#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 13 أيار 2016

حجم الخط

 

حزب الله” يفتح المواجهة المصرفية نصرالله لحليفه: لسنا ملزمين حلفاءكم

في ظل تصاعد الحمى الانتخابية عشية المرحلة الثانية من الانتخابات البلدية والاختيارية الاحد المقبل في محافظة جبل لبنان، اخترق تطور لافت يتعلق بتنفيذ تعاميم مصرف لبنان على المصارف اللبنانية في شأن التزام الاجراءات الاميركية ضد “حزب الله” المناخ الانتخابي بعدما لاحت بوادر هجوم للحزب وضع أمامها الحكومة كلاً في خانة الاحراج. وبرزت هذه المسألة بتعقيداتها من خلال اثارة “كتلة الوفاء للمقاومة ” أولاً في بيانها بعد ظهر أمس موضوع القانون الاميركي الذي صدر أخيراً والتزام المصارف اللبنانية احكامه متخذة منه موقفاً حاداً اذ اعتبرت انه “يؤسس لحرب الغاء محلية” وحملت بعنف للمرة الاولى على مصرف لبنان وعدد من المصارف متهمة إياها “بتأجيج هذه الحرب” وذهبت الى التحذير من ان هذا الامر “يعرض البلاد لانهيار نقدي خطير ولفوضى عارمة”. وفيما طالبت الكتلة باعادة النظر في هذه التعاميم، نقل وزيرا “حزب الله” محمد فنيش وحسين الحاج حسن موقف الحزب من التعاميم الى مجلس الوزراء في جلسته مساء حيث دار نقاش مستفيض بين الوزراء في هذا الموضوع بكل المحاذير التي ينطوي عليها طرح اعادة النظر في التعاميم لجهة التداعيات التي يتركها على القطاع المصرفي اللبناني.
وعلمت “النهار” ان جلسة مجلس الوزراء التي إستمرت ثلاث ساعات استهلكت ساعة منها في البحث في إعتراض وزيريّ “حزب الله” على التدابير التي اتخذتها المصارف بناء على تعاميم مصرف لبنان تطبيقاً لقانون العقوبات الاميركي على “حزب الله”، استهلكت الساعتان الأخريان في مناقشة إعتراض وزيريّ حركة “أمل” علي حسن خليل وغازي زعيتر على العقد الموقع بين الدولة اللبنانية وشركة j&pavax متعهدة أعمال معمل دير عمار. لذا لم يقترب المجلس من بنود جدول ألاعمال المؤلف من 120 بنداً.
وفي التفاصيل التي أوردتها مصادر وزارية لـ”النهار” ان الوزيريّن فنيش والحاج حسن طرحا موضوع العقوبات المالية الاميركية على “حزب الله”، فبدا مجلس الوزراء عاجزا عن إتخاذ أي قرار. وخلال النقاش طرح عدد من الاقتراحات منها تشكيل لجنة وزارية لمتابعة الموضوع أو عقد جلسة خاصة للمجلس للبحث فيه أو تركه للمعالجة بين رئيس الوزراء تمام سلام وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ووزير المال. وقد اعتمد الاقتراح الاخير. لكن المصادر أوضحت أن خيارات الدولة محصورة بتنفيذ القرار الاميركي على رغم محاولة “حزب الله” نزع الطوق عنه فيما الدولة عاجزة عن مساعدته. وكشفت أن حاكم المركزي لم يتخذ القرارات بنفسه بل أتت بعد التشاور مع المرجعيات وتحديداً مع “حزب الله”.
أما اعتراض وزيريّ “أمل” على عقد دير عمار، فقد جاء على خلفية تنفيذ العقد بإضافة ضريبة الـ TVA أو عدم إضافتها. لكن الغالبية العظمى من الوزراء أيدت العقد كما ورد بعيداً من موضوع الضريبة. وبعد ساعتيّن من النقاش تم تأجيل البند، الامر الذي وصفته المصادر بالسابقة التي تسيء الى عمل المجلس، قائلة: لم نكن نعرف من هو وزير الطاقة هل هو جبران باسيل أم آرتور نظاريان؟ ومن هو وزير الموارد هل هو الياس بوصعب أم باسيل؟ ومن هو وزير المال هل هو زعيتر أم خليل؟ ومن هو حاكم المركزي هل هما الوزيران فنيش والحاج حسن أم سلامة؟
وقال وزير العمل سجعان قزي لـ”النهار” تعليقاً على الجلسة: “ان مجلس الوزراء كان أشبه بديوانية بلا أراكيل!”.
وعلمت “النهار” ان جدول أعمال الجلسة الذي لم يناقش كان تضمن بنداً لطلب وزارة الخارجية والمغتربين الموافقة على إنشاء لجنة وزارية لوضع لوائح اسمية بالإرهاب، وذلك استناداً إلى كتاب يعود إلى تاريخ 8 آب 2014 أوضحت فيه أن لبنان انضم إلى غالبية اتفاقات الأمم المتحدة المتعلقة بالإرهاب كما أبرم الإتفاق العربي لمكافحة الإرهاب في 1999 والذي ميّز بوضوح بين الإرهاب ومقاومة الإحتلال. وأضافت أن القرارات الدولية ذات الصلة يحتم على الدول المشاركة في توفير معلومات عن التنظيمات التكفيرية، “داعش و”النصرة” و”القاعدة” وشبيهاتها، ووضعها في لائحة خاصة، مع الإشارة إلى قرار لمجلس الوزراء يعود تاريخه إلى 12 أيلول 2007 بالموافقة على إنشاء لجنة تنسيق وطنية لقمع تمويل الإرهاب تضم ممثلين لوزارات العدل والداخلية والخارجية والمال والنيابة العامة التمييزية وهيئة التحقيق الخاصة ومصرف لبنان.

لقاء المصيطبة
في غضون ذلك، اكتسبت التحركات والمواقف السياسية المتصلة بالجولات المقبلة من الانتخابات البلدية حرارة تصاعدية وكان أبرزها مبادرة الرئيس سلام الى جمع الرئيسين سعد الحريري ونجيب ميقاتي ليل أمس بعيداً من الاعلام في لقاء نادر لهما منذ سنوات في دارة سلام في المصيطبة. وتركزت هذه المبادرة على محاولة تسهيل التوافق بين الرئيسين الحريري وميقاتي مدخلاً الى توافق واسع في مدينة طرابلس يجري العمل الحثيث على انجاحه. واستمر اللقاء حتى منتصف الليل، وأصدر المكتب الإعلامي للرئيس سلام بياناً أفاد أن الحريري وميقاتي التقيا بدعوة منه إلى مائدة عشاء وتمّ البحث في الأوضاع السياسية العامة “والتشديد على ضرورة تعزيز اللحمة بين مكوّنات النسيج اللبناني من دون استثناء أو استبعاد أحد لأن لبنان يحتاج إلى تحصين جبهته الداخلية في ظل الأوضاع المتفجرة في المنطقة. ونوّه الرئيسان ميقاتي والحريري بمبادرة الحكومة إلى إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية. وأمل المجتمعون أن ينسحب هذا الأمر على الاستحقاقات كافة، لا سيّما منها انتخاب رئيس للجمهورية، وأن يتعاون جميع الأطراف من أجل إطلاق عجلة عمل مجلس النواب وإقرار قانون جديد وعصري للانتخابات النيابية”.

نصرالله والحلفاء
وفي تطور آخر، اكتسب دلالة بارزة عقب مرحلة بيروت والبقاع لجهة التداعيات التي تركتها على العلاقات بين الحلفاء السياسيين، توقف المراقبون عند الرسائل المباشرة التي وجهها الامين العام لـ”حزب الله ” السيد حسن نصرالله الى حليفه رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون في ظل الامتعاض الذي ردده الفريق العوني من توزيع الحزب أصواته على أطراف السباق الانتخابي في زحلة. وقال نصرالله في ما بدا رداً مباشراً على الانتقادات العوني “ان الحزب ملتزم التحالف مع التيار الوطني الحر وليس ملزماً التصويت لمن تحالف معهم التيار”. وأضاف: “نحن لا نخون ولا نطعن حليفا واننا غير ملزمين لوائح انضم اليها خصوم سياسيون للحزب”.
واعتبرت مواقف نصرالله بمثابة الرسالة الأوضح عن تحالفاته مع حلفائه سواء في ما يتعلق بالمرحلة الاولى أو بالمراحل التي ستعقبها في مناطق اخرى ستتداخل فيها عوامل مشابهة لمعركتي زحلة وبيروت.
ويشار في السياق الانتخابي الى انه قبل ثلاثة أيام من جولة الانتخابات في جبل لبنان وفيما تحتدم حمى التنافس في بعض المدن والبلدات على خلفيات سياسية مثل جونية وسن الفيل، بدت معركة دير القمر مرشحة لمواجهة حادة بين رئيس حزب الوطنيين الاحرار دوري شمعون وحليفه الوزير السابق ناجي البستاني من جهة و”القوات اللبنانية” ممثلة بالنائب جورج عدوان و”التيار الوطني الحر” من جهة أخرى.
كما تشهد الدامور مواجهة ساخنة بين لائحتين على خلفية انمائية عائلية. واتجهت الشويفات أيضاً الى مواجهة بين الحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الديموقراطي اللبناني برئاسة النائب طلال ارسلان بعد فشل محاولات التوافق. وفي المقابل استراحت مدينة عاليه من السباق بعدما فازت فيها لائحة توافقية بالتزكية أمس. وفازت أيضاً لائحة بالتزكية في المختارة. وفازت لائحة توافقية في قرطبا بالتزكية بدعم من النائب السابق فارس سعيد والعائلات والاحزاب.

           

 ************************************

 

«حزب الله» يتهم «المركزي» والمصارف:

أنتم شركاء في حرب الإلغاء الأميركية

برغم حرص الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله على وضع النقاط على حروف التحالفات السياسية الإلزامية، وغير الإلزامية، في الانتخابات البلدية، وخصوصا مع حليفه المسيحي الأبرز العماد ميشال عون، فإن المحطات الانتخابية المقبلة، خصوصا في جبل لبنان والجنوب، لن يكون «حزب الله» بمنأى عن تداعياتها، سواء على صعيد الحلفاء، أو ضمن بيئته، لا بل حتى في بيته الداخلي.

وحسنا تعمد السيد نصرالله أن يختار مناسبة «يوم الجريح المقاوم» للرد على ما أثير من انتقادات للحزب، خصوصا في زحلة، وقال للحلفاء: نحن ملتزمون معكم سياسيا وأخلاقيا وأدبيا، لكننا لسنا ملزمين بمن تتحالفون معهم، وبينهم من يسيء يوميا إلينا ويعتدي علينا وعلى تضحيات المقاومين والشهداء والجرحى.

وكان لافتا للانتباه عدم تطرق نصرالله لقضية القانون المالي الأميركي بعنوان «منع التمويل الدوليّ لحزب الله»، فيما كانت «كتلة الوفاء للمقاومة» ترفع الصوت عاليا رفضا لهذا القانون «لأنه يؤسس لحرب إلغاء محلية يسهم في تأجيجها المصرف المركزي وعدد من المصارف، فضلاً عن كون الالتزام به مصادرة للسيادة اللبنانية النقدية».

واعتبرت «الكتلة»، بعد اجتماعها الأسبوعي، أمس، أن التعاميم التي أصدرها حاكم المصرف المركزي رياض سلامة، مؤخرا، وفقاً للقانون الأميركي «هي انصياع غير مبرر لسلطات الانتداب الأميركي النقدي على بلادنا، ومن شأنها أن تزيد تفاقم الأزمة النقدية وتدفع البلاد نحو الإفلاس بسبب ما سينتج من قطيعة واسعة بين اللبنانيين وبين المصارف، الأمر الذي يعرّض البلاد لانهيار نقدي خطير ولفوضى عارمة غير قابلة للاحتواء»، ودعت سلامة لإعادة النظر في تعاميمه الأخيرة «لتتوافق مع السيادة الوطنية»، مطالبة «الحكومة باتخاذ الإجراءات المناسبة لتلافي التداعيات الخطرة التي ستنجم عنها».

وإذا كان هذا الموقف قد صدر على مسافة قريبة من الزيارة الوشيكة التي سيقوم بها مساعد وزير الخزانة الأميركيّة لشؤون تمويل الإرهاب دانيال غلايزر إلى بيروت، فإن مصادر معنية أوضحت لـ«السفير» أن بيان «الكتلة» يضع العلاقة بين «حزب الله» وحاكمية مصرف لبنان عند مفترق طرق، ذلك أن التجربة الأخيرة بين الجانبَين أبرزت الافتقاد إلى الشفافية والوضوح، وأضافت أن نواب «لقاء الأربعاء النيابي» أثاروا الأمر مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، خصوصا في ضوء تفاهم النائب السابق أمين شري مع رياض سلامة على مجموعة خطوات لا تتناقض مع روحية القانون الأميركي بل ترتبط بالسيادة الوطنية، وأبرزها ما يتعلق بمبادرة أي مصرف لبناني إلى إقفال أي حساب لأي مواطن لبناني قبل العودة إلى مصرف لبنان، فضلا عن ترك الباب مفتوحا أمام أي مواطن لبناني يريد فتح حساب بالليرة اللبنانية في أي مصرف لبناني.

وتمثلت المفاجأة بالنسبة إلى «حزب الله» بصدور تعميمَين عن مصرف لبنان يفيد أولهما باطلاع مصرف لبنان على إقفال حساب أي مواطن لبناني، بدل أن تكون المبادرة بيد المصرف المركزي، وهنا قال أحد القياديين في «حزب الله» لسلامة: «بهذا التعميم تقول للمصارف أعدموا من تشاؤون، ثم أعطوني العلم والخبر»!

أما التعميم الثاني، فقضى بدعوة جميع المصارف اللبنانية إلى الالتزام بالمراسيم التطبيقية للقانون المالي الأميركي، بما في ذلك التراجع عن قرار الإجازة للمصارف بفتح حساب بالعملة الوطنية، بذريعة أن المراسيم نصت صراحة على شمول الحظر فتح الحساب بالدولار وبأية عملة أخرى!

وهذه النقطة تحديدا أثارها النواب مع الرئيس بري من زاوية أن العديد من الاقتراحات ـ المخارج التي طُرحت لبنانيا حول سبل تدارك تداعيات القانون الأميركي «فجأة وجدناها في صلب المراسيم التطبيقية الأميركية، لكأن هناك جهة لبنانية سواء في بيروت أو في واشنطن، تبادر إلى تسريب هذه الاقتراحات، لنجد أنها صارت فجأة في صلب المراسيم الأميركية»!

وقالت المصادر المعنية إن الرئيس بري علّق على هذا الأمر بالقول: «للأسف صار في عنا أميركان وصهاينة في لبنان أكثر من الأميركيين والصهاينة»!

وكشفت المصادر أن ثمة «لوبي إسرائيليا ـ لبنانيا ـ عربيا» يتحرك في واشنطن يوميا بإشراف مباشر من مكتب وزيرَي خارجية الإمارات عبدالله بن زايد والسعودية عادل الجبير، فيما يلعب السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة دورا رئيسيا في ملاحقة بعض الخطوات ضمن دوائر الكونغرس الأميركي ومع وزارة الخزانة الأميركية «والمؤسف في الأمر أن جهات حزبية لبنانية تلعب دورا سلبيا في هذا الاتجاه»!

وبعدما تواصل «حزب الله» مباشرة مع حاكمية مصرف لبنان ولم يحصل على أجوبة مقنعة، تقرر أن تكون الخطوة الثانية عرض الأمر في أول جلسة يعقدها مجلس الوزراء (أمس)، حيث سبقها صدور بيان «كتلة الوفاء للمقاومة».

وحسب مصدر وزاري، فإن وزير الصناعة حسين الحاج حسن بادر إلى إثارة الموضوع في مجلس الوزراء، بعدما كان قد أثير عرضا في جلسات سابقة، وهو قال إن ما يحصل هو بمثابة عدوان خطير ويتجاوز كل الخطوط الحمراء، خصوصا أن الأمر لا يقتصر على استهداف فئة أو طائفة لبنانية بل يستهدف كل اللبنانيين، مطالبا الحكومة بأن تتحمل مسؤولياتها، خصوصا في ضوء التعاميم الأخيرة التي أصدرها حاكم مصرف لبنان.

وبعدما أكد حرص الحزب على سلامة القطاع المصرفي وحصانته، عرض الحاج حسن مجموعة وقائع للتدليل على ما أسماه «غلو بعض المصارف في تنفيذ القانون الأميركي»، وبينها إقفال حساب جديد لأحد النواب (نوار الساحلي) في أحد فروع أحد المصارف الكبرى في مدينة الهرمل، وكيف رفض مصرف آخر التراجع عن قرار إقفال حسابات النواب علي فياض وعلي عمار وعلي المقداد، كما أعطى مثلا حول مبادرة أحد البنوك إلى إقفال حساب لا يتعدى الألف دولار (توطين لأجل فاتورة الهاتف الخلوي) يخص إبنة النائب السابق أمين شري الذي كان قد أبلغ في وقت سابق من إدارة المصرف نفسه بإقفال حسابه!

وشملت النماذج التي عرضها الحاج حسن مؤسسات تربوية وصحية ودينية واجتماعية أُقفِلت حساباتها بينها «جمعية المبرات الخيرية» التي يديرها السيد علي فضل الله نجل العلامة الراحل السيد محمد حسين فضل الله، بالإضافة إلى أحد المستشفيات الذي يتولى تمويله عدد من المتمولين الخليجيين. وسأل: «ماذا إذا شملت الإجراءات في المستقبل عشرات البلديات التي فازت في الانتخابات بحجة أنها تضم شخصيات حزبية أو كان «حزب الله» مبادرا إلى تأليفها وتبنيها؟».

وتوزعت مداخلات الوزراء بين أغلبية ترفض الاستهداف السياسي لأي حزب لبناني، وبين مداخلات نافرة تقدم بها بعض الوزراء من فريق «14 آذار» وحملوا فيها «حزب الله» مسؤولية ما آلت اليه الأمور على قاعدة أن المقاومة بسلوكها الحالي صارت نقطة ضعف وليست نقطة قوة للبنان، فيما ذهب وزراء إلى مطالبة الحزب بتوفير النصاب الدستوري لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، فتنتهي الإجراءات الأميركية. وقال أحد الوزراء إنه من غير الجائز تحميل المسؤولية لا للمصارف ولا للحاكم المركزي، لأن لا أحد في العالم بمقدوره مواجهة الولايات المتحدة!

وقال نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل إن أحد المصارف الأميركية أبلغه بقرار إقفال حسابه في العاصمة الأميركية قبل فترة، وعندما استفسر كان الجواب أنه صدر تعميم أميركي يقضي بإقفال حساب أي مواطن لبناني في أي مصرف في الولايات المتحدة إذا كان صاحبه مقيما بصورة دائمة في لبنان. وطرح وزير آخر كيف رفض أحد المصارف في فرنسا مؤخرا فتح حساب له.

وتوقفت المناقشات عند حدود تكليف كل من رئيس الحكومة تمام سلام ووزير المال علي حسن خليل متابعة هذا الملف بالتنسيق مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، على أن يصار إلى إبلاغ مجلس الوزراء بالنتيجة، التي يفترض أن يتم التوصل إليها لتفادي مغالاة بعض المصارف في التعامل مع المراسيم الأميركية، خصوصا إذا كان التعامل محصورا بالليرة اللبنانية وبتوطين رواتب لعشرات آلاف الموظفين وليس بحركة أموال من بلد إلى بلد.

وقال أحد الوزراء بوجوب تكليف فريق مصرفي وقانونيّ لبناني ودوليّ لمتابعة هذه القضيّة، على قاعدة المواءمة بين النصوص الأميركيّة (القانون 2297 الصادر عن الكونغرس الأميركيّ في 15 كانون الأوّل 2015، حول «منع التمويل الدوليّ لحزب الله»)، والمراسيم التطبيقية الصادرة في 15 نيسان 2016 عن وزارة الخزانة الأميركيّة ومكتب مراقبة الموجودات الخارجيّة (OFAC) وبين القوانين والتعاميم المصرفية اللبنانية.

************************************

نصرالله للحلفاء: نحن معكم لا مع حلفائكم

حزب الله للمصارف: إحذرونا

خرج حزب الله عن صمته، في ما يخص العقوبات الأميركية التي تستهدفه، لجهة الطريقة التي تطبقها المصارف اللبنانية. وكانت القضية تُبحث خلف الأبواب المقفلة. بعث الحزب برسالة إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة قبل أيام، يبلغه فيها أن الحزب لن يقبل بأن يتصرّف القطاع المصرفي كما لو أنه مجرّد ذراع تنفيذية لما تقرره الإدارة الأميركية.

«بل إن بعض المصارف تتبرّع من تلقاء نفسها للذهاب بعيداً في تنفيذ العقوبات الأميركية، فتعاقب لبنانيين لم يطلب الأميركيون معاقبتهم». ويوم أمس، أخرج الحزب الأمر إلى العلن، ببيان شديد اللهجة، أصدرته كتلة الوفاء للمقاومة، قالت فيه إن «التعاميم التي أصدرها أخيراً حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة وفقاً للقانون الاميركي الذي تلتزم المصارف اللبنانية العمل بموجب أحكامه، انصياع غير مبرر لسلطات الانتداب الاميركي النقدي على بلادنا، ومن شأنها أن تزيد تفاقم الأزمة النقدية وتدفع البلاد نحو الافلاس بسبب ما سينتج من قطيعة واسعة بين اللبنانيين والمصارف». وفي لهجة لا تخلو من التحذير، قالت الكتلة إن ما تقوم به المصارف بناءً على تعميمات سلامة «سيعرض البلاد لانهيار نقدي خطير ولفوضى عارمة غير قابلة للاحتواء». ورأت الكتلة أن ما حصل «يؤسس لحرب إلغاء محلية يسهم في تأجيجها المصرف المركزي وعدد من المصارف، فضلاً عن كون التزامه مصادرة للسيادة اللبنانية النقدية». ودعا المجتمعون حاكم مصرف لبنان الى «إعادة النظر في تعاميمه الأخيرة لتتوافق مع السيادة الوطنية»، مطالبين الحكومة بـ»اتخاذ الإجراءات المناسبة لتلافي التداعيات الخطرة التي ستنجم عنها».

طالب وزيرا حزب الله مجلس الوزراء باتخاذ موقف من الإجراءات المصرفية

وكان وزيرا حزب الله، حسين الحاج حسن ومحمد فنيش، قد أثارا الأمر في جلسة مجلس الوزراء، وطالبا السلطة التنفيذية، بصفتها السلطة التي تحدد السياسة التي يجب على مصرف لبنان أن يتبعها، باتخاذ موقف. ولفت الوزيران إلى أن الامر وصل بأحد المصارف إلى حدّ تجميد حساب توطين هاتف لابنة نائب سابق في حزب الله، فضلاً عن تجميد حسابات توطين رواتب عدد من نواب الحزب. كذلك فإن الامر يشتمل على معاقبة شخصيات لا صلة لها بالحزب، بل تربطها علاقات قربى عائلية بمسؤولين فيه. وردّ أحد الوزراء، من خارج كتلة حزب الله أو الكتل الحليفة له، مستغرباً الإجراءات الأميركية، لافتاً إلى أن السلطات الأميركية فرضت عليه إقفال حساب له في الولايات المتحدة.

إزاء ذلك، طرح الوزراء ثلاثة اقتراحات: 1ــ عقد جلسة حكومية خاصة يكون بندها الوحيد القانون الأميركي وتداعياته. 2ــ تأليف لجنة وزارية لمتابعة ما يجري. 3ــ تكليف الرئيس تمام سلام ووزير المال علي حسن خليل بمناقشة الأمر مع حاكم مصرف لبنان. وتم اعتماد الخيار الثالث.

من جهة أخرى، أكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أن الحزب ملتزم بحليفه ولكنه غير ملتزم سياسياً ولا أخلاقياً بالجهة التي يتحالف معها حليفه. وفي خطاب ألقاه في الحفل التكريمي لجرحى «المقاومة الاسلامية»، أشار إلى أن الحزب «لا يتخلى عن صديق وندفع الدم من أجل الالتزام، ولكن لا نلتزم بتحالفات حلفائنا». فحزب الله ملتزم مع التيار الوطني الحر، لكن التفاهم مع التيار «ليس ملزماً لنا مع القوات اللبنانية أو الكتائب اللبنانية». وشرح أن الحزب عندما علم بتركيب «لائحة البيارتة» قرر عدم التحالف مع خصم سياسي، عكس الحلفاء الذين لم يجدوا مشكلة في ذلك. «لكننا لا نمرر رسائل لا من فوق الطاولة ولا من تحتها». وعن عدم تشكيل أو دعم حزب الله للائحة ثانية، قال نصرالله: «لا نريد أن نكون في مواجهة حلفائنا ولا يمكننا جمع اللوائح الاخرى في لائحة واحدة»، موضحاً أن «فرصة الفوز صعبة والذهاب الى معركة سيتم سوء الاستفادة منه في التحريض الطائفي والمذهبي، وستحصل معركة طاحنة في بيروت، ولذلك نهرب من المشكل ونبتعد عن الاعلام. لم نقل للناس أن يقاطعوا، بل قلنا إنهم احرار في اختيار من يريدون».

وعن انتخابات زحلة، أوضح نصرالله أن كل لائحة من اللوائح الثلاث التي «ألّفها حلفاؤنا ظنت أننا سندعمها، إلا أننا لم نفعل لأنه ليس من أخلاقياتنا، موقفنا في زحلة اعتباراته أخلاقية لا سياسية». ولفت الى أن الاعتكاف أو ترك الانتخابات كان سيؤدي الى «تحميلنا مسؤولية النتائج. إلا أننا وزعنا الاصوات»، مشيراً الى أن البعض من «الاصدقاء في التيار الوطني الحر رأى أنه كان على الحزب دعم لائحة الاحزاب لأننا في اللائحة، إلا أن هذا التوقع خطأ». وجدد التأكيد للتيار أن الحزب «ملتزم معكم لا مع حلفائكم»، مضيفاً أن «العلاقة مع التيار الوطني الحر مبنية على ما يفوق الثقة».

وتناول نصرالله انتخابات بعلبك ـــ الهرمل التي لم تكن لتنجز «لولا الأجهزة الامنية وتضحيات الجنود والمقاومين والمرابطين على طول الحدود الذين طردوا الجماعات الارهابية وحاصروهم». ووجه رسالة الى أعضاء اللوائح المواجهة في البقاع قائلاً: «لا نعتبرهم أعداءً، بل هم أهلنا وقد تكون لهم توجهات أو إرادة مختلفة». وأضاف أن الحزب لا يتعاطى مع أحد كعدو، إلا من يعتبر نفسه هو كذلك، ويعتبر شهداء المقاومة جهنميين وقتلى الجماعات الارهابية شهداء». ولفت إلى أن «بعض القوى السياسية دفعت مؤخراً ثمن تحميل جمهورها ثقافات لا يتحملها في السياسة. نتحالف مع حلفائنا وأصدقائنا ومع من لم يسئ إلينا. هذا ليس اعتراضاً على خيار حلفائنا. قررنا تفهّم التيار الذي يريد التحالف مع القوات أو المستقبل، وكذلك الامر مع حركة أمل وتحالفاتها». من جهة أخرى، دعا نصرالله الى المشاركة الفعالة بدعم اللوائح التي تحمل تسمية «التنمية والمقاومة والاصلاح» في الضاحية.

في سياق آخر، رأى نصرالله أن «داعش ستكون خطراً مستقبلياً على غزة والضفة الغربية بعد أن جاؤوا بها لتقاتل إيران والعراق وسوريا وأفغانستان حيث حصل انشقاق داعش عن طالبان»، متهماً النظام السعودي بـ»العمل على دعم هؤلاء». وذكّر بالنكبة الفلسطينية ليشير الى نكبة مشابهة «على يد وريثة بريطانيا، أي الولايات المتحدة وحلفاءها الاقليميين، حيث جاؤوا بقوى متوحشة من أجل تدمير روح المقاومة وإرادتها في بقية حكوماتنا وشعوبنا». رغم ذلك «بعض الناس لا يقبلون تحميل المسؤولية لأميركا في دعمها لهذه الحركات التكفيرية، ويتساءلون عن الدليل على ذلك، وأيضاً هذا الامر يتعلق بالوعي ومشروع العدو». وأعطى نصرالله أمثلة على اعتراف هيلاري كلينتون بتمويل أميركا الارهابيين وتجنيد المجاهدين بالتعاون مع المخابرات الباكستانية والسعودية ممن يحملون الفكر الوهابي ليقاتلوا الاتحاد السوفياتي. وقال إن مشكلة الغرب والولايات المتحدة وإسرائيل اليوم اسمها محور المقاومة، أي إيران وسوريا وحركات المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق واليمن التي «ترفض احتلال المقدسات والهيمنة الاميركية وتريد استعادة كرامة هذه الأمة». وهؤلاء «قاتلوهم بالاسرائيلي في 2006 ففشلوا ومثلها في عزة، لذلك عادوا الى النموذج السابق، أي نموذج أفغانستان، وهؤلاء برأي أميركا والغرب يقاتلون باسم الاسلام ومكة والمدينة والصحابة وتحت عناوين الفتنة. هذه هي النكبة الكبرى، وإذا سمحنا لها أن تنجح فستضيع فلسطين. لذلك جلبوا هؤلاء من كل البلدان الى سوريا». وأعطى نموذجاً ثانياً يتمثل في ما قاله الجنرال الاميركي ويسلي كلارك، القائد الأعلى لحلف الاطلسي ما بين 1997 ـــ 2000، من أن «واشنطن وحلفاءها هم الذين انشأوا جماعة داعش لمواجهة حزب الله في لبنان بهدف تدميره، وقد عملنا على تأمين التمويل لداعش من أصدقائنا وحلفائنا»، وواشنطن سهلت تمرير جرائم داعش إعلامياً بهدف إرهاب الناس وتهجيرهم من المنطقة».

ولفت إلى أن «البعض ما زال يراهن على أميركا التي عندما قررت إلحاق الهزيمة بالسوفيات لم تهتم بما سيجري لأهل باكستان بل بخدمة مشاريعها، وهي لا تسأل عن مسيحيين ولا عن مسلمين، وقد دفع المسيحيون الثمن في العراق وسوريا ولم يحصل ذلك في لبنان».

ولفت إلى أن «البعض ما زال يراهن على أميركا التي عندما قررت إلحاق الهزيمة بالسوفيات لم تهتم بما سيجري لأهل باكستان بل بخدمة مشاريعها، وهي لا تسأل عن مسيحيين ولا عن مسلمين، وقد دفع المسيحيون الثمن في العراق وسوريا ولم يحصل ذلك في لبنان».

(الأخبار)

************************************

«حزب الله» يتهم سلامه بالانصياع لـ «الانتداب الأميركي».. ويضغط على الحكومة لإنقاذه مصرفياً
الحريري يُعدّ خطة تستنهض الاقتصاد وتستقطب العرب

مساران بديا يتنازعان بوضوح المشهد الوطني العام أمس، الأول يسعى جاهداً لدفع الدولة باتجاهات تؤدي إلى النهوض بقطاعاتها الحيوية والآخر يحاول جاهداً دفعها نحو منزلقات تودي بها وبمختلف مؤسساتها وقطاعاتها إلى التهلكة الحتمية. فبينما كان الرئيس سعد الحريري يكشف عن إعداد خطة وطنية شاملة ومتكاملة تهدف إلى استنهاض الاقتصاد واستقطاب الاستثمارات العربية، كان «حزب الله» على الضفة المقابلة يستنفر قواه النيابية والوزارية لتهديد آخر القطاعات الحيوية الفاعلة والعاملة على تحصين الاستقرار النقدي الوطني مطلقاً العنان لكتلته البرلمانية لكي توجّه اتهاماً تخوينياً صريحاً إلى حاكم المصرف المركزي رياض سلامه بـ«الانصياع لسلطات الانتداب الأميركي النقدي» على خلفية تعاميمه المصرفية المتعلقة بموجبات أحكام العقوبات الصادرة على الحزب، قبل أن يعود فيضغط مساءً على مجلس الوزراء لدفعه باتجاه اتخاذ إجراءات تنقذه مصرفياً وتلتف على المفاعيل الناتجة عن هذه العقوبات.

إذاً، أكد الرئيس الحريري أنّ «تيار المستقبل» منكب على وضع خطة تعيد إطلاق عجلة الاقتصاد الوطني وتفعيل النشاط السياحي والشراكة بين القطاعين العام والخاص بشكل يشمل قطاعات أساسية مثل الكهرباء والاتصالات والبنية التحتية والنقل العام، كاشفاً عن درس مشاريع لإنشاء «مترو» وتنظيم نقل بحري وتطوير مداخل العاصمة، بالإضافة إلى إطلاق مناقصات للتنقيب واستخراج النفط والغاز، فضلاً عن اتخاذ خطوات لتحسين الأوضاع الاجتماعية والتغطية الصحية للبنانيين، إلى جانب تنفيذ حل دائم لأزمة النفايات عبر إجراء مناقصات التفكك الحراري وتمويل الإدارة المستدامة للنفايات الصلبة.

الحريري الذي كان يتحدث في ختام أعمال منتدى الاقتصاد العربي أمس، لفت الانتباه إلى أنّ هذه الرؤية الاقتصادية الواضحة والمدروسة والتفاؤل بإعادة استقطاب العرب واستثماراتهم ومشاريعهم، كل ذلك يبقى مرهوناً بوضع حد للشلل في مؤسسات الدولة الناتج عن الفراغ في رئاسة الجمهورية، غير أنه نوّه في الوقت عينه بما يشهده لبنان وسط كل الحرائق الإقليمية من استقرار ورفض للانزلاق باتجاه الحروب الأهلية ومن مظاهر ديموقراطية تجلت أخيراً في الانتخابات البلدية، مشدداً في هذا الإطار على كون النتيجة السياسية التي أفرزتها صناديق الاقتراع في بيروت تؤكد تمسك أهل العاصمة بنهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري وبالرسالة التي يصمم «تيار المستقبل» على متابعتها وأن يكون السد المنيع في وجه التطرف وركن الاعتدال والعيش الواحد والوحدة الوطنية والاستقرار في لبنان.

وليلاً، لبى الرئيس الحريري دعوة رئيس الحكومة تمام سلام إلى مأدبة عشاء شارك فيها الرئيس نجيب ميقاتي بحضور كل من مدير مكتب الحريري نادر الحريري وعزمي ميقاتي.

وإثر انتهاء اللقاء صدر عن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء بيان أوضح أنه بدعوة منه التقى الحريري وميقاتي إلى مائدة عشاء في منزله في المصيطبة حيث «تم البحث في الأوضاع السياسية العامة والتشديد على ضرورة تعزيز اللحمة بين مكونات النسيج اللبناني من دون استثناء أو استبعاد أحد، لأن لبنان يحتاج إلى تحصين جبهته الداخلية في ظل الأوضاع المتفجرة في المنطقة التي بلغت حداً غير مسبوق في خطورته».

ونقل البيان أنّ الحريري وميقاتي نوها «بمبادرة الحكومة إلى إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية، وأمل المجتمعون أن ينسحب هذا الأمر على الاستحقاقات كافة، لا سيما منها انتخاب رئيس للجمهورية، وأن تتعاون كل الأطراف من أجل إطلاق عجلة عمل مجلس النواب وإقرار قانون جديد وعصري للانتخابات النيابية».

«حزب الله».. والمصارف

تزامناً، خاض «حزب الله» خلال الساعات الأخيرة معركة نيابية وزارية ضد القطاع المصرفي الوطني معتبراً أنّ التزام المصارف اللبنانية العمل بموجب أحكام قانون العقوبات الأميركية الصادر بحقه يؤسس لما وصفها «حرب إلغاء محلية يُسهم في تأجيجها المصرف المركزي وعدد من المصارف»، محذراً في معرض اتهامه حاكم المصرف المركزي بـ»الانصياع لسلطات الانتداب الأميركي النقدي» من اندلاع أزمة «تدفع البلد نحو الإفلاس وفوضى عارمة غير قابلة للاحتواء».

وبعد أن طالبت كتلة «الوفاء للمقاومة» سلامه بإعادة النظر في تعاميمه المصرفية الأخيرة «لتتوافق مع السيادة الوطنية»، والحكومة باتخاذ «الإجراءات المناسبة لتلافي التداعيات الخطيرة التي ستنجم عن هذه التعاميم»، أثار وزيرا «حزب الله» الموضوع مساءً على طاولة مجلس الوزراء حيث نقلت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ الوزير حسين الحاج حسن استخدم لهجة تهديدية بحق المصرف المركزي والقطاع المصرفي معتبراً أنّ تعاميم المصرف وممارسات القطاع «تجاوزت الخط الأحمر وبلغت الخط الأسود»، وأعرب في هذا المجال عن استنكار الحزب لعملية إيقاف الحسابات المصرفية التابعة لقياديين فيه بمن فيهم نائبان وأقرباء لشخصيات في الحزب، مبدياً إزاء ذلك تخوف الحزب من أن تمتد مثل هذه الإجراءات لتشمل حسابات الجمعيات التابعة له والعاملين في مؤسساته التربوية.

وبعد نقاش مستفيض في الملف، قرر مجلس الوزراء تكليف سلام متابعة الموضوع مع سلامه بمشاركة وزير المالية علي حسن خليل المطلع على تفاصيل الاتصالات والإجراءات المتخذة وإعلام مجلس الوزراء عند الاقتضاء بالنتيجة التي يتم التوصل إليها.

************************************

عزل رئيسة البرازيل واللبناني «لوليا» يخلفها

تعهدت الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف مواجهة «انقلاب»، بعدما صوّت مجلس الشيوخ لمصلحة عزلها ومحاكمتها، لاتهامها بانتهاك قوانين الموازنة، ما يؤجّج أزمة اقتصادية حادة تضرب أضخم بلد في أميركا اللاتينية، فيما يواجه مناهضو روسيف اتهامات بالفساد.

وسيتولى ميشال تامر «لوليا»، وهو لبناني الأصل كان نائباً لروسيف، الرئاسة خلال محاكمتها التي ستدوم 6 أشهر، والتي تطوي 13 سنة من حكم حزب «العمال» اليساري، الذي حقّق بقيادة الرئيس السابق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا قفزة اقتصادية واجتماعية نوعية أخرجت عشرات ملايين البرازيليين من فقر مدقع. لكنّ لولا جسّد معاناة حزبه، إذ طاولته اتهامات بالفساد، لطّخت صورته الناصعة، وإنْ حاولت روسيف التي كان عرّاباً لانتخابها خلفاً له، حمايته من خلال تعيينه رئيساً لديوانها.

وقارنت روسيف عزلها بتعذيب تعرّضت له خلال الديكتاتورية العسكرية في البرازيل، معتبرة أنها ضحية «انقلاب» و «مهزلة قضائية وسياسية». وأضافت قبل مغادرتها قصر الرئاسة: «ربما ارتكبت أخطاء، لكني لم أقترف أي جريمة. أنْ يُدان إنسان لجريمة لم يرتكبها هو أكثر الأمور وحشية التي يمكن أن يتعرّض لها». واستدركت: «لن أتخلى عن الكفاح. أدعو جميع البرازيليين المعارضين للانقلاب من أي حزب كانوا، إلى البقاء في تعبئة وموحدين ومسالمين. الخطر لا يحدق فقط بولايتي، بل أيضاً باحترام أصوات الناخبين وسيادة الشعب البرازيلي والدستور».

واقر مجلس الشيوخ عزلها بغالبية 55 صوتاً في مقابل 22، خلال جلسة ماراثونية دامت 22 ساعة، على أن يتخذ المجلس قراراً نهائياً خلال مهلة أقصاها 180 يوماً. وروسيف (68 سنة) ليست مُتهمة بفساد، ولكن فضيحة شركة «بتروبراس» النفطية العملاقة المملوكة للدولة والتي كانت ترأسها قبل أن تصبح أول رئيسة للبرازيل عام 2010، شجّعت المعارضة على إقصائها، لاتهامها بالتلاعب بحسابات عامة من أجل إخفاء حجم العجز المالي للبرازيل، ولكي يتسنّى لها زيادة حجم الإنفاق العام خلال حملة إعادة انتخابها عام 2014، علماً أنها ممارسة لجأ إليها رؤساء سابقون لم يتعرّضوا لمساءلة.

وبلغت شعبية الرئيسة خلال ولايتها الأولى 77 في المئة، لكنها تراجعت إلى 10 في المئة عام 2015، وبات أكثر من 60 في المئة من البرازيليين يرغبون في رحيلها.

وسيخلف روسيف خلال محاكمتها، نائبها ميشال تامر (75 سنة)، الذي زعزع حكمها بعدما سحب «حزب الحركة الديموقراطية» الوسطي الذي يتزعمه من الائتلاف الحكومي، إذ اتهمها بمعاملته بازدراء وكأنه «نائب رئيس صوري».

لكن فضيحة فساد «بتروبراس» تعصف بحزبه أيضاً، كما أن شعبيته لا تتجاوز 1 في المئة، ويؤيد 60 في المئة من البرازيليين عزله أيضاً، كما أنه مُتهم بخرق قانون تمويل الحملات الانتخابية.

واتهامات الفساد تلاحق أيضاً رئيس مجلس الشيوخ رينان كالهيروس، وأطاحت الرئيس السابق للبرلمان إدواردو كونيا. كما أعلنت المحكمة العليا أنها سمحت بفتح تحقيق في فساد ضد السيناتور إيسيو نيفيس الذي هزمته روسيف في انتخابات الرئاسة عام 2014.

واختارت صحيفة «كاريوكا أو ديا» التلاعب على الاسم الكامل لتامر، وهو ميشال ميغيل الياس تامر لوليا، وعنونت «الآن لدينا لوليا»، مذكِّرة بحقبة لولا (2003- 2010).

ونددت السيناتور غليسي هوفمان، الرئيسة السابقة لمكتب روسيف، بعقاب «مبالغ به»، وزادت: «الأمر أشبه بعقوبة على مخالفة مرور بالإعدام». لكن السيناتور جوزيه سيرا الذي قد يُعيّن وزيراً للخارجية، رأى أن «الإقالة علاج مرّ، ولكن لا بد منه. بقاء حكومة روسيف كان مأساة أكبر».

************************************

 لقاء ميقاتي والحريري: تعزيز اللحمة وتحصين لبنان

في غمرة الشغور الرئاسي، والانهماك في البحث عن قانون انتخابي، شكّلَ الاستحقاق البلدي والاختياري الشغلَ الشاغل للجميع، ودخلَ رئيس الحكومة تمّام سلام على خط التوفيق بين الرئيسَين سعد الحريري ونجيب ميقاتي قبَيل انتخابات الشمال، واستضافَهما إلى عشاء في دارته في المصيطبة مساء أمس. ووسط هذا المشهد، طرَأ تطوّر دراماتيكي أشاع القلق في الأوساط السياسية والمالية والاقتصادية، تَمثّلَ بالتهديد العلني الذي وجّهه «حزب الله»، من خلال بيان كتلة «الوفاء للمقاومة» إلى كلّ مِن الحكومة اللبنانية ومصرف لبنان والمصارف التجارية كافّة، ردّاً على التعاميم التي أصدرَها المصرف المركزي لجهة التزام قانون العقوبات الأميركي الأخير ضده.

فقد أصدرت كتلة «الوفاء للمقاومة» بياناً إثرَ اجتماعها الاسبوعي أمس قالت في احد بنوده «إنّ القانون الاميركي الذي صدر أخيراً وتلتزم المصارف اللبنانية العمل بموجب أحكامه.. هو قانون مرفوض جملة وتفصيلاً لأنه يؤسس لحرب إلغاء محلية يساهم في تأجيجها المصرف المركزي وعدد من المصارف، فضلاً عن كون الالتزام به مصادرة للسيادة اللبنانية النقدية».

وأضافت: «إنّ التعاميم التي أصدرها أخيراً حاكم المصرف المركزي وفقاً للقانون الاميركي السيّىء الذِكر، هي إنصياع غير مبرّر لسلطات الانتداب الاميركي النقدي على بلادنا.

ومن شأنها أن تزيد تفاقم الأزمة النقدية وتدفع البلاد نحو الإفلاس بسبب ما سينتج من قطيعة واسعة بين اللبنانيين وبين المصارف، الأمر الذي يعرّض البلاد لانهيار نقدي خطير ولفوضى عارمة غير قابلة للاحتواء».

ودعت الكتلة حاكم مصرف لبنان الى «إعادة النظر في تعاميمه الأخيرة لتتوافق مع السيادة الوطنية»، وطالبَت الحكومة «باتخاذ الإجراءات المناسبة لتلافي التداعيات الخطرة التي ستنجم عنها».

وفي ضوء هذا الموقف المفاجئ لحزب الله تساءلت أوساط معنية عن المقصود منه «خصوصاً انّ الحزب يعرف انّ موافقة المصارف على الخضوع لطلباته تعني انهيارها، ورفضها تلبية مطالبه يعني وضعها في مواجهة معه».

ورأت «أنّ هذا الموقف يحاول الحزب من خلاله وقفَ الاندفاعة الأميركية في اتجاه عزلِه عن بيئته، وهو يأمل في أن يحوّل الدولة اللبنانية، والقطاع المصرفي متراساً، بحيث يضطرّهما الى العمل مع الاميركيين على إيجاد تسويةٍ ما، تخفّف من قوّة الإجراءات المالية في حقّه».

وإذ سألت الأوساط نفسها عمّا ستختاره الولايات المتحدة الاميركية عندما توضع أمام هذه المعادلة، قالت: «إنّ الجواب على هذا السؤال صعب ومعقّد، لكن الأصعب هو تصوّر ماذا سيحصل إذا اختارت واشنطن تطبيق قانونها من دون أخذ تهديدات «حزب الله» في الاعتبار».

مجلس وزراء

وقد انسحب هذا الامر على جلسة مجلس الوزراء أمس والتي استهلّها سلام بكلمة سياسية طلب بعدها وزيرا «حزب الله» حسين الحاج حسن ومحمد فنيش استكمال الحديث في الإجراءات المالية ضد «حزب الله».

فقدّم الحاج حسن مداخلة تفصيلية خلصَ فيها الى انّ العقوبات الاميركية تخطّت الخطوط الحمر ووصَلت الى الخطوط السود، مؤكّداً «أنّ هذه القضية لا يمكن الاستمرار في السكوت عنها، خصوصاً بعد قرار مصرفَين لبنانيين بتوقيف حساب نائبَين من «حزب الله» وابنة نائب سابق». فردّ سلام مؤكداً أنّه «لا يمكن الوقوف في وجه التعميم الاميركي».

وإذا وافَقه عدد من الوزراء الرأي، تعهّد سلام ان يتابع الامر ويجري اتصالات جديدة بالتنسيق مع حاكم مصرف لبنان وكذلك مع وزير المال الذي كان عَقد لقاءات في شأنه في واشنطن التي زارها قبل أسابيع.

وعلمت «الجمهورية» أنّ نائبي «حزب الله» اللذين أوقف مصرفان لبنانيان حسابَيهما هما علي فياض ونوّار الساحلي، إضافة الى توقيف حساب ابنة النائب السابق أمين شري.

فنيش لـ«الجمهورية»

وفي هذا الصدد اكتفى فنيش بالقول لـ«الجمهورية» إنّ «موقف «حزب الله» واضح من موضوع العقوبات، ونحن سنعطي مجالاً لرئيس الحكومة، وعندما يحين الوقت نتكلم».

وكان وزير الإعلام رمزي جريج أشار الى انّ موضوع التدابير التي اتّخذتها المصارف بناءً على تعاميم مصرف لبنان تطبيقاً لقانون العقوبات الاميركي على حزب الله، «قد أثيرَ في الجلسة، ونوقشَت هذه التدابير حيث أبدى الوزراء وجهات نظرهم في شأنها، وبنتيجة مناقشة مستفيضة، قرّر المجلس تكليف دولة الرئيس متابعة هذا الموضوع مع حاكم مصرف لبنان بمشاركة وزير المال المطّلع على تفاصيل الاتصالات والإجراءات المتخذة وإعلام مجلس الوزراء عند الاقتضاء بنتيجة متابعته هذا الموضوع».

عودة إلى المناكفات

وكان مجلس الوزراء غرّد خلال جلسته خارجَ السرب البلدي وعاد الى مناكفاته وخلافاته القديمة ـ الجديدة، فجاءت جلسته امس استكمالاً للأجواء التي سادت الجلسة السابقة لدى مناقشة البند 73 والمتضمّن عرض وزارات الطاقة والمياه والمال والخارجية العقد الموقّع بين الدولة اللبنانية وشركة j&p avax متعهّدة أشغال معمل دير عمار 2 .

وبعد أن شهدت الجلسة السابقة سجالاً حول هذا البند بين الوزيرين بطرس حرب وجبران باسيل، شهدت جلسة الأمس سجالاً آخر بين باسيل والوزير علي حسن خليل. وعند بدء السجال خرج حرب لارتباطه بمقابلة متلفزة وقال: «أنا أتحفّظ عن أيّ قرار يتّخَذ».

وقدّم باسيل مستندات تؤكّد أنّ من حقّ الشركة الحصول على مبلغ 50 مليون دولار قيمة الـ TVA، وهذا ما جرى في معمل الجيّة. لكن وزير المال قدّم مستندات مناقضة تؤكد أنّ العقد الموقع مع الشركة يتضمن شوائب مالية، مستنداً الى رأي ديوان المحاسبة الذي ردّه.

ودار نقاش قانوني طويل لم يخلُ من السياسة ومن التشنّج، انتهى الى تأجيل البحث في هذا البند، إذ انقسَم الوزراء في الموقف منه، علماً أنّ عدداً منهم عاد عن رأيه بضرورة إمرار العقد وحلّ موضوع الكهرباء بعدما اطّلع على مستندات وزير المال.

خليل لـ«الجمهورية»

وقال خليل لـ«الجمهورية»: «لن أخالف رأي ديوان المحاسبة، فهذا الرأي ليس لغرفة من غرف الديوان إنّما للهيئة العامة المؤلفة من 25 غرفة أكّد رؤساؤها انّه لا يمكن تضمين عقد التلزيم ضريبة على القيمة المضافة، وبالتالي إذا خالفناه يعني انّنا ننعي الدولة.

إنّ ديوان المحاسبة حسَم الخلاف، وأنا لا استطيع صرفَ 50 مليون دولار خلافاً لرأيه». ولاحقاً غرّد خليل عبر «تويتر» قائلاً: «موقفنا في مجلس الوزراء واضح، وما دمنا في موقع المسؤولية لن نغطّي صفقات ولن نخالف القانون».

حكيم

وقال الوزير آلان حكيم لـ«الجمهورية»: «ما حصَل اليوم هو عصفٌ فكريّ بلا نتيجة، والجلسة مفلسة لأنّنا لم نستطع إقرار أيّ بند على جدول الأعمال».

وانتقد حكيم «استنسابية مجلس الوزراء في اتّباع آليات إقرار البنود»، وقال: «الأهمّ من ما حصل اليوم هو موضوع النفايات، وأنا سألت داخل الجلسة، أريد توضيحاً على موضوع ردمِ البحر في الكوستا برافا والردم في برج حمّود، هل يا ترى سيَحصل هذا الردم بالنفايات بعد فرزها ومعالجتها؟ أم سيضعونها كما هي؟

لم نحصل على جواب، وأنا قدّمت تقريراً خطّياً بهذه الأسئلة، نريد جواباً صريحاً من وزير الداخلية، وإذا لم يأتِ هذا الجواب سنطالب بعقد جلسة خاصة لمجلس الوزراء في شأنه. وأكد حكيم أنّه «مع تطبيق تلزيم الكهرباء ضمن مصلحة الدولة العليا».

شبطيني

وبدورها، قالت الوزيرة أليس شبطيني لـ«الجمهورية»: «إنّ النقاش الذي حصل اليوم (أمس) هو نقاش في جنس الملائكة، فالملائكة ذهبَت وبقي النقاش».

الانتخابات البلدية

في غضون ذلك، وفي موازاة استمرار قراءة الأرقام في نتائج الانتخابات البلدية في العاصمة، تواصَلت الاستعدادات اللوجستية والإدارية والامنية لانتخابات الاحد في محافظة جبل لبنان، حيث ستتوزّع الأنظار بعد غد على أكثر من قرية ومدينة أبرزُها في جونية التي ستشهد أمّ المعارك، وسنّ الفيل التي ستشهد بدورها منازلة انتخابية كبرى، وكذلك في الدامور والحدث، فيما تواصل إعلان فوز بلديات بالتزكية وليس آخرها بلدية الدكوانة برئاسة أنطوان شختورة، وكذلك مخاتيرها الخمسة السابقون.

وقد توالى امس إعلان اللوائح، وأعلن نائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان «لائحة دير القمر» البلدية، مشيراً الى أنّ «القوات» لم تسرق «التيار الوطني الحر» في الشوف، وأنّ «ورقة النيّات» ستثبت العلاقة بين الفريقين. فردّ عليه رئيس حزب «الوطنيين الأحرار» النائب دوري شمعون قائلاً: «أرادوا في دير القمر قطعَ رأس دوري شمعون لأنّه يملك شعبية تقف عثرةً في وجه مشروعهم للسيطرة».

عشاء المصيطبة

إلى ذلك، وفيما لم ترشح أيّ معلومات عمّا انتهى إليه عشاء المصيطبة بين الحريري وميقاتي برعاية سلام، أوضَح المكتب الإعلامي لسلام أنّ البحث تناول «الأوضاع السياسية العامة والتشديد على ضرورة تعزيز اللحمة بين مكوّنات النسيج اللبناني من دون استثناء أو استبعاد أحد، لأنّ لبنان يحتاج الى تحصين جبهته الداخلية في ظل الأوضاع المتفجّرة في المنطقة والتي بلغت حدّاً غير مسبوق في خطورته». ونوّه ميقاتي والحريري بمبادرة الحكومة «إلى إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية».

وأملَ المجتمعون أن «ينسحبَ هذا الأمر على الاستحقاقات كافة، لا سيّما منها انتخاب رئيس للجمهورية، وأن تتعاون كل الاطراف من أجل إطلاق عجَلة عمل مجلس النواب وإقرار قانون جديد وعصري للانتخابات النيابية.

وفي السياق، أفادت مصادر شمالية أنّ الحريري يريد عمر الحلاب لرئاسة بلدية طرابلس، فيما يصرّ ميقاتي على عزام عويضة. ولفتت إلى أنّ ميقاتي إذا نجح في إقناع الحريري بعويضة ستتراجَع احتمالات المعركة، أمّا إذا لم ينجح فإنّ ميقاتي ماضٍ في المعركة ولن يتراجع.

ولكنّ الوزير رشيد درباس قال لـ«الجمهورية» تعليقاً على اللقاء بين الحريري وميقاتي بمسعى من سلام: «نأمل خيراً، وهناك احتمال 50 في المئة ان يتمّ الاتفاق في طرابلس لأنّها لا تريد المعركة الانتخابية».

نصرالله

وعلى مسافة أيام من المرحلة الانتخابية الثانية، أكّد الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصر الله أنّ الحزب ملتزم مع حلفائه سياسياً وأخلاقياً، ولكنّه ليس ملتزماً مع من يتحالفون معهم، وهو يتفهّم حلفاءَه في التحالفات الانتخابية، مثل تحالف «التيار الوطني الحر» مع «القوات اللبنانية»، وقال إنّ الحزب «يتحالف مع الأصدقاء والحلفاء لا مع من أساء إليه»، لافتاً الى أنّ «قرارنا بعدم المشاركة في بيروت فوّتَ فرصة التحريض المذهبي».

سلام

وكان سلام أسفَ «لأننا بعد أسبوعين، نُنهي عامين كاملين من الشغور الرئاسي، الذي يُشكِّل إساءةً بالغة للبنان واللبنانيين، ويعكِس عجزاً مخجلاً للطبقة السياسيّة عن الخروج من أسر المصالح الداخلية والارتباطات الخارجية، وعن حفظ الأمانة التي أعطاها إياها الناسُ، لتدبير شؤونهم ورعاية مصالحهم».

وقال سلام في إفتتاح منتدى الاقتصاد العربي في فندق «فينيسيا» إنّ الانتخابات البلدية «أسقطَتْ كلَّ الذرائع عن عجز اللبنانيين عن خوض غمار الانتخابات بطريقة سلميّة وحضارية». ورأى أنّه «ليس مستحيلاً البناءُ على هذا الإنجاز، للتقدّم نحو محطات أخرى من الممارسة الديموقراطية، من أجل إحياء حياتِنا السياسيّة وإعادة بناء هيكلنا الدستوري، وأوّلُ ركائزه رئاسةُ الجمهوريّة».

وقال: «ليس مستحيلاً التوصلُ إلى قانون انتخابٍ عصريّ، والذهابُ نحو انتخابات عامّة تُعيدُ تجديدَ المجلسِ النيابيّ. ليس مستحيلاً تعميقُ الحوارات السياسيّة القائمة، للوصول الى توافُقاتٍ تُعزِّزُ الاستقرار الراهن، وتُحصِّن لبنان من آثار الحرب المؤلمة الدائرة في سوريا».

الحريري

من جهته، دعا الحريري إلى «وضع حدٍ للشلل في مؤسسات الدولة والناتج عن الفراغ في رئاسة الجمهورية». وأكّد «أنّ الجهود منصبّةٌ حاليّاً على إيجاد مخرجٍ لهذه الأزمة ولإقناع سائر القوى السياسية بضرورة انتخاب رئيسٍ لجمهوريتنا في أسرع وقتٍ ممكن. لأنّ انتخاب الرئيس يليه دستورياً وحُكماً تشكيل حكومةٍ جديدة، ثم تجديد البرلمان اللبناني في انتخاباتٍ نيابية، وتفعيل كافة مؤسسات الدولة وعملها».

وقال الحريري خلال مأدبة غداء أقامها في «بيت الوسط» لمناسبة «يوم اوروبا»، «إنّ الانتخابات البلدية أثبتت أنّ الديموقراطية ما زالت قوية». وأمل في ان يدفع هذا الزخم مختلفَ الكتل النيابية إلى الإدراك بأنّ الشعب اللبناني ومؤسسات الدولة والرئاسة لا ينبغي أن تؤخَذ رهينةً بعد الآن».

حرب يعطي الإذن

وفي تطوّر لافت في ملف الإنترنت غير الشرعي، كشفَت مصادر وزارية وقضائية متطابقة أنّ وزير الاتصالات بطرس حرب ردّ على طلب المدّعي العام المالي القاضي علي ابراهيم بإعطاء الإذن بملاحقة المدير العام لهيئة «أوجيرو» عبد المنعم يوسف ومدير المعلوماتية توفيق شبارو والمدير غابي سميرة في قضيتَي «استجرار الانترنت غير الشرعي» و«الغوغل كاش»، وهو ما أبلغَه ابراهيم الى المدّعي العام التمييزي القاضي سمير حمود فور تلقّيه كتاب الموافقة قبَيل نهاية دوام أمس.

وكشفَت المصادر لـ«الجمهورية» أنّ الملاحقة ستتوسع لتطاولَ اكثر من الأسماء التي تناولتها وسائل الإعلام سابقاً والتي اقتصرت على كلّ من يوسف وشبارو وسميرة.

وقالت إنّ حرب الذي سمح بإخضاع موظفي «أوجيرو» للتحقيق لفتَ في كتابه الى انّ الموظفين الملاحقين التزموا قرارات الوزير ولم ينفّذوا شيئاً خلافاً للقوانين المرعية الإجراء.

وتعليقاً على هذه الرواية أكّد حمود لـ«الجمهورية» أنّه تبلّغَ أمس من المدّعي العام المالي بهذا التطوّر، رافضاً الدخول في أيّ تفاصيل إضافية تتصل بسرّية التحقيق، ومؤكداً «أنّ الملاحقات القضائية يجب ان تبقى ضمن جدران السلطة القضائية».

وردّاً على سؤال يتصل بأسماء المطلوب ملاحقتُهم أمام القضاء، وعمّا إذا كانت الملاحقة تقتصر على الموظفين الثلاثة الذين نشرت أسماؤهم، قال حمود: «لا أريد الدخول في الأسماء فمن طلبَ القضاء ملاحقتَهم هم أسماء محدّدة وقد أعطيَ الإذن بملاحقتهم». وتمنّى أن يترَك الأمر للقضاء ليقوم بالمهمة المنوطة به.

وعن مكان يوسف، وهل عاد إلى لبنان؟ أجاب حمود: «ليست مهمّتي أن ألاحقَه، فكلّ شيء سيتّضح في أوانه».

************************************

عشاء سلام: مصالحة بين الحريري وميقاتي.. وطرابلس حاضرة

معارك طاحنة في الجبل الأحد.. ومواجهة بين حزب الله وسلامة بعد الإجراءات الأميركية

عشية الجولة الثانية من الانتخابات البلدية والاختيارية في جبل لبنان، والتي تحظى باهتمام دبلوماسي غربي وعربي، استضاف الرئيس تمام سلام، في مبادرة وصفت بأنها تهدف إلى تمتين الوحدة الداخلية في مواجهة ما يجري في المنطقة، الرئيسين سعد الحريري ونجيب ميقاتي، على مأدبة عشاء اقيمت في دارته في المصيطبة، شارك فيها مدير مكتب الرئيس الحريري السيّد نادر الحريري وكل من ماهر وعزمي ميقاتي (نجله وابن شقيقه طه).

وبنتيجة المداولات، والتي استمرت حتى قبيل منتصف الليل، صدر عن مكتب الرئيس سلام بيان تناول ما جرى التداول فيه، تضمن الآتي:

«بدعوة من رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، التقى الرئيسان نجيب ميقاتي وسعد الحريري مساء اليوم (امس) الى مائدة عشاء في منزله في المصيطبة، وتم البحث في الأوضاع السياسية العامة والتشديد على ضرورة تعزيز اللحمة بين مكونات النسيج اللبناني من دون استثناء أو استبعاد أحد، لأن لبنان يحتاج الى تحصين جبهته الداخلية في ظل الاوضاع المتفجرة في المنطقة التي بلغت حداً غير مسبوق في خطورته.

ونوّه الرئيسان ميقاتي والحريري بمبادرة الحكومة الى اجراء الانتخابات البلدية والاختيارية.

وأمل المجتمعون أن ينسحب هذا الأمر على الاستحقاقات كافة لا سيما منها انتخاب رئيس للجمهورية، وأن تتعاون كل الاطراف من أجل اطلاق عجلة عمل مجلس النواب واقرار قانون جديد وعصري للانتخابات النيابية».

وفي معلومات «اللواء» ان البحث تطرق بعد تحضيرات دامت اكثر من ثلاثة أسابيع إلى التوافق البلدي الانتخابي في مدينة طرابلس بين رئيسي الحكومة السابقين وتيارهما، مع كل من النائب محمّد الصفدي والوزير السابق فيصل كرامي ونواب المدينة.

وكان الرئيس سلام، أكّد في كلمة له في المنتدى الاقتصادي العربي أهمية الاستقرار السياسي وانتخاب رئيس جديد للجمهورية لتحسين سمعة لبنان في الخارج وتقوية الاقتصاد.

وامام مجلس الوزراء اعرب سلام عن أمله في ان تكون الانتخابات البلدية التي تمت في مرحلتها الأولى بنجاح حافزاً لإتمام سائر الاستحقاقات الدستورية بما يؤمن انتظام عمل المؤسسات.

اما الرئيس الحريري فلاحظ امام المؤتمر الاقتصادي نفسه ان لبنان وعلى الرغم من الحرائق الإقليمية يشهد اجمل مظاهر الديمقراطية في انتخابات بلدية في كل مدينة وقرية تجرى بنزاهة وشفافية وهدوء تحت أعين العرب والعالم، وأكدت فيها بيروت تمسك أهل العاصمة بنهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري والعيش الواحد في مواجهة التطرف» (راجع ص 7).

مجلس الوزراء

وبعد ثلاث ساعات من النقاش «الحاد» و«البيزنطي» و«القانوني – الكيدي» أنهى البند 73 جلسة مجلس الوزراء، الذي لم يبحث سواه، وتقرر بالنتيجة ارجاء الملفات الخلافية من التعيينات سواء في مجلس إدارة تلفزيون لبنان إلى «أمن الدولة»، فضلاً عن اتخاذ ما يلزم من قرارات إزاء ما يلوح من انه أزمة مقبلة جديدة وداهمة في ملف النفايات الذي أصبح في عهدة وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق.

ومع هذه النتيجة تعددت الاوصاف التي أطلقت على الجلسة، فبعض الوزراء وصفها بأنها «غير منتجة» والبعض الآخر قال انها «مفلسة»، وبعضها الثالث قال عنها: «جلسة مكهربة»، تيمناً بالبند الذي استأثر على كامل الجلسة، وهو البند 73 والذي يتعلق بملف معمل دير عمار الكهربائي، حيث دارت سجالات بين وزير المال علي حسن خليل الذي دعا إلى فرض ضريبة T.V.A على مناقصة إنشاء المعمل، الأمر الذي استدعى رداً وصف بالمتشنج من وزير الخارجية جبران باسيل تحدثت مصادر المعلومات الوزارية عن ان وزير التربية الياس بو صعب انضم إليه، وكذلك وزير الاقتصاد آلان حكيم ووزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمّد فنيش، فضلاً عن وزير الطاقة ارتيور نظريان المعني الأوّل بهذا الموضوع.

وكانت وجهة نظر هؤلاء الوزراء ان من شأن فرض الضريبة على القيمة المضافة انعكاسات سلبية على حماية الكهرباء ومصلحة البلد، وخشية ان تؤدي إلى قرارات جزائية تحكيمية، وانقسم المجلس بين مؤيد ومعارض، وادلى أكثر من وزير برأيه، في ظل جدل بيزنطي لم يترك لأي وزير فرصة للزحزحة عن موقفه، مما دفع بالوزير حكيم إلى الإشارة إلى استنسابية في القرار، مطالباً بعدم السير في فرض الضريبة، بسبب اعتراض مكون واحد داخل الحكومة، مع الإشارة إلى ان ديوان المحاسبة في الرأي الذي ابداه، أشار إلى عدم جواز فرض الضريبة، لكنه عاد واجاز فرضها بعد مطالعة الهيئة العامة للديوان.

وأدى النقاش غير المثمر إلى إشاعة أجواء من الملل، في ضوء تكرار الآراء والآراء المضادة، فتدخل وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس وقال للمتساجلين: «نحن هنا، لسنا في هيئة محلفين، والوجهة القانونية بفرض T.V.A أو عدمها يمكن ان ترفع اما إلى هيئة التشريع والقضايا في وزارة العدل أو إلى مجلس شورى الدولة»، ثم غادر الجلسة معرباً عن شعوره بالملل من غياب الانتاجية واستنزاف الوقت، لا سيما وأن مشاريع أخرى كانت مطروحة على جدول الأعمال ولم يجر التطرق إليها.

وليلاً غرّد الوزير خليل قائلاً: «موقفنا في مجلس الوزراء أمس كان واضحاً من مشروع الكهرباء، ولن نسمح بمخالفة القانون ولن نغطي صفقات»، في إشارة إلى أن العقد الموقع بين الدولة اللبنانية وشركة J&P-AVAX متعهدة أعمال معمل دير عمار، ينطوي على صفقة مالية لم يرغب وزير المال بتمريرها، إلا أن الوزير بوصعب تساءل بعد الجلسة: «بتحرز أن تجري كل هذه النقاشات ويبقى الناس من دون كهرباء والمعمل متوقف»، داعماً وجهة نظر باسيل الذي قال أنها موثقة من خلال العقود التي أظهرها، والتي تؤكد أنها لم تكن تُشير إلى الضريبة على القيمة المضافة، والتي لا تطبق على معملي الذوق والجية.

العقوبات الأميركية

أما الموضوع الثاني الذي أثير في الجلسة والذي حظي أيضاً بنقاش فهو المتعلق بلجوء مصرفي «لبنان والمهجر» و«سوسيته جنرال» إلى إغلاق حسابين لنائبين من كتلة الوفاء للمقاومة، فضلاً عن حساب لإبنة نائب سابق من نواب «حزب الله»، فقد استأثر بجانب من الأخذ والردّ، بعدما أثار الوزيران حسين الحاج حسن وفنيش موضوع العقوبات الأميركية والتزام مصرف لبنان بها، بعد التعميمات الأخيرة التي أصدرها والتي أدت إلى بدء تطبيق الإجراءات ضد «حزب الله».

وكان هذا الموضوع أثير في اجتماع كتلة «الوفاء للمقاومة» التي وصفت تعاميم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة «وفقاً للقانون الأميركي السيّئ الذكر إنصياع غير مبرر لسلطات الانتداب الأميركي النقدي على بلادنا، ومن شأنها أن تزيد تفاقم الأزمة النقدية وتدفع البلاد نحو الإفلاس بسبب ما سينتج من قطيعة واسعة بين اللبنانيين والمصارف، الأمر الذي يعرّض البلاد لانهيار نقدي خطير ولفوضى عارمة غير قابلة للإحتواء»، داعية حاكم مصرف لبنان إلى «إعادة النظر في تعاميمه لتتوافق مع السياسة الوطنية»، مطالبة الحكومة «باتخاذ الإجراءات المناسبة لتفادي التداعيات الخطيرة التي ستنجم عنها».

وهذا ما حصل في مجلس الوزراء حين طالب الوزيران فنيش والحاج حسن الرئيس سلام ووزير المال بالتحرك، لأن ما حصل «تجاوز الخط الأحمر إلى الأسود» على حدّ تعبير الحاج حسن، في حين رأى وزير العمل سجعان قزي أن الحل ليس عند الحكومة بل عند «حزب الله».

وأوضح الرئيس سلام أنه التقى الحاكم سلامة الذي نقل إليه تطمينات، وجدّد المجلس تكليف الرئيس سلام والوزير خليل متابعة الموضوع مع الجهات المعنية لبنانياً ودولياً.

بلديات

في هذا الوقت بقيت الأنظار مشدودة إلى بلديات جبل لبنان، حيث تُشير الوقائع إلى مواجهات في عدد من البلدات الكبرى، على الرغم من فوز 21 بلدية بالتزكية في المتن، معظمها محسوب على النائب ميشال المرّ، لكن تمثلت فيها الكتل والفعاليات الحزبية في هذه البلدات.

وفي الوقت الذي اتجهت فيه الأنظار إلى تشكيل لائحة ثانية في مواجهة لوائح «حزب الله» المتحالف مع حركة «أمل» و«التيار الوطني الحر» بعنوان: «لوائح التنمية والوفاء والاصلاح»، في بلدات برج البراجنة والغبيري وحارة حريك، احتدمت عمليات تشكيل اللوائح المتنافسة في البلدات المسيحية الكبرى، لكن اللافت ما جاء أمس على لسان الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله حين دعا في كلمة له في احتفال لمناسبة «يوم الجريح المقاوم» أهل الضاحية وبقية البلدات في جبل لبنان إلى المشاركة الفعّالة في المرحلة الثانية، ودعم لوائح الحزب، كان لافتاً للانتباه تأكيده أنه ملتزم مع الحلفاء سياسياً وأخلاقياً وأدبياً، لكنه ليس ملتزماً بمن يتحالفون معهم، في إشارة واضحة إلى «تفاهم معراب»، مشيراً إلى أن الحزب ليس متحالفاً مع خصم سياسي وإنما مع حلفائه، ومع من لم يسئ إليه أو يعتدي عليه.

في جونية تتحالف «القوات اللبنانية» مع رئيس مؤسسة الانتشار الماروني نعمة افرام الذي عاد أمس من الفاتيكان، بحكم ما تردّد عن التزام أدبي للدكتور سمير جعجع معه، في مواجهة لائحة «كرامة جونية» التي يرأسها جوان حبيش مدعوماً من التيار الوطني الحر.

وفي دير القمر جرت مصالحة بين رئيس حزب «الوطنيين الاحرار» النائب دوري شمعون مع الوزير السابق ناجي البستاني لإدارة معركة انضم إليها حزب الكتائب في مواجهة تحالف «القوات» و«التيار العوني» والتي يرعاها نائب رئيس حزب القوات جورج عدوان.

وفي الدامور تتواجه لائحتا شارل غفري في وجه الياس عمار، وترددت معلومات ان الوزير السابق ماريو عون أبلغ من يعنيهم الأمر ان التيار على الحياد.

وفي سن الفيل هناك ملامح معركة حادّة بين رئيس البلدية الحالي الذي يدعمه حزب الكتائب نبيل كحالة في مواجهة جوزف شاوول المدعوم من التيار العوني.

وفي بعبدات هناك معركة بين هشام لبكي المدعوم من حزب الكتائب و«القوات» والنائب في كتلة عون سليم سلهب ومايك لبكي المدعوم من التيار العوني والتحالف العائلي.

وفي الحدث يتواجه رئيس البلدية الحالي جورج عون المدعوم من التيار العوني مع لائحة شكلها الرئيس السابق للبلدية الياس كرم مدعوماً من «القوات اللبنانية» والكتائب.

وفي ضبية تدعم «القوات» قبلان الأشقر في حين تدعم الكتائب ضياء ضوميط.

وفي الحازمية يتواجه جان أسمر رئيس البلدية الحالي على رأس لائحة الحوار والقرار مع لائحة «كرامة الحازمية» التي شكلها جورج باسيل.

************************************

ما هو سيناريو بري للانتخابات الرئاسية؟

وساطة قطرية مع السعودية بشأن الجنرال

بكركي تتدخل لوقف التدهور بين القوى المسيحية والحريري

13 أيار 2016 الساعة 00:01

هل يجرؤ اقطاب 14 آذار على تنظيم مهرجان في مجمع البيال، ليعلنوا سقوط «الحركة« وبالتالي حلها؟ في هذه الليلة اللبنانية الطويلة اين هو منسق الامانة العامة فارس سعيد، وأين هو رئيس المجلس الوطني سمير فرنجية الذي كان عليه منذ البداية ان يرفض «هذه المسخرة»! هو من قالها…

المرحلة الاولى من الانتخابات البلدية زعزعت كل ملوك الطوائف. مصدر ديبلوماسي اوروبي سأل «هل بدأت الثورة في لبنان بعدما انتهت «حقبة التعليب»، ليضيف ان الطبقة السياسية تعيش الآن أزمة مصيرية، كل المؤسسات الدستورية اما انها فارغة، او مشلولة، او تمشي على اصابع قدميها…

اختزل نتائج يوم الاحد الفائت بعبارة «الاخوة الاعداء»، اين سعد الحريري وسمير جعجع، اين ميشال عون وسليمان فرنجية، وأين وليد جنبلاط من كل هؤلاء؟ وهل ان ما حصل في البقاع جعل الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله ينامان في تلك الليلة، وفي الليالي التالية، قريري العين، وحيث بدا التململ واضحاً وصارخاً، من طريقة ادارة العمليات الانتخابية…

كلياً سقطت الثقة بين الناس والابراج العالية. حتى الآن لم يتمكن الشيخ سعد من ان يستوعب كيف ان اولئك الذين وصفهم احد مستشاريه بـ«الفانتازيا السياسية والاعلامية» طاردوا لائحة في عقر دارها، بالرغم من كل النفخ في الابواق ومن كل النفخ على الشاشات، وفي الشوارع، حتماً في الجيوب؟

المصدر الديبلوماسي الذي لاحظ كيف انهم في بلدان اخرى يطلقون على ثوراتهم تسميات من قبيل «ثورة الياسمين» و«ثورة القرنفل» و«ثورة البنفسج»، فيما تكاد في لبنان تندلع «ثورة القمامة». أهل السياسة ظنوا انهم مثلما ارغموا اللبنانيين على التعايش مع المذهبية القاتلة يرغمونهم على التعايش مع القمامة القاتلة.

المصدر الديبلوماسي قال ان لبنان لا يستطيع ان يستمر هكذا، لاحظ ان النسبة التي حصلت عليها لائحة «البيارتة» لا تؤهلها البتة للنجاح، كان يفترض بالحريري بدل ان يرفع شارة النصر (وكان ذلك قبل ان يعرف بالارقام) ان يعلن عدم اعترافه بالمجلس البلدي الجديد، عالمياً هذه نسبة لا يعتد بها قانوناً، في لبنان، القانون خارج على القانون:

التراشق لم يعد بالقفازات بين القوى المسيحية والحريري، كلام وراء الضوء عن ان بكركي تدخلت لمنع تدهور «العلاقات بين الطرفين والى حد الانفجار»،.

ولأن البنان بلد العجائب، حديث وراء الكواليس عن مساع تبذلها احدى الشخصيات السياسية لاحداث ارضية مشتركة او لغة مشتركة بين تيار المستقبل و«حزب الله» وانطلاقاً من دعوة الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله الى فصل الازمة (او الازمات) الداخلية في لبنان عن ازمات المنطقة، وبالتالي التوافق على رئىس جمهورية هو بـ«بالضرورة» العماد ميشال عون.

وبحسب المعلومات فان التيار والحزب باتا مقتنعين بأن سياسة الانتظار هي سياسة قاتلة للبلد، فالصراع في سوريا يتصاعد، ومعه تتصاعد وتيرة الصراع الاقليمي، ودون توفر معطيات حاسمة حول احتمالات التسوية في المدى المنظور.

واذ تشير المعلومات الى جلسة الحوار الاخيرة في عين التينة على انها «جلسة استثنائية وبكل معنى الكلمة»، تقول ان الحريري لم يعد يستطيع ان ينتظر على باب السراي الحكومية اكثر مما انتظر، وقد زادته نتائج الانتخابات البلدية حاجة الى رئاسة الحكومة لتعويم وضعه السياسي والشعبي، وربما المالي ايضاً.

ـ اقترعوا للسيد حسن ـ

يضاف الى ذلك، ان الحزب بدأ يستشعر بدقة تداعيات الازمة الداخلية على قاعدته الشعبية، لا سيما في البقاع حيث يقال علناً ان الاوضاع في الصومال، لجهة الطرقات، واستشراء السرقات، وانعدام فرص العمل، قد تكون افضل من الاوضاع في العديد من مناطق البقاع.

ولم يعد سراً ان من انتخبوا لوائح الحزب في البقاع الاوسط، كما في البقاع الشرقي والشمالي كانوا يرددون علناً انهم يقترعون لـ«السيد حسن» ولـ«المقاتلين ضد داعش» و«النصرة» وليس للوائح.

ـازمتان (أزمة تيار المستقبل وأزمة «حزب الله») تصنعان رئىساً؟!ـ

وما يتردد ان تأكيدات وصلت الى تيار المستقبل بأن الحزب لا يعترض على «الادارة السنيّة» للبلد من خلال اتفاق الطائف، والصلاحيات العابرة للادارات والاجهزة لرئاسة الحكومة، ولكن على اساس الاتيان برئيس مسيحي قوي يؤمن «ميدانيا» التوازن الميثاقي بين المكونات الاساسية للبنان.

ـ ما قاله البطريرك لهولاند ـ

وفي هذا السياق، يندرج ما قاله البطريرك مار بشارة بطرس الراعي للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، اثناء لقائهما في قصر الصنوبر من ان المسيحيين يريدون اعادة الاعتبار الى «توقيع» رئىس الجمهورية الذي يحاصره النص الدستوري بالمهل، فيما هذا الحصار لا يشمل المرجعيات الدستورية والسياسية الاخرى، وصولاً الى الوزير الذي لا تقيده المهل.

الانتخابات البلدية، وبالرغم من الغبار الذي تثيره، لم تحجب مسألتين اساسيتين، انتخابات رئاسة الجمهورية وقانون الانتخاب، بالنسبة الى المسألة الاولى، ترددت معلومات سياسية وديبلوماسية على السواء بأن وزير الخارجية جبران باسيل اثار مع مسؤولين قطريين موضوع الاستحقاق الرئاسي في لبنان، مذكراً بالدور الذي اضطلعت به الدوحة في ايار 2008.

الآن، لا تسمح الظروف بانعقاد لقاء آخر هناك، ولكن ما يتردد يشير الى ان باسيل يريد دوراً لقطر لدى المملكة العربية السعودية التي طالما قيل انها هي من يضع الفيتو على الجنرال، ومنذ ان كان الامير سعود الفيصل وزيراً للخارجية، وقيل ان الامير الراحل كان ذا مزاج خاص، وذاكرة خاصة، اذا قال له شخص ما «لا» او لم يوافقه الرأي او لم يعامله على انه الآمر الناهي، يسقط من لائحته الى الابد.

هل يستطيع عادل الجبير ان يخرج من عباءة سعود الفيصل، حديث عن ان رئىس التيار قال ما ينبغي ان يقال، وطلب ما ينبغي ان يطلب من الدوحة بالنسبة الى رئاسة الجمهورية.

عزز ذلك بتصريح، اثر لقائه زميله القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، بالقول «ان لبنان سيكون دائماً جزءاً مكوناً اساسياً من هذه المنطقة ومن هذا العالم العربي، لا ينسلخ عنها، وهو ما يتمسك به اخواننا العرب ودولة قطر، ويتمثل هذا الامر بالحفاظ على افضل العلاقات الثنائية لان ما يجمع الشعبين لا تزيله لحظة او محطة معينة شابتها التباسات عديدة، وان العلاقات ستبقى راسخة ونعمل على تعزيزها اكثر».

ـ احياء الهبة السعودية ـ

والسؤال ما اذا كانت الرياض قد صفحت عن وزير الخارجية، اذ ان مرجعاً عسكرياً لبنانياً رفيعاً تحدث عن «بارقة أمل» بالنسبة الى الهبة العسكرية للجيش، ردد العبارة أكثر من مرة، فهل هو المسعى الفرنسي ام ان هناك جهات اخرى وظروفاً أخرى.

ثمة سيناريو في رأس الرئىس نبيه بري حول الانتخابات النيابية التي تعقبها، للحال، انتخابات رئاسية. كلام عن شيء ما يطبخ وراء الضوء بتقاطع جهود داخلية مع جهود خارجية.

اما الرئيس تمام سلام، فرأى انه «لم يعد مستحيلاً البناء على انجاز الانتخابات البلدية للتقدم نحو محطات اخرى من الممارسة الديموقراطية، من اجل احياء حياتنا السياسية، واعادة بناء هيكلنا الدستوري، واول ركائزه رئاسة الجمهورية، وليس مستحيلاً التوصل الى قانون انتخاب عصري والذهاب نحو انتخابات عامة تعيد تجديد المجلس النيابي».

ـ العواقب الخطيرة ـ

الاثنان (بري وسلام)، وتبعاً لما تذكره مصادرهما على قناعة تامة بأن المراوحة ان بقيت ستدفع بالبلد الى عواقب خطيرة، وقد يفضي خلط الاوراق على ذلك النحو الدراماتيكي، الى الحد من الدوران حول قانون الانتخاب العتيد بانتاج صيغة تنسق مع الخارطة الجديدة للعلاقات وللتحالفات.

وفي خضم النقاشات حول انتفاء الظروف التي فرضت التمديد مرتين للمجلس النيابي، رأى الوزير السابق زياد بارود «ان المجلس الدستوري ترك النافذة مفتوحة لوضع حد للتمادي في استعمال الظروف الاستثنائية مطية لتمديد غير دستوري نعلم تماماً خلفياته السياسية المقنعة بلباس الدستور والقانون، وبذلك اقفل باب التمديد واعاد فتح باب دورية الانتخاب، ملقياً على السلطة التنفيذية موجب اجراء الانتخابات النيابية فوراً.

ـ نصرالله: لا اعداء ـ

الى ذلك، وفي «يوم الجريح»، اضاء الامين العام لـ«حزب الله» على بعض النقاط المتعلقة بالانتخابات البلدية، مؤكداً «اننا لا نعتبر الذين كانوا في لوائح مواجهة لنا في البقاع او في المراحل الاخرى اعداء لنا انما هم اهلنا». اضاف «لقد اتخذنا قراراً بأن تكون تحالفاتنا السياسية منسجمة مع وضعنا السياسي، ولا يمكنني ان اقول لجمهور «حزب الله» ان يصوت ويكون رافعة لاعادة احياء سياسي (لمن وقفوا ضد الحزب)، اذ بذلك نحمّل قواعدنا ما لا يطاق حتى ولو كانت هناك مصلحة سياسية».

واوضح «ان هذا ليس اعتراضاً على خيارات حلفائنا. ونحن اتخذنا قراراً بتفهم حلفائنا» متوجهاً اليهم بالقول «اننا ملتزمون معكم سياسياً واخلاقياً وادبياً لكننا لسنا ملزمين بمن تتحالفون معهم اذا كانوا خصوماً سياسيين».

واذ تطرق الى موقف الحزب من انتخابات بيروت وزحلة، اكد «اننا نريد الحد الادنى من التوتر في البلد».

************************************

مبادرة بري مهمة في مصدرها وتوقيتها

بعد اطلاق الرئيس نبيه بري يوم الاربعاء طرحاً لامس المبادرة يتصل باجراء الانتخابات النيابية قبل الرئاسية شرط التزام انتخاب رئيس للجمهورية، ولو بمن يحضر، لفتت مصادر في «تيار المستقبل» الى ان «بري لم يطرح «مبادرته» من باب اجراء الانتخابات النيابية قبل الرئاسية، انما طلب «كفالات» عديدة لنجاح المبادرة منها، وضع قانون جديد للانتخاب واعطاء ضمانات بانتخاب رئيس جمهورية فور اجراء النيابية». الا ان المصادر نفسها، ذكرت بموقف «المستقبل» الرافض اجراء الانتخابات النيابية قبل الرئاسية لما فيه من «مخاطرة» كبيرة لناحية الوقوع في الفراغ الكامل»، مشيرة الى ان «طرح الرئيس بري يحتاج الى «هدوء» لدراسته بتأن». واثنت على «تشديد الرئيس بري على «المزج» بين القانون المختلط وفق الصيغة التي تقدم بها والاخرى التي توافق عليها «المستقبل» مع «القوات اللبنانية» والحزب «التقدمي الاشتراكي»، معتبرة ان هذا مؤشر جيّد». ورفضت القول ان «الظروف الامنية كانت وراء التمديد للمجلس النيابي، لان الحقيقة هي في عدم التوافق على قانون الانتخاب، فالابقاء على قانون «الستين» يشكل «استفزازاً» لقوى سياسية عدة ترفضه، الا اذا كان «الرفض العلني» لبعض الاحزاب اجراء الانتخابات النيابية وفق قانون «الستين» ليس جدّياً».

التيار الارثوذكسي

وفي السياق، شدد مصدر نيابي في تكتل التغيير والاصلاح على رفض اي بحث بالقانون المختلط، معتبراً انه يشكل تذاكياً علينا، ولا سبيل للاتفاق سوى بالعودة الى القانون الارثوذكسي الذي نتمسك به. واذ كرر الدعوة الى اجراء انتخابات نيابية، على ان ينتخب النواب الجدد رئيساً، قال «ان كانوا لا يريدون انجاز قانون انتخاب ليحتفظوا بما يعتبرونه من وجهة نظرهم تمثيلاً صحيحاً للمسيحيين واجحافاً في حقهم برأينا، نقول لهم هذا الامر ولّى الى غير رجعة».

المبادرة ومصدرها وتوقيتها

من جهة ثانية، اعتبرت مصادر ديبلوماسية عربية في باريس ان طرح الرئيس بري جاء لافتاً لناحية مصدره من جهة، وتوقيته من جهة ثانية بعد انطلاق الانتخابات البلدية وايضاً بعد الرسالة التي تلقاها من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند. واذ اشارت الى ان خطوة بري لا شك انها اعقبت مشاورات مع حلفائه لا سيما في حزب الله»، رأت في المبادرة رسالة من بري الى جميع الاطراف عليهم تلقفها ودرسها بتمعن.

في المقابل، رأت مصادر سياسية مسيحية عبر «المركزية» ان الطرح حمّال بذور خطيرة قد تؤدي اذا وجدت ارضاً خصبة لها الى ايصال لبنان الى الفراغ التام. فرئيس المجلس طرح «التوافق على قانون جديد للانتخاب (واذا تعذر ذلك الابقاء على قانون «الستين»)، ومن ثم اجراء انتخابات نيابية (قد تكون مبكرة) وبعد ذلك، انتخاب رئيس للجمهورية ولو بمن حضر، طالباً تعهداً مسبقاً من السياسيين بحضور جلسات الانتخاب وعدم تعطيل النصاب. فما الذي يضمن وفاء الافرقاء بتعهدهم، خصوصاً ان التجارب السياسية في هذا المضمار غير مشجعة؟ واضافت «ما دام رئيس المجلس يطرح اجراء انتخابات رئاسية «بمن حضر»، فلم لا يحصل ذلك اليوم؟

فسحة مضيئة

في المقابل، شدد رئيس الحكومة تمام سلام، على ان «الانتخابات البلدية شكلت فسحة مضيئة واثبتت ان الدولة ومؤسساتها وقواها الامنية قادرة على ادارة اكثر التحديات الانتخابية صعوبة». ورأى في افتتاح منتدى الاقتصاد العربي، ان «ليس مستحيلاً البناء على الانتخابات البلدية للتقدم نحو محطات اخرى واولها رئاسة الجمهورية، وليس مستحيلاً التوصل الى قانون انتخاب عصري والذهاب نحو انتخابات عامة تعيد تجديد المجلس النيابي».

سلامه: نمو %2

بدوره، توقع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ان يحقق الاقتصاد اللبناني نموداً بنسبة ٢ في المئة عام ٢٠١٦، وقال «نظراً الى الوضع الحالي في لبنان، يعتبر هذا النمو مقبولاً نسبة لما يجري في المنطقة العربية من احداث»، وشدد على ان «لا عوائق امام القطاع المصرفي في لبنان بما يخص علاقاته مع الخارج».

************************************

اللبناني ميشال تامر  رئيسا للبرازيل

تولى ميشال تامر اللبناني الاصل رئاسة البرازيل بعد وقف الرئيسة ديلما روسيف عن ممارسة مهام منصبها، وذلك بتصويت مجلس الشيوخ بالموافقة على ايقاف عملها للاشتباه في انتهاكها قوانين الميزانية.

فقد أيّد مجلس الشيوخ البرازيلي امس محاكمة الرئيسة ديلما روسيف لانتهاك قوانين الميزانية بأغلبية 55 صوتا مقابل 22 صوتا.

ولدى تلقي روسيف إشعارا رسميا تم إيقافها عن العمل لينتهي بذلك حكم حزب العمال اليساري المستمر منذ 13 عاما وتولى نائبها ميشال تامر منصب القائم بأعمال الرئيس خلال فترة محاكمتها.

وروسيف 68 عاما غير متهمة بفساد شخصي لكنها متهمة بالتلاعب بحسابات الحكومة لإخفاء حجم العجز المالي للبرازيل حتى يتسنى لها زيادة الإنفاق العام خلال حملة إعادة انتخابها في 2014 وهي ممارسة لجأ إليها رؤساء سابقون.

وقالت روسيف بعد وقفها عن ممارسة مهام منصبها إنها ستواصل كفاحها ضد الاتهامات الموجهة إليها وإنها على ثقة من تبرئة ساحتها.

واضافت في كلمة ألقتها قبل مغادرتها القصر الرئاسي يرافقها عشرات من أنصارها ربما ارتكبت أخطاء لكني لم أقترف أي جريمة. ووصفت عملية المساءلة تمهيدا لعزلها بأنها عملية معيبة وانقلاب.

وكانت جلسة التصويت في مجلس الشيوخ استمرت نحو ٢٠ ساعة اطلقت بعدها الاسهم النارية في عدد من المدن، فيما اندلعت اشتباكات بين الشرطة ومؤيدين للرئيسة الموقوفة روسيف.

وأظهر التصويت ان المعارضة تتمتع بالدعم الذي تحتاجه للحصول على أغلبية الثلثين اللازمة لإدانة روسيف وعزلتها من منصبها بلا رجعة.

وقال مساعد لتامر إن الحكومة القادمة ستعلن سلسلة من إجراءات التقشف للمساعدة في خفض العجز الهائل في الميزانية.

ويواجه تامر 75 عاما تحديا يتمثل في استعادة النمو الاقتصادي والهدوء في وقت يشهد استقطابا متزايدا بين مواطني البرازيل.

برازيليا – رويترز

************************************

 «حزب الله» يهدد المصارف اللبنانية بـ«الخط الأسود» بعد إقفال حسابات نوابه

رئيس الحكومة شكل لجنة لمتابعة ملف العقوبات الأميركية مع «المركزي»

وجه ما يسمى «حزب الله» الإرهابي تهديدات لمصرف لبنان المركزي والمصارف اللبنانية الخاصة٬ بعد بدء تطبيق إجراءات خاصة٬ تطبيقا لقانون العقوبات الأميركية ضد الحزب٬ وبعد معلومات عن إقفال المصارف حسابين تابعين لنائبين من كتلة الحزب النيابية٬ وثالث لابنة نائب سابق٬ ومسؤول حالي في الحزب.

ونقل عن وزير الصناعة حسين الحاج حسن٬ أحد ممثلي الحزب في الحكومة٬ قوله أمس٬ رًدا على إجراءات المصارف: «لقد تخطينا الخط الأحمر ووصلنا إلى الخط الأسود والعقوبات الأميركية لن تمر».

وقال وزير الإعلام٬ رمزي جريج٬ إن «مجلس الوزراء عرض موضوع التدابير المتخذة من المصارف بناء على تعاميم مصرف لبنان٬ تطبيقا لقانون العقوبات الأميركي على (حزب الله)»٬ مشيًرا إلى أنه «تمت مناقشة التدابير حيث أبدى الوزراء مقرراتهم». وخلال تلاوته مقررات جلسة مجلس الوزراء٬ أشار إلى أن رئيس الحكومة تمام سلام قرر متابعة الموضوع مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بالتنسيق مع وزير المالية وإعلام مجلس الوزراء عند الاقتضاء نتيجة متابعته للموضوع.

وانتقدت كتلة الحزب النيابية أمس٬ التعاميم التي أصدرها مؤخرا حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لدعوة المصارف اللبنانية للتقيد بأصول التعامل مع القانون الأميركي٬ الذي أصدره الكونغرس عام ٬2015 محظرا التعامل مع الحزب وإقفال الحسابات المصرفية لنحو 91 شخصا ومؤسسة تتعامل معه بعد إصدار مراسمه التطبيقية مؤخرا.

وعدت الكتلة «القانون الأميركي الذي صدر مؤخرا٬ وتلتزم المصارف اللبنانية بالعمل بموجب أحكامه٬ قانونا مرفوضا جملة وتفصيلاً لأنه يؤسس لحرب إلغاء محلية يسهم في تأجيجها المصرف المركزي وعدد من المصارف٬ فضلاً عن كون الالتزام به مصادرة للسيادة اللبنانية النقدية». ووصفت تعاميم سلامة بـ«أنها انصياع غير مبرر لسلطات الانتداب الأميركي النقدي على بلادنا٬ ومن شأنها أن تزيد تفاقم الأزمة النقدية وتدفع البلاد نحو الإفلاس بسبب ما سينتج من قطيعة واسعة بين اللبنانيين والمصارف٬ الأمر الذي يعّرض البلاد لانهيار نقدي خطير ولفوضى عارمة غير قابلة للاحتواء».

ودعت الكتلة حاكم المصرف المركزي إلى «إعادة النظر في قراراته الأخيرة لتتوافق مع السيادة الوطنية وتطالب الحكومة باتخاذ الإجراءات المناسبة لتلافي التداعيات الخطرة التي ستنجم عنها».

وكان سلامة طالب المصارف بتنفيذ عملياتهــا بما يتناسـب مع مضـمون القـانون الأميركي٬ ومضمون الأنظمة التطبيقية المصدرة بالاستناد إليه. كما دعا المصارف إلى إبلاغ المصرف المركزي مسبًقا بأي حساب مصرفي يقرر المصرف إقفاله٬ أو بأي حساب مصرفي جديد يمتنع المصرف عن فتحه٬ على أن يبلغ هذا الأمر إلى هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان معللاً بالأسباب الموجبة٬ ويعود للهيئة القرار الحاسم في مثل هذه المسائل.

وكان أمين عام «الحزب» حسن نصر الله٬ قال في إحدى إطلالاته الأخيرة إن حزبه «لا يملك ودائع في المصارف اللبنانية لا ساًبقا ولا حالًيا٬ وليست لدينا أعمال استثمارية٬ ولسنا شركاء مع شركات أو تجار٬ ولا داعي لأن يصاب البنك المركزي أو مديرو المصارف بالهلع»٬ محذرا من «الانصياع للإرادة الأميركية».

مع العلم أن المستهدفين المباشرين بالقرار الأميركي هم 95 شخصا٬ معظمهم من المسؤولين السياسيين في الحزب ورجال أعمال وشركات ومؤسسات تعدها واشنطن مرتبطة بالحزب٬ وفي مقدمها «نصر الله» والمسؤول العسكري مصطفى بدر الدين (أحد الأربعة الذين تتهمهم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان باغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري)٬ ورجال أعمال على صلة بالحزب٬ إضافة إلى مؤسسات الحزب الإعلامية (تلفزيون «المنار»٬ وإذاعة «النور»).

************************************

Pour le Hezbollah, la BDL « attise une guerre d’élimination »

Le bloc de la Fidélité à la résistance (BFR), regroupant 14 députés liés au Hezbollah, a accusé hier dans un communiqué la Banque du Liban (BDL) « de contribuer à attiser la guerre d’élimination lancée par les États-Unis contre le Hezbollah », en référence aux deux circulaires (n° 317 et n°420 ) émises le 3 mai par la BDL visant à définir les modalités d’application par les banques des sanctions américaines contre le parti chiite et ses soutiens financiers.

Suite à l’adoption du Hezbollah International Financing Prevention Act of 2015, par le Congrès américain le 16 décembre dernier, qui étend les sanctions contre le parti chiite, le Bureau de contrôle des avoirs étrangers (Ofac) du département du Trésor américain a publié, le 15 avril, ses premières modalités d’application, dont une liste de 99 noms de personnes physiques ou morales faisant l’objet de sanctions.
« La loi américaine dont les banques libanaises se sont engagées à appliquer l’ensemble des dispositions est une loi totalement inadmissible. Elle concourt à une guerre d’élimination interne que la BDL et certaines banques commerciales contribuent à attiser », dénoncent les députés du BFR, dans une déclaration d’une virulence inédite.

Le 28 avril, le gouverneur de la BDL, Riad Salamé, avait justifié ces mesures en déclarant « qu’il n’y a pas d’autres alternatives (…) puisqu’il faut protéger le système bancaire, qui vit grâce aux échanges avec les banques (américaines) correspondantes ».
« Ces circulaires aggraveront la crise monétaire et pousseront le pays vers la faillite, compte tenu du fossé qu’elles vont engendrer entre les Libanais et les banques », préviennent les députés du BFR.

« Ligne rouge »
Le ministre libanais de l’Industrie, Hussein Hajj Hassan, membre du BFR, a de son côté déclaré hier lors du Conseil des ministres que les banques ont « franchi la ligne rouge. (…) Deux banques libanaises ont clôturé les comptes de deux députés du bloc parlementaire du Hezbollah. Un troisième compte, appartenant à la fille d’un ancien membre du bloc, a également été clôturé », s’est indigné M. Hajj Hassan. Contactés par L’Orient-Le Jour, M. Hajj Hassan et 5 autres députés du BFR ont refusé de s’exprimer davantage sur cette affaire.

Le BFR a enfin appelé le gouverneur de la BDL à revoir les dernières circulaires pour que celles-ci soient conformes à la souveraineté nationale et a demandé au gouvernement de prendre des mesures adéquates – sans en préciser la nature – pour éviter « les répercussions dangereuses qu’elles vont engendrer ».
À l’issue du Conseil des ministres, le gouvernement a chargé le Premier ministre, Tammam Salam, et le ministre des Finances, Ali Hassan Khalil, de mener des discussions avec M. Salamé sur ce sujet.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل