعة والثلاثين التي يدعو إليها لإنجاز الاستحقاق المتعثر بسبب عدم النجاح طيلة الجلسات السابقة في تأمين نصاب الثلثين القانوني لانعقادها. ولفت بري في الوقت عينه إلى أهمية الحوارات الجارية على مستوى المنطقة لما تعكسه من إيجابيات تفيد لبنان وتريحه في الموضوع الرئاسي وفي غيره من الملفات، خاصاً بالذكر في هذا المجال الدور المحوري الذي يلعبه أمير الكويت في رعاية واستضافة الحوار اليمني اليمني، وأبدى تفاؤله بنجاح هذا الحوار مؤكداً أنّ لبنان يراهن على هذا النوع من الحوارات لأنه يحقق نوعاً من التقارب بين قوتين إقليميتين كبيرتين هما السعودية وإيران بشكل ينعكس إيجاباً على ساحات المنطقة ومن بينها لبنان.

كذلك أفادت المصادر أنّ بري أثار مع الرئيس الفرنسي موضوع الهبة السعودية المجمّدة لتزويد الجيش بأسلحة فرنسية مبدياً استغرابه لقرار تجميدها ومطالباً باريس، لما لها من موقع دولي ولما يربطها من صداقة مع المملكة العربية السعودية ولما تكنّه من حرص على لبنان، بأن تبادر للمساعدة في إعادة تفعيل هذه الهبة ربطاً بالمسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتق المؤسسة العسكرية وبحاجة الجيش الملحّة للمساعدات العسكرية في هذه المرحلة الدقيقة التي يخوض فيها حرباً ضد الإرهاب. ونقلت المصادر في المقابل أنّ هولاند وعد بري بالقيام بما أمكن للمساعدة في هذا الموضوع.

وإذ لفت بري إلى أنّ أهم مساعدة دولية مطلوبة في سبيل رفع أعباء النزوح السوري هي في حل المشكلة الأساس من خلال دفع المجتمع الدولي باتجاه إبرام حل سياسي للأزمة السورية ينهي الحرب المندلعة هناك ويساعد السوريين واللبنانيين وكل المنطقة على التخلص من أعبائها، أثار بري أيضاً مع هولاند مسألة الخروق الإسرائيلية المستمرة براً وجواً وبحراً للسيادة اللبنانية، مشيداً في المقابل بالدور الذي تلعبه الكتيبة الفرنسية المنضوية تحت راية قوات الطوارئ الدولية لحفظ الأمن والاستقرار على جبهة الجنوب منذ العام 1978 لا سيما وأنها كانت الكتيبة الوحيدة التي سُجّل لها التصدي بالنار للاعتداءات الإسرائيلية على بلدات جنوبية. ومن هذا المنطلق طالب رئيس المجلس فرنسا بلعب دور في سبيل مساعدة لبنان على ترسيم الحدود البحرية والحفاظ على ثروته النفطية خصوصاً وأنّ هناك العديد من الشركات العالمية ومن بينها “توتال” الفرنسية مهتمة بالاستثمار في هذا القطاع الحيوي للبنان، معرباً في المقابل عن رفض الوضع الذي خلقته إسرائيل بتعديها على المنطقة الاقتصادية الخاصة، ولفت انتباه هولاند إلى خطورة استمرار الوضع على ما هو عليه باعتباره يشكل “شرارة حرب” جديدة محتملة بين لبنان وإسرائيل، داعياً في ضوء ذلك إلى مسارعة المجتمع الدولي إلى حل هذه الإشكالية من خلال ترسيم الحدود البحرية لمنع خطر اندلاع أي حرب مستقبلاً، علماً أنّ كل اللبنانيين موقفهم واحد موحد ضد إسرائيل في حال اندلاع مثل هذه الحرب.

السرايا

وإلى السرايا الحكومية حيث أقام رئيس مجلس الوزراء استقبالاً رسمياً للرئيس الفرنسي عقدا بعده اجتماعاً ثنائياً تلاه آخر موسع قبل أن يعلنا في مؤتمر صحافي مشترك أبرز محاور نقاشاتهما سواءً في ما يتعلق بالملف الرئاسي أو بقضية النازحين أو بالمساعدات العسكرية والتهديدات الإرهابية والأمنية للبنان. وإذ أعلن هولاند أنّ المساعدة الفرنسية إزاء النزوح السوري في لبنان ستصل إلى 50 مليون يورو هذا العام و100 مليون يورو في السنوات الثلاث المقبلة مع تأكيد عزم باريس على العمل في سبيل إعادة توزيع لاجئين من لبنان في دول أوروبية، أوضحت أوساط حكومية لـ”المستقبل” أنّ سلام ركز خلال محادثاته مع هولاند على مطالبة فرنسا باستئناف جهودها من أجل الدفع في سبيل إنهاء الشغور الرئاسي وبتقديم الدعم للبنان سواءً من خلال تقديم مساعدات عسكرية فرنسية للجيش اللبناني أو عبر ما يمكن أن تقوم به باريس في المحافل الدولية في سبيل مساعدة لبنان على تحمل ورفع أعباء النزوح السوري، مشيرةً في الملف الرئاسي إلى أهمية “الرسالة” التي وجهها الرئيس الفرنسي إلى اللبنانيين بقوله إنّ مفتاح إنهاء الشغور الرئاسي بيدهم ويستطيعون إذا عزموا واتفقوا أن ينتخبوا رئيساً للجمهورية.

وعن خلاصة الاجتماع، وصفت الأوساط الحكومية أجواء لقاء السرايا بـ”الجيدة جداً” منوهةً بما عبّر عنه الرئيس الفرنسي من تقدير بالغ للدور الذي يضطلع به الرئيس سلام ولحكمته في إدارة المرحلة الحساسة الراهنة، كما أشادت بالرغبة الصادقة التي نقلها هولاند وعبّر عنها في مختلف محاور محادثاته مع رئيس الحكومة لجهة تأكيده مكانة لبنان وأهميته بالنسبة لفرنسا وحرصها الدائم على دعم وتحصين استقراره سياسياً ومؤسساتياً وأمنياً.

قصر الصنوبر

ومساءً، أقيم حفل استقبال للجالية الفرنسية في قصر الصنوبر ألقى خلاله هولاند خطاباً، ثم أعقبته مائدة عشاء شكلت مناسبة لالتقاء الرئيس الفرنسي بعدد من المسؤولين اللبنانيين أبرزهم الرئيس ميشال سليمان ورئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب وليد جنبلاط ورئيس “تيار المردة” النائب سليمان فرنجية ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل.

هولاند ركز في محادثاته على انتخاب الرئيس ودعم الجيش والنازحين السوريين لقاءات قصر الصنوبر بحثت الرئاسة في خلوات جانبية مع الرئيس الفرنسي

 

انها الزيارة الاولى في تاريخ الجمهورية اللبنانية لرئيس دولة في ظل غياب رئيس الجمهورية، وقد أصر الرئيس الفرنسي على المحطة اللبنانية في جولته على دول المنطقة لاستطلاع الاوضاع اللبنانية، وبالتحديد ملف النازحين السوريين وتداعياته على الداخل اللبناني والدول الاوروبية، وحض المسؤولين على تقديم التسهيلات للنازحين بعد ان بدأ هذا الملف يشكّل قلقاً ليس للبنان فقط ولا للاردن ولا لتركيا ولا للدول التي تأوي النازحين بل لكل القارة الاوروبية، خصوصاً في ظل تزايد الخطر الارهابي، ولذلك أعلن هولاء عن تقديم 50 مليون يورو مساعدة للدولة اللبنانية من اجل مساعدة النازحين، على أن تقدم فرنسا 100 مليون يورو خلال ثلاث السنوات المقبلة. وكما كشف انه سيعقد في 27 ايار اجتماعاً للدول المانحة من اجل تقديم المساعدات للبنان لتخفيف اعباء النازحين، خصوصاً ان هذا الملف بات مشكلة ليس للبنان ولا للدول التي تأوي النازحين بل لقارة اوروبا وللعالم في ظل تزايد الخطر الارهابي.

الرئيس هولاند في لبنان للمرة الثانية بعد زيارة خاطفة في تشرين الثاني 2012 والتقى خلالها الرئيس ميشال سليمان حيث تبين بعد لقاءاته المسؤولين انه لا يحمل اي مبادرة على الصعيد الرئاسي او اي تصور للحل، لكنه حضّ النواب اللبنانيين على انتخاب رئيس، وأن لديه كل الثقة بتحقيق هذا الأمر. كما ركز على مساعدة الجيش اللبناني، وقال ان وزير دفاعه جون ايف لوديان سيحدد مع وزير الدفاع اللبناني سمير مقبل القيمة المالية التي من الممكن ان توضع من اجل مساعدة لبنان. وأشارت معلومات الى ان القيمة المالية هي بحدود 25 مليون يورو.

زيارة الرئيس هولاند الى لبنان، رغم انها زيارة دعم معنوية، لكنها حركت الجمود اللبناني في كل الملفات وفتحت النقاش الجدي في الملف الرئاسي، وخصوصاً خلال اللقاءات الثنائية التي عقدها الرئيس هولاند مع القيادات اللبنانية في قصر الصنوبر.

اما على صعيد اللقاء مع حزب الله، فتشير معلومات مؤكدة الى ان حزب الله هو مَن الغى الموعد بعد ان كان مقررا ان يلتقي هولاند رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد ومسؤول العلاقات الخارجية. الا ان هجوم هولاند على حزب الله قبل وصوله الى بيروت واتهامه بتعطيل الاستحقاق الرئاسي، ادى الى الغاء الموعد.

ـ اللقاء مع الرئيس بري ـ
وعن اللقاء بين الرئيسين هولاند وبري، أشارت معلومات الى “ان الرئيس هولاند لم يحمل اي شيء بالنسبة لرئاسة الجمهورية، وتناول الملف بشكل عمومي. لكن هولاند اكد للرئيس بري انه على اطلاع على مواقفه بشأن الاستحقاق الرئاسي داعيا اللبنانيين الى حسم امرهم في موضوع انتخاب الرئيس، فيما شرح بري للرئيس الفرنسي، ما قام به لانجاز الاستحقاق وتوجيهه الدعوات لعقد جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية.

كما شدد بري على الحل السياسي في سوريا الذي سيساهم بشكل حاسم في معالجة ازمة اللاجئين، واقترح بري الحل على طريقة حل الملف النووي في ايران دول الخمس +1″، وقد اهتم هولاند بهذا الطرح وتجاوب مع هذه الفكرة.

كما ركز بري على موضوع الجيش والحرب الشرسة الذي يخوضها ضد الارهاب وطلب من هولاند ضرورة تقديم الدعم للجيش.

واشارت المعلومات ايضا الى “ان اجواء اللقاء كانت جيدة وكان هناك ارتياح من قبل هولاند لشروحات الرئيس بري، وتحديداً في موضوع الحل في سوريا على طريقة 5 + 1”.

لكن اللافت ان الرئيس هولاند مازح الرئيس بري عبر تقديم التهنئة بحل ملف النفايات والتخلص من هذه الازمة.
كما شدد بري على دور الامم المتحدة في موضوع الحدود البحرية بين لبنان والعدو الاسرائيلي، وقال لهولاند كما ساهمت الامم المتحدة في موضوع الحدود البرية، فعلى الامم المتحدة تأدية دور في الحدود البحرية، كما تطرق الرئيس بري الى موضوع الخروقات الاسرائيلية والاوضاع الاقتصادية والنظام المصرفي اللبناني.
وحرص هولاند في ختام الجلسة على التأكيد للرئيس بري على الاجتماع به مرة ثانية في فرنسا، علماً ان الدعوة مفتوحة لرئيس المجلس لزيارة فرنسا.

ـ اللقاء مع الرئيس سلام ـ
اما اللقاء مع الرئيس سلام، فكان مشابها للقاء عين التينة مع اشادة لافتة من هولاند بدور الرئيس تمام سلام وصبره. وتطرق اللقاء بشكل معمق الى ملف النازحين. وشرح سلام الصعوبات التي يعانيها لبنان، ورد هولاند بالتأكيد على تقديم المساعدة لكي يستطيع لبنان الصمود اقتصادياً. كما تم التطرق الى الاوضاع الامنية والتهديدات الارهابية ودور الجيش اللبناني في التصدي للارهاب. واكد هولاند حرص فرنسا والمجتمع الدولي على استقرار لبنان وسلمه الاهلي. وتم التشديد المتبادل على انجاز الاستحقاق الرئاسي في اسرع وقت، لكن هذا الملف تم استعراضه بشكل سريع مع الرئيس سلام وبشكل معمق مع بري ودور المجلس النيابي، في هذا الملف.

ـ لقاءات قصر الصنوبر ـ
وليلاً، أقام الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عشاء على شرف القيادات اللبنانية (القوى الحية) كما جاء في بيان السفارة الفرنسية. ورغم انه تم ابعاد وسائل الاعلام وتأكيد المكتب الاعلامي في السفارة الفرنسية انه سيتولى توزيع الخبر، فانه علم ان الرئيس الفرنسي التقى وزير الخارجية جبران باسيل لمدة 15 دقيقة، كما التقى رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع.

كما التقى هولاند في مقر اقامته في قصر الصنوبر النائب سليمان فرنجية والتقى ايضا النائب وليد جنبلاط وعقيلته ونجله تيمور. وعلم ان النقاشات تركزت بشكل اساسي على موضوع الملف الرئاسي والتعقيدات التي تمنع انتخاب رئيس للجمهورية.

“الحياة” زارت الجمهورية التي انطلق منها عبدالحميد أباعود وصالح عبد السلام والرجل ذو القبعة أبناء داعش كبروا في حي مولنبيك وحوّلوه مصنعاً للانتحاريين

فجأة صار حي مولنبيك في بروكسيل من بين الأشهر في القارة الأوروبية التي ترتبك حالياً في استقبال الأمواج المتلاحقة من اللاجئين الوافدين من الشرق الأوسط. المؤلم أن الحي صنع شهرته بوصفه صاحب الرقم القياسي في إنتاج الانتحاريين. من هذا الحي خرج “أبناء داعش” الذين أدموا باريس في 13 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي وبروكسيل في 22 آذار (مارس) الماضي وتفوق حصيلة المذبحتين 150 قتيلاً.

نجاح “داعش” في اختراق مولنبيك وتحويله عشّاً للانتحاريين يعني أنها تقيم على بعد كيلومترات من مقري الاتحاد الأوروبي وحلف الأطلسي وهو ما طرح أسئلة كثيرة حول أوضاع الجاليات العربية والإسلامية وهشاشة سياسات الاندماج الأوروبية. “الحياة” زارت الحي الذي بات البعض يسميه “جمهورية مولنبيك الإسلامية” وعادت بانطباعات وتفسيرات.

أول ما يلفت الزائر هو غياب الملامح الأوروبية في الحي، على رغم تمتع سكانه بالجنسية البلجيكية. أسماء المتاجر والبضائع المعروضة ولكنة المتحدثين وملابس المارة توحي كلّها بأنك في حي مغربي. يشكّل المهاجرون المغاربة الأكثرية في الحي الذي يزيد عدد سكانه على مئة ألف ويضم أيضاً عدداً من المهاجرين من تركيا وبعض الجزائريين ووافدين من دول أوروبا الشرقية.

حقيقة أن الحي هو “صاحب الرقم الأعلى في البطالة والجريمة” في بلجيكا لا تكفي لتفسير قيام “مصنع الانتحاريين”. لا بد من الالتفات إلى ذلك اللقاء القاتل “بين الفقر والتهميش وأزمات الهوية وسموم الشرق الأوسط”.

لا يحب أهل مولنبيك التحدث إلى الصحافيين. وثمة من يقول أنهم يخافون من الاتهام بـ “الخيانة” ويخافون أيضاً من العقاب ففي هذا الحي تتداخل أحياناً خلايا الجهاديين بـ “شبكات الجريمة المنظمة”.

من مولنبيك خرج عبدالحميد أباعود القائد الميداني لهجمات باريس. شارك شخصياً في إطلاق النار على رواد عدد من المقاهي والمطاعم، ثم فر من مسرح الجريمة. بعد خمسة أيام من الهجمات نجحت الشرطة الفرنسية في قتله في شقة في سان دوني. رحلة أباعود طويلة. شوهد في سورية يقود شاحنة محملة بالجثث. شوهد يلعب الكرة، لكن مستخدماً رأساً بشرياً مقطوعاً. ومن بين إنجازاته اصطحابه قبل عامين شقيقه الأصغر يونس (كان عمره 13 عاماً) إلى أراضي “دولة الخلافة” في سورية. وقبل أيام توعد يونس بالعودة إلى أوروبا والثأر لأخيه.

من الحي أيضاً خرج صلاح عبدالسلام. أقلّ عدداً من الانتحاريين إلى أهدافهم في باريس وبينهم شقيقه الذي انفجر. لم يفجّر صلاح حزامه الناسف ونجح في العودة سريعاً إلى بلجيكا، حيث صار المطلوب الأشهر. نجح في تضليل أجهزة الأمن على مدى أربعة أشهر. لم يذهب إلى بلد بعيد. عاد واختبأ في مكان غير متوقع. على بعد مئات الأمتار من مقر إقامته الأصلي، أقام قبل أن يقع في أيدي الشرطة.

بعد أربعة أيام من اعتقال صلاح، ضربت خلية مولنبيك مطار بروكسيل وقطار الأنفاق فيها. تركزت الأنظار على “الرجل ذو القبعة” الذي رافق الانتحاريين اللذين انفجرا في المطار. حلت الشرطة اللغز “الرجل ذو القبعة” هو محمد عبريني. إنه الآن في قبضة الشرطة.

العراق يغلي.. وواشنطن تلوّح بالقوة لحماية مصالحها الصدر يرفض ضغوط إيران.. وانسحاب بدر يحبط انتخاب بديل للجبوري

بدأت الأزمة العراقية تغلي بعد الاعتصام الذي قاده عدد من النواب للإطاحة برئيس البرلمان سليم الجبوري، الأمر الذي دفع واشنطن لتهدد بأنها ستستخدم القوة لحماية مصالحها والتي من أهمها الرئاسات الثلاث في العراق.

ووفق مصدر لـ”الشرق الأوسط” نقل قائد القيادة الوسطى الأميركية جوزيف فوتيل رسالة مهمة أمس إلى القيادات السياسية العراقية، بأن القوات الأميركية المرابطة بالقرب من العراق ستتولى حماية خطوطها الحمراء في العراق ومن بينها الرئاسات الثلاث.

وأكد المصدر أن الموقف الأميركي كان واضحا منذ زيارة جون كيري وزير الخارجية الذي أكد الثوابت الأميركية السياسية والاستراتيجية، ومن ثم جاء المبعوث الرئاسي بريت ماكفورك لنفس الغرض، ومن ثم إعلانه ذلك بوضوح في لقائه مع القادة العراقيين لا سيما الرئيس العراقي فؤاد معصوم ورئيس ائتلاف “متحدون” أسامة النجيفي. إلى ذلك أدى انسحاب منظمة بدر التي يقودها هادي العامري من المعتصمين داخل قبة البرلمان إلى الإخلال بالنصاب القانوني الذي يسمح بعقد جلسة رسمية يتم من خلالها انتخاب هيئة رئاسة جديدة للبرلمان بدلا من رئيس البرلمان سليم الجبوري.

ومن بيروت قال عزت الشابندر في مكالمة هاتفية لـ”الشرق الأوسط” إن إيران تبذل جهودا كبيرة للضغط على مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري، من أجل الانصياع لأوامرها أو تنفيذ رغباتها، إلا أن الصدر رفض تلك الضغوط، لتستعين طهران بحسن نصر الله زعيم ما يسمى “حزب الله” الإرهابي للتدخل والتباحث مع الصدر من أجل ما يسميه الإيرانيون الحفاظ على وحدة البيت الشيعي، إلا أن الصدر أصر على موقفه من التدخل الإيراني في الشأن العراقي.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل