#adsense

عمِّرها بشر وحجر… جولة 8 أيار في البقاع وبيروت

حجم الخط

تحت عنوان  التوافق القواتي – العوني لإيصال مجالس بلدية إنمائية بامتياز تنطلق الانتخابات البلدية 2016 في كل من بيروت والبقاع في جولتها الأولى في 8 أيار المقبل. وتحت هذا العنوان العريض كان شعار “عمرها” الذي أطلقه حزب “القوات اللبنانية” للحملة. ربما هي المرة الأولى التي تخاض فيها معركة البلديات في إطار بعيد من عناوين الإرث العائلي والتقليد والزعاماتية التي نام على امجادها اللبنانيون، وربما اقترعوا. وللمرة الأولى أيضاً يسعى الناخب لاختيار مرشح يستحق ان يحمل صفة رئيس بلدية عن حق وليس للوجاهة، رئيس ونائب رئيس ومجلس بلدي واختياري يهتم أعضاؤه بأدق التفاصيل والأهم أن هذا الناخب سيشارك ليس على قاعدة الخدمات الشخصية و… بتمون ريّس”، لكن لاختيار الأفضل والأكثر كفاءة ونظافة.

ثمة من يقول إن الشعارات التي ترفع في الحملات الانتخابية المماثلة جميلة وطنانة. لكن ماذا عن التطبيق؟ وهل يمكن ان تقلب بين ليلة وضحاها ذهنية أبناء قرى وبلدات وناخبين شربوا مفهوم الخدماتية والزبائنية في الانتخابات البلدية منذ الولادة؟

8 أيار هو يوم الإستحقاق الأول في معركة الانتخابات البلدية لسنة 2016 ومهما تكسرت عناوين يبقى الأساس وهو أن خطوة الأف ميل تبدأ من الصفر. و”القوات اللبنانية” أطلقت صفارتها على قاعدة المفهوم الحزبي من داخل العائلات في بلديات الـ2016… فإلى الموعد المنتظر.

في يوم الطالب في معراب وامام حشد طلابي اطلق رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع شعار حملة الانتخابات البلدية لسنة 2016. “عمّرها” والشعارات التالية التي وضعت وفقاً لكل محافظة تكمل مفهوم هذا الشعار الذي وضع انسجاماً مع مفهوم العمل البلدي الإنمائي الذي يفترض ان ينطلق على قاعدة ذهنية اختيار المرشح الأفضل والأكثر كفاءة. “الانتخابات البلدية هي انتخاباتكم بامتياز، فالبلدية هي اقرب جزء من الدولة إليكم، من دون بلدية جيدة لا وجود لدولة فعلية” قالها سمير جعجع امام الطلاب في معراب وليس صدفة. فالتغيير يبدأ من هنا من خلال هذا الجيل وهؤلاء الطلاب الذين يفترض ان يتحضروا ليس للإنتخابات البلدية وحسب إنما أيضا النيابية وكل ما يمت إلى صناديق الإقتراع والبصمة بصلة. لكن هل قرأ الناخبون على الأرض في محافظتي بيروت والبقاع الشعار من زاوية تطبيقه او لمجرد رفعه؟ وماذا عن قرار التوافق بين حزب “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” في هذه الانتخابات وإلى أي مدى يمكن ان يخرق مفهوم الأحزاب ذهنية العائلية في الانتخابات البلدية؟ وإذا سلمنا جدلا بأن التوافق بين “القوات” والتيار حاصل ولا تشوبه شائبة، ماذا عن الحلفاء؟

عشية 8 أيار تبدو حركة الاتصالات واللقاءات في القرى والبلدات البقاعية اكثر من ناشطة. لا بل ثمة بيوتات لا ينام أهلها بهدف تطبيق مسعى التوافق ولو من خلال الذهنية العائلية سيما وأن هناك قرى وبلدات تخلو من الموزاييك الحزبي. ومع ذلك التنافس قائم على مستوى العائلات او على مستوى المنصب والأسماء المطروحة إما لمنصب رئيس البلدية او المختار. فكيف تبدو الصورة على الأرض عشية الانتخابات وهل تبصر اللوائح ومعها البرامج الانتخابية النور على قاعدة التوافق او الخصوصية العائلية؟ منسقو المناطق في بيروت والبقاع في حزب “القوات” يرسمون معالم خارطة طريق انتخابات بلديات 2016.

مسعود رحمة: عودة الإنماء

من زمان لم تشهد قرى وبلدات البقاع الشمالي هذا الحراك في بيوتاتها وحتى نواديها ومقاهيها الليلية. فاللقاءات المكثفة التي تعقد بهدف الخروج بلوائح منسجمة مع عنوان الحملة وصلت إلى حد ربط ساعات الليل بالنهار في القرى الأكثر تعقيداً. منسق البقاع الشمالي مسعود رحمه بالكاد يهدأ رنين هاتفه الخليوي اثناء اللقاء. “نحنا عنا حيثية مختلفة عن باقي المحافظات لأنو النسيج بغالبيتو إما قواتي او مناصر لـ”القوات” بس بالإنتخابات البلدية الذهنية العائلية بتتحكم بصناديق الإقتراع. بالنهاية كيف ما طلعنا ونزلنا راح نضل ربحانين كـ”قوات”. المهم ما يصير في شرخ داخل البيوت البقاعية”. بهذه النتيجة يبدأ رحمة الكلام مع التأكيد على ان أيًا من اللوائح لم تبصر النور حتى تاريخ كتابة سطور المقال (19 نيسان) مما يعني ان المشهد قد يتغير في اللحظات الأخيرة. لكن ماذا عن الساعات التي سبقت صدور اللوائح والبرامج؟ يقول رحمة: “العملية تدار على أساس خصوصية كل بلدة وقرية خصوصا ان الخط السياسي في غالبيتها ينسجم مع تطلعاتنا وانتمائنا. لكن لا بد من تأمين التوافق بين العائلات وقد نجحنا في تأمين ذلك في عدد لا يستهان به من القرى. والبرامج ستكون ضمن سقف المواصفات التي طرحها رئيس حزب “القوات” أي الإنماء والعمل المكثف من دون تعب او زبائنية”. ذكرتم ان الخصوصية العائلية تتحكم بمشهدية الانتخابات البلدية في البقاع الشمالي فكيف تسعون إلى تأمين التوافق بين العائلات لإخراج الناخب كما المرشح من إطار التقليد؟ يجيب رحمة: “الشعار الذي رفعناه في حملاتنا هو الإنماء لتأمين عودة كل العائلات التي نزحت قسرا لظروف إجتماعية او إقتصادية ونسعى إلى تحقيقه تحت غطاء حزبي لكن ليس دفعة واحدة بهدف عدم كسر الجرة أو خرقه”.

عملية اختيار المرشحين تتم من خلال العائلات ويركز رحمة مع الفاعلين في ماكينة الانتخابات على المعايير التي تخرج الانتخابات البلدية من إطارها التقليدي والزبائني. “لا يخفى على أحد أننا نصطدم بمعوقات كبيرة لا سيما في البلدات الكبرى لكن ما يجعلنا اكثر تفاؤلا أن الفوز سيكون من نصيب “القوات” فاز من فاز وخسر من خسر. فالكل مهتم بالوقوف على خاطر “القوات” وقد توصلنا إلى تأمين التوافق لا سيما في بلدات بشوات ودير الأحمر والقرى المحيطة حيث اتفقنا على أساس المعيار الحزبي”. ماذا عن باقي القرى والبلدات؟ يتنهد رحمة ويجيب: “نتوقع ان يكون المخاض عسيرا في الـ24 ساعة الأخيرة على إقفال باب الترشيح”.

قبل صدور اللوائح حدد اتحاد بلديات البقاع الشمالي الخطوط العريضة للبرامج التي ستطرح بعد تشكيل اللوائح، وكلها تحت عنوان الإنماء. وفي هذا المجال يقول رحمة: “هاجسنا إنمائي بحت لأنو ما حدا عطانا حبة أسبرين ولولا المشاريع التي نفذتها القوات منذ ما يقارب الـ6 أعوام ما كان بقي بشر بهالمنطقة. والمطلوب من البلديات المنتخبة ان تكمل مشروع عودة الأهالي الذين غادروا بلداتهم قسرا لظروف اجتماعية من خلال مشاريع الإنماء التي بدأناها إن على الصعيد الصحي او الاقتصادي او البنى التحتية. ويختم: “أيا تكن النتائج نحن رابحون سواء في القرى والبلدات التي حصل فيها توافق بين العائلات او تلك التي ستشهد تنافسا لأننا كلنا منضوون تحت جناح “القوات اللبنانية”.

جورج مطر: قبل ما نعمرا بدنا نحافظ عليا

تحت شعار التوافق يسعى منسق البقاع الشرقي جورج مطر إلى تحقيق التوازن بين مشهدية انتخابات بلديات الـ2016. لكن عند الإستحقاق تتظهر الخصوصية العائلية والتي ما زالت متجذرة الى حد ما في بيوتات القرى والبلدات، خاصة عن الاجيال السابقة. ويقول: “الكل متفق على شعار التوافق، لكن كلاً يطرح نفسه على أنه التوافقي. في النهاية لا بد من الإقرار بأنه لا يمكن إقناع الجيل القديم بسهولة  بضرورة كسر الذهنية العائلية او اعتماد مفهوم التوافق الحزبي في الانتخابات البلدية. في مطارح بعدو التقليد والإقطاع مسيطرين. الجيل الجديد مقتنع مئة في المئة لكن هذا لا يكفي، ربما في دورات لاحقة تصبح الأمور اكثر ليونة ومقبولة بنسبة أكبر خصوصا بعد تفعيل مفهوم التوافق الحزبي حتى يتحول كل ملتزم إلى حالة مؤثرة في محيطه”.

ما ينطبق على قرى وبلدات البقاع الشمالي (ناحية دير الاحمر) لجهة الإنسجام في الذهنية العقائدية لا ينسحب على بلدات البقاع الشرقي. ويقول مطر: “الإختلاف في التوجهات الحزبية والإلتزام والعقيدة يصعّب عملية التوافق. حتى على مستوى التوافق هناك بعض العراقيل بسبب حلفاء الحليف. فالتيار الوطني الحر حلفاؤه من فريق 8 آذار “ولا هوي بيطلع منن بسهولة،  ونحنا عنا صعوبة أنو نكون معن”. من هنا نسعى إلى تحقيق توازن من خلال إيجاد توافق على مرشحين محايدين اقله على مستوى مقعد رئاسة البلديات ويحظون بإجماع من قبل الأهالي بنسبة تفوق الـ60 في المئة إذا أمكن . وفي حال تم التوافق على هذا الطرح نكون جنبنا القرى التي تتمثل فيها هذه العراقيل، المعارك”. وهل لاقى هذا الطرح الصدى المطلوب؟ يجيب مطر: “نجد صعوبة حتى الان لكن لم نيأس بعد. فهناك نية لدينا كما  لدى التيار بالسير قدما بمبدأ التوافق،  لكن وضع التيار ليس بهذه السهولة نتيجة علاقته بحلفائه ربما.

تحت عنوان “قبل ما نعمرا بدنا نحافظ عليا” يجري العمل على انجاز الصيغة للوائح التي يرجح مطر ان تبصر النور مطلع الأسبوع المقبل إما على قاعدة التوافق او عدمه”بعدو المشهد ضبابي”. ندخل في موزاييك التحالفات في القرى: “في الجديدة والفاكهة العائلية تتحكم باللوائح مع استبعاد المفهوم الحزبي وشعار التوافق القواتي العوني”هون في اختلاط  ديني، والفرز غالباً ما يتم في تشكيل  لوائح متقابلة تضم كل منها  المسيحي والسني بحسب تقارب العائلات. في رأس بعلبك هناك مساعٍ حتى الان لتشكيل لائحة يكون رئيسها مقبولا من كل الأحزاب والقوى. خارج هذا الطرح لن نصل إلى أي توافق (وسيكون أكثر من لائحة).

تبقى  القاع، السعي جار حتى الان على  ان يخوض كل من حزب القوات والتيار الانتخابات مع العائلات و التوافق على أسماء تحظى بإجماع اكبر نسبة من الاهالي. وفي هذا المجال كشفت مصادر في بلدة القاع ان المساعي تدور حول إمكانية تأمين التوافق بين القوات والتيار لتطبيق التفاهم مع العائلات.

8 أيار على الأبواب لكن غداً ليس لناظره قريب في البقاع الشرقي على رغم العراقيل التي تواجه اللاعبين الأساسيين على الأرض. والمكتوب يقرأ من عنوان الحملة “قبل ما نعمرا بدنا نحافظ عليا”.

إيلي لحود: العملية أكثر من دقيقة

“منذ تعيين موعد الانتخابات البلدية بدأنا العمل على قاعدة التوافق مع “التيار الوطني الحر” وصولا إلى التحالف. لكن عند بدء عملية الترجمة على الأرض بدأت تتظهر الإختلافات بسبب الخصوصية من هنا ارتأينا الحفاظ على الخصوصية العائلية لا سيما في بعض البلدات الكبرى من دون شطب صيغة التوافق على أسماء جديدة من داخل العائلات لإيصال مجالس بلدية كفوءة تعمل على الإنماء”. ضمن هذه الخارطة يعمل منسق البقاع الغربي المحامي ايلي لحود مع الفاعليات الحزبية والبلدية في حزب “القوات” و”التيار” وباقي الأحزاب والزعامات السياسية على الأرض. ويؤكد ان هناك إجماعًا على الشعار الذي رفعه حزب القوات كعنوان للحملة الانتخابية وساهم في ترسيخ قاعدة التفاهم بين “القوات” والعونيين. لكن الصيغة العائلية بقيت تسيطر علما ان غالبية أسماء المرشحين من هذه العائلات ملتزمة حزبياً. لكن الموزاييك الطائفي والسياسي والعائلي يفرض نفسه في هذه البقعة الجغرافية”. وماذا عن اللوائح والبرامج التي يفترض ان يكون الإنماء الفاعل الأول فيها؟ يجيب لحود: “نسعى لاختيار أسماء قادرة على تحقيق البرامج الإنمائية لأن المعركة إنمائية بامتياز ونخوضها تحت عنوان سعي وتحقيق وإحقاق الإنماء المتوازن”.

ميشال تنوري: مساعي التوافق قائمة حتى اللحظة الأخيرة

قد تكون عروس البقاع زحلة الوحيدة التي طبعت فيها معالم المعركة الانتخابية حتى قبل ظهور اللوائح. مع ذلك يؤكد منسق المنطقة ميشال تنوري ان مساعي التوافق ستستمر حتى اللحظة الأخيرة. فما هي الخطوات التي سبقتها؟ يقول تنوري: “منذ البداية سعينا ان يكون التوافق شعار الحملة الانتخابية وكان العمل يجري على أساس تشكيل لائحة توافقية إيمانا منا بأن ينسحب التوافق بين القوات والتيار على جميع الأفرقاء ويترجم في الانتخابات البلدية. ما تحقق هو التوافق التام مع التيار وبعد جولات عديدة قمنا بها على باقي الأفرقاء في حزب الكتائب والكتلة الشعبية اصطدمنا برفض الكتلة الشعبية صيغة التوافق بسبب تمسكها بصيغة الـ10 أعضاء مع رئيس البلدية من اصل 21 عضوا إنطلاقا من ذهنية البيوتات السياسية في حين يتلخص الطرح التوافقي بإعطاء كل حزب وفريق سياسي 5 أعضاء على ان يكون الرئيس توافقيا ويحظى بإجماع الأهالي.

تضم اللائحة التوافقية التي شكلتها الأحزاب في زحلة مرشحين مدعومين من القوات والتيار والكتائب برئاسة اسعد زغيب وستخوض المعركة الانتخابية في وجه اللائحة المدعومة من زوجة النائب الراحل الياس سكاف ميريام سكاف باسم الكتلة الشعبية ولائحة ثالثة برئاسة موسى شقيق النائب نقولا فتوش. المعركة إذا طاحنة لكنها لن تصل إلى درجة كسر العظم لأن مساعي التوافق مع لائحة فتوش مفتوحة على ما يقول تنوري وحتى مع اللائحة المدعومة من ميريام سكاف. ويوضح: “اللعبة الحزبية لا تطبق مباشرة في زحلة بسبب سيطرة الذهنية الإقطاعية خصوصا في منطقة البقاع والقرى المحيطة ويمكن ان نلعبها من خلال العائلات وترشيح اشخاص لقيادة مسيرة الإنماء والتفاهم على أن تترك للأحزاب حرية اختيار أعضاء المجلس البلدي.

نحو 65 الف ناخب مسجلين على لوائح الشطب في منطقة زحلة سيختارون مجلسهم البلدي الجديد في 8 أيار من احدى اللوائح الثلاث “لكن كل شيء قابل للتغيير في الأسبوع الأخير من موعد فتح الصناديق”. ويختم تنوري: “همنا إنمائي ومقتنعون بأن التفاهم ضرورة لبناء الوطن. من هنا نأمل أن تكون الخارطة التي رسمها حزب “القوات” للانتخابات البلدية بمثابة بروفا على ان تصبح قاعدة في انتخابات الدورة التالية وأن تنسحب أيضاً على الانتخابات النيابية المقبلة”.

بيروت: معركة على المجالس الإختيارية

يؤكد مصدر مطلع على سير التحضيرات لانتخابات بلدية بيروت ان المعركة مفتوحة على المجالس الإختيارية بعدما تم التوافق بين القوات والتيار الوطني الحر والطاشناق والوزير ميشال فرعون والنائب نديم الجميل المكلف بإدارة الماكينة الانتخابية من النائب سامي الجميل عن حزب الكتائب على تشكيل لائحة توافقية للمجلس البلدي المؤلف من 24 عضواً برئاسة جمال عيتاني الذي اعلن ترشيحه من بيت الوسط. والعبرة تبقى حتما في الدور الفاعل لأعضاء المجلس الموزعين مناصفة بين المسيحيين والمسلمين.

تبقى معركة المجالس الإختيارية. ويشير المصدر بأن صيغة التوافق تنسحب على أسماء المرشحين لا سيما في مناطق الأشرفية (12 مختارا) والرميل (12 مختارا) والمدور (12 مختارا) والصيفي (4 مخاتير) وهي تجمع بين العائلات والأحزاب باستثناء المرفأ الذي يضم مجلسه الإختياري أربعة مخاتير من الطائفتين السنية والشيعية.

وإلى موعد 8 أيار لنعمرها بشر وحجر.!

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل