#adsense

لسان وئام وهاب يكشف “طمّة” الهجوم على سمير جعجع!!

حجم الخط

لسان وئام وهاب يكشف "طمّة" الهجوم على سمير جعجع!!

لم تأت اطلالة «الناطق الرسمي» وئام وهاب – الموكل اليه مهمّة الترجمة العلنية للرغبات الاقليمية وابلاغ الرسائل الموكل اليه تبليغها – امس على شاشة الـ(l.b.c) بسبب «القطعة» وقلة «الحكواتية» الذين يلتزمون هذه الايام بتعليمات «ضب الألسنة» – الى اي فريق انتموا – بل على العكس، كان من الممكن تعبئة فراغ «نهاركم سعيد» بـ«حيللا» ثرثار تحليل سياسي، ولكن ثمة رسائل وفي اتجاهات متعددة كان عليه نقلها فتمّت استضافته ولو بغير قصد ممّن استضافه، ولأنه – وسبحانه العاطي الوهاب – لوئام المفوّه «فلتات» عجيبة في الحديث امام الكاميرات سواء في الخطابات او التحليلات، قرّر «المندوب السامي» ان يصدر التعليمات – الموكل اليه نقلها – لرئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري، فاختار المحطة التي تحتضنه وتفرد له مساحة لا تفردها لقيادات سياسية، ومن دون مسوّغ اهمية ثقل سياسي او شعبي يحظى به، والرسالة ابلغها وهاب علناً ومباشرة وأمام انظار آلاف اللبنانيين واختصر مضمونها وبلهجة الآمر والمقرّر للتحالفات قال: «عون هو الحليف المسيحي الجديد للحريري وليس سمير جعجع، حيث إن كليهما غير مرتبط لا بدم ولا بحرب».

«لا… شه… كيف هالخبرية»… عون حظي بصك براءة من دماء اهل بيروت الذين دكّ بيوتهم ومدينتهم بقذائف الـ240 ملم المشحونة اليه من صدام حسين وبدعم وتمويل منه، عندما كان يلعب مع «حليفته» المستجدة بدماء اللبنانيين «اللعبة – الخدعة» التي اصطلح على تسميتها بـ«التحرير»، بحسب زعم الجنرال ميشال عون.. وهذا الجنرال الذي غسل وئام وهاب يديه من الدماء، افتتح صباح 14 آذار 1989 بمجزرته الشهيرة التي حظيت باسم «مجزرة الاونيسكو» يومها حوّل آباء وأمهات مع ابنائهم وبناتهم الى كتل فحم بشرية احترقت في سياراتها وهي تتوجّه الى مدارسها واعمالها، لحظة فاجأها «اجرام» الجنرال السابق..

ثمّة عائلة لبنانية دفنت ما تبقّى من أشلاء ابنها العريس المحترق الذي لم يمض على زواجه اشهراً اربعة مع شقيقته ابنة الاربعة عشر ربيعاً، في نعش واحد، مخلّفاً وراءه طفلة يتيمة كانت ما زالت جنيناً في شهرها الثالث!! اكثر من اربعين شهيداً اصيب بفقدها اربعون عائلة لبنانية حوّل ميشال عون حياتها الى كابوس مستمر في لحظة جنون..

والمجزرة المفجعة الثانية التي هزّت ضمائر العائلات البيروتية، مجزرة مبنى «عائلة العيتاني» القائم في فردان خلف مبنى التعاونية آنذاك، وهي عائلة شيّعت 25 من ابنائها قضوا بقذيفة «عونية» واحدة دمّرت المبنى على رأس العائلة بأكملها من الجدّ والجدّة الى الاحفاد والابناء، سقط هؤلاء بعيد منتصف ليلة من ليالي شهر رمضان، في حزيران ذاك العام، وظلّت سيارات الاسعاف تبحث عن المبنى الى ان اكتشفت مكانه بعد بحث وعناء فيما صرخات واستغاثات النجدة من جيران العائلة كانت تأتي عبر اثير احدى اذاعات العاصمة التي تحوّلت الى دليل جغرافي لسيارات الاسعاف.

من المعيب جداً مسح دماء الابرياء عن ايدي قاتليها، ومن المعيب ايضاً «المساواة» بين يدي مَن دمّر بيروت، وبين يدي البريء من الدماء وابن مَن بنى بيروت وأعاد لها كرامتها التي استباحها ميشال عون اكثر من اي امير حرب آخر، و«بلا زغرة» كلهم «اصحاب فضل».

ومن المعيب ايضاً التعامل مع جرائم الحرب بهذه الاستنسابية، فيغفر وئام وهاب ومن وراءه لمن يريد ويتّهم مَن يريد، فيصبح بقدرة قادر ايلي حبيقة بعد مجزرة صبرا وشاتيلا وزير «الخط»، مع انه عُرف بأنه رجل «الموساد» الاول في القوات اللبنانية ويدها وعينها وعقلها المفكّر والمدبّر، والذي تلقّى كل دورات تدريبه على يد اسرائيل، فيما سواه مازال يمنح شرف اتهامه بالعمالة!! وهو للمفارقة «حليف» ميشال عون في حرب التحرير ومنقذ عائلته التي خلّفها وراءه في قصر بعبدا!!

اهل بيروت لم ينسوا ما فعله ميشال عون بهم ولا بمدينتهم ولا سواه ايضاً من امراء الحرب، ولم ينسوا جملته الشهيرة التي أعقبت مجزرة الاونيسكو عندما استخف بمدينتهم وأرواحهم قائلاً لهم: «بيروت قالبة سبع او تمان قلبات.. ويكونوا تسعة»!! وأهل بيروت لم يكلّفوا احداً ان يغفر لميشال عون ما فعله بهم في العام 1989 وللتذكير ليس إلاّ، أهل بيروت هُجّروا من مدينتهم مرتين: الاولى في الاجتياح الاسرائيلي، والثانية ايام مجازر ميشال عون الجماعية التي نفّذها ضدّهم تحت «عنوان – وهم» هو التحرير.. هذا «المدفعجي» دمّر في عامين فقط 1989 و1990 ما استعصى على سنوات الحرب منذ العام 1975 تدميره، وأراق من الدماء في حربي التحرير والالغاء قدر ما اريق خلال تلك السنوات، ومع هذا مسحت دماء التبعية والولاء للمحاور دماء اللبنانيين عن يديه، المحاور «غفّارة» يا «جماعة»، ومع هذا لن يفرضه لا وئام وهاب ولا سواه علينا حليفاً ولو غسل يديه، وجزمته ايضاً، من دماء ابناء بيروت، ولا من تدمير مدينتهم!!

انكشفت «طمة» الهجوم الحاد على سمير جعجع طوال الايام الماضية، المطلوب إذن من الرئيس المكلّف ان يتخلّى عن حليفه منذ العام 2005 «الحكيم» واستبداله بـ«عون»، والمضحك في هذا «المطلب الطموح» انه يعكس الرغبة الجامحة عند البعض التي تؤكد للبنانيين يوماً بعد يوم أنه كلما شن هجوم عات على الدكتور جعجع بأنه «الرقم الصعب» وأن صلابة موقفه «مجرّبة» وأنه من الصعب ليّ ذراعه كآخرين – ولو كان عنده ماكينة دعائية لما خدمته مثلما يخدمه ويزيد رصيده هجوم المهاجمين – ويتأكد اللبنانيون ايضاً ان المستهدف – غير المعلن – بهذا الهجوم هو سعد الحريري، ظناً من المهاجمين انهم بهذا سيتمكّنون من «الاستفراد» به واضعافه بعد ترك ظهره مكشوفاً بلا حلفاء، عندها سيسهل عليهم اخراج الاصوات المعروفة اياها لتشقّ صفوف الطائفة السنية، والغريب ان الهجوم على جعجع هذه المرة يتزامن مع هجوم على مفتي الجمهورية متعمّداً تشويه سمعته، وتأتي هذه المحاولات بعدما نجحوا في قصّ الجانح «الضعيف» في 14 آذار ومع هذا لم ينفرط عقد الوحدة الاسلامية – المسيحية، يبدو ان المطلب الملحّ وبشدّة كسر مشهد هذه الوحدة في 14 آذار 2005، عملياً لا تستحق كل هذه المحاولات سوى كلمة واحدة: «فشروا»…

أما الكلام «الصدئ» الصادر على لسان وئام وهاب والذي قال فيه: «في حال وقوع اي فتنة مذهبية تهدّد الوحدة الوطنية، سيدخل الجيش السوري الى لبنان من دون اذن من احد، على الرغم من انها لا تريد ان ترجع ولا نريدها ان ترجع»!!

فهذا كلام شديد الخطورة، وهو أولاً برسم رئيس البلاد الذي يحدّثنا يومياً عن العلاقات الديبلوماسية اللبنانية – السورية ويعتبرها انجاز عهده، ونحيلها مصحوبة بسؤال: لمَ لم يدخل هذا الجيش الى العراق مثلاً عند وقوع الفتنة المذهبية فيه، فهل «حيط» لبنان «واطي» الى هذا الحد؟ وهذا الكلام الخطير يجب ان يوضع ايضاً برسم الامم المتحدة والدول الكبرى التي اقرّت مجموعة من القرارات تحمي بها لبنان من الذرائع الجاهزة للعودة اليه، فالذي يؤكد ليل – نهار انه لا يريد العودة يوحي بهكذا كلام – لا يُستخفّ به – للبنانيين بأنه يفكّر ليل – نهار في كيفية العودة وما هي الذريعة التي قد يستخدمها.. ربما هي أحلام وئام وهاب لا اكثر ولا اقل، وليستيقظ من اضغاث اوهامه علينا تذكيره بأن التاريخ من الصعب جداً ان يُعيد نفسه هذه المرة مهما طمح الوزراء السابقون الطامحون..

المصدر:
الشرق

خبر عاجل