#adsense

فرعون لـ”المسيرة”: جعجع والحريري معبر إلزامي لأي اتفاق رئاسي

حجم الخط

كشف وزير السياحة ميشال فرعون ان إقرار قانون جديد للانتخاب قد بات شأناً ملحاً في ظل الشغور الرئاسي الطويل، لافتاً الى حصول نوع من التقارب في وجهات النظر بين النواب في المرحلة الأولى. واعتبر وزير فرعون في حديث الى “المسيرة” ان التقارب بين الرئيس سعد الحريري والدكتور سمير جعجع، يجب ان يشكل المعبر الالزامي الى إنجاز الاستحقاق الرئاسي، لافتاً إلى أن جملة معطيات إقليمية تحول دون انتخاب رئيس للجمهورية والتعطيل يأتي من جهة إقليمية أي إيران التي تملي على “حزب الله” السير في خيار التعطيل الداخلي.

“النجوى ـ المسيرة ” التقت الوزير فرعون وكان الحوار الآتي:

باشرت اللجان النيابية بحث قوانين الانتخاب ال17 فهل من امكانية لاحداث خرق على مستوى التفاهم حول صيغة انتخابية؟ وهل سقط التوجه السابق بعدم بحث الملف النيابي قبل انجاز الاستحقاق الرئاسي؟

خلال الفترة الاولى من الشغور الرئاسي كان هناك موقف مبدئي وقرار في مجلس النواب بعدم إجراء انتخابات نيابية قبل انتخاب رئيس للجمهورية، وكذلك لم يتقرر بحث او إدراج قانون الانتخاب على مجلس النواب قبل انتخاب الرئيس. ولكن اليوم وبعد مرور نحو سنتين على الشغور الرئاسي لم يعد من المنطقي البقاء على هذا القرار او التوصية النيابية المذكورة وذلك لسببين: الأول هو ان البحث في قانون الانتخاب هو جزء من سلة الاتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية، والثاني هو ان معارضي قانون الانتخاب قبل انتخاب الرئيس ومن بينهم الرئيس سعد الحريري، قد وافقوا على بحث قانون الانتخاب في شهر تشرين الماضي معتبرين ان الانتخابات كانت ستحصل قبل هذا التاريخ. أما بالنسبة إلينا فإننا نرى سببا ثالثا لإدراج قانون الانتخاب على طاولة البحث وهو انه يجب العمل دائما على إقرار قانون انتخاب جديد خصوصا وان الشغور الرئاسي قد طال. فنحن ندعو الى انتخابات رئاسية فورا ولكن ندعو في الوقت نفسه الى حصول تقارب في وجهات النظر حول صيغة القانون مع العلم اننا بدأنا نلمس مثل هذا التقارب بالنسبة الى الاتفاق حول النسبية. ولقد طرحت حصول دورتين في القانون الجديد وذلك في صيغة قريبة من القانون الأرثوذكسي اي ان يتم الانتخاب على أساس دورتين، لأن هذا الأمر يؤدي الى تمثيل صحيح لكل الطوائف والاقليات.

هل يؤسس اللقاء الأخير بين الرئيس الحريري والدكتور سمير جعجع لمرحلة جديدة على صعيد العناوين المطروحة؟

من المهم الإبقاء على التواصل بينهما علما ان ما يجمعهما من مبادئ ونظرة مشتركة الى الدولة هو أكبر من كل الذي يفرقهما. الرئيس الحريري والدكتور جعجع متفقان على المبادئ السيادية  في كل المجالات السياسية والأمنية كما انهما قوتان أساسيتان في 14 آذار. وفي الملف الرئاسي تمكن الدكتور جعجع كما الرئيس الحريري من ان يشكلا معبرا إجباريا للوصول الى توافق حول الملف الرئاسي. من جهة أخرى وفي ظل الصراع الإقليمي لا بد من توافق داخلي بين كل الأطراف الداخلية ومن الصعب التوصل الى انتخابات رئاسية من دون ضوء أخضر من الرياض وطهران. وبالتالي فإننا نؤكد على ان التقارب بين جعجع والحريري، يجب ان يكون الأساس في أي تسوية تتعلق بالملف الرئاسي.

شكلت رأس حربة في الدفاع عن الوجود المسيحي في الادارة فما هو مدى الاستهداف لهذا الدور؟

ان الخصوصيات الطائفية والسياسية دقيقة جدا وكل طائفة تتحمل مسؤولية اي استفزاز للطوائف الأخرى. ومع الشغور الرئاسي بدأنا نشعر بوجود هجمة على المواقع المسيحية في الادارات العامة وخصوصا على مستوى وظائف الفئة الثانية. لذلك يجب فتح نقاش صريح حول هذا الواقع والوقوف في وجهه ومنع حصول أي تجاوز للدور المسيحي في الادارة.

أشارت بعض المعلومات الإعلامية إلى تلاسن حصل بينك وبين رئيس الحكومة تمام سلام حول أزمة جهاز أمن الدولة، ماذا تردّ حيال هذا الموضوع؟

لم يحصل لا من قريبٍ أو بعيد أيّ تلاسن مع رئيس الحكومة تمام سلام الذي هو صديقٌ شخصي حقيقي وثمة صداقة تربطنا قديمًا وقد حصل نقاش اتسم بالصراحة في مجلس الوزراء حول جهاز أمن الدولة وهو بدأ منذ أشهر مع الرئيس سلام وغيره قبل أن نصل إلى هذا الشلل في هذه المؤسسة وصولاً إلى وقف المعاملات والمخصصات السريّة، وقد سبق لي أن حذّرت من هذه المسألة وما قد نصل إليه من مشكلة سياسية وأمنية وحيث تحول هذا الموضوع إلى مزايدات طائفية كما توقعت في مرحلةٍ معينة وهذا أمر مؤسف بأن نقحم هذا الجهاز الذي له دوره الوطني والأمني ليس لطائفةٍ معينة وإنما على المستوى الوطني العام إلى ما وصلنا إليه من مزايدات وخلافات وتنظيرات لا طائل منها لأن هدفنا تصحيح هذا الخلل وعودة الأمور إلى نصابها الصحيح وهذا حقٌ مكتسب لتلك المؤسسة التي لها إنجازاتها في مكافحة الإرهاب وأمور كثيرة، أما الإتهام بالطائفية فلا يفيد بل سيرتد على أصحابه.

وفي غضون ذلك تعهد ووعد الرئيس سلام بإيجاد الحلول للجانب الإداري والمالي الذي لا يستوجب حلّ الخلاف كونها تقع ضمن صلاحيات مدير عام أمن الدولة بانتظار حلّ العقدة في مجلس القيادة الذي يعيق التطوع في المؤسسة ولا سيما الترقيات كونه يستطيع كمرجعية إدارية أي رئيس الحكومة وكنائب رئيس المجلس الأعلى للدفاع أن يحلّ هذه المشاكل التي لها الطابع الإداري الصرف أكثر من المعطى السياسي.

لذا الأمور الإدارية والمالية لا علاقة لها بهذا المجلس، حيث يستطيع رئيس الحكومة كما وعد حلّها خلال بضعة أسابيع.

أي جهات سياسية تتهمونها بتعطيل عمل هذا الجهاز؟

عندما يقع خلاف بين مدير ونائبه، تبدأ التدخلات السياسية من كلّ حدّبٍ وصوب وتضخم الأمور في ظلّ محاولات الضغط على الإثنين معًا وهذا ما حصل وقد حذرنا منه والسؤال لماذا تمّ وقف بعض المعاملات في السراي الحكومي والمستحقات المالية بغياب رئيس للجمهورية؟ فذلك سؤالٌ مشروع واستغلال هذا الوضع أي الفراغ الرئاسي له انعكاسات سلبية على الروح الميثاقية والوطنية لكلّ الأفرقاء من دون استثناء.

هل تأجلت انتخابات الرئاسة الى أجل بعيد؟

بالنسبة لرئاسة الجمهورية لنكن واقعيين وصريحين وموضوعيين،فالحلّ يحتاج إلى جملة عناوين إقليمية ودولية وأيضًا نحتاج إلى توافق داخلي بين سائر المكونات السياسية على اختلاف توجهاتها، وهذه الأمور مجتمعة غير متوفرة أو متاحة في هذه المرحلة، إضافةً إلى ارتباط ما يجري في سوريا من حرب مدمرة، وذلك له انعكاساته على الداخل اللبناني. ثمّ تعثّر مؤتمر جنيف وما يحصل في المنطقة بشكل عام وعدم التوصل إلى حوار أو تلاقٍ بين الرياض وطهران فهذه الأوضاع تؤدي إلى بقاء الفراغ الرئاسي مستمرًا إلى وقتٍ طويل لا نعرف إلى متى.

من يعطل هذا الإستحقاق؟

لا شك أن بعض القوى الإقليمية تعطل انتخاب رئيسٍ للجمهورية وتحديدًا إيران التي تملي على حزب الله في هذا السياق السير في التعطيل وهذا ما نراه بوضوح من خلال مقاطعة حزب الله وحلفائه جلسات انتخاب الرئيس.

كيف تقرأ إتفاق “بيت الوسط البلدي” حول بلدية بيروت؟

لبلدية بيروت ميزاتٌ ورمزية يجب علينا احترامها والسير بها دومًا في كل الإستحقاقات وهذا ما تبدى خلال لقاء بيت الوسط من خلال هذه الجمعة الوطنية وفي إطار التفاهم السياسي الطائفي والميثاقي مع كل الأحزاب والتيارات السياسية عبر احترام هذه الخصوصية ومبدأ المناصفة والتمثيل الواسع لمعظم القوى إن لم يكن كلها ولقد شاركت على المستوى الشخصي في “خياطة” هذا الإتفاق بين الأطراف المسيحية الذي تمّ التوصل إليه من خلال تفاهم بدا صعبًا إنما وصلنا إلى الغاية المرجوة والمتوخاة وهي المناصفة واحترام هذه المعادلة.

لماذا لم يشارك “حزب الله” في بلدية بيروت؟

ربما أراد عدم التدخل وله خصوصيته وظروفه السياسيّة واعتبارات أخرى دفعته الى أن يكون خارج هذه اللعبة وعدم المشاركة في بلدية بيروت.

كونك وزيرًا للسياحة هل من دورٍ لك لعودة الخليجيين للإصطياف في الربوع اللبنانية؟

للحضور الخليجي عبر الإصطياف في لبنان علامةٌ فارقة ودورٌ تاريخي وذكريات الزمن الجميل في سياق ما كنّا نشهده من الأخوة الخليجيين الذي يعتبرون لبنان بلدهم الثاني وهذا ما نتمنى العودة إليه في أقرب فرصةٍ ممكنة، ولنكن واضحين ثمة ظروف سياسية وأمنية تحول دون حضور السعوديين والخليجيين بشكل عام إلى لبنان منذ العام 2011 في هذه المرحلة الإستثنائية وهناك تحذيرات من دول الخليج لرعاياها من القدوم إلى لبنان فأنا أحترم رأيهم وآسف لهذا الخيار باعتبار أن الأمنٌ مستتب في لبنان في حال قرّروا العودة إليه.

ولكن يمكنني القول إننا تمكنا من تسجيل إنجازات وقفزة نوعية على المستوى السياحي من العام 2013 إلى المرحلة الراهنة حيث وصلنا في العام 2015 إلى 170 مهرجانًا فنيًا على مستوى راقٍ وعلى مساحة الوطن. والآن ثمة مهرجانات في الصيف ذات نوعية عالمية في مناطق عديدة والأمور تسير بخطى ثابتة على الرغم من كلّ الأجواء والظروف الراهنة. من دون أن ننسى أن الصيف المنصرم شكل ضربةً موجعة للموسم السياحي من خلال أزمة النفايات ولكن هناك تحضيرات ومهرجانات سيكون لها وقعها المحلي والعربي والعالمي من خلال دور وزارة السياحة بتشجيع السياحة الريفية وهذه المهرجانات الفنية والثقافية، من دون حصول أي إشكالات أمنية، فنحن نحمي السائح كما نحمي عائلتنا وهذا خطٌ أحمر بالنسبة إلينا.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل