
يمكن للإنسان أن يعاني أكثر من غيره تقوّس الظهر مع تقدمّه في العمر، من دون أن يصبح بالضرورة أحدب بكلّ ما للكلمة من معنى. ما سبب ذلك وكيف يمكن الوقاية منه؟
من المعلوم أنّ تقدّم العمر يؤدّي إلى خسارة كمية جيّدة من العضلات التي تُعتبر أساسية للحفاظ على صحّة الظهر. وبالتوازي مع ذلك، تتقلّص القدرة على تجديد العظام ويزداد خطر خسارتها، فتصبح أكثر قابلة للإختراق، والهشاشة، وأقلّ كثافة. وكنتيجة لهذين الأمرين، تتأثّر فقرات الظهر سلباً ويزداد إحتمال الإنحناء في حال نفاذ الدعم العضلي.
لكن لحسن الحظّ، يمكن التمسّك بسلاح قويّ للوقوف في وجه تقوّس الظهر، يتمثّل بالنشاط البدني. توصّلت الدراسات العلمية إلى أنّ ممارسة الرياضة بإنتظام تُعتبر شرطاً أساسياً للوقاية من هذه المشكلة. في الواقع، كلما حرص الإنسان على القيام بأيّ حركة تستهويه، ربح مزيداً من العضلات وتمكّن أكثر من الحفاظ على ظهر مُستقيم.
غالبية التمارين الرياضية تساهم في تحريك الظهر، وهذا يكفي في معظم الوقت شرط المواظبة بجهدٍ على ذلك. الأفضل إستشارة الطبيب أو خبير في العلاج الطبيعي من أجل وضع برنامج خاصّ يأخذ في الإعتبار قدراتكم البدنية ووضعكم الصحّي.
ولا بدّ من لفت الإنتباه إلى أنّ عضلات البطن تُعتبر بدورها مهمّة لأنها تساهم في دعم الظهر بطريقة جيّدة. فضلاً عن أنّ تحريك عضلات البطن يُتيح الحفاظ على معدة مسطّحة، الأمر الذي يُفيد كثيراً الظهر. في الواقع، إنّ الكيلوغرامات والدهون الإضافيّة المتراكمة تحديداً في هذا المكان تؤدّي إلى خللٍ كبير في وضعيّة الظهر، وقد تولّد أوجاعاً شديدة في أسفل الظهر.
إنتبهوا! الأشخاص في مرحلة الشباب الذين لا يأخذون وضعيّة مُستقيمة، ويرخون ظهرهم، يزداد لديهم لاحقاً خطر معاناة مشكلة الإنحناء. بمعنى آخر، الوقاية تبدأ منذ أولى مراحل الحياة. يجب التمسّك باكراً بالعادات الجيّدة لتبنّي وضعيّة صحيحة، وأن يتمّ ذلك أثناء القيام بكلّ الأنشطة اليومية مثل تنظيف الأسنان، والجلوس إلى مائدة الطعام، وخلال ساعات العمل أمام شاشة الكمبيوتر، والتنزّه، وممارسة الرياضة، وحمل الأغراض…
في البداية، من الطبيعي أن يستغرق أخذ الوضعيّة الصحيحة والسليمة بعض الوقت، فذلك يستدعي التفكير وبذل المجهود. لكن بعد ذلك، يتمّ الإعتماد على الوضعيّات الجيّدة بطريقة غير إرادية، ما يُتيح حماية الظهر طوال الحياة.
إذا كان على الأهل مراقبة أولادهم والطلب منهم الوقوف والجلوس بشكل مُستقيم، يجب في المقابل على المراهقين عدم إهمال ذلك والإنتباه جيداً. أمّا البالغون، فإذا أرادوا الحفاظ على مظهرٍ خارجي جميل، عليهم بدورهم العمل بإستمرار على تحسين وضعيّتهم. عملياً، يجب أن يكون الظهر مُستقيماً، والكتفان إلى الوراء، والرأس عالياً ومستقيماً جيداً.
يُذكر أخيراً أنّه بمجرّد الحرص على أخذ وضعيّة مُستقيمة، فإنّ ذلك يؤدّي إلى تحريك عضلات الظهر والحفاظ عليها. لكن بالتأكيد، تبقى الرياضة عاملاً أساساً لا يمكن الإستغناء عنه.