هل تنتهي لقاءات متوقعة في دكار بتطور إيجابي نحو الحل؟
لبنان يغيب عن القاعة الدمشقية… إلا إذا انتُخب الرئيس
لبنان يغيب عن القاعة الدمشقية… إلا إذا انتُخب الرئيس
سمير منصور
بين قمة دول منظمة المؤتمر الاسلامي في دكار اليوم والقمة العربية في دمشق بعد اسبوعين في 29 آذار الحالي، يبقى الحل في لبنان معلقا دون افق على رغم اهمية هاتين المحطتين، اقله لجهة اللقاءات والاتصالات التي يتاح اجراؤها على هامشهما، وإن يكن من غير المنتظر حصول “معجزة” تحمل حلا للازمة اللبنانية رغم سهولته… اذا توافرت النيات والجدية للتوصل اليه!
ولبنان المعني مباشرة اكثر من اي وقت بالقمتين وبما يمكن ان يصدر عنهما من مقررات، لن يكون في حاجة الى قمم اذا “أجمع” طرفا الأزمة على الخروج منها، واقصى ما يمكن ان يحصل عليه من قمة الدول الاسلامية التي تبدأ اعمالها اليوم في العاصمة السنغالية هو تأكيد المبادرة العربية للحل وحض “ابطال” الازمة على السير قدما في تنفيذ بنودها وازالة العقبات التي تعترضها سواء اكانت محلية شخصية، ام نتيجة ايحاءات ومؤثرات خارجية، بدءا بانتخاب رئيس للجمهورية توافق عليه الطرفان. ولعل الاهم من القمتين، اللقاءات المنتظرة على هامش كل منهما وفي اروقة قاعة المؤتمرات، وابرزها حتى الآن لقاء متوقع في دكار بين وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل ووزير الخارجية الايراني منوشهر متكي، وعنوانه الابرز الازمة في لبنان، ووحده هذا اللقاء يمكن ان تعلق عليه آمال في إحداث كوة في جدار الازمة اللبنانية.
واذا كان الرئيس فؤاد السنيورة قد “التقى” الرئيس السوري بشار الاسد ذات يوم على هامش القمة العربية في الخرطوم قبل عامين، وكان بينهما حديث عابر اعرب خلاله السنيورة عن رغبته في زيارة دمشق وترميم العلاقات اللبنانية – السوريّة واعادة بنائها على اسس متينة من “الندية” والاحترام المتبادل “لما فيه مصلحة البلدين الشقيقين”، فان من غير المستبعد ان يحصل الامر نفسه، وبالمصادفة ايضا، على هامش قمة دكار بينه وبين نائب الرئيس السوري فاروق الشرع، وربما يتطور الامر الى لقاء في بقعة “محايدة” خارج مقر اقامة السنيورة أو الشرع، فيشكل فرصة او مخرجا لتسليم الدعوة السورية للبنان الى قمة دمشق، من يدري؟
بيْد ان المشكلة لا تكمن فقط في طريقة ايصال الدعوة وفق ما تقتضيه الاصول والعلاقات العربية، بل في مسألة حضور لبنان القمة او عدمه. واذا كان الامر الطبيعي ان يتمثل لبنان برئيس منتخب للجمهورية، فان استمرار تعطيل هذا الانتخاب لالف سبب وسبب، وعدم اقدام مجلس النواب على انتخاب رئيس للبلاد تم التوافق عليه، يزيد الازمة تعقيدا ويضع مشاركة لبنان في قمة دمشق في مهب الريح… ويبدو ان المسألة في ظل هذا الواقع باتت محسومة، ومن المرجح ان يكون المقعد اللبناني في القاعة الدمشقية شاغرا. وقد اكد مصدر واسع الاطلاع امس ان “الاتجاه هو الا يشارك لبنان في قمة دمشق”، متمنيا في الوقت نفسه انتخاب رئيس قبل القمة “لكي اكون مخطئا”.
وفي ظل استمرار تبادل الاتهامات والجدل “البيزنطي” بين طرفي الازمة، المعارضة والاكثرية النيابية، تحدثت مصادر في الاكثرية امس عن “رهان سوري – ايراني مستمر على استمرار الفراغ”، معتبرة ان “السوريين والايرانيين حسموا امرهم، واستراتيجيتهم تأمين استمرار المراوحة والفراغ عبر حلفائهم في المعارضة وصولا الى انتهاء ولاية الرئيس الاميركي جورج بوش”. واما ان “تظبط” معهم او لا فموضوع آخر”.
وفيما يرد فريق المعارضة بمزيد من اتهام “فريق السلطة” بعرقلة الحلول و”الخضوع للاملاءات الاميركية”، تذكّر المصادر نفسها برهان سابق على انتهاء ولاية الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك “لم يغير في الواقع شيئا”. الحل اذاً عند اللبنانيين، وهذا ما يعترف به الطرفان، ولكن دون أن يتفاهما على طريقة تنفيذ المبادرة العربية، واول بنودها انتخاب رئيس للجهمهورية، لا “التفاهم” على استمرار الخلاف على المحاصصة بين ثلث ضامن او معطل في الحكومة الجديدة، او استئثار من الجانب الاكثري. واذا كان من المنطقي التفاهم على العناوين العريضة للحكومة ولتوجهاتها وبيانها الوزاري، فان ابقاء الوطن “مصلوبا” في انتظار التفاهم على ادق التفاصيل المتعلقة بالقانون الجديد للانتخابات النيابية على رغم التوافق في المبدأ على اعتماد القضاء دائرة انتخابية، امر لا يقبله عقل او منطق، وليس بين الطرفين من يجرؤ على مواجهة الناس، او من لم يهاجر منهم بعد، بمثل هذا الطرح!
وفي العودة الى الرهانات على تغييرات خارجية، واميركية على الاخص، فان ما يرشح عن توجهات المرشحين البارزين للرئاسة الاميركية، لا يوحي بسياسة اقل “يهودية” وانحيازا الى الاسرائيليين، وخضوعا للوبي الصهيوني، ولاسيما مع حديث لمصادر اعلامية عن احتمال عودة اسماء برزت في عهود اميركية سابقة معظمها يهودي – صهيوني.
وتحدثت هذه المصادر عن احتمال تعيين زبغنيو بريجنسكي مستشارا للمرشح باراك اوباما لشؤون الشرق الاوسط في حال وصوله الى البيت الابيض، ومارتين انديك مستشارا للغاية نفسها، للمرشحة الاخرى هيلاري كلينتون.
ولا بديل في النهاية من حل لبناني وفق المبادرة العربية، بعيدا من اي ارتهان لاي محور، او تبادل اتهامات بين محور اميركي وآخر سوري – ايراني، بل ربما عبر الاستفادة من المحورين، اقله بالتخفيف من الاضرار الناجمة عن خلافاتهما لاسباب غير لبنانية، على “الساحة” اللبنانية…
فهل ينتخب “نواب الامة” في الجلسة المؤجلة رقم 17 في 25 آذار الحالي رئيسا توافقيا بعدما سبقهم في “انتخابه” مجلس وزراء الخارجية العرب وبالاجماع في الخامس من كانون الثاني الماضي في القاهرة وهو العماد ميشال سليمان؟
ام يستمر اصحاب القرار في “اجتراح” الحجج والعراقيل ووضع الشروط التي “تضمن” استمرار الازمة وتعطيل حلها، بحثا عن مزيد من فراغ؟ وصولا الى إين؟