#adsense

رد الدائرة الإعلامية على جريدة “السفير”

حجم الخط

جانب جريدة السفير الغراء
بعد التحية،

اطلعت بأسف واستغراب شديدين على ما نشرته صحيفة "السفير" وفي جزأين، باسم كارين سالم في عددي 20 تشرين الأول و22 تشرين الأول 2009، وتطرق التقرير الى عدد من القضايا القواتية بطريقة مغلوطة ومشوّهة للحقائق، وأبعد ما تكون عن المهنية الصحافية واقرب ما تكون الى منهج التجني في إطار الحملات المستمرة ضد "القوات اللبنانية" التي لا تتمنى لجريدتكم ان تكون وبكل أسف إحدى أدوات هذه الحملة.

لذلك، وعملا بقانون المطبوعات، أجد نفسي مضطراً، وبصفتي رئيساً للدائرة الاعلامية في القوات اللبنانية للرد دحضاً لما تضمّنه التقرير من مغالطات وسيناريوهات مفخّخة طالباً منكم نشر هذا الردّ منعا للتضليل ولوضع الأمور في نصابها الصحيح.

أولا، وفي الشكل، نفاجأ بأن تستعين جريدة "السفير" بأسماء وهمية لكتابة تقارير مغرضة. فكما بات واضحا أن لا وجود لأي صحافية أو كاتبة اسمها كارين سالم، ما يدفعنا الى السؤال عن أسباب التستر خلف اسم وهمي لمهاجمة "القوات اللبنانية".

وفي السياق نفسه، جاء اعتماد الكاتبة المنتحلة الاسم، على مصادر وهمية لبث عناوين وأجواء لا صلة لها بالحقائق في مواجهة ما طرحه أمين السر العام في الحزب العميد وهبي قاطيشا. وأبسط الأصول المهنية تنص على أنه حين يتحدث شخص باسم لا تتم مقابلته بمصادر، نعلم بأنها غير موجودة أصلا، وفي حال وجود أحد وراءها فعليا فإن الأصول كانت تقتضي أن يظهر باسمه لا أن يتم التعاطي مع أشباح، ما يعزز اليقين بأن ما تمت نسبته الى مصادر لا يعدو كونه تخيلات من الكاتبة.

أما في الموضمون، فلا يعدو كل ما جاء في جزأي التقرير أكثر من حلقة في حملة مستمرة من أطراف 8 آذار ضد "القوات اللبنانية" والتي تتخذ أشكالا عدة وتستعمل أدوات ومؤسسات إعلامية وصحافية عدة إضافة الى صحافيين وسياسيين وأبواق متعددة. وبالتالي فإن كل عملية التدبيج التي تضمنها التقرير ليست أكثر من دسّ رخيص في محاولة لتشويه صورة "القوات اللبنانية" التي تنكب في هذه المرحلة على التحضيرات المكثفة للإعداد لمؤتمرها الحزبي التأسيسي، ما "يثير" العديدين ويولد لديهم تخوّفا مسبقا عما يمكن أن تصبح عليه "القوات" بعد 4 أعوام على عودة الحياة الطبيعية إليها.

ولذلك، ودحضا لمجمل ما ورد من مغالطات وافتراءات وأكاذيب في التقرير حملتها الكاتبة المزعومة الى "مصادر" تذكرنا بأيام الوصاية السورية وأساليب أجهزتها المعروفة، سنتطرق الى عدد قليل من النقاط توضح زيف الادعاءات الواردة في التقرير:

ـ إن الظروف القاهرة التي مرّت بها القوات اللبنانية منذ حلّ الحزب، ليست خافية على أحد، وهي الظروف نفسها التي حدت ببعض المسؤولين القواتيين، ممن كان يفترض بهم تحمّل مسؤولياتهم التاريخية في الحزب، للتنحي جانباً، فآثر قسم منهم الابتعاد عن النشاطات السياسية او الحزبية المحظورة، لألف سبب وسبب، فيما نجحت الأجهزة الأمنية اللبنانية – السورية حينها في استمالت القسم الآخر منهم، فخرج هذا القسم الأخير، بسلوكه، عن المسار التاريخي للقوات اللبنانية.

أمام هذا الواقع المرير، وجدت ستريدا جعجع، نفسها في مهبّ العاصفة وقد ألقيت على عاتقها مسؤوليات جسام. وعوض أن تخلي الساح تحت وطأة التهديدات المتنوّعة التي تعرّضت لها، قررت الصمود والمواجهة. وعوض ان تتفرّغ لمستقبلها الشخصي، وهي ابنة عائلة ميسورة، آثرت الوفاء لزوجها المحكوم مؤبّد، ونصرة قضيته التي هي في حقيقتها قضية القوات اللبنانية جمعاء، فاستحقّت عن جدارة لقب الزوجة المخلصة، المؤتمنة على ارث الحكيم والقوات اللبنانية طيلة السنوات الـ11 العجاف الماضية.

ـ ان واقعة محاولة فؤاد مالك وضع يده على الحزب وسعيه مع آخرين تثبت بما لا يقبل الشك، ان الأجهزة الأمنية اللبنانية – السورية حينها، وضعت نصب أعينها شرذمت القوات اللبنانية وسوقها باتجاهات تتناقض ومسارها التاريخي، وهو ما تجنّدت ستريدا جعجع للتصدّي له، ناقلة للحكيم في سجنه، بكل آمانة، وبما تسمح به ظروف اجراء المقابلة في السجن، حيثيات قضية فؤاد مالك وريشار جريصاتي وسعيهما لتحويل القوات اللبنانية اداة طيّعة في يد الرئيس السابق اميل لحود والمنظومة الأمنية الدائرة في فلكه.

اما بالنسبة لبعض الأسماء الأخرى الواردة في المقطع اعلاه، فانّها براء من محاولة الرائد مالك تلك، وهذه الأسماء لا تزال أمينة لخط القوات اللبنانية.

ـ يكمل التقرير على الشكل التالي: "في الأساس، غالبية الكوادر ومسؤولو المناطق الحاليون في "القوات" يفتقرون الى المستوى السياسي والعلمي الذي يؤهلهم لمجاراة الآخرين، وهذا ما يؤثر سلباً على الحضور القواتي وقدرته على المقارعة في المناطق والقرى…"

وعليه، ان ما يسوقه هذا التقرير هو مجاف للحقيقة، بدليل ان الغالبية الساحة من المسؤولين ومنسقي المناطق القواتيين حائزون على درجات علمية متقدة، ولو كبدت كاتبة المقال نفسها عناء استعراض اسماء منسقي المناطق والاطلاع على درجاتهم العلمية، لتلافت التعثر بهذا المطب الاعلامي الذي نصبته لها "مصادرها" تلك.

وغنيّ على القول ان نجاح القوات اللبنانية في انتخابات معظم النقابات والهيئات الجامعية، كما النتائج التي حققتها في الانتخابات النيابية الأخيرة هي الدليل القاطع الذي يدحض هذه المزاعم، وهو المؤشر الفعلي الذي يؤشر الى وفرة الطاقات بين منسقي المناطق والقطاعات في القوات.

ـ ان السيد جاك مبارك لا علاقة له بـ"القوات اللبنانية" تنظيميا، وهو يمسك حصرا بالأعمال الخاصة المتعلقة بالنائب ستريدا جعجع والتي ورثتها عن والدها الراحل والمعروف على أنه كان من كبار رجال الأعمال اللبنانيين في أفريقيا. أما مالية "القوات" فيتولى اداراتها جهاز قواتي بالكامل بإشراف مفوض المال ورئيس الهيئة التنفيذية.

ـ ان كل ما ورد في موضوع الترشيحات مغلوط من أساسه، ونستغرب في هذا الإطار أن تورد الكاتبة المزعومة أمورا عن ترشيح العميد قاطيشا وعن سحب ترشيحه على لسان مصادر مزعومة بدورها ولا تتكبد عناء سؤال قاطيشا عن حقيقة التفاصيل.

ـ ان كل ما ورد عن الهيئة التنفيذية وطبيعة عملها مغلوط، فالهيئة التنفيذية تشهد نقاشات ديموقراطية وتقر الأمور إما بالإجماع وإما بالتصويت. أما عدم الإعلان عن هذه الاجتماعات الدورية والمنتظمة فيعود الى طبيعة الواقع الأمني في لبنان والتهديدات التي تواجه مسؤولي "القوات اللبنانية". وبالتالي لن نعطي أي طرف مهتم الفرصة لرصد مسؤولي "القوات" في تنقلاتهم.

ـ أما للغيارى على بروتوكول الجلوس ومكانة النائبة ستريدا جعجع، فنكتفي بإحالتهم على من يعطيهم دروسا خصوصية في اللياقات العالمية، والشرقية خصوصا، حيال طرق التعاطي والبروتوكول في وجود سيدات، اضافة الى المكانة الخاصة للسيدة جعجع من خلال معاناتها ونضالها المستمر.

ـ وفي موضوع الخدمات ومحاولة اللعب على وتر مناطقي، فإن "القوات اللبنانية" تفخر بأنها عملت لجميع المناطق اللبنانية من دون استثناء. ونذكر على سبيل المثال لا الحصر بأن تشريع مرفأ جونية لم يتمّ الا بمسعى وزير السياحة السابق جو سركيس وأنجز في أيامه، وكذلك إكمال أوتوستراد شننعير- دلبتا- غوسطا- حريصا والكثير من المشاريع التي يمكننا أن نزود من يرغب لائحة كاملة بها.

وبالنسبة الى موضوع التفاح وبيعه الى ليبيا، فنذكر بأن المشروع تم لسنة واحدة فقط، أما المستفيدون فكانوا مزارعين من بشري وصولا الى المتن، مرورا بكسروان وجبيل والبترون.

لن ندخل في تفاصيل إضافية لأن الشؤون القواتية الداخلية تبقى ملك للقواتيين بالدرجة الأولى وللرأي العام المسيحي واللبناني بالدرجة الثانية، ولا نجد أنفسنا مضطرين لتقديم أي شرح الى أشباح غير موجودة، سواء كاتبة التقرير أو المصادر الوهمية، ان جل ما اردناه هو استعراض بعض النقاط للدلالة.

يكفي "القوات اللبنانية" أنها حققت ما حققته، وأنها تتعرض لما تتعرض إليه من هجمات من المحور المعروف وأدواته الداخلية لنتأكد من أن خيارات "القوات اللبنانية" صحيحة وأنه لما كان يمكن لـ"القوات" أن تصل الى ما وصلت إليه اليوم لولا صوابية الخيارات السياسية والتنظيمية وطريقة العمل داخل القوات، وهذا ما تؤكد عليه القاعدة الشعبية القواتية التي برهنت في أكثر من مناسبة عن مدى حضورها وحجمها، وكان آخرها في قداس شهداء المقاومة اللبنانية في 26 أيلول الماضي. أما للغيارى على حزب "القوات اللبنانية" فنقول ختاما: إن المؤتمر الحزبي العام لناظره قريب، وقريب جدا.

ليس في معراب ولا في أي موقع قواتي، جماعات موزعة الولاءات والانتماءات… فالقوات اللنانية ليست ملكية عائلية او عشائرية ولن تكون، ولا هي مواقع قوى ونفوذ، وهذا ما يميّز القوات اللبنانية عن الباقين.

وفي الختام، نقول لجميع "الغيارى" على مصلحة القوات: انه مهما حاولت القوات اللبنانية ان تخطو خطوات جبارة على صعيد تكريس الديمقراطية وتفعيل العمل المؤسساتي، ومهما طورت أطر العمل الحزبي لتتلائم والأنظمة الداخلية لأعرق الاحزاب في العالم، ومهما سعت لتحسين اداءها الداخلي والسياسي، فلن تنجح في ارضاء اصحاب النوايا المبيّتة، لأن الهدف الحقيقي لهذه الأصوات هو النيل من الخط السياسي الذي تنتهجه القوات اللبنانية، بصرف النظر عن طبيعة عملها الداخلي والتنظيمي… فبالنسبة لها: دكتاتورية واحادية قواتية موالية لسوريا، خير من دمقراطية قواتية موالية للبنان…

فاقتضى التوضيح

رئيس الدائرة الاعلامية
المحامي نادي غصن
معراب 23-10-2009

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل