#adsense

هنا ارمينيا… هنا معراب

حجم الخط

صعدت ابنة المئة وست سنوات بصعوبة الى المسرح، كيف يحمل انساناً هذا الكم من السنين ويبقى عقله جاهزا ولو خانته اللغة احيانا؟ هي ارمنية عاصرت المجزرة، كانت هناك يوم عبرت سكاكين الاتراك بأجساد مليون ونصف ارمني ليدخلوا في تاريخ المجازر.

عمرها مئة وست سنوات وعمر المجزرة مئة وعام، وما زالت السيدة المتكئة الى العصا المكتملة الاناقة والذاكرة، تعيش الذكرى بكامل فصولها ولا تريد أن تنسى لا لتحقد انما لتبقى الذكرى لاجل الاجيال وقودا للنضال والتضامن.

ابتسمت السيدة بحنان كبير للحكيم، انحنى الحكيم اجلالاً للسيدة وقبّلها. همست في اذنه بضعة كلمات، ضحك من قلبه وعاد وقبّلها، قالت بضع كلمات، ترجمها نيشان، ضحك الحضور للسيدة التي لم تنس مرح الايام، وعادت بشيبها الجميل الى مكانها تكللها الهيبة وحكاية شعب عظيم بنضاله، الشعب الارمني، وكان اللقاء هناك في معراب تحية له، وفي كل لقاء لهم من هناك نعرف أكثر قيمة الشعوب حين تضطهد وحين تكافح لتبقى وتستمر وهذا بعض من حالنا… الكثير الكثير من حالنا.

صاروا مئة وعام، ومنذ سنتين تحيي “القوات اللبنانية” بالذكرى، نخبة الارمن تشارك في لقاء معراب، قلة تتحدث عن الذكرى في لبنان ووحدها معراب تنتشلها من غبار التناسي، ذكرى ابادة شعب كيف تعبر هكذا من دون استذكار؟ الا يستحق شعب المليون ونصف المليون شهيد ولو لفتة؟

للسنة الثانية ضمت معراب بعضاً من أرمن لبنان، الاصح اللبنانيين الارمن في لبنان، بعضاً من وجوههم السياسية والاعلامية والثقافية والطالبية وما شابه، هم كثر في هذا المجال، هم من الشعب اللبناني وان كانوا لم ينسوا يوما اصولهم الارمنية، كان اللقاء مفعماً بحرارة أهل البيت، التف الجميع حول الذكرى كمن يلتف بحنان حول وجه يحضنه بحنان اللقاء، “مسا الخير حكيم من مية سنة وسنة منرفع الصوت ومنطالب بحقوقنا ورافعين لواء القضية الارمنية، كل 23 نيسان منتذكر المجازر وهالكين الدني بالذكرى”، قال الاعلامي نيشان بحرارة بالغة متوجها بالكلام الى الدكتور جعجع “انظر الى المجازر الارمنية انطلاقاً من قيمي اللبنانية ومبدئي اللبناني مبدأ اللاتنازل عن الـ 10452 كلم مربع وبهالمناسبة حكيم كل ارمن لبنان لما بيصرخوا صوت وجعن بيكونوا عم حييوا لبنان…نحنا مش بس بمعراب جايين عند القوات اللبنانية، جايين لان انتو ولاد القضية وهون القضية اللبنانية ولما بتضيف كل قوة على قوة بيعملوا يا حكيم قوات واضف على هالقوات شمعة وبخور وسراج وزيت بتكتمل القصة وهي قصة حياة وموت وحق” وكانت العبارة الاخيرة شعار اللقاء، عبر في اللقاء ضيوف كثر وتحقيقات مصورة، والكثير من الشجن، لا يمكن التحدث عن الارمن من دون المرور بذاك الشجن العميق حين تعرف حكاية شعب عانى كل ذاك العذاب وأصر على اللقاء ليعود وينسج من حضوره في لبنان والعالم حكاية حلوة صعبة فيها الكثير من النضال فيها ما فيها من الكرامة وحب الحياة والاصرار على المضي بنسج تلك الحكاية لتبقى عبرة الاجيال عبرة للشعوب.

في لحظة اللقاء قد تأخذك اللحظة في التأثر او الانفعال، تخرج من اللقاء فتعرف أن بعضاً منك ما زال فيه، تتأثر بحكاية الارمن ولا يمكن الا ان تفعل، ليس لاجل المليون ونصف مليون شهيد وحسب، ولا لعناد الشعب الارمني ونضاله وحسب، ولكن لان لنا من حصة الالم تلك الكثير الكثير، لنا الاحتلالات المتعاقبة، والشهداء والاضطهاد والخونة والعملاء، وايضاً ايضاً لنا الابطال عبر التاريخ، وحملة المشاعل مذذاك الوقت حتى الساعة… و…

“حكيم لما منوصّل صوت الوجع لكل الدني منكون عم نحلف بتراب لبنان وكل حبة منّو بتسوى الدني” قال نيشان ذاك الاعلامي المتحفز للبنانيته اولاً وأرمنيته ثانياً، وفي ذكرى الابادة الارمنية وللعام الثاني من معراب، قرأنا فصولاً جديدة من كتاب شعب لن يموت يوماً حقه ما دام وراء الحق مطالبون، هنا معراب، هنا حكايات الشعوب تروي فصولها بكل تلك الكرامة…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل