#adsense

عيد تحرير مزدوج …افرحوا

حجم الخط

أراه عيد تحرير بعبدا من رئيسها، 25 نوّار 2014. صاروا عامين، سنتان والقصر الحلو الرابض على قبلة بعبدا فارغ من السلطة، ممن يمثل كرامة الجمهورية، من رمزها ورموزها ووجهها الديمقراطي الحلو المتمايز عن كل ما عداه من دول عربية محيطة. نحن مشرقيون متمايزون في هذا الشرق، هنا موقع الرئيس الماروني الوحيد في وسط عربي يحب تمايزنا ويريدنا أن نبقى كذلك لانه ممتن لنا…

لماذا هو كذلك؟ لاننا نقلنا اليه “أمراضاً” كثيرة أولها الحرية وآخرها الحرية ويتخللها ذاك الانفتاح على الدنيا، حب الحياة تلك، شغف الدنيا ذاك، الثقافة العمران الحضارة، الحضارة يا ناس نحن أبناء الستة الاف عام، وهم أبناء اعوام لا تقارن بنا ولكن سبقونا الى كل شيء، وهنيئا لهم، يستحقون لانهم يحبون أوطانهم ويحمونها برموش العين صدقوني.

اما في لبنان، فثمة لبنانيين وبرموش عيونهم مسحوا أرض قصر بعبدا لتبقى لامعة ولتعربش الغبار على كرسيه، أرض لامعة من دون دعسات رئيس وناس وضيوف ورؤساء، وكرسي مخملي لا من يجلس اليه فبهت الاحمر المخملي وصار القصر من دون لون ولا حياة، هذه رموش عيونهم التي تنضح بحب التحرير، هذا عيد تحرير لا يماثله عيد، فقط في لبنان يلتقي الفراغ مع التحرير كيف ذلك؟ ببساطة هو عيد تحرير القصر الجمهوري بعبدا من رمز كرامته وها هو الفراغ يحتفل بعامه الثاني ونحن ما زلنا ندبدب شهراً بعد شهر الى المجلس النيابي لتحرير بعبدا من الفراغ. وفي كل جلسة نعود خائبين لان ثمة من يشتهي فراغ ذاك الكرسي ويسكر على فشلنا، ثمة من هو سعيد لان أبواب القصر مقفلة، وطالما هي كذلك هو يخطو بثبات صوب حلمه الدائم بغير جمهورية. كاسكن، كاس الفراغ يا بعبدا، صاروا عامان صارت الغبرا ع الكرسي جبال…

وفي 25 ايار عيد تحرير لبنان من الاحتلال الاسرائيلي، لا يمكن إلا ان نحيي كل من استشهد في سبيل تحرير ارضه، ولكن ايضاً ثمة من حوّله عيد تحرير أبناء الجنوب قسرا من الانتماء الى وطنهم – هم من عانوا من تخلي دولتهم عنهم لسنوات فتحولت ارضهم “فتح لند” وأجبروا على استخدام كل الوسائل للتصدي لـ”دواعش” سبعينات القرن الماضي الذين سعوا الى إقتلاعهم من ارضهم والى جعل لبنان وطناً بديلاً وصندوق بريد.

نعم ثمة من حوّله عيد تحرير أبناء الجنوب قسرا من الانتماء الى وطنهم ، أبناء الجنوب اولئك الذين هددهم صاحب عيد التحرير ما غيره، بانه سيذبحهم وهم نائمون في بيوتهم، وهددهم من العودة الى وطنهم الام فهشلوا بما يسترون أجسادهم من ثياب الى الدولة العدوة تلك، اسرائيل، فآوتهم الدولة العدوة، وصاروا هناك بلا وطن، بلا هوية، لا هم مواطنون اسرائيليون ولا يريدون ذلك، ولا هم مواطنون لبنانيون لان وطنهم يخشى أن يعودوا اليه.

وطنهم الجمهورية اللبنانية الحرة، تخاف من الميليشيا عليهم بدل أن تحضنهم وتحميهم من الميليشيا، وها هم يقفون الى حافة النهر،على الضفة الاخرى ينهشهم الشوق، يرون أبناءهم أهلهم ناسهم من الضفة الثانية، يتحادثون بالصوت العالي ويخشون ان يضعوا قدمهم في حدود وطنهم كي لا يمسك بهم الوطن ويقودهم خونة الى السجون.

 

تصوروا هذه المشهدية المريعة، لبنانيون يرون ابناءهم يكبرون وهم يقفون الى الضفة الثانية والعمر يكرج هباء على حافة نهر، خلف شريط شائك، وراء حدود اليباس، ومنذ ستة عشر عاما والدولة لا تتحرّك، تقف مكتوفة الايدي صماء شاهدة زور، جبانة، متخاذلة متهالكة كي لا نقول متواطئة، وهنا عند ضفتنا المقتولة بالخوف والتراجع، يطلع العشب البري ويكثر اليباس… لا بأس هو عيد التحرير، صار اذن عيدا مزدوجا… تحرير قصر بعبدا من الكرامة، وتحرير قسم من أبناء الجنوب من هويتهم اللبنانية افرحوا وهللوا…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل