#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 5 أيار 2016

حجم الخط

حمّى بيروت تتصاعد و”التيار” لا ينسحب 20 ألف أمني وعسكري لأمن الانتخابات

قبل ثلاثة أيام من بدء الانتخابات البلدية والاختيارية في جولتها الأولى الأحد المقبل والتي تشمل بيروت والبقاع، بدأت الحمى الانتخابية تتسع في شكل ملحوظ بحيث انحسر الى حدود بعيدة ضجيج الملفات السياسية باستثناء تلك المتصلة بالاستحقاق الانتخابي في ما يؤشر لتبدل المزاج العام واتجاه كل الاهتمامات الى المواقع المرشحة لان تشهد مبارزات انتخابية وفي مقدمها بيروت وزحلة في المقام الأول.
وقد أكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أمس استكمال الاستعدادات النهائية لانطلاق الانتخابات التي توقع ان تكون “أهم انتخابات تجري منذ عقود” وتحدث عن قدرة أمنية على متابعتها في كل المناطق، موضحاً ان أكثر من 20 ألف عسكري وأمني سيتولون حماية مراكز الاقتراع ومحيطها وتأمين سلامة العمليات الانتخابية. وذكر باطلاق الوزارة “حملة الحراك البلدي طوال شهر أيار من أجل حض الناس على المشاركة في هذه الانتخابات” وقال إن لبنان سيعيش شهراً انتخابياً بامتياز اذ سينتخب نحو 1030 مجلساً بلدياً ونحو 3000 مختار بالاضافة الى الانتخاب النيابي الفرعي في جزين.

بيروت
ويمكن في ضوء المواقف والتحركات التي حصلت أمس استخلاص كون الائتلاف السياسي الواسع الذي ينضوي تحت لائحة “البيارتة ” قد ثبت اقدامه في ظل عدم انسحاب “التيار الوطني الحر” منه بعدما تم التوصل الى تسوية لمطلبه الحصول على العدد الأوفر من المخاتير في الأشرفية بين مختلف القوى المسيحية، وبذلك يكون هذا الائتلاف أمام الايام القليلة المتبقية قبل موعد الانتخابات في العاصمة أمام اختبار تحفيز الناخبين البيروتيين على الاقبال بكثافة على الاقتراع نظراً الى المخاوف التقليدية من نسبة المقترعين الخفيفة في بيروت. وتقول أوساط قوى سياسية وحزبية عدة يضمها الائتلاف ان الاتصالات تكثفت في الايام الاخيرة من اجل تحريك الماكينات الانتخابية للقوى المتحالفة بما سيترجم في الايام الثلاثة المقبلة كما في يوم الانتخابات في تعبئة واسعة منسقة سعياً الى توفير الكثافة التي يطمح اليها الائتلاف وتجنب التشطيب وقطع الطريق على احتمالات خرق اللائحة من اللوائح المنافسة وإن تكن هذه الاوساط تستبعد هذا الاحتمال.
ولاحظ الرئيس سعد الحريري الذي ينصرف الى تعبئة انتخابية كثيفة من خلال لقاءات “بيت الوسط” مع الوفود الشعبية وجولاته على مناطق في العاصمة ان “البعض يعتقد ان المعركة سياسية بحتة فيما هي معركة انمائية لتحسين العاصمة وتطويرها ولتوفير الخدمات الاساسية للمواطنين”. وقال: “سنحاسب كل من يسيء الى العاصمة ولن نتساهل معه وبيروت يجب الا تقع في مشكلة النفايات مجددا ويجب ان يكون لديها مصنع للتخلص من نفاياتها وان تكون شوارعها مضاءة والكهرباء متوافرة 24 ساعة. ودعا الى الاقتراع بكثافة لمصلحة لائحة “البيارتة كون هذه اللائحة القائمة على المناصفة تجسد العيش المشترك بين جميع مكونات العاصمة وتشكل قدوة لكل لبنان”.
وصرح رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل أمس في ما يعود الى موقف التيار من انتخابات بيروت: “اننا دخلنا فيها كما دخلنا في الحكومة. دخلنا في أماكن لدينا فيها قدرة على المراقبة وبالتالي إحداث تغيير معين. وسوف نرى أنه مع دخولنا في بلدية بيروت، سوف يخرج الصوت من داخلها على أيّ خطأ ممكن أن يحصل، تماماً كما نفعل في الحكومة”. وأشار الى “أمرٌ آخر نتحمل مسؤوليته جميعاً، وهو أن نتوحّد لتحقيق التغيير. جميعنا نريد التغيير، لذلك لا يمكن أحداً أن يريد التغيير وفي الوقت عينه يرفض الآخر. قلبنا مع الكثير من الناخبين ونحن إلى جانبهم، ونأمل أن يوفقهم الله، لكن التغيير يحتاج إلى جهد وتعاون. كما أنّ هناك أماكن لا يجب أن نسيّس فيها العمل البلدي، لأن العمل البلدي إنمائي، ولكن لا يمكننا في المقابل أن نرذل أو ننبذ أي دعم سياسي لهذا العمل البلدي كي يكون ناجحاً. فإذا كانت البلدية مدعومة من خلفية سياسية للوصول إلى موقع القرار، وكانت هذه الخلفية قوية وقادرة على تحقيق الإنماء الجامع، فهل يكون هذا الأمر جيّداً أم سيئاً؟ إذاً، رذل السياسة كما لو كانت تلوثاً للمجتمع ورفضها بهذا الشكل، لا يساعدنا ولا يساعد المجتمع المدني الذي نؤيده في الوصول، كما لا يساعد العمل الجامع لتحقيق التغيير الذي نطمح إليه جميعاً. نأمل أن نحقق اليوم تغييراً جزئياً، وصولاً إلى تطوير ثقافتنا الجامعة ونقوم بعد ستة أعوام بتغيير شامل”.
ويذكر في هذا السياق ان تطوراً برز عشية الانتخابات في بيروت يتصل بمسألة شاطئ الرملة البيضاء اذ وافق محافظ بيروت زياد شبيب على طلب وزير الاشغال العامة والنقل الرامي الى منع بيع الاملاك البحرية الكائنة على شاطئ الرملة البيضاء باعتبار ان الاملاك العامة لا تباع ولا تكتسب ملكيتها بمرور الزمن بموجب قانون الاملاك العمومية وطلب من وزارة الاشغال المبادرة بالسرعة اللازمة الى تحديد حدود الاملاك العامة المذكورة ومباشرة هذه العملية عبر اللجنة التي يرأسها مهندس من الوزارة وتضم مندوباً عن وزارة المال وعضواً بلدياً.
ومن المتوقع ان يتناول الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الاستحقاق الانتخابي أيضاً ضمن مجموعة ملفات داخلية واقليمية في كلمة يلقيها عصر غد في احتفال لـ”هيئة دعم المقاومة الاسلامية”. ووصل ليل أمس الى بيروت مستشار المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية علي أكبر ولايتي في زيارة لبيروت يلتقي خلالها رئيس الوزراء تمّام سلام ومسؤولين والسيد نصرالله.

جونية
وقبل أقل من أسبوعين من موعد الانتخابات في جبل لبنان لا تزال تطورات المعركة الانتخابية في جونية في واجهة الاهتمامات إذ سجل أمس تطور بدا مهدداً للتحالف بين اللائحتين المدعومتين من كل من رئيس مؤسسة الانتشار الماروني نعمة افرام من جهة والنائبين السابقين فريد هيكل الخازن ومنصور غانم البون من جهة اخرى في مواجهة اللائحة المدعومة من “التيار الوطني الحر”. وإذ أعلن ارجاء اعلان لائحة التوافق بين الفريقين إفساحاً في المجال لمزيد من المشاورات، بدا ان فشل المساعي كاد يؤدي الى تكريس ثلاث لوائح على ان ترأس لائحة افرام المستقلة ماريتا افرام. لكن المشاورات التي تسارعت أدت ليلاً الى اعادة تعويم التوافق على دمج اللائحتين على ان تكون اللائحة الموحدة برئاسة فؤاد البواري المدعوم من البون والخازن ويكون فادي فياض المدعوم من افرام نائباً للرئيس.

مجلس الوزراء
على الصعيد السياسي، تعقد الجلسة العادية لمجلس الوزراء في الرابعة عصر اليوم في السرايا خلافاً لما ورد في “النهار” امس بسبب إلتباس لدى مصادر وزارية حول موعدها، وستشهد الجلسة نقاشاً ضمن بنودها الـ 165 في شأن الاعتمادات التي ستنقل الى وزارة الصحة ومنها مخصصات المستشفيات. كما توقعت المصادر تجدد الجدل في شأن أزمة جهاز أمن الدولة في ضوء معلومات تفيد أن إتصالات رئيس الوزراء تمّام سلام على هذا الصعيد لم تتوصل الى أية نتيجة.

**********************************

منافسة «مركّبة» في «الأوسط».. و«تحفيزية» في بعلبك.. و«معبّرة» في عرسال

زحلة 2016: اختبار عصبيات المسيحيين وخياراتهم..

فرضت الانتخابات البلدية والاختيارية إيقاعها على مختلف المناطق في البقاع الذي سيكون الاحد المقبل على موعد مع هذا الاستحقاق، الى جانب بيروت، وسط استنفار عائلي وحزبي تفاوتت درجاته بين مدينة واخرى، وبلدة وأخرى، تبعاً للخصوصية الديموغرافية لكل منها.

وعلى مسافة أيام قليلة من فتح صناديق الاقتراع، بدت الصورة الإجمالية للمناطق البقاعية على الشكل الآتي:

– معركة ضارية متوقعة في زحلة وسط فرز ربما يكون الأوضح بين الأطراف السياسية.

– منافسة رمزية في بعلبك بين لائحة تحالف «حزب الله» ـ «حركة أمل»، واللائحة المضادة.

– معركة إثبات الهوية في عرسال التي ستكون أصوات أبنائها في صناديق الاقتراع بمثابة صرخة رفض موجهة ضد الجماعات المسلحة.

– منافسة متعددة الأبعاد والخلطات في البقاع الأوسط.

أم المعارك

تستعد القوى الأساسية في زحلة للمواجهة البلدية الأحد المقبل، وكأنها مسألة حياة أو موت.

حرب نفسية، اتهامات متبادلة، شائعات كثيفة، تعبئة قصوى، احتفالات مسبقة بالفوز، وكلام حول أدوار للمال والأجهزة الأمنية والسفارات الأجنبية والصفقات السياسية في المعركة التي ستدور بين لوائح «زحلة الأمانة» المدعومة من رئيسة «الكتلة الشعبية» ميريام سكاف، و «زحلة تستحق» التي يدعمها النائب نقولا فتوش، و «إنماء زحلة» التي يدعمها تحالف الأحزاب المسيحية وتضم 16 مرشحاً حزبياً إضافة الى 3 مرشحين سماهم رئيس اللائحة أسعد زغيب، أما المقعد الشيعي فبقيَ شاغراً إثر انسحاب علي الخطيب.

وفيما تردد أن «حزب الله» سيوزع أصواته على مرشحي «التيار الوطني الحر» وفتوش وسكاف، تروّج «القوات اللبنانية» أن «تيار المستقبل» سيترك الحرية لناخبيه بعد زيارة سمير جعجع للرئيس سعد الحريري، بينما تؤكد أوساط أخرى أن «المستقبل» سيدعم لائحة سكاف.

وتقول مصادر لائحة «الكتلة الشعبية» إنه لم يحصل أن حوربت الكتلة في زحلة كما يحصل حالياً، مشيرة الى أن «الجميع باتوا ضدنا والتقوا على السعي الى تحجيم السيدة سكاف في هذا التوقيت، لئلا تكرّس الانتخابات البلدية زعامتها في زحلة». لكن المصادر أشارت الى أن الحملة التي تتعرض لها سكاف ولّدت نوعاً من التعاطف معها، خصوصا أنها تحمل لواء حماية القرار الإنمائي والسياسي في زحلة من خطر مصادرته وتجييره الى خارج المدينة.

وتعتبر هذه المصادر أن لائحة الأحزاب تعاني من نقاط ضعف عدة، من بينها الخلاف على موقع نائب الرئيس، وأزمة الثقة الصامتة بين مكوّناتها، وخشية كل طرف من أن يلجأ شريكه الى تشطيبه لتحجيم قوته ربطاً بحسابات الانتخابات النيابية المقبلة.

في المقابل، تؤكد أوساط «التيار الوطني الحر» أن لائحة الأحزاب هي الأقوى وستنجح بالتأكيد، على الرغم من محاولات التشويش التي تتعرض لها من خلال استهدافها بالشائعات.

وتتهم هذه الأوساط السيدة ميريام سكاف بأنها أعادت إدخال الرئيس سعد الحريري الى زحلة عبر النافذة، بعدما خرج منها من الباب، وتنفي ما يروّج له الخصوم حول تشطيب سيتم بين «التيار الحر» و «القوات» و «الكتائب»، وترى أن المعركة البلدية في زحلة ليست إنمائية فقط، بل اكتسبت بعداً سياسياً كذلك، كونها أصبحت معركة الاتفاق المسيحي في مواجهة المتضررين منه.

وفي سياق متصل، يؤكد مصدر مسؤول في «القوات اللبنانية» أن المصالحة مع «التيار الحر» انعكست تلقائياً على زحلة باعتبارها مدينة ذات أكثرية مسيحية، ويستغرب «المنطق الإقطاعي الذي يروّج له البعض على قاعدة محاولة اختزال زحلة واحتكار النطق باسمها، وصولا الى التعامل مع أبنائها كأنهم زبائن وأتباع، في حين ان الاحزاب التي يتم تصويرها كجسم غريب هي التي دافعت عن المدينة وقدمت التضحيات من أجلها عندما تعرّضت للتهديد، في وقت كان الآخرون يتموضعون في موقع آخر، لا يخفى على أحد».

ويشير المصدر الى أن الانتخابات البلدية معنية أساسا بالقرار الإنمائي، أما القرار السياسي فتحدده الانتخابات النيابية التي كانت نتائجها واضحة في المرة السابقة، وبالتالي لا مبرر للخلط بين الأمرين وللترويج بأن المرجعيات الحزبية تريد أن تهيمن سياسيا على زحلة عبر البلدية.

أما مؤيدو لائحة موسى فتوش (شقيق النائب نقولا فتوش)، فيجزمون بأن النجاح سيحالفها، ويرى أحد الناشطين في الحملة الانتخابية للائحة أن عنصر القوة الذي تستند اليه يكمن في مروحة الخدمات التي قُدمت الى أبناء زحلة على مدى عقود، وفي وقوف العائلات العريقة الى جانبها. ويستغرب «كيف أن سكاف تخوض معركتها باسم التصدي لمحاولة الأحزاب مصادرة قرار المدينة، في حين انها تتعاون مع «تيار المستقبل» الذي يقدم لها الدعم بأكثر من طريقة».

ويشدد داعمو لائحة فتوش على أنه «لا يحق لعون وجعجع تركيب مجلس بلدي بـ «الريموت كونترول»، عن بُعد، ومعطياتنا تفيد بأن التشطيب سيفعل فعله في صفوف تحالف الأحزاب».

وتذهب شخصية متحمسة للائحة فتوش بعيدا في تحليلاتها، مؤكدة «ان هناك حرباً كونية على زحلة وأن السفارات الأميركية والفرنسية والسعودية دخلت على خط المعركة، لتنفيذ مشروع توطين النازحين السوريين في زحلة».

البقاع الأوسط

أتمت قرى البقاع الأوسط تحضيراتها لمعاركها المتنوعة على طول خط بلدياتها التي تشهد حرارة سياسية وعائلية وحزبية.

تحت تسميات متنوعة تهرول بلديات البقاع الأوسط الى «حتفها البلدي» بكثير من التعصب العائلي والمذهبي والطائفي والحزبي والسياسي.

وتكفلت المنافسات المحتدمة بحصول شرخ كبير بين العائلات، وحتى ضمن أبناء الحزب الواحد والبيت الواحد كما هي الحال في بلدة علي النهري حيث تتنافس لائحتان، الأولى تحظى بدعم التحالف الثنائي الشيعي ويرأسها الرئيس الحالي أحمد مصطفى المذبوح، وتواجهها لائحة اختارت إطلاق تسمية عائلات المقاومة على لائحتها التي يرأسها العميد المتقاعد محمد الفوعاني.

كما أدت هذه المنازلات الشرسة الى كسر التحالف الثنائي الشيعي في بلدتي حارة الفيكاني ورياق حيث يتواجه «حزب الله» و «حركة أمل» في لوائح متعددة في هاتين البلدتين.

الحياد العلني يطبقه «تيار المستقبل» في مجدل عنجر وبر الياس وقب الياس وتعلبايا وبوارج ومكسة، أما في سعدنايل التي يطلق عليها بلدة العروبة، فتشهد تحركاً يقوم به زياد الحمصي ـ الذي اعترف بعمالته لإسرائيل وأدين من المحكمة العسكرية – لدعم إحدى اللوائح البلدية في مواجهة الرئيس الحالي خليل الشحيمي المدعوم ضمناً من «المستقبل».

وتحمل منازلة قب الياس نكهة طائفية، ومحورها لائحتان: الأولى يترأسها الرئيس الحالي الدكتور درغام توما الذي ينتمي الى الطائفة المسيحية، والثانية يترأسها جهاد المعلم الذي ينتمي الى الطائفة السنية.

ولم تمنع علاقات توما الوثيقة مع «المستقبل»، إضافة الى البطاقة الشيوعية الحزبية التي يحملها المعلم، ارتفاع منسوب الخطاب المذهبي في هذه البلدة التي اعتادت على العيش المشترك.

وفي مجدل عنجر يختلف المسار البلدي في هذا الاستحقاق عما تشهده تقليدياً هذه البلدة التي اقتصر التنافس فيها سابقاً على عائلتي العجمي وياسين، أما اليوم فقد برزت مجموعة شبابية أطلقت على لائحتها اسم «الوسط».

عرسال.. والتحدي

تكتسب الانتخابات البلدية في عرسال نكهة خاصة، كونها تشكل فعل تحد في مواجهة الأمر الواقع الذي فرضه وجود المجموعات المسلحة التكفيرية في جرودها، امتداداً حتى تخومها، ما دفع وزير الداخلية الى اعتبارها «محتلة».

وفيما كان البعض يتخوف من تعذر إجراء الانتخابات في عرسال، نتيجة الظروف الأمنية المعروفة، تبدو البلدة منخرطة بحماسة في التحضيرات للاستحقاق البلدي، على وقع منافسة بين ثلاث لوائح: واحدة غير مكتملة برئاسة رئيس البلدية الحالي علي الحجيري واثنتين مكتملتين، ما يؤشر الى معركة من نوع آخر تلوح في الأفق، بعدما استتنزفت اعتداءات التكفيريين أبناء عرسال، على المستويات كافة، لا سيما الاقتصادية والاجتماعية منها.

وقد جرى تحديد مراكز الاقتراع في النقاط الخاضعة لسيطرة الجيش، على أطراف عرسال.

ولئن كان الطابع العائلي يطغى على اللوائح، إلا أن ذلك لا ينفي أن هناك بطانة سياسية للمرشحين الذين يتوزعون بين «تيار المستقبل» الأقوى، و «الجماعة الإسلامية» والأحزاب العلمانية كالشيوعي والبعث والقومي.

ويؤكد ناشطون في البلدة أن شريحة من أبناء عرسال تجد في الانتخابات البلدية فرصة لإحداث تغيير في تركيبة المجلس البلدي ومحاولة التخلص من عبء رئيسه الحالي علي الحجيري، الذي أدت مواقفه الى تداعيات على مصالح العراسلة، والعلاقة مع المحيط.

بعلبك

وفي بعلبك، تتنافس لائحتان، الأولى تضم «حزب الله» و «حركة أمل» إلى جانب البعث والقومي و «الأحباش» والناصريين والعائلات، والثانية يترأسها غالب ياغي وتقدم نفسها كبديل إنمائي من تجربة البلدية الحالية. وبينما يعتبر المواكبون للمشهد الانتخابي أن المعركة محسومة سلفاً بفارق كبير لتحالف القوى الحزبية، يشير آخرون إلى أن احتمال حدوث خرق ولو موضعياً يبقى وارداً. ومنعاً لأي استرخاء في صفوف الناخبين قد يستفيد منه الخصم، يؤكد مقربون من لائحة «أمل – الحزب» وحلفائهما أن المعركة سياسية وليست إنمائية فقط، مشيرين إلى أن اللائحة المضادة تحمل، ولو ضمناً، خيارات «14 آذار».

**********************************

أسئلة برسم أمل وحزب الله ومجلس القضاء الأعلى: قضاء النبطية بلا قضاة

ابراهيم الأمين, رضوان مرتضى

القضاء ليس بخير.

عنوان يتكرر بين فترة وأخرى. قضاة كثر، يقدرون على تقديم روايات وروايات عن حال السلطة القضائية، التي تفقد الكثير من استقلاليتها. لكن قلة قليلة جداً تجرؤ على تسمية الأشياء بمسمياتها. لا وزارة العدل نجحت في حماية هذه السلطة، بل تعاقب عليها وزراء وسّعوا من دائرة التدخل. أما مجلس القضاء الأعلى، فصار هو أيضاً سلطة مشكوّاً منها، حيث لا يبادر إلى أي عملية تنظيم في الجسم دون الحصول على موافقة سلطات الأمر الواقع. أما الأدوات التنفيذية المساعدة للقضاء، من ضابطة عدلية ومخافر، فمشكلتها أكبر لناحية الانحياز السياسي، وجداول الأعمال المستقلة. ولنضف إلى كل ذلك، واقع الأجهزة الأمنية في لبنان، التي فيها من هو متفرغ لمراقبة بقية الأجهزة، بينما لا مجال لأي تنسيق فعلي، حتى في مكافحة الإرهاب.

من أين يبدأ الإصلاح؟

سؤال يتكرر هو الآخر مرات ومرات. وكلام كبير يقال عن ضرورة ضمان استقلالية القضاء وخلافه من الشعارات. لكن، من بيده الأمر، هو من بيده أمر السلطات الفعلية الحاكمة في لبنان. وهذا الذي بيده الأمر، ما هو إلا مجموعة من القوى والشخصيات والأحزاب والمراجع السياسية والطائفية، التي لا ترى في القضاء إلا واحدة من أدوات تأبيد البقاء على الكرسي حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

في كل ما يتصل بعمل النيابات العامة في لبنان، هناك مستويات من التدخل تتجاوز طلب استرحام لموقوف أو متهم أو مشتبه فيه. ربما هو أمر عادي في بلادنا. لكن التدخل صار في ممارسة القهر التعسفي بحق مواطنين. وقضاة التحقيق صاروا أقرب إلى التعامل مع التحقيقات الأولية على أنها «خلاصة التوجه» التي يفترض تثبيتها ما لم تكن الفبركات فاقعة جداً. أما في الحكم، فالمشكلة تكون في لجوء القاضي إلى مبدأ «التحفظ الأقصى» بأن يعمد إلى القراءة في كتاب من دون الأخذ بالاعتبار كل ما سبق وصول الملف والمتهم إلى تحت قوسه.

لكن الأسئلة التي يهرب منها الجميع، هي الأسئلة التي لا بد من طرحها، ولو كانت كلفتها فبركة المزيد من الملفات على كل من يعترض على عمل السلطات كافة في لبنان. وهي اسئلة يجب أن تُرمى بقوة في وجه كل من له علاقة بملفات القضاء، من سلطات ومراجع، إلى قوى عسكرية وأجهزة أمنية، إلى نواب عامين وقضاء تحقيق وقضاء حكم، إلى محامين ونقابتهم، وإلى الموظفين من كتّاب يعرفون ما يبقى في المحضر وما يشطب وما لا يجب أن يرد فيه أصلاً، إلى حراس الخزائن التي تختفي فيها ملفات وملفات، إلى إدارات سجون لا تعرف رفض حشو غرفها الضيقة بموقوفين من دون محاكمات، إلى جمهور صامت، نراه يستعد للذهاب خلال أيام إلى صناديق الاقتراع، مجدداً لممثلي السلطات السياسية في المجالس البلدية، حيث لا إنماء ولا تنمية ولا من يحزنون.

مناسبة الحديث، ليست واقعة واحدة فقط، بل وقائع، تشمل كل مؤسسات وأفرع القضاء في لبنان، لكن الفضيحة التي لن يحجبها غبار الانتخابات البلدية، هي تلك المستمرة في عدلية النبطية. إذ في سابقة نادرة، تنحّى تسعة قضاة عن النظر في دعوى تزوير. على مدى تسعة أشهر تقريباً، «هرب» القضاة التسعة تباعاً من الملف كي لا يتحمّلوا تبعاته. آخر قضاة المحكمة حسن سكيني تنحى أمس. لم يعد هناك أي قاضٍ في محكمة النبطية قادراً على النظر في الدعوى. استنكفوا جميعهم عن إحقاق الحق. وستحال الدعوى على محكمة التمييز في بيروت لتعيين مرجع قضائي للنظر فيها، مع ما يستتبع ذلك من إطالة أمد توقيف الموقوفين، فيما يبقى القضاء بأمر السياسة.

وهذه القصة تفتح الباب أمام السؤال عن الجهات السياسية التي تقف خلف التعطيل القضائي، خصوصاً أن الكلام المباشر يشير إلى أن الخلاف في كفررمان يطاول قيادات في حركة أمل، من النائب هاني قبيسي، إلى حسين أخضر، إلى كمال غبريس. وإن الحركة نفسها، تعرف كل التفاصيل الخاصة بهذه الورشة التي يفترض أن تدرّ أرباحا تكفي الجميع.

السؤال هنا، ليس عن كيفية حصول الأمر، ومن يملك الحصص الفعلية من عدمها، أو عن تدخل هذا المسؤول أو هذا النائب. السؤال هنا، هو مسؤولية الرئيس نبيه بري عن هذا الوضع. والإجابة المنتظرة منه، حول كيفية قبوله، هو وحزب الله أيضاً، بوجود مثل هذه الفضيحة. وكيف يعقل أن يدعو الفريقان الناس إلى التصويت لمرشحين هم قرروا أنهم الأنسب لإدارة البلديات في بلدات وقرى قضاء النبطية.

عن أي تنمية وإنماء يتحدثون؟ وعن أي حرمة للقضاء ولحرية الناس وللمال العام يسألون؟ وأي نموذج عن إدارة المؤسسات العامة أو الخاصة يقدمون؟ إنها أسئلة ستظل قائمة، وستكبر ككرة الثلج، خصوصاً عندما تبدأ الأخبار عن فضائح مماثلة تحصل في ملفات أخرى، حيث يطلب إلى القضاء أن يكون «شيخ صلح» بين متنازعين، لا أن يترك الأمر للمحاكم المختصة لتحسم الأمر بحسب ما يقرره القانون، وعندها يتحمل الناس المسؤولية عن أقوالهم وعمّا يفعلون.

قضاء بلا قضاة

القصة جرت أحداثها في بلدة كفررمان الجنوبية (قضاء النبطية). واجهة النزاع كسّارة ومجبل زفت، أما حقيقته فخلاف على حسابات مالية ومسائل شخصية. تراكمت المشاكل بين رئيس بلدية البلدة كمال غبريس، وشريكه حسين أخضر (الاثنان من حركة أمل)، بعد شراكة في كسارة امتدت سنتين، وفجّرها خلاف حول مجبل زفت. وبعد محاولات عدة غير ناجحة من قيادة «أمل» لحلّ الخلاف، انتقل الملف إلى القضاء الذي أوقف عدداً من الأشخاص.

تسلّم ملف التحقيق، بداية، القاضي هاني حلمي الحجار الذي قرّر تخلية سبيل اثنين من الموقوفين. لكن رئيس الهيئة الاتهامية في النبطية القاضي برنارد الشويري، فسخ القرار، فتنحّى الحجار كي «لا يُخالِف قناعاته»، ليُكلَّف الملف قاضي التحقيق عبد زلزلي الذي وافق على طلب إخلاء سبيل موقوف، فأبطلته الهيئة الاتهامية ليتنحى زلزلي بدوره. بعده، وصل الملف إلى قاضي التحقيق عباس جحا الذي قُدِّم إليه طلب إخلاء سبيل منذ ثلاثة أشهر، فردّه. استُؤنف قرار القاضي أمام الهيئة الاتهامية التي لم تنعقد لثلاثة أشهر، لتكرّ بعدها سبحة التنحي لفرط الهيئة عن سابق إصرار، فتنحى عن الملف تباعاً كل من القضاة وسيم إبراهيم ورئبال ذبيان ومحمد عبدو ونسرين علوية. بعدها، عُرض الملف على رئيسة الهيئة الاتهامية مهى فياض، فرفضت النظر فيه. ولم تنعقد الهيئة الاتهامية للنظر في الملف منذ خمسة أشهر. وبعد تقدم وكيل غبريس بطلب نقل الدعوى إلى بيروت، وصل الملف إلى القاضي جوزيف سماحة، وبقي لديه شهر وعشرة أيام قبل أن يقرر تغريم غبريس مليون ليرة للمحكمة ومليون ليرة للمدّعي أخضر، وإعادة الملف إلى النبطية، حيث كُلِّفَ به أخيراً رئيس الهيئة الاتهامية في النبطية القاضي خالد عبد الله.

هل يُعقل أن يهرب القضاة من ملف دعوى تزوير مستندات غير رسمية، وهي ــــ إن ثبتت ــــ جُنحة لا جناية؟ أم أنّ للسياسة الكلمة الفصل؟ وما ذنب الموقوفين، وأحدهما سبعينيّ، إن كان القضاة لا يجرؤون على السير في الملف؟ وأين مسؤولية مجلس القضاء الأعلى تجاه عدم النظر في الملف، فيما يكاد الموقوفون يُصبحون معتقلين تعسُّفاً، علماً أن المتضررين تقدموا بشكوى لدى هيئة التفتيش القضائي للارتياب من المسار غير القانوني للملف والقضاة الذين تعاقبوا عليه؟ كذلك طلب المتضررون نقل الدعوى للهروب من الضغوط التي تُمارس على القضاة في محكمة النبطية، سواء كانت سياسية أو خلافها. إلا أن أحداً لم يُحرّك ساكناً.

بدأت القصة منذ تسعة أشهر. اختلف غبريس وأخضر على ٣٣ عقاراً تقدّر قيمتها بثمانية ملايين دولار. بحسب رواية رئيس بلدية كفررمان، تشارك المدّعي حسين أخضر (من بلدة جبشيت) مع ابنة غبريس، عام 2012، في مشروع كسّارة ومجبل زفت في عدد من العقارات في بلدة كفررمان. يومها، تنازل غبريس الأب عن نصف العقارات ثمناً للشراكة مع أخضر، لكنّه لم يقبض سوى ٣٠٪ من ثمنها، علماً أن قيمة النسبة الباقية تبلغ نحو مليون دولار. بدأ العمل بالكسارة، لكن غبريس أوقفها لاحقاً، فتدهورت العلاقة بين الطرفين بسبب خلاف على حسابات مالية بحسب ما تردّد. ويشير غبريس إلى أنه اتفق مع أخضر على استصدار رخصة عمل لمجبل زفت. وبما أن العقار المقرر لإقامة المجبل عليه لم يكن مفرزاً، استلزم توقيع مالكي العقار ١٧١١ على «ورقة مسامحة» تُبيح لشخص يُدعى علي خريس (غير النائب عن قضاء صور) لتشغيل المجبل. وبعدما صدّق رئيس البلدية عليها عام ٢٠١٢، وافق المجلس البلدي على إنشاء المجبل. وبحسب غبريس، فإنّ شريكه زوّر تاريخ الاتفاقية على صورة لا أصل لها، ليُبدله من ٢٠١٢ إلى ٢٠١٤، ثم وُجِّهَت تهمة التزوير إلى غبريس. وبموجب هذه الشكوى، أوقف القضاء أربعة أشخاص هم حيدر نور الدين وعضو البلدية علي ضاهر (٧٥ عاماً) وعلي خريس (٧٠ عاماً) ومحمد نور الدين (شقيق زوجة رئيس البلدية). ولا يزال موقوفان، هما خريس ونور الدين، يقبعان في السجن من دون وجه حق. ويؤكد غبريس أن المدّعين يفاوضونه على إخراجهما في مقابل تنازله عن أرضه، عارضاً ورقة تنازل موقّعة من أخضر أُحضِرت إليه لتوقيعها. وتتحدث المصادر عن كيل القضاء بمكيالين في هذا الخصوص. إذ إنّ وكيل غبريس ادّعى على أخضر بالابتزاز، لكن الشكوى حُفظت. فيما سار القضاء في دعوى احتيال مقابِلة من أخضر ضد غبريس، إضافة إلى عدد من الدعاوى التي تقدمت بها الجهة المدعى عليها ولا يزال مصيرها مجهولاً. وينقل غبريس أن أحد القضاة أبلغه أن الأفضل له إنهاء القضية بمصالحة. فما ثمن المصالحة؟ يوضح غبريس أن أخضر دفع مليوناً و٨٠٠ ألف دولار في الشراكة، وهو يطلب ٣ ملايين دولار لإسقاط الدعوى أو التنازل عن العقارات.

من جهته، يردّ وكيل أخضر، المحامي أحمد يحيى، على رواية غبريس، متحدثاً عن «رحلة معاناة» تمتد على سنتين. ويؤكد «أنّ سبب الخلاف قطعة أرض اشتراها موكلي بتاريخ معين. والشراكة بدأت على كسّارة، وسبب الخلاف أن أخضر طوال فترة العمل في الكسارة لم يقبض دولاراً واحداً، رغم أنّها كانت تنتج ١٢ ألف دولار يومياً، بحسب ما كان غبريس يتداول». وأضاف أن «المدعى عليهم حرّروا ورقة مسامحة لإنشاء مجبل الزفت قبل سنتين وزوروها ثم سجلوها في سجلات البلدية»، لافتاً إلى أنّ المدّعى عليهم «عندما اكتشفوا أنّه ليس بإمكانهم الاستحصال على رُخصة، وقّعوا ورقة مسامحة بينهم وسجّلوها قبل البيع بـ ٦ أشهر». والغاية من ذلك، بحسب المحامي، أنّهم «كانوا يريدون القول إن أخضر اشترى العقار رغم علمه بوجود عقد استثمار».

**********************************

اتفاق مسيحي على لائحة مخاتير العاصمة.. و46 ألف موظف وأمني لمواكبة الاستحقاق
خطة «البيارتة» تُعالج النفايات وتُعيد المياه إلى مجاريها

بينما يواصل الرئيس سعد الحريري جولاته الميدانية في أحياء بيروت للالتقاء بأبنائها وفاعلياتها وآخرها مساء أمس في منطقة الفاكهاني حيث التقى آل الموصلي وجموعاً شعبية مرحبة بقدومه إلى المنطقة، وعلى وقع تشديده أمام وفود حاشدة من العائلات البيروتية في بيت الوسط على كونها «معركة إنمائية لتحسين وتطوير العاصمة وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين»، تواصل «لائحة البيارتة« لقاءاتها الأهلية والسياسية لشرح برنامجها الانتخابي الإنمائي لبيروت بينما يستمر فريق عملها في استكمال الدراسات التقنية الخاصة بمعالجة الأزمات الحياتية التي يعاني منها أبناء العاصمة بشكل يحول دون تكرار أزمة النفايات ويؤمن عودة المياه إلى مجاريها في مناطق بيروت وأحيائها.

وفي هذا السياق، كشف رئيس اللائحة المهندس جمال عيتاني لـ«المستقبل» أنّ الدراسات توصلت إلى وضع طريقتين علميتين لحل أزمة النفايات يتم حالياً درس كل منهما بالتفصيل والمفاضلة بينهما لاختيار الطريقة الأمثل لمعالجة الأزمة بشكل جذري وتحويلها من أزمة بيئية إلى مصدر حيوي للطاقة في خدمة بيروت وأهلها. وفي حين آثر التريث في الإفصاح عن الحلول المطروحة لأزمة المياه بانتظار بلورتها ونضوجها اكتفى عيتاني بالقول: «لدينا خطط قيد الدرس المعمق حالياً سيُصار إلى الكشف عنها لاحقاً لكن ما أستطيع تأكيده الآن هو أن الخطة التي سنعتمدها ستتمكن من رفع الشح في المياه الذي تعانيه معظم مناطق وأحياء العاصمة».

وكان الحريري قد أكد أمام وفود العائلات البيروتية عزمه على «الدفاع بكل ما أوتينا من قوة عن مبدأ الإنماء في بيروت التي يجب أن لا تقع في مشكلة النفايات مجدداً، وأن يكون لديها مصنع للتخلص من نفاياتها، وأن تكون شوارعها مضاءة عبر الطاقة الشمسية والكهرباء متوفرة فيها 24 على 24 ساعة» بالإضافة إلى مشاريع إنمائية أخرى. في حين شدد خلال لقائه في بيت الوسط وفداً من جمعية تجار بيروت وممثلين عن جمعيات التجار من مختلف المناطق اللبنانية على أنّ «تردي الوضع الاقتصادي سببه غياب أي أفق للحلول السياسية»، مبدياً أمله في أن تشكل الانتخابات البلدية «حافزاً لتأكيد استمرارية الحياة الديموقراطية في لبنان»، وأعرب في ما يتصل باحتياجات المواطنين الإنمائية والحياتية عن اعتقاده بأنّ هناك فرصة اليوم لتمويل هذه الاحتياجات والاهتمام بالبنى التحتية والقطاعات الانتاجية من خلال الوفر المالي البالغ مليار دولار والناتج عن انخفاض فاتورة الفيول أويل لتشغيل معامل توليد الكهرباء.

تزامناً، وفي حين أعلن كل من حزب «الطاشناق« و«الجماعة الإسلامية» أمس دعمهما الكامل لانتخاب «لائحة البيارتة» للانتخابات البلدية ودعوتهما مناصري كل منهما التصويت بكثافة لكافة أعضائها، برز في الشق الاختياري من الاستحقاق التوصل إلى اتفاق مسيحي على «لائحة البيارتة« لمخاتير العاصمة بحيث أكد النائب ميشال فرعون لـ«المستقبل» التوصل قبيل منتصف الليلة الماضية إلى اتفاق بينه وبين كل من حزب «القوات اللبنانية« و«التيار الوطني الحر» و«الطاشناق» على خارطة توزيع مقاعد المخاتير، بينما تناقلت وسائل إعلامية أنباء متضاربة حول موقف حزب «الكتائب« بين الموافقة والتحفظ على هذا الاتفاق.

وبموجب هذا الاتفاق، يحصل «القوات» و«التيار الوطني« على 6 مخاتير لكل منهما من أصل 40 مختاراً في الأشرفية والرميل والمدور والصيفي، والطاشناق على 10 والكتائب على 5 وفرعون على 4 بينما تترك المقاعد المتبقية للعائلات.

الداخلية

وقبيل انطلاق أولى جولات الاستحقاق البلدي والاختياري الأحد المقبل، عقد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق مؤتمراً صحافياً أمس لإطلاق «حملة الحراك البلدي 2016» شدد فيه بعد اجتماعين، إداري للمحافظين والقائمقامين، وأمني مركزي استثنائي، على أن هذه الانتخابات «أنتجت 3 أنواع من الحراك: الأول عائلي، الثاني سياسي، والثالث ما تشهده وزارة الداخلية من حراك إداري». وأعلن المشنوق في الموضوع اللوجستي الإداري والأمني أنّ «أكثر من 26 ألف موظف و20 ألف رجل أمن سيواكبون الانتخابات وحماية مراكز الاقتراع وتأمين حفظ الأمن في محيطها وداخل مختلف القرى والبلدات والمدن اللبنانية»، مؤكداً «القدرة الأمنية على متابعة العملية الانتخابية البلدية والاختيارية في جميع المناطق لانتخاب مجالس 1030 بلدية، عدا عن حوالى ثلاثة آلاف مختار».

**********************************

ما الذي تستطيع أميركا أن تقدمه للبنان في فوضى ملفّات المنطقة؟

  سام منسّى

عقد مركز واشنطن لسياسات الشرق الأدنى في واشنطن في 20 نيسان (أبريل) 2016، ندوة موضوعها «مئة سنة على اتفاقية سايكس بيكو». وخصّ القيّــمون على الندوة لبنان بجانب مستقل، بعدما كان مغيباً منذ سنوات عن الأدبيات السياسية الأميركية، سواء من الســـياسيين أو الباحثين، وحتى في وسائل الإعــلام، فلا يؤتى على ذكره إلا في حال حصـــول حدث أمــني على أراضيه أو في ســـياق الحديث عن «حزب الله». هنا مداخلتي عن لبنان في الندوة:

< لا يمكن مقاربة الأوضاع في لبنان في معزل عن محيطه، فالدول كلها تتأثر بمحيطها القريب، ولبنان ليس بجزيرة منعزلة.

ومنذ نشأته ككيان سياسي في بداية القرن الماضي وصدى الأحداث في جواره القريب والبعيد ترتدّ عليه. الأسباب ليست كلها من الخارج، بل إن فريقاً في الداخل كان يتطلع شرقاً وآخر يتطلع غرباً.

بعد 5 سنوات فقط على الاستقلال (1943) وقعت حرب 1948 مع الدولة الناشئة على حدوده الجنوبية، فاستضاف إثرها عدداً كبيراً من اللاجئين، الذين أضيف إليهم 300 ألف لاجئ بعد الحرب العربية الإسرائيلية العام 1967 وأحداث الأردن عام 1970.

حلف بغداد والوحدة السورية- المصرية أشعلا في لبنان ما سمي بثورة 1958.

انطلاق المقاومة الفلسطينية بعد حرب 1967 ولّد دولة ضمن الدولة وجعل من المنظمات الفلسطينية وامتداداتها العربية، من سورية إلى العراق وليبيا وغيرها، أقوى من الدولة وسبباً لعمليات واشتباكات مع إسرائيل.

1975 تاريخ اندلاع الحرب الأهلية وما استتبعها من دخول الجيش السوري إلى لبنان واجتياح إسرائيل جنوبه عام 1978، والاجتياح الأهم والأكبر عام 1982 الذي بلغ العاصمة بيروت.

ومنذ العام 1983 يشهد لبنان تناميَ وتمدد ميليشيا مذهبية، حزب الله، باتت تشكل دولة ضمن دولة، وأصبحت أكبر من الدولة، التي أضحت شبه غائبة.

إن مدة الوجود الأجنبي على أرض لبنان، الفرنسي والفلسطيني المسلح والسوري والإسرائيلي، بلغت منذ العام 1943 تاريخ الاستقلال، وحتى العام 2005، 42 سنة من أصل 62. هذا مع الإنزال الأميركي في 1958 ودخول قوات دولية أراضيه إثر الاجتياحين الإسرائيليين. كل هذا السرد الممل هو للدلالة على أهمية العامل الخارجي ومحوريته في الحياة السياسية والأمنية للبنان.

وفي ضوء هذا الواقع الداخلي في لبنان والأوضاع المتفجرة حوله، لاسيما الحرب الدائرة في سورية، ما هي الإجابات على الأسئلة الموجهة إلينا: أولاً: التحديات التي تواجه البلد. ثانياً: عناصر القوة. ثالثاً: ماذا تستطيع الولايات المتحدة القيام به تجاه لبنان.

1- التحديات

– التحدي الأول، الأهم والأكثر تأثيراً على مسار الحياة السياسية، لا سيما لجهة صناعة القرار، هو حزب الله كقوة عسكرية مسلحة ومدربة بكفاءة عالية باتت تمثل غالبية الطائفة الشيعية.

وأن يكون لحزب ما قوة تمثيلية ليس بالأمر المستغرب، إنما النافر والمؤثر في نظام مبني على دور الطوائف، اختزال حزب واحد قرار طائفة رئيسة، ما يعني تعطيل القرار السياسي وبالتالي الحياة السياسية والمؤسسات، على غرار ما هو حاصل في لبنان منذ سنوات، هذا إضافة إلى استخدام «حزب الله» سلاحه في الداخل لتحقيق أجندته السياسية، والأخطر أنه بات قوة إقليمية عابرة للدولة يأتمر بشكل جلي بأمر جهة أجنبية هي إيران، ومنخرط في محور إقليمي يخوض أكثر من نزاع أو حرب في المنطقة. إن تنامي قوة هذا الحزب أدى إلى تعميق الشعور بالمظلومية السنية وانتشار الفكر المتشدد المتطرف في البيئات المهمشة في لبنان.

– التحدي الثاني، هو النزوح السوري إلى لبنان مع وجود ما لا يقل عن 1.3 مليون نازح سوري في بلد لا يتعدى عدد سكانه 3.5 مليون نسمة. إن هذا النزوح والمأساة الإنسانية التي يعيشها النازحون يشكل معضلة:

أولاً: لأنه متفلت غير منظم ومنتشر على الأراضي اللبنانية كافة.

ثانياً: لأن البلد المضيف يفتقر إلى الحد الأدنى لوجود حكومة، بل دولة.

ثالثاً: له تداعيات سياسية وأمنية بفعل التجاذب السياسي الحاد بين اللبنانيين بالنسبة إلى الشأن السوري.

رابعاً: له تأثيرات اقتصادية في بلد يعاني أساساً من أوضاع اقتصادية بائسة ونقصاً في الخدمات والبنى التحتية الأساسية.

خامساً: تأثيره الديموغرافي، بحيث ينبغي الأخذ في الاعتبار مخاوف المسيحيين والشيعة من أن غالبية النازحين هم من السنة.

وفي المحصلة، فإن اللجوء السوري إلى لبنان هو قنبلة موقوتة لا ندري متى تنفجر.

– التحدي الثالث، هو مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، والتي تضم نحو 400 ألف لاجئ غالبيتهم من السنة. هذه المخيمات هي تقريباً خارج أي سلطة، تعيش أوضاعاً اقتصادية واجتماعية بائسة وتحتضن أطرافاً ومنظمات دينية وسياسية وعسكرية ذات امتدادات استخبارية عدة، إضافة إلى عدد كبير من المطلوبين والخارجين على القانون.

– التحدي الرابع، هو محصلة التحديات التي ذكرنا، ما قد يؤدي إلى انتقال الحرب السورية إلى لبنان، لاسيما مع انخراط «حزب الله» فيها. وفي المقابل، وعلى رغم عدم انخراط الفريق الآخر عسكرياً فيها، فأفراد منه يقاتلون في سوريا وقسم كبير متعاطف مع المعارضة السورية بأشكالها المختلفة.

2- عناصر القوة

– ضمور نسبي للتجاذب الطائفي بين المسيحيين والمسلمين وارتفاعه بين الشيعة والسنة من جهة، وبين مسيحيي 14 آذار ومسيحيي 8 آذار من جهة أخرى.

– المرونة اللبنانية، أي قدرة اللبنانيين على التكيّف، وهي خاصية ذات حدين. القدرة على التأقلم مع عدم وجود دولة، فأرسى لبنان أمنه الخاص الاجتماعي والاقتصادي والخدماتي. إنما هذه المرونة سمحت باستمرار الأزمات وتشعّبها.

– مجتمع مدني قوي نسبياً، ومساحة من الحريات المدنية والفردية أتاحها وجود طوائف متعددة لها هوامش من الاستقلال. كما أن ظاهرة الاختلاط بين أبناء الطوائف في أماكن العمل والتسوق واللهو، ميزة غير متوافرة في دول الجوار التي تعيش نزاعات طائفية أو إثنية.

– قوة القطاع الخاص، لا سيما على الصعيد الاقتصادي.

3- أميركا ولبنان

من جهة، يصعب أن نطالب واشنطن بسياسة مستقلة تجاه لبنان، ومن جهة أخرى فإن مشاكل لبنان الرئيسة بمعظمها ذات أسباب إقليمية.

كما أن تجارب لبنان مع السياسة الأميركية مخيبة، أقله منذ العام 1969 تاريخ بداية الأزمات الكيانية في لبنان. المواقف الأميركية من لبنان في معظمها عبارة عن ردود فعل على أحداث أكثر منها استراتيجية واضحة. ردود أفعال مسكونة بهاجس حماية حدود إسرائيل الشمالية مع لبنان ومع سورية.

يصعب الادعاء بالقدرة على توجيه النصح أو المشورة لدولة كبرى، إنما بإمكان المراقب والمتابع لشؤون لبنان والمنطقة تصور ما يحتاج إليه لبنان والمنطقة من الولايات المتحدة بالآتي:

– إدارة منخرطة مجدداً بشؤون الإقليم ومقتنعة بأن المنطقة وسلامها وازدهارها تحتاج إلى الولايات المتحدة، كما أن مصلحة الولايات المتحدة أن لا تتخلى عن المنطقة.

– رؤية واضحة لما تريد واشنطن من المنطقة وما تريد المنطقة من أميركا في آن.

– تجنب الفراغ جراء الانسحاب الأميركي، لأن المتشددين العنفيين، من استبداد ديني أو عسكري وقوى غير ديموقراطية، على غرار روسيا أو الصين، سوف تنقض لملئه.

– الابتعاد من تجزئة الأزمات واجتراح الحلول الآنية السريعة الجاهزة .

– فهم العناصر المشتركة في نزاعات المنطقة.

– لا حلول للحروب في الإقليم، من سورية إلى العراق واليمن وليبيا، من دون دور أميركي فاعل إلى جانب القوى الدولية الأخرى، يعيد القوى المتنازعة إلى أحجامها الحقيقية.

– الامتناع عن تلزيم المشكلات إلى الحكام المستبدين جراء قناعة خاطئة بأن الديموقراطية ليست الحل المناسب لهذه الشعوب في هذه الأوقات. والعمل الجاد على دعم الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية في دول المنطقة، أولاً لمواجهة المد المتشدد وثانيا لقيام دول حديثة عمادها الحوكمة الصالحة والديموقراطية والتنمية.

– تسوية نهائية عادلة للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي تسمح بسلام عربي إسرائيلي شامل.

– عودة الثقة لحلفاء واشنطن بها، بعدما أدت سياستها الخارجية إلى خسارة الحلفاء دون كسب الأعداء.

وكما بدأت أختم: ما من حلول جذرية لمشكلات لبنان وحروب المنطقة مستعرة، وجلّ ما يطلب اللبنانيون في هذه المرحلة هو أن تضغط واشنطن بكل قوة للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي ووقف الانهيار في البلاد. إجراءات لتفعيل عمل المؤسسات في حدها الأدنى وتأمين المساعدات الاقتصادية، كما المساعدة والضغط لتتوقف عملية قضم «حزب الله» وحلفائه ما تبقى منه، بانتظار أن تنتهي الحروب في المنطقة… وان لا تسمح واشنطن بأن تأتي التسوية في المنطقة على حساب البلد الصغير.

**********************************

 اتفاق إستراتيجي بين دولة الإمارات ومؤسسة الإنتربول

طغى مشهد الانتخابات البلدية والاختيارية، التي تنطلق أولى جولاتها هذا الاحد في بيروت والبقاع وبعلبك ـ الهرمل، على ما عداه من اهتمامات وعناوين، وغابت مظاهر التحركات السياسية المتصلة بالشأن الرئاسي، كذلك غاب «لقاء الاربعاء النيابي»، بينما دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري لجان: المال والموازنة، الادارة والعدل، الشؤون الخارجية والمغتربين، الدفاع الوطني، الداخلية والبلديات، الاعلام والاتصالات، الى جلسة مشتركة العاشرة والنصف قبل ظهر الاثنين المقبل لمواصلة مناقشة اقتراحات ومشاريع قوانين انتخابية. كذلك ذكّر بالدعوة الى جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الساعة الثانية عشرة ظهر الثلثاء المقبل. امّا مجلس الوزراء فيجتمع بعد ظهر اليوم في جلسة عادية يغيب عنها مجدداً ملف المديرية العامة لأمن الدولة. وفي غضون ذلك شهدت ابو ظبي أمس توقيع اتفاق تعاون استراتيجي بين مؤسسة الانتربول ودولة الامارات العربية المتحدة وذلك في مجالات دعم الانتربول وإطلاق سلسلة مشاريع أمنية عالمية متطوّرة تهدف الى تعزيز مكافحة الإرهاب والجريمة المنظّمة.

فقد استقبل نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة في دولة الامارات العربية المتحدة الشيخ منصور بن زايد آل نهيان أمس رئيس مؤسسة الانتربول نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والداخلية السابق الياس المر، وذلك في حضور سفير دولة الإمارات في لبنان حمد سعيد الشامسي.

وتخلل اللقاء عرض سبل تعزيز التعاون وتطويره بين الجهات المعنية في الدولة ومؤسسة الإنتربول في شأن قضايا مكافحة الجريمة بأنواعها كافة.

وأشاد الشيخ منصور بن زايد آل نهيان بتوقيع الاتفاق بين وزارة الداخلية ومؤسسة الانتربول الدولية في شأن استضافة الإمارات لمقرّ المركز العالمي لـ«مؤسسة الانتربول» في أبو ظبي، مؤكداً حرص دولة الامارات على تعزيز التعاون والتنسيق في مجال مكافحة الجرائم كافة.

وكانت مؤسسة الانتربول ودولة الامارات العربية المتحدة وقّعتا اتفاقاً للتعاون الاستراتيجي بينهما في مجالات دعم الانتربول وإطلاق سلسلة مشاريع أمنية عالمية متطوّرة تهدف الى تعزيز مكافحة الإرهاب والجريمة المنظّمة.

وقد حضر الاحتفال بالتوقيع في مقرّ وزارة الداخلية في أبو ظبي الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، ورئيس مؤسسة الانتربول نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والداخلية السابق الياس المر، وعدد من الضباط الإماراتيين الكبار ومسؤولون من مؤسسة الانتربول.

ويتضمّن الاتفاق، إنشاء مقرّ رئيسي لـ«مؤسسة الانتربول» في مدينة أبو ظبي، وإطلاق المشاريع التالية على المستوى العالمي:

• تأمين المجتمعات ضدّ التهديد الإرهابي.
• الحدّ من الجرائم المتصلة بالمركبات.
• حماية المجتمعات الضعيفة.
• حماية التراث الثقافي.
• الجريمة الإلكترونية: تبادل المعلومات ومنصّة تحليلية في الوقت الحقيقي.
• إستهداف تجارة المخدرات غير المشروعة.
• منع الإتجار بالسلع والمنتجات الطبّية غير المشروعة.
• مساهمة عامة للانتربول.

وسيُقام احتفال خاص في موعد لاحق لتدشين المقر والإعلان عن المشاريع، كذلك سيتمّ تنظيم مؤتمر وورشة عمل دولية في دولة الإمارات في هذه المناسبة التي تُعتبر حدثاً دولياً مميّزاً على مستوى الأمن العالمي. وتهدف البرامج الى مواجهة التحدّيات الأمنية المتزايدة على المستوى العالمي بتقنيات مبتكرة واستراتيجيات حديثة.

الحريري

داخلياً، لم يسجل امس اي حدث سياسي بارز في ظل انشغال الجميع بالتحضير للإنتخابات البلدية، وقد كرر الرئيس سعد الحريري دعوته إلى الاقتراع بكثافة لمصلحة «لائحة البيارتة»، «كون هذه اللائحة القائمة على المناصفة، والتي تجسد العيش المشترك بين كل مكونات العاصمة، تشكل قدوة لكل لبنان». وقال لوفود بيروتية: «سندافع بكل ما أوتينا من قوة عن مبدأ الإنماء في بيروت، وسنحاسب كل من يسيء للعاصمة ولن نتساهل معه».

وكان الحريري رأى خلال لقائه وفداً من جمعية تجار بيروت وممثلين عن جمعيات التجار من مختلف المناطق «انّ تردي الوضع الاقتصادي سببه غياب أي أفق للحلول السياسية»، وأعرب عن اعتقاده انه «لحظة انتخاب رئيس للجمهورية وتأليف حكومة جديدة سيشهد البلد تحسناً ملموساً وستنشأ أجواء جديدة مؤاتية لتنشيط كل القطاعات التجارية والاقتصادية».

مخاتير الأشرفية

الى ذلك، علمت «الجمهورية» أنّ خرقاً كبيراً حصل ليلاً في معركة المخاتير في الأشرفية والصيفي والرميل، حيث اقترب الجميع من الاتفاق على لائحة إئتلافية تضم «القوات» والكتائب و«التيار الوطني الحرّ» و«الطاشناق» والوزير ميشال فرعون وعائلات المنطقة وفاعلياتها، بعد سلسلة اجتماعات مكثّفة.

ومن المقرّر أن يعلن اليوم الإتفاق إذا لم يحصل أي تطوّر سلبي، خصوصاً انه ما زال هناك بعض العقبات من ناحية توزيع المخاتير على القوى السياسية، واعتراض البعض على الحصّة المقررة له.

إطلالتان لنصرالله

وفي هذه الأجواء، من المقرر ان يطلّ الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله عند الخامسة مساء الجمعة عبر تلفزيون «المنار»، خلال احتفال تقيمه «هيئة دعم المقاومة الإسلامية».

وعلمت «الجمهورية» انّ السيد نصرالله سيتناول في كلمته التطورات السياسية، وسيخصّص جزءاً كبيراً منها للحديث عن استحقاق الانتخابات البلدية وظروفها، وسيوجّه خلالها نداء الى المواطنين للمشاركة فيها بكثافة، وسيدعو الى التوافق والتفاهم. كذلك ستكون لنصرالله إطلالة ثانية الاسبوع المقبل حيث سيتحدث في مناسبة «يوم الجريح المقاوم» الذي تقيمه «مؤسسة الجرحى».

المشنوق

وتحضيراً للانتخابات البلدية، ترأس وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أمس اجتماعين، الاول إداري للمحافظين والقائمقامين، والثاني استثنائي لمجلس الأمن الداخلي المركزي، واكد بعدهما أنّ الانتخابات البلدية والإختيارية الحالية «هي الأهم منذ عقود». وقال إنّ «الانتخابات البلدية التي نجريها تعتبر المتنفّس الوحيد المتاح في ظل التمديدات التي يعيشها لبنان، والاستثناء الوحيد المتاح لإعادة إحياء النظام الديموقراطي اللبناني».

وكشف أنّ «أكثر من 26 ألف موظف و20 ألف رجل أمن سيواكبون الانتخابات»، وطمأن الى أنّ «هناك قدرة أمنية على متابعة العملية الانتخابية البلدية والاختيارية في كل المناطق لانتخاب مجالس 1030 بلدية، عدا نحو 3000 مختار، والمجالس الإختيارية، وبالتالي سيعيش لبنان شهراً إنتخابياً بامتياز».

وعن «المناطق الساخنة»، قال المشنوق «إنّ الاجتماع الأمني ناقش طريقة إجراء الانتخابات في المناطق واتخذنا الاجراءات اللازمة»، مشيراً إلى «أنّ هناك قدرة أمنية على متابعة العملية الانتخابية البلدية في كل المناطق»، موضحاً «أنّ مراكز الاقتراع في عرسال ستكون في مهنية عرسال الفنية ومدرسة جواهر الآداب، وسيتولى الجيش مهمة توفير الحماية».

ولفت الى «أنّ هناك عدداً محدوداً جداً من القرى التي فيها مشاكل أمنية أو طائفية حادة لا نزال نناقش قرار احتمال تأجيل أو عدم تأجيل الانتخابات البلدية فيها».

وإذ اكد المشنوق أنه تلقى «الدعم التام والكامل من الرئيس نبيه بري لإجراء الانتخابات البلدية على رغم كل الحديث عن إلغائها وتأجيلها»، أوضح أنه «بعد أيام سيتوجه ثلث اللبنانيين تقريباً، في بيروت والبقاع وبعلبك الهرمل، أي أكثر من مليون وثلاثة وسبعين ألفاً، إلى أقلام الاقتراع.

ولهم كل الحق والحرية في تقرير مصيرهم البلدي ومن الذين سيتولون إدارة شؤونهم اليومية وخدماتهم العامة، وسيتصرفون بأموالهم وبضرائبهم». وأمل في انتقال «العدوى الانتخابية» الى استحقاقات أخرى، قائلاً: «أتمنى أن يتاح لي كنائب أن أنتخب رئيس جمهوريتي في أقرب وقت ممكن».

المطارنة الموارنة

وفي المواقف من الانتخابات البلدية، أمل مجلس المطارنة الموارنة في «أن تبقى الإنتخابات البلدية على مستوى راق في التحضير لها وإطلاع المواطنين على البرامج الإنمائية لجذب أصوات الناخبين»، وكذلك أمل في «أن تأتي هذه الانتخابات بأشخاص وفرَق عمل تعمل بكل جدية على إنماء المناطق وصون البيئة والاهتمام بمشكلات الناس المتفاقمة».

باسيل

في سياق متصل، إعتبر رئيس «التيار الوطني الحرّ» الوزير جبران باسيل بعد اجتماع المجلس السياسي للتيار، «أنّ الانتخابات البلدية والإختيارية أتت لتكسر الجمود في الحياة العامة، ولتؤكّد أنّ الدولة اللبنانية تستطيع إجراء الإنتخابات، مسقطةً حجّة الأمن وعدم الجهوزية التي استخدمتها الأكثرية النيابية من أجل التمديد للمجلس النيابي».

وأشار الى «أنّ التيار الوطني الحر اختار تحالفاته السياسية من زاوية التنمية والمصلحة العامة والوئام الأهلي كشرط من شروط النجاح، إنْ في الانتخابات أو في العمل البلدي».

موضحاً أنّ «مبدأ التفاهم مع «القوات اللبنانية» قائم ومن دون ان يكون على حساب الحلفاء الآخرين، أو أن يكون محاولة إلغاء لأيّ كان، ونحن نسعى لتوسيعه كي يشمل كل المكونات الأخرى.

هذا المبدأ قائم ونسير به حيث يمكن، أمّا حيث لا يمكن، سنترك الأمر محلياً للقواعد الشعبية، فإمّا أن نقف على الحياد، أو نترك التنافس محلياً من دون أن يكون له أي طابع تنافسي سياسي. ليس هناك قاعدة واحدة ولا معيار واحد في البلديات، فالأمر متروك لكل بلدة على حدة لمعالجتها».

وقال باسيل: «دخلنا الى لائحة «البيارتة» مثلما دخلنا الى الحكومة. دخلنا في أماكن لدينا فيها قدرة على المراقبة، وبالتالي إحداث تغيير معين. وسنرى أنه مع دخولنا في بلدية بيروت، سيخرج الصوت من داخلها على أيّ خطأ ممكن أن يحصل، تماماً كما نفعل في الحكومة».

الكتائب

واعتبر حزب الكتائب «أنّ قطار الانتخابات التي تبدأ محطته الأولى الأحد المقبل يفضح استحقاقين: الأول هو الفراغ الرئاسي الذي يدخل اعتباراً من هذا الشهر عامه الثالث من دون ان يرفّ جفن لمَن يعطّل الاستحقاق ويضع كل المؤسسات في حالة الشلل الكامل ويطاول اللبنانيين في حياتهم وعيشهم اليومي. والثاني يتمثل بالانتخابات النيابية الممدة للمرة الثانية مع ما يعني ذلك من مصادرة مكشوفة لإرادة الناخبين».

الراعي

وفي المواقف، قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي: «كلّنا يعاني أزمة فقدان المشاعر الإنسانية في معظم القلوب، ونراها ظاهرة في الحقد والبغض والضغينة، في الحسد والنميمة، في استغلال الوظيفة والجشع، في التزوير والرشوة، في إهمال الواجب، وبخاصّة واجب تأمين الخير العام من قبل الذين يتعاطون الشأن السياسي والعام في الدولة ومؤسساتها الدستورية العامّة».

وشدد الراعي على «انّ الوطن بحاجة إلى منقذين يتميّزون بالتجرّد من المصالح الشخصيّة وبالتفاني في سبيل الخير العام، من أجل بداية مسيرة جديدة للنهوض بمجتمعنا ووطننا».

الإنترنت غير الشرعي

وفي جديد قضية الإنترنت غير الشرعي، بدأ القضاء الدخول في تفاصيل الملفات التي أحيلت الى قضاة التحقيق في بيروت وجبل لبنان من خلال الاستماع الى عدد من الموقوفين من موظفين ومسؤولي شركات كانوا قد تورّطوا في استجرار الإنترنت من الخارج بطريقة غير شرعية.

وفي الوقت الذي واصل قاضي التحقيق في بيروت فادي العنيسي تحقيقاته في ملف «الغوغل كاش»، استمع أمس الى توفيق حيسو الموقوف من بين مجموعة من ثلاثة موقوفين من شركته وموظفين في هذا الملف، وأصدر مذكرة توقيف وجاهية بحقه وأمهله لتقديم دفوع شكلية.

كذلك استمع الى روبير صعب وأصدر مذكرة توقيف وجاهية في حقه. وفي الملف عينه، تعثرت انطلاقة قاضي التحقيق في جبل لبنان رامي عبدالله ولم يتمكن من الإستماع الى افادة المدير العام لهيئة «اوجيرو» عبد المنعم يوسف لوجوده خارج لبنان بإذن خاص من وزير الإتصالات بطرس حرب لدواع وُصفت بأنها «إدارية وصحية» قد تستغرق اياماً عدة من دون سقف محدد من اليوم، فأُعيد تبليغ مكتبه بضرورة المثول امام قاضي التحقيق في 11 ايار الجاري.

وعشيّة اجتماع لجنة الإعلام والإتصالات النيابية التي ستواصل البحث في هذا الملف، عاد وزير الاتصالات الى بيروت في الساعات الماضية، ما أعاد البحث في ملف الإذن الخاص الذي طلبه المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود لملاحقة عدد من موظفي مؤسسة «اوجيرو».

وقالت مصادر قضائية لـ«الجمهورية» انه وفي ضوء موقف حرب ومدى تجاوبه مع إعطاء الإذن أو عدمه، سيبنى على الشيء مقتضاه لمعرفة الخطوات اللاحقة التي يمكن للنيابة العامة التمييزية ان تتخذها، وسيتحدد مسار هذه القضية خلال الساعات المقبلة.

**********************************

الحريري: النفايات لن تعود إلى بيروت.. والحل بانتخاب الرئيس

تقاسم حزبي مسيحي لـ 40 مختاراً في الأشرفية.. وفتوى لحزب الله بإنتخاب لوائحه

اتخذت كل الإجراءات الإدارية والأمنية واللوجستية لاجراء الجولة الأولى من الانتخابات البلدية والاختيارية، كاستحقاق ديمقراطي وحاجة إنمائية، في حين تبدو الطبقة السياسية على مرأى السفراء، وفي ظل سهر الأجهزة الأمنية اللبنانية، معنية، على الرغم من خلافاتها وتباين أجندة كل منها، بانجاح هذا الاستحقاق، بمعزل عن النتائج السياسية التي يحملها أو الآثار التي تترتب عليها، لجهة احتمالات مسارات الوضع السياسي، سواء في ما خص قانون الانتخاب الذي تنهمك الكتل في إنجاز واحد أو اثنين من المشاريع لطرحها على الجلسة التشريعية لتشريع الضرورة، أو تفعيل عمل الحكومة، فضلاً عن الاستحقاق الرئاسي الذي من المؤكد ان الانتخابات البلدية ستنتهي بمؤشرات حول حجم القوى السياسية، فهي اما تثبت نظرية المرشح القوي، أو تجعل تداول مثل هذا التعبير في غير محله.

وفي هذا السياق، رأى الرئيس سعد الحريري الذي واصل جولاته لدعم «لائحة البيارتة» في احياء العاصمة، وكانت له محطة في محلة الملا – الزيدانية، حيث التقى فاعليات المنطقة في منزل عمر موصللي، ان سبب الشلل الاقتصادي والتجاري هو الوضع السياسي، كاشفاً خلال لقائه جمعية تجار بيروت انه ناقش مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع انتخاب رئيس جديد للجمهورية، معتبراً ان انتخاب الرئيس يؤدي إلى تأليف حكومة جديدة، وسيشهد البلد تحسناً وتنشأ أجواء مؤاتية لكل القطاعات، مما سيؤدي إلى عودة المستثمرين والخليجيين إلى لبنان، معرباً عن أمله في ان تشكّل الانتخابات البلدية حافزاً لتأكيد استمرارية الحياة الديمقراطية، ومن ثم انتخاب رئيس جديد للجمهورية، معتبراً ان انخفاض فاتورة الفيول يمكن ان يؤدي الى تشغيل معامل توليد الكهرباء وتوفير مبلغ مليار دولار لصرفه على تلبية احتياجات المواطنين والاهتمام بالبنى التحتية.

وفي لقاء مع قطاع المهن الحرة في تيّار «المستقبل» وعائلات بيروتية، أعلن الرئيس الحريري تصميمه على الدفاع عن مبدأ الإنماء في بيروت، ويجب الا تقع مجدداً في مشكلة النفايات، وأن تكون شوارعها مضاءة بالطاقة الشمسية، والكهرباء متوفرة 24 على 24 ساعة، داعياً للاقتراع بكثافة للائحة «البيارتة» التي كشف رئيسها جمال عيتاني ان برنامجها انمائي بالدرجة الأولى، سواء في ما خص البنى التحتية أو مداخل السيّارات عند مداخل العاصمة، واعتماد باصات النقل لتخفيف عبء السير عن العاصمة، فضلاً عن إقامة محرقة للنفايات ومعمل لتوليد الكهرباء وتسهيل معاملات المواطنين.

ومع الحراك البلدي الذي يشغل لبنان من اقصاه إلى أقصاه، تركزت الاتصالات مع التيار العوني على تجاوز عقدة المخاتير، وعدم تعريض لائحة التوافق للاهتزاز أو الخرق أو الإخلال بالمناصفة، وفتح الباب امام التشطيب.

وعلمت «اللواء» أن فريق «القوات اللبنانية» يتولى مفاوضة «التيار العوني» لإيجاد مخرج لعقدة مخاتير الأشرفية، حيث، وحتى ساعة متأخرة من ليل أمس، لم يكن قد حسم بعد الخلاف حول المطالب العونية.

وأشار الوزير السابق والقيادي في التيار العوني ماريو عون إلى أن النية تتجه إلى الحلول، رافضاً الخوض في التقدم الحاصل، تاركاً النتائج للساعات المقبلة، حيث ينهي الوزير السابق نقولا صحناوي مفاوضاته، متخوفاً من دخول الشيطان في تفاصيل اللحظة الأخيرة.

وليلاً كشف أن اتفاقاً تمّ على تقاسم 40 مختاراً في الأشرفية موزعة على النحو التالي: 10 لحزب الطاشناق، 6 للقوات اللبنانية، 6 للتيار العوني، 5 لحزب الكتائب و4 للوزير ميشال فرعون والباقي للعائلات.

بلدية زحلة

بقاعاً، استأثر التعميم الداخلي الصادر عن الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، في ما خص الانتخابات البلدية، والذي نقله وزير الصناعة حسين الحاج حسن الى الماكينة الانتخابية والقواعد الشعبية بردود فعل ونقاش، على مواقع التواصل الاجتماعي، في حين وصفه الحاج حسن بأنه طبيعي لأن أي حزب يمارس عمله عبر انضباط محازبيه.

وغداً، من المتوقع أن يتطرق السيّد نصر الله للانتخابات البلدية، في الكلمة التي سيلقيها عند الخامسة عصراً، عبر شاشة «المنار»، وفي احتفال هيئة دعم المقاومة الاسلامية، من زاوية التطورات السياسية.

وبالنسبة إلى زحلة، استأثر تعليق المرشح الشيعي من لائحة إنماء زحلة عضويته بالاتصالات لإعادته إلى المشاركة، وسط احتدام الحملات بين اللوائح الثلاث مع ميل ثابت للناخبين الشيعة والسنّة للتصويت للائحة المدعومة من رئيسة الكتلة الشعبية ميريام سكاف.

وأعلن حزب الله لوائحه في بلدات الضاحية الجنوبية، والغبيري، وبرج البراجنة وحارة حريك والليلكي وحي السلّم والحدث، وذلك بالائتلاف مع حركة «أمل» والتيار الوطني الحر.

تعميم مصرف لبنان

مالياً، أصدر مصرف لبنان تعميماً، ضمنه تعليمات صارمة إلى المصارف اللبنانية، لجهة كيفية التعامل مع القانون الأميركي والمراسيم التطبيقية الخاصة به وذلك لمنع ولوج حزب الله إلى المؤسسات المالية الأجنبية وغيرها من المؤسسات.

**********************************

هل قال الاميركيون واحد من اثنين قهوجي او سلامة؟

بري «متشائل» حول اقرار قانون الانتخاب

كيري يتدخل في انتخابات زحلة والطفيلي يواجه «حزب الله» في بريتال

من يتسنى لهم لقاء القائم بالأعمال الأميركي السفير ريتشارد جونز يقولون ان الرجل يبدو احياناً وكأنه على وشك ان يتفوه بهذه العبارة «لقد ضقنا ذرعاً بكم…»

ومع ذلك، فهو يقول مازحاً ان لبنان قد يكون بحاجة الى الأزمات ليبقى مثلما هي حال من اصيب بأزمة قلبية، وبحاجة الى الصدمات الكهربائية. هذا لا يعني ان بعض الصدمات الكهربائية لا تكون قاتلة…

الوفود التي تذهب الى واشنطن أو التي تأتي من واشنطن الى بيروت تسمع أو تقول أن ثمة مؤسستين في لبنان لولاهما لما بقي هذا البلد، المصرف المركزي وحيث الحاكم رياض سلامة الذي لا يقرأ ما في النصوص بل وما في رأس واضعي هذه النصوص، والمؤسسة العسكرية، وحيث القائد جان قهوجي الذي لا تفوته الاجابة الدقيقة عن كل سؤال حول ما في الارض وما تحت الأرض.

الاهتمام الأميركي بلبنان حمل سفيراً أوروبياً على القول لأحد المراجع «يجب عليكما ان تشكرا ابا بكر البغدادي وأبا محمد الجولاني اللذين لو لم يفعلا ما فعلاه في 2 آب 2014، ولو لم ينتشر مقاتلوهما على الارض اللبنانية لما كان ذلك التركيز الاميركي على استقرار لبنان، وأمنه، ووجوده، على ذلك المستوى من الرصد والمتابعة».

بعض القادة العسكريين الاميركيين الذين يأتون بمهمات محددة يتكلمون عن لبنان كما لو أنه الدولة الكبرى التي تقف في خندق واحد مع الولايات المتحدة، ففي كل البلدان التي تواجد فيها تنظيم الدولة الاسلامية كان يتمدد في كل الاتجاهات، ويدق ابواب المدن بل ويحتلها، هذا لم يحدث في لبنان بالرغم من ضآلة امكاناته…

أحد أولئك الضباط لاحظ كيف ان الجيش اللبناني أرغــم مقاتلي «داعش» على البقاء في الجرود، لا بل انه قلّص رقعة انتشارهم، وبعدما حصلت أجهزة الاستـخبارات الاميركية على وثائق دامغة بأن قيادة التنظيم وضعت نصب عينيها الوصول الى شاطئ المتوسط بالتزامن مع اقامة ولاية في الشمال اللبناني تابعة لدولة الخلافة.

ولم ينسَ الضابط الأميركي الاشارة الى ان الجيش اللبناني لا يواجه تنظيم «داعش» وحده، بل وكذلك «جبهة النصرة» التي لا تقل شراسة، في حال من الأحوال، لا سيما في الأداء الميداني، عن تنظيم الدولة الاسلامية.

غير أن الاميركيين يقولون انهم قدموا للجيش العراقي مساعدات هائلة، وبالرغم من ذلك، سقطت المدينة الثانية هناك (الموصل) خلال دقائق، وليس خلال أيام، فيما المساعدات الى الجيش اللبناني تبقى في حدود ضيقة، وبالرغم من ذلك لم يتمكن التنظيم من احتلال قرية لبنانية واحدة.

ولا يفوت الاميركيين القول ان الجيش اللبناني الذي عليه ان يتواجد حول المخيمات الفلسطينية، وبكل تنظيماتها واحتمالاتها، يواجه العبء الذي لا تستطيع دول كبرى تحمله حين تنتشر في ارجاء البلد مخيمات النازحين السوريين الذين يربو عددهم عن ثلث عدد سكان لبنان، والذي لا بد أن الكثيرين منهم حملوا أفكارهم او بنادقهم من داخل الحرب التي تعصف ببلادهم.

هل يقصد الأميركيون القول «امامكم واحد من اثنين، الجنرال او الحاكم». مرجع حساس قال لـ«الديار» ان الاميركيين لم يتحدثوا يوماً لا مع العماد قهوجي ولا مع الحاكم سلامة عن الموضوع، لكن كل كلامهم يوحي بأن ادارة فاعلة للأزمة تحتاج الى هذا الطراز من الرجال…

ما يقوله الاميركيون لا يبقى داخل الجدران، الديبلوماسية الاميركية «شغالة» وعلى مدار الساعة، وهي تبعث باشارات كثيرة، ومن قبيل «الشراكة الاستراتيجية».

وكان ديبلوماسي لبناني بارز قد سمع من مندوبة الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة سامنتا باور كلاماً يستشف منه انه لولا وجود «داعش» لكان لبنان قد سقط مــن اللائحة الاميركية، اللائحة الذهبية بطبــيعة الحــال…

حتى اشعار آخر، رئاسة الجمهورية متروكة للأمزجة(والمصالح) المحلية والاقليمية. وبعدما نقل ما نقل عن الرئيس سعد الحريري، كانت هناك دردشة مع احد الوزراء الذي قصد بيت الوسط.

الوزير الذي أقرّ بأن خياري العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية قد استنفدا بصورة شبه كاملة، فيما لا مجال البتة لتعويم الرئيس أمين الجمـيّل والدكتور سمير جعجع ومشاركتهما في السباق الى قصر بعبدا، سئل هل الحريري في سؤاله الأخير حول ما اذا كان مطلوباً منه ان يرشح البطريرك مار بشارة بطرس الراعي يحاول ان يطلق بالون اختبار.

ان يصبح صاحب الغبطة والنيافة صاحب الفخـامة ايضاً، وعلى اساس ان مثل هذه الخطوة التي لا تتوقف عند ولاية السنوات الست تضع حداً لـ«حفل الجنون» الذي يعيشه قادة الموارنة مع نهـاية كل ولاية. وكان تعليق الوزير «اذا ما فعلنا ذلك، فقد يطالب داعي الاسلام الشهال برئاسة الحكومة».

لكنه ما لبث ان استدرك، متمنياً لو يحصل ذلك، معــدداً مزايا الراعي، ودور البطريركية في «صناعة» لبنان.

وكان وزير سابق قد اثار هذه المسألة مع احـد الكــرادلة في الفاتيكان، الكاردينال فوجىء بالطرح لان المقام البطريركي ينبغي ان يكون على مسافة من الكرنفـال السياسي في لبنان، حتى اذا ما انغمس في العملية السياسية «خربت البطريركية وخربت الجمهورية».

آنذاك، لم يكن من الممكن مقاربة ذلك الترشيح، وحتى الان، يبقى اي كلام من هذا القبيل نوع من الفانتازيا السياسية، وحين تسأل «الديار» احد المطارنة رأيه في ترشيح البطريركي كان جوابه «المقام البطريرك شيء ورئاسة الجمهورية شيء آخر ولن ازيد».

الموقع الرئاسي في خطر

هذا لا يمنع من قول اكثر من جهة سياسية ان الموقع الرئاسي في خطر، كما ان المسيحيين، وان كان قادتهم في «عالم آخر» يشعرون،امام الاهوال التي تشهدها المنطقة، انهم في خطر.

واذ يبدو ان اتفاق اولئك القادة على شخصية محددة اكثر من مستحيل، مع اعتبار التعقيدات الاقليمية التي لا مجال لاغفالها، يسقط اي تابو حيال ترشح البطريرك وبعدما كان بطريرك سابق قد هز رأسه بالموافقة على قول مرجعية سياسية زارته في بكركي واقترحت تحويل لبنان من جمهورية الى امارة تحول دون الهزات السياسية كل ست سنوات.

المطران اياه قال ايضا «ان غبطته يومئ بيده للتوجيه الى طريق الصواب، لكنه قد يضرب بيده الطاولة ذات يوم». قد لا يأتي ذلك اليوم لان رئاسة الجمهورية عالقة في مكان آخر.

على كل حال، هي الان على الرف شهر ايار لقانون الانتخاب وللانتخابات البلدية. زوار رئيس المجلس النيابي نبيه بري يستخدمون التعبير الشهير للكاتب الفلسطيني اميل حبيب في وصف رؤيته لمسار القانون. بري «متشائل» اي في نقطة (ضائعة) بين التشاؤم والتفاؤل.

اهون الشرين

حتى الان، الخيار الاكثر واقعية هو السلة المتكاملة. واحد قادة 8 آذار حين يستيقظ، ولو لبرهة، من الموت السريري ينصح قياديا صديقا له في 14 آذار، وايضا استيقظ لهنيهة، بـ«اهون الشرين» لان البديل عن السلة قد يكون المؤتمر التأسيسي وبالتساوي مع السبيل الذي ستسلكه التسوية في سوريا..

استطراداً، قانون الانتخاب اذا ما ظل يراوح مكانه فقد يقود الى الجمهورية الثالثة…

اما البلديات فالعيون الان على يوم الاحد. كل جهود اركان لائحة «البيارتة» يبذلون الجهود لحث الناخبين على التوجه الى صناديق الاقتراع ومع ذلك قال قيادي في تيار المستقبل انه عندما سمع الدعاية التي اطلقتها اللائحة وبثتها وسائل الاعلام، رأى انها تدعو الناخبين الى النوم الهانئ يوم الانتخاب.

تماثيل الشمع

اذا بقيت «البيارتة» على تماسكها فهي ستفاجأ بأن لائحة «بيروت مدينتي» على كل شفة ولسان، بأشخاصها، وبشعاراتها، وبحيوية تحركاتها، واحد اعضاء هذه اللائحة قال لـ «الديار» ان الناس ملت تمـاثيل الشمع في بيروت مع ان الاحزاب او بعضها سـمّى مرشحين من «النوع الجيد». والمشكلة هي في هيكلية اللائحة وما اذا كان بالامكان الانسجام بين اعضائها، وبالتالي الخروج من واقع المجلس البلدي المعلب…

ولعل البعض في زحلة يستذكرون قول سعيد عقل «سنزحلن لبنان ونلبنن العالم» والبعض من اعداء لائحة الاحزاب يقولون ان جون كيري يتدخل لمصلحة رئىس اللائحة اسعد زغيب بسبب علاقاته الاميركية الواسعة، لكن معركة عروس البقاع بين ثلاث لوائح ستكون اكثر من مثيرة.

هناك معركة لا تقل اثارة في «جمهورية بريتال» الشيخ صبحي الطفيلي اول امين عام لـ« حزب الله» قرر مواجهة لائحة الحزب هناك. واذ يخشى من اي حادث امني في بلدة «يشبه رجالها الثيران» بحسب تعبير احد ابنائها، فإن الجيش اتخذ اجراءات احترازية بالغة الدقة كما ان تعليمات الحزب هي الانضباط الى ابعد الحدود وضبط الاعصاب الى ابعد الحدود…

بالنسبة الى طرابلس، ثمة نصيحة اسديت الى الحريري «اذهب الى طرابلس بعد انتخاب بيروت وابق هناك حتى لا تخسرها وتخسر نفسك».

**********************************

المشنوق: ٢٠ ألف رجل أمن و٢٦ ألف موظف يشرفون على الانتخابات البلدية

فيما ينشغل اللبنانيون بأنباء التحالفات والتنافس على المجالس البلدية، اقتصر النشاط السياسي والرسمي على مؤتمر صحافي عقده وزير الداخلية نهاد المشنوق وتناول فيه الاستعدادات للانتخابات. قال ان ٢٠ ألف رجل امن و٢٦ ألف موظف سيواكبون الانتخابات في كل مرحلة من مراحلها لاختيار مجالس ١٠٣٠ بلدية و٣ آلاف مختار.

في هذا الوقت واصل الرئيس سعد الحريري لقاءاته دعما للائحة البيارتة، وكرر الدعوة الى الاقتراع بكثافة للائحة القائمة على المناصفة التي تجسد العيش المشترك. وقال ان الانتخابات معركة انمائية لتطوير العاصمة وليست سياسية.

اما الوزير المشنوق فاعتبر أن الإنتخابات البلدية والإختيارية الحالية هي الأهم منذ عقود. وقال، خلال مؤتمر صحافي لإطلاق حملة الحراك البلدي 2016 أن الانتخابات البلدية التي نجريها تعتبر المتنفس الوحيد المتاح في ظل التمديدات التي يعيشها لبنان، والاستثناء الوحيد المتاح لإعادة إحياء النظام الديمقراطي اللبناني.

وشدد المشنوق، بعد اجتماعين، إداري للمحافظين والقائمقامين، ومجلس أمن مركزي استثنائي، على أن هذه الإنتخابات أنتجت 3 أنواع من الحراك: الأول حراك عائلي، الثاني حراك سياسي، والثالث ما تشهده وزارة الداخلية من حراك إداري، معتبرا أن هذه الانتخابات تعيد الإمل إلى أن هناك شيئا ما يعمل في الماكينة الكبيرة المعطلة التي اسمها النظام الديمقراطي اللبناني، وتعيد إلى المواطن حماسته تجاه حقوقه.

٢٠ الف رجل امن

وفي الموضوع اللوجستي الإداري والأمني، كشف المشنوق أن أكثر من 26 ألف موظف و20 ألف رجل أمن سيواكبون الانتخابات، مؤكدا أن هناك قدرة أمنية على متابعة العملية الانتخابية البلدية والاختيارية في جميع المناطق، لانتخاب مجالس 1030 بلدية، عدا حوالى ثلاثة آلاف مختار، والمجالس الإختيارية، وبالتالي سيعيش لبنان شهرا إنتخابيا بامتياز.

وردا على سؤال عن المناطق الساخنة قال المشنوق إن الاجتماع الأمني ناقش كيفية إجراء الانتخابات في المناطق واتخذنا الاجراءات اللازمة، مشيرا إلى أن هناك قدرة أمنية على متابعة العملية الانتخابية البلدية في جميع المناطق، موضحا أن مراكز الاقتراع في عرسال ستكون في مهنية عرسال الفنية ومدرسة جواهر الاداب وسيتولى الجيش مهمة توفير الحماية.

وأعرب عن أمله في انتقال العدوى الانتخابية الى استحقاقات أخرى، قائلا: أتمنى أن يتاح لي كنائب أن أنتخب رئيس جمهوريتي في أقرب وقت ممكن.

اجتماع التيار الحر

وفي الموضوع الانتخابي، ترأس العماد ميشال عون مساء أمس الاجتماع الاول للمجلس السياسي للتيار الحر، بحضور رئيس التيار الوزير جبران باسيل والاعضاء، وخصص الاجتماع للبحث في الانتخابات البلدية والاختيارية. وقال باسيل ان الاجتماع حدد البرنامج الانتخابي للبلديات والتوجهات العامة للتيار في هذا الموضوع.

في هذا الوقت، تواصلت المساعي لتحقيق تحالفات في بعض البلدات، كان ابرزها في جونيه حيث افيد ليلا ان الاتصالات الحثيثة بما يختص بالانتخابات البلدية في جونية اسفرت عن توافق على لائحة جونية التجدد التي يدعمها رئيس المؤسسة المارونية للانتشار نعمة فرام ولائحة الوفاء لجونية التي يدعمها النائبان السابقان فريد هيكل الخازن ومنصور البون. وقد تم التوافق على ان يتم دمج اللائحتين في لائحة التجدد يكون رئيسها فؤاد بواري ونائب الرئيس فادي فياض ومعظم اعضائها من الشباب.

وسحبت ماريتا فرام ترشيحها بعد حصول التوافق. وسوف تعلن اللائحة اليوم او غدا على الاكثر.

***********************************

قانون الانتخاب يعيد خلط الاوراق ويفرط التحالفات !

اذا كانت مجريات الاجتماع الاول للجان النيابية المشتركة أوحت بأن قطار البحث الجدي عن قانون جديد للانتخاب انطلق، لا سيما بعد حصر الصيغ التي ستبحث بأربع هي النسبية المطلقة وفق رؤية «حزب الله»، الدائرة الفردية وفق رؤية الكتائب، صيغة المختلط من خلال الاقتراح المقدَّم من الرئيس نبيه بري، والاقتراح المشترك بين «القوات» والاشتراكي و»المستقبل» والمستقلين، فان الاطراف السياسية نفسها التي حضرت الى القاعة العامة في مجلس النواب أمس بدت غير مؤمنة بجدوى الاجتماعات وغير مقتنعة بامكانية وصول المباحثات الى خواتيم سعيدة، حيث لم يتردد احد النواب في وصف ما يجري بـ»طبخة بحص».

وفي وقت ستساهم اجتماعات اللجنة المقبلة، واولها الاثنين، في تكوين فكرة اكثر وضوحا عن مصير النقاشات، اعتبرت اوساط سياسية محايدة متابعة لملف قانون الانتخاب عبر «المركزية»، أن ثمة شبه استحالة في التوصل الى اتفاق حول صيغة معينة وسط تباين حسابات ومصالح كل فريق سياسي، مشيرة الى ان اثارة القضية في هذا الوقت بالذات، وفي ظل غياب رئيس الجمهورية، لا تعدو كونها محاولة لالهاء الرأي العام كما الطبقة السياسية بملف شائك ومعقّد يملأ الوقت الضائع الى حين نضوج طبخة الحلّ الرئاسي. لكن الاوساط تتوقع أيضا أن يزيد «قانون الانتخاب» العتيد من حجم التصدعات التي أصابت التحالفات السياسية منذ ترشيح 14 آذار، ركنين من فريق 8 آذار لرئاسة الجمهورية، فتتفكك الاصطفافات أكثر وتخلط الاوراق مرة جديدة.

وفي السياق، تتوقف عند اعادة أمين سر تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ابراهيم كنعان أمس طرح المشروع الأرثوذكسي بعد تأكيده انه أقر في اللجان المشتركة، وتأكيد زميله النائب الان عون ان أيّ تصويت في الهيئة العامة يجب أن يبدأ بالقانون المذكور. فـ»التيار» بموقفه هذا، حشر حلفاءه في حزب الله وحركة أمل، الذين يفضلون النسبية الكاملة مع العلم ان شكل القانون لا يؤثر كثيرا في حساباتهما النيابية لأنهما يمسكان بقوة بناصية الشارع الشيعي. لكن اللافت للانتباه أكثر، وفق الأوساط، هو ان شظايا موقف «الوطني الحر» طاولت بقوة حليفه الجديد حزب «القوات اللبنانية»، وكأن الفريق البرتقالي أراد تذكير «القوات» أنها خاضت معه معركة «الارثوذكسي» سابقا، ويتوقع منها هذه المرة أيضا ان تقف الى جانبه. الا ان جواب «القوات» أتى سريعا على لسان نائب رئيس الحزب النائب جورج عدوان الذي بدا حاسما في تأكيد التمسك بالقانون المختلط، علما ان الرئيس سعد الحريري ورئيس القوات سمير جعجع كانا اعلنا خلال لقائهما الاخير ليل الأحد، السير بالمختلط المستند الى معادلة «60 نسبي – 68 أكثري»، وربما كان رفع «التيار» سقفه أمس ردا على تقارب بيت الوسط، حسب الاوساط التي تشير في المقابل الى حوار جار بين الحزبين المسيحيين للتوصل الى رؤية مشتركة حياله، لكنها تحتاج مزيدا من الدرس لجهة تقسيم الدوائر واعتماد النسبية أو الاكثرية فيها.

وسط هذه الاجواء، برزت شكلا ومضمونا، الزيارة التي قام بها امس رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الى دارة الرئيس حسين الحسيني في عين التنية حيث دعا الى «إيجاد قانون انتخابي بموجب مواصفات الدستور الذي حدد طبيعة هذا النظام والتقسيمات الإدارية»، معتبرا ان «العودة إلى النص الدستوري يمكن أن تشكل منطلقا لتشريع قانون انتخابي جديد نحن ملزمون به بموجب وثيقة الوفاق الوطني التي دعت إلى قانون يعتمد المحافظات والنسبية في المناطق والطوائف». وقالت الاوساط ان النسبية الكاملة التي يطالب بها «حزب الله» غير مقبولة من «المستقبل» والصيغة الاكثر تقدما تبدو للمختلط لكن توزيع الدوائر ونظام الاقتراع سيكون مهمة شاقة.

وأمام هذا الواقع، تذكّر الاوساط بقانون الصوت الواحد الكفيل بتأمين صحة التمثيل وبالقضاء على المحادل الانتخابية، الا انها لا تستبعد ان يدور البحث دورة كاملة حول نفسه وأن يتم الابقاء في نهاية المطاف على «قانون الستين» مع بعض «الروتشة».

**************************************

مصادر: شبهات حول تخزين «حزب الله» أسلحة كيماوية في لبنان وسوريا

معارضون سوريون قالوا إن الحزب موجود في مناطق استعمل فيها السلاح مؤخًرا

أكد معارضون سوريون٬ لـ«الشرق الأوسط»٬ استخدام السلاح الكيماوي مجددا ضد المناطق التي تسيطر عليها المعارضة٬ مؤكدين أن ما يسمى «حزب الله» اللبناني موجود في المنطقة التي استخدم فيها هذا السلاح٬ مما يعيد فتح ملف انتقال هذا السلاح إلى الحزب الذي يعد شريكا كاملا للنظام في حربه السورية.

ومنذ اللحظة الأولى لوضع قضية السلاح الكيماوي للنظام السوري تحت المجهر الدولي٬ وإعلان الولايات المتحدة استعدادها لتوجيه ضربات ضد النظام٬ عقابا له على استعماله هذا السلاح ضد المدنيين٬ ارتفعت أصوات المعارضين السوريين محذرة من انتقال هذا السلاح إلى يد الحزب.

ولم يستبعد كل من رامي الدالاتي٬ رئيس المكتب السياسي في جيش التوحيد٬ وأبو أحمد العاصمي٬ عضو المجلس العسكري في الجيش الحر٬ امتلاك ما يسمى حزب الله» الأسلحة الكيماوية٬ انطلاقا من امتلاك النظام الذي يقاتل الحزب إلى جانبه هذا النوع من السلاح واستخدامه في مناطق سورية عدة. وقال العاصمي٬ لـ«الشرق الأوسط»: «من الطبيعي أن يمتلك الحزب السلاح الكيماوي٬ وهو الذي يتولى المعارك إلى جانب النظام في عدد كبير من المناطق٬ في وقت أثبتت فيه التقارير أن الأخير لا يزال لديه موقعان لإنتاج السلاح الكيماوي٬ وسبق له أن استخدمه في عدد من المناطق السورية٬ حيث يقاتل فيها أيضا (ما يسمى) حزب الله». وأضاف: «وما حصل في الأيام الأخيرة يؤكد هذا الأمر٬ إذ تم التثبت من استخدام الكيماوي في بعض أحياء حلب والغوطة٬ وهي مناطق يوجد فيها (ما يسمى) حزب الله بشكل واضح».

وفي المقابل٬ يشكك معارض سوري بارز في حصول الحزب على السلاح الكيماوي٬ منطلقا من فكرة أن الخائف الأكبر من هذا السلاح هو إسرائيل التي لن تسمح بوصوله إلى الحزب٬ خصوصا أنها أعلنت أكثر من مرة أنها مستعدة لدخول الحرب لمنعه من الحصول على سلاح مماثل. وأشار المعارض السوري٬ لـ«الشرق الأوسط»٬ إلى أن هذا لا يعني أن الحزب لم يحاول الحصول على هذا السلاح٬ مشيرا إلى معلومات عدة تقاطعت في هذا المعنى٬ لكن لا معلومات دقيقة حول الحصول عليه. ويخلص المعارض إلى القول إن «الحزب والنظام يمتلكان شبكات متطورة للتهريب بين لبنان وسوريا٬ لكن السؤال يبقى حول قدرته على الهرب من العين الإسرائيلية».

وفي شهر فبراير (شباط) ٬2013 أغار الطيران الإسرائيلي على منشأة عسكرية سورية في دير الزور٬ قيل إنها تقوم بإنتاج أسلحة وذخائر غير تقليدية٬ وقيل أيضا إنها بتمويل إيران وإدارتها. وبعد قصف مفاعل دير الزور٬ قال نصر الله إن «الأسد رد على القصف الإسرائيلي بتزويد (ما يسمى) حزب الله بسلاح (كاسر للتوازن)»٬ مما رفع من الشبهات حول امتلاك الحزب للأسلحة غير التقليدية المحرمة دوليا.

وبعد قصف دير الزور بأشهر معدودة٬ وتحديدا في شهر أغسطس (آب) ٬2013 قامت وحدات متمركزة في القلمون٬ قال معارضون سوريون إنها مؤلفة من الجيش النظامي السوري وما يسمى «حزب الله» وخبراء إيرانيين٬ بقصف ضاحية الغوطة الشرقية بذخائر كيماوية٬ أسفرت عن مقتل المئات. وقد هددت الولايات المتحدة وفرنسا بعمل عسكري ضد النظام٬ لكن الأمر تم تجاوزه لاحقا بصفقة تسليم النظام سلاحه الكيماوي إلى الأمم المتحدة برعاية لجنة ترأستها الدبلوماسية السويدية سيغريد كاغ٬ التي عينت بعدها ممثلة لأمين عام الأمم المتحدة في لبنان. وقد برر المعارضون التراجع الغربي بأنه أتى نتيجة ارتباط الولايات المتحدة بأجندة المفاوضات النووية مع إيران٬ وتمسك إدارة الرئيس أوباما بالاتفاق معها٬ فضلا عن التدخل الروسي في مجلس الأمن وخارجه.

ورغم أن النظام السوري زعم بإعلانه أنه سلم كل أسلحته الكيماوية٬ ووافقه المجتمع الدولي في زعمه٬ فإن المعلومات لا تزال تتردد عن إخفائه بعضا من هذا السلاح. وقبل أيام نشرت تقارير أمنية إسرائيلية تتحدث عن مخاوف من وصول أسلحة كيماوية احتفظ بها جيش النظام إلى تنظيم داعش٬ وهذه التقارير جاءت تأكيدا لتصريحات أدلى بها ضابط منشق عن الحرس الجمهوري السوري عن وجود 5 مواقع يحتفظ فيها النظام بأسلحة كيماوية لم يسلمها إلى اللجنة الدولية.

الموقع الأول تحت مقر القيادة الجوية وسط دمشق٬ والموقع الثاني في مقر اللواء 105 على السفح الغربي لجبل قاسيون٬ والموقع الثالث في منطقة الثنايا على طريق حلب الدولية٬ والموقع الرابع ­ وهو الأقدم ­ على مقربة من منطقة القطيفة٬ أما الموقع الخامس فهو في موقع الوحدات الخاصة بالقابون. ووافقت شهادة الضابط المنشق تقارير إعلامية أميركية ­ نقلا عن مصادر دبلوماسية غربية ­ منتصف عام ٬2015 بأن «مفتشين دوليين عثروا على آثار لغاز السارين وغاز الأعصاب (في إكس) في موقع للأبحاث العسكرية في سوريا لم يتم إبلاغ منظمة حظر الأسلحة الكيماوية به من قبل»٬ وأعلن نائب وزير الدفاع البريطاني جوليان برايزر٬ في يونيو (حزيران) الماضي٬ أنه «لم يتم تدمير كل منظومة الأسلحة الكيماوية التي يمتلكها النظام السوري٬ وأن بشار الأسد مستمر في استخدام الأسلحة المحرمة ضد شعبه».

وخلال مفاوضات الأسد وروسيا وإيران الدولية حول الأسلحة الكيماوية٬ خاض ما يسمى «حزب الله» أشرس معاركه العسكرية للسيطرة على مدينة القصير الاستراتيجية التي تربط دمشق بحمص٬ وصرح اللواء سليم إدريس٬ رئيس أركان الجيش السوري الحر آنذاك٬ بأن بعض وحدات الجيش الحر رصدت قيام النظام السوري بنقل بعض مخزون الأسلحة الكيماوية إلى لبنان. ويتمتع الجيش الحر بالمصداقية في هذا المجال٬ لأنه أول من كشف استخدام النظام السوري الأسلحة الكيماوية في خريف ٬2012 حين سلم السلطات التركية أدلة تثبت ذلك٬ كما تم الاتصال بدبلوماسيين أميركيين وبريطانيين وفرنسيين في أنقرة وبجمعيات طبية ألمانية وبمؤسسات دولية كبرى.

ومع بداية شهر أبريل (نيسان) الماضي٬ نشر مركز «ستراتفور» تقريرا مدعما بالصور الجوية عن وجود قاعدة عسكرية ثابتة لما يسمى «حزب الله» في بلد القصير تستوعب 3 آلاف مقاتل ومصانع للذخيرة٬ وذكر المركز أن الحزب ينوي استخدام القاعدة مركزا استخباريا ومخزنا للسلاح الصاروخي (شهاب 1 وشهاب 2 والفاتح 110 (وللسلاح المدفعي (T72 ­ T60 .(وينقل التقرير عن شهود عيان ملاحظتهم أنشطة مريبة لما يسمى «حزب الله» في منطقة القلمون٬ لا سيما معلومات عن منشأة غير تقليدية في سهل الزبداني٬ تحديدا في منطقة مرج التل٬ وهي منشأة تحت الأرض٬ تم تأسيسها بعد تغيير طبوغرافيا المنطقة من خلال تحويل المسطحات إلى هضاب ونزع آلاف الأشجار٬ ولا يجري العمل في المنشأة إلا ليلا٬ حيث تأتي شاحنات محملة بالبراميل. وتم تحويل هذه البقعة إلى منطقة محرمة برفع الأسوار الشائكة وأبراج المراقبة. ويرجح خبراء عسكريون٬ بأن ما فعله ما يسمى «حزب الله» في مرج التل مؤشر صريح لتأسيس منشأة كيماوية تحت سيطرته وإدارته٬ مما يعني أنه يمتلك هذه الأسلحة بالفعل.

قيام ما يسمى «حزب الله» بمحاصرة مدينة الزبداني وإسقاطه القصير قبل ذلك جعله يتعامل مع سوريا ولبنان بوصفهما مسرحا واحدا. وعزز ذلك بشبكة أنفاق ضخمة وطويلة تربط لبنان بسوريا عبر الحدود الشرقية٬ وحين لم تسمح الجغرافيا اللبنانية بتأسيس مثل منشآت عسكرية غير تقليدية لجأ إلى الجغرافيا السورية٬ مع العلم بأن صواريخ الفاتح 110 ­ التي يمتلك منها الحزب كميات كبرى ­ مؤهلة للتزود برؤوس كيماوية٬ وإمكانية تخزين مواد كيميائية أولية (محرمة) في لبنان ممكنة وفق شهادة خبراء عسكريين على أن يتم دمجها وتركيبها على الصواريخ يدويا عند الحاجة. وهذا الربط بين الحدود السورية واللبنانية أكبر من قدرات الجيش اللبناني على مراقبته وأكبر من إرادته على منعه. وحين اقترح في لبنان بعض ساسة قوى 14 آذار (المناهضة لإيران ولبشار الأسد) نشر قوات دولية على الحدود السورية اللبنانية رفض ما يسمى «حزب الله» هذا الاقتراح بشدة.

الجدير بالذكر٬ أن مخازن أسلحة ما يسمى «حزب الله» غير محددة رسميا٬ وبعضها موجود في قلب الأحياء السكنية٬ وهو ما كشفته انفجارات حصلت مؤخرا في قرى جنوبية٬ وقد منعت القوات الدولية آنذاك من معاينتها. ولا تخضع منظومة سلاح الحزب لأي نوع من التفتيش أو الرقابة٬ وهناك معلومات عن مواقع عسكرية للحزب في بلدة مشغرة بالبقاع الغربي (شرق البلاد)٬ وفي وادي الحجير بالجنوب٬ ويقوم عناصر ما يسمى «حزب الله» بتأمين هذه المنشآت بالطريقة نفسها التي يؤمن بها منشأة الزبداني والقصير٬ ويضاف إلى ذلك أن المساعدات الإيرانية لما يسمى «حزب الله» بعد حرب يوليو (تموز) ٬2006 أتاحت بناء شبكة مواصلات تربط مناطق الجنوب والبقاع٬ وبالتالي مراكز ما يسمى «حزب الله»٬ في إطار زمني لا يتجاوز الساعة الواحدة.

وتأتي هذه المؤشرات في ظل ذيوع تقارير رسمية تؤكد ضلوع الحزب كليا في ملفات إرهاب لزعزعة الاستقرار اللبناني والعربي والدولي. فما يسمى «حزب الله» يعطل الدولة اللبنانية منذ سنتين بالفراغ الرئاسي٬ وتتم محاكمة عدد من عناصره في دول الخليج بتهمة تكوين خلايا تجسس وإرهاب٬ وقامت الولايات المتحدة وفرنسا بتوقيف شبكة تابعة للحزب نشاطها عابر للقارات في الاتجار بالمخدرات وغسل الأموال٬ مما أدى إلى قرارات أميركية صارمة تخص المصارف اللبنانية وعقوبات مالية على المتعاملين مع الحزب. وما يسمى «حزب الله» في موقع الاتهام السياسي لبنانيا والقضائي دوليا وقيامه بمحاولة اغتيال ساسة وأمنيين ولبنانيين٬ على رأسهم رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري الذي يحاكم في قضية اغتياله أربعة من كبار قادة الحزب.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل