#adsense

المؤامرة مستمرة والهدف رأس 14 آذار

حجم الخط

المؤامرة مستمرة والهدف رأس 14 آذار

يتردد قول في لبنان وفي الخارج، ان جميع الافرقاء على الساحة السياسية اللبنانية، وفي شكل خاص قادة المعارضة، سلّموا بنتائج الانتخابات العامة التي جرت في السابع من حزيران الماضي، واعترفوا بما وبمن افرزته، وبالتالي لم يعد هناك من داع او اسباب موجبة، تحول دون تشكيل الحكومة التي كلّف بتأليفها رئيس تكتل لبنان اولاً النائب سعد الحريري، ولم تبصر النور بعد، على رغم مرور اكثر من اربعة أشهر على التكليف، حتى ان عدداً من كبار المسؤولين الاوروبيين والاميركيين ابدوا استغراباً لتأخير التشكيل، خصوصاً بعد قبول الرئيس المكلف وحلفائه في 14 آذار، الذهاب الى حكومة اتحاد وطني، وذلك شعوراً منهم بحجم المسؤولية الملقاة على عاتق الرئيس المكلّف، وتهيّباً من فريق 14 آذار للوضع الاقليمي المأزوم، وامكان ان ينسحب هذا التأزم، اذا اشتد، على الداخل اللبناني، ولذلك قبلوا ايضاً باعطاء المعارضة الثلث المعطّل المستتر، وبتقاسم الحقائب الاساسية في شكل عادل بينهم وبين المعارضة، وخصوصاً مع تكتل التغيير والاصلاح الذي رضي بأن يكون واجهة لمطالب حلفائه في المعارضة، ما دام هذا الدور يؤمّن له مكاسب في التوزير والحقائب، هو في أشد الحاجة اليها بعد التراجع الكبير في شعبيته لدى المسيحيين، على الرغم من حصول التكتل وليس التيار على عدد اكبر من النواب، تحقق في اكثر من منطقة بأصوات غيرالمسيحيين، انما هذا الموضوع مسألة اخرى يمكن التطرق اليها لاحقاً.

السؤال اذن، ما دامت المعارضة، وحليفتاها سوريا وايران، اعترفت جميعها بنتائج الانتخابات، لماذا هذا المخاض العسير لولادة الحكومة، والجواب البديهي ان ليس كل ما يصدر عن اللسان هو الصحيح، بل الصحيح هو ما يصدر عن الارادة والقلب، واذا حلّ الصدق في التعامل، عندها تذلل العقبات، وتفتح الابواب، وتصفو النيّات، الامر الذي لم يحصل عند المعارضة التي كان وما زال كل همّها كيف تغتال نتائج الانتخابات، وكيف تلغي يوم 14 آذار 2005، وكيف تفكك التحالف العريض الذي ولد يومها، واستمر حتى 7 حزيران 2009، وكيف تحول دون وصول سعد الحريري الى رئاسة الحكومة، والحملة المسعورة التي تشن يومياً على البطريرك الماروني نصرالله صفير، وعلى حزبي القوات اللبنانية والكتائب، وعلى الشخصيات المسيحية المنضوية تحت ثوابت واهداف 14 آذار، مثل النائب بطرس حرب، والنائبين السابقين فارس سعيد وسمير فرنجية، ورئيسي حزبي الاحرار والكتلة الوطنية، النائب دوري شمعون والعميد كارلوس اده، والقيادي الشاب ميشال رينيه معوّض، لن تهدأ ولن تتوقف، تبعاً للمخطط الموضوع لها، الاّ اذا نجحت هذه الحملة في دق اسفين خلافي بين بعضهم بعضاً، وبينهم وبين حليفهم الاستراتيجي سعد الحريري وتيار المستقبل، لما يشكل تحالفهما من وحدة وطنية مسيحية – اسلامية، يمكن القول انها تفتقد بحزن شريكهم الثالث في انتفاضة 14 آذار النائب وليد جنبلاط.

غير صحيح ان المعارضة وحلفاءها الاقليميين، هضموا فوز 14 اذار في الانتخابات، وغير صحيح ايضاً أنهم على استعداد للتخلّي عمّا حققه لهم اتفاق الدوحة من مكاسب، غير شرعية وغير دستورية، وغير محقّة، وغير صحيح انهم تخلّوا عن العنف وسيلة لتحقيق اهداف ومخططات، والكل يذكر ان العماد ميشال عون ألمح منذ مدة قصيرة، بما يشبه الوعد والتهديد في آن، ان حزب الله لن يستخدم سلاحه في الداخل…

«الاّ اذا» رأى مبرراً لذلك، والكل يعرف ان «الاّ اذا» هذه و«المبرر» الموعود حاضران في اي وقت، وتحت اي ذريعة، لتغيير اي معادلة لا تعجب حزب الله او حليفه المدلل التيار الوطني الحر، او حتى حزب التضامن.

* * * * *
يقولون، في جملة ما يقولون، ان الحكومة ستعلن غداً او ربما اليوم، وعلى التأكيد قبل عيد الاستقلال في الثاني والعشرين من تشرين الثاني الجاري.
اذا صحّ هذا القول، أو لم يصحّ، فان المهمّ بالنسبة الى جمهور 14 آذار، الذي ينتظر بفارغ الصبر ان يعلن الرئيس المكلّف سعد الحريري حكومته الاولى، لتنتصر ارادة استمرار انتفاضة الاستقلال التاريخية، ان لا تسقط احلامه ونضالاته ودماء شهدائه في الفخ المنصوب للوطن والكيان والدولة والشعب، وان يتذكر الرئيس سعد رفيق الحريري ما كان يحذّر منه سيد بكركي من ان انتصار 8 آذار في الانتخابات سيأخذ لبنان الى مكان آخر غير مكان الحرية والاستقلال والسيادة والقرار الحر، ويتذكر ايضاً ان الهدف الذي سقط في 7 أيار و7 حزيران يجب الاّ يتحقق عن طريق حكومة يشكّلها سعد الحريري، وايماننا انه لن يتحقق.

المصدر:
الديار

خبر عاجل