#adsense

الحضور النيابي إلزامي وليس ورقة تعطيل وضغط

حجم الخط

الأقلية التي عطّلت انتخابات الرئاسة تنتقد تغيّب الأكثرية عن انتخاب اللجان
الحضور النيابي إلزامي وليس ورقة تعطيل وضغط

توقف نواب في قوى 14 آذار عند تصريحات نواب في قوى 8 آذار والمتحالفين معها ينتقدون فيها غياب الأكثرية عن جلسة انتخاب اللجان ويعتبرون ان الربط بين هذا الانتخاب وتشكيل الحكومة غير دستوري ويشكل تالياً سابقة خطيرة بحيث تربط في المستقبل استحقاقات دستورية حكومية باستحقاقات أخرى تشريعية.

والواقع ان موقف هؤلاء النواب في الأقلية يثير السخرية اذ ينسون او يتناسون انهم هم الذين كانوا البادئين في التغيب عن الجلسات ليس لانتخاب اللجان بل لانتخاب رئيس الجمهورية وهو الأهم من أي انتخاب آخر، وكانت الأقلية تبرر هذا التغيب بالقول أنه يدخل في اطار الممارسة الديموقراطية وان لا عيب فيها. واذا كان التغيب عن جلسة انتخاب اللجان وليد توافق بين الأكثرية والأقلية وبمعرفة رئيس المجلس باعتبار انه حتى في حال تم الاتفاق على انتخاب اللجان قبل الاتفاق على تشكيل الحكومة، فان عملها يبقى شبه مشلول ما دام لا يحق لوزير في حكومة تصريف الأعمال حضور اجتماعات اللجان ليبدي رأيه في المشاريع المعروضة عليها، في حين ان التغيب عن حضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية لم يكن موضوع اتفاق بين الأكثرية والأقلية بل كان موضوع خلاف شديد اذ ان الأكثرية ومعها مراجع سياسية ودينية واقتصادية دعت أكثر من مرة نواب الأقلية الى وجوب حضور جلسة انتخاب الرئيس لأنه رأس كل السلطات وبقاء منصبه شاغراً يعطل سير عمل كل المؤسسات في الدولة. لكن الأقلية رغم الدعوات المتكررة اليها ظلت مصرّة على التغيب عن جلسات انتخاب رئيس الجمهورية وشلّ عمل الدولة في كل نواحي نشاطها كما أنها ظلت مصرّة على ربط انتخاب رئيس بالاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية بعدما حالت بموقفها السلبي هذا دون انتخاب رئيس للجمهورية من قوى 14 آذار.

ولم تكتف الأقلية بذلك اذ تمسكت بتعطيل جلسات انتخاب رئيس الجمهورية بالتغيب عنها حتى بعد مؤتمر الدوحة والاتفاق فيه على انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية وذلك باصرارها على ربط انتخابه بتشكيل حكومة وحدة وطنية، وهو ما حصل.

وغريب ان يتصدى نواب من الأقلية بانتقاد نواب في الأكثرية لتغيبهم عن جلسات انتخاب اللجان النيابية مع ان اتفاقاً حصل بين الأكثرية والأقلية على ذلك لأن لا جدوى من اجراء هذا الانتخاب قبل تشكيل الحكومة اذ ان اجتماعاتها تبقى بدون نتيجة بالنسبة الى اقرار المشاريع المعروضة عليها ان لم تكن الحكومة ممثلة فيها بالوزير المختص.

وما دام نواب في الأقلية يأخذون على نواب في الأكثرية تغيبهم عن حضور جلسات انتخاب اللجان لتعطيل النصاب فيها ويعتبرون ذلك امراً مخالفاً للدستور وسابقة قد تنسحب على استحقاقات مهمة في المستقبل، فان نواباً في الأكثرية يدعون نواباً في الأقلية للاتفاق على عدم التغيب عن أي جلسة من الجلسات سواء كانت للانتخاب او للتشريع الا بعذر مشروع ولظروف قاهرة وهذا ما ينص عليه النظام. اذ ان على النائب بصفة كونه يمثل الشعب ان يقوم بواجبه فيحضر كل جلسات مجلس النواب ما لم يكن لديه عذر مشروع، وهو ما جعل البعض، عند البحث في النظام الداخلي لمجلس النواب، يقترح الاستعاضة عن تعويض النائب الشهري بدفع مبلغ يتم تحديده عن كل جلسة يحضرها النائب على أمل أن يشكل ذلك حافزاً لتأمين النصاب لكل جلسة.

لقد جعلت المادة 52 من النظام الداخلي لمجلس النواب حضور جلسات اللجان إلزامياً بحيث يعتبر مستقيلاً حكماً عضو اللجنة الذي يتغيب عن حضور ثلاث جلسات متوالية بدون عذر مشروع وعلى رئيس اللجنة ان يبلغ رئيس المجلس الأمر لانتخاب خلف له. وهذه المادة لم يتم تطبيقها بدقة، بل غالباً ما تغاضى رئيس اللجنة عن غياب عضو فيها أكثر من ثلاث جلسات.

ونصّت المواد 69 و70 و71 من النظام الداخلي للمجلس على انه لا يجوز للنائب التغيب عن أكثر من جلستين في أية دورة من دورات المجلس العادية والاستثنائية إلا بعذر مشروع مسبق يسجل في قلم المجلس، وفي حال اضطرار النائب للتغيب بغير مهمة رسمية وبصورة مستمرة عن أكثر من جلسة واحدة عليه ان يقدم طلباً الى قلم المجلس يبين فيه أسباب التغيب ويعرض هذا الطلب على المجلس لأخذ العلم في أول جلسة يعقدها. وعندما لا يتم عقد جلسة بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، يضع مدير شؤون الجلسات جدولاً بأسماء النواب المتغيبين بدون اذن او عذر. فلو انه تم تطبيق نصوص هذه المواد لما كان يحق لنواب الأقلية التغيب عن حضور جلسات انتخاب رئيس الجمهورية بقصد الحؤول دون اكتمال النصاب فيها. وبدعوى انهم يمارسون حقهم الدستوري وممارسة الديموقراطية، مع ان للشعب حقوقاً عليهم وهو الدفاع عن مصالحهم ومصالح الوطن بالحضور وليس بالتغيب، وهي حقوق كان يحترمها النواب في الماضي خصوصاً في جلسات الانتخاب، اذ ان النائب كان يحضر ويقترع للمرشح الرئاسي الذي يريد او يضع ورقة بيضاء في صندوق الاقتراع.

وما دام نواب في الأقلية أظهروا غيرة على وجوب حضور الجلسات وعدم التغيب عنها حتى ولو كانت جلسات انتخاب اللجان، فكيف عندما تكون مخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية ورئيس المجلس. فهل يصير اتفاق على وجوب حضور كل جلسات المجلس تطبيقاً لاحكام النظام الداخلي لمجلس النواب وللدستور، بحيث لا يبقى تعطيلها ورقة ضغط وابتزاز في يد أي كتلة نيابية او حزب او طائفة؟

ولو ان نواب الأقلية تقيدوا بأحكام الدستور والنظام الداخلي لكان تم انتخاب رئيس للجمهورية بدون حاجة الى مؤتمر الدوحة، ولكان تم تشكيل حكومة بدون ربط تشكيلها بهذا الانتخاب وذلك وفقاً للأصول وبدون ان تفرض اقلية رأيها على أكثرية باعتماد شتى الوسائل، بل كان مجلس النواب وحده هو الذي يمنح او يحجب الثقة عن الحكومة التي يتم تأليفها، لا ان يكون من حق كل حزب او كتلة فرض شكل الحكومة وتسمية الوزراء واختيار الحقائب خلافاً لكل نص.

المصدر:
النهار

خبر عاجل