
ها هي الجولة الرابعة والأخيرة للانتخابات البلدية والاختيارية تطلّ علينا الأحد لنختتم بها استحقاقاً ديمقراطياً اشتقنا إليه بعدما مُنع عنّا مباشرةً مرّتين في الانتخابات النيابية، وبالوساطة سنتين كاملتين في الانتخابات الرئاسية.
هذا الأحد، العين على محافظتي الشمال وعكار. وفي هذه الأخيرة التي لطالما عانت التهميش، معارك محتدمة بعضها إنمائي وبعضها سياسي ويتداخل فيها العائلي بالحزبي.
وللوقوف على أجواء المرحلة الاستعدادية للمحافظة، كان للموقع الإلكتروني لـ”القوات اللبنانية” حديثٌ مع منسّق منطقة عكار في حزب “القوات اللبنانية” الدكتور نبيل سركيس الذي لفت الى أنّ “التحضيرات جيدة جداً وقد دخلنا تقريباً في قلب المعركة”.
وإذ أشار الى أنّ لكلّ ضيعة خصوصيّاتها، أوضح سركيس أنّ هناك بلدات عدّة تتابع فيها “القوات” العملية الانتخابية، حيث توجد لوائح مدعومة من “القوات” كما في بلدات ممنع، القريّات، الشيخ طابا، جديدة وغيرها، وأخرى تُرك فيها الخيار للناخبين كبلدات رحبة، منيارة، حلبا، شدرا وغيرها. أما في عندقت، فهناك تحالف بين “القوات” و”التيار” برئاسة رئيس البلدية الحالي المنتمي الى “التيار الوطني الحر” عمر مسعود، وفي القبيّات أيضاً يدعم التحالف لائحة “أهل القبيّات” التي تضمّ مجموعة كبيرة من الشباب ومن الأعضاء المتمتّعين بخبرة العمل البلدي والشأن العام، برئاسة المحامي جان شدياق عن “القوات اللبنانية” والمحامي طوني مخايل عن “التيار الوطني الحر”، مناصفةً، والمدعومة أيضاً من عائلات البلدة وفاعلياتها. أما بلدة تل عباس الغربي ففيها توافق بين العائلات والأحزاب.
في رحبة، تتواجه لائحتان: لائحة برئاسة رئيس البلدية الحالي سجيع عطية وأُخرى برئاسة فادي بربر وهي مدعومة من النائب السابق عبدالله حنا. وتتوزّع الأحزاب على اللائحتين ومن المتوقّع أن تشهد البلدة “معركة قاسية بسبب الاصطفاف الجديد ونحن كـ”قوات لبنانية” تركنا حرّية الخيار للناخبين” بحسب سركيس.
وردًّا على سؤال بشأن مدى صحة وجود لائحة لـ”القوات” في منيارة، قال: “هناك لائحتان في منيارة: لائحة برئاسة رئيس البلدية الحالي أنطوان عبّود، تقابلها لائحة برئاسة سليم الزهوري المحسوب على “القوات” وتضمّ لائحته مرشحين من “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” والعائلات”.
وبشأن كيفيّة التوفيق في منيارة بين لائحة قريبة من “القوات” وبين تَرك الخيار للناخبين، وعما هو موقف “القوات” الحقيقي من الموضوع، قال سركيس: “إنّ ترك الحرّية للناخبين في عدد من البلدات ومنها منيارة ليس له علاقة بالسياسة بل يأتي في إطار اعتبارات عائلية وحزبية خاصة بكل بلدة. أما بالنسبة للاعتبارات السياسية، فنحن طبعاً كـ”قوات” نتمنّى النجاح لحلفائنا ولجميع مرشّحي “القوات” ومناصريها أينما وُجدوا”.

أمّا في القبيات فالمعركة هي الأكثر احتداماً ويمكن وصفها بأم المعارك في عكار. ويعزو سركيس الأمر الى فشل مساعي التوافق التي كان يسعى إليها “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” بسبب عدم تجاوب الفريق الآخر، وخصوصاً بعد دخول النائب هادي حبيش على خط المفاوضات.
وتابع: “بعد فشل مساعي الوفاق، أصبحنا و”التيار” مرغمين على خوض الانتخابات بعدما لاحظنا أنّ هناك تلاقياً مستغرَباً ومعاكساً للطبيعة والمنطق بين الوزير السابق مخايل الضاهر والنائب هادي حبيش ورئيس البلدية الحالي عبدو عبدو الذي لم تمرّ بعد ثلاث سنوات على خلافه مع حبيش والذي كبّد القبيّات معركة بلدية فرعية قاسية”.
وأكد “اننا دخلنا الى المعركة كـ”قوات” وعونيين بالتحالف مع العائلات بكل اندفاع وثقة وتفاجأنا بحجم التعاطف العائلي مع طروحات الحلف القواتي – العوني، وهي المرة الأولى التي تُخاض فيها المعركة بهذا الشكل”.
كما لفت سركيس الى أنّ القبيّاتيين اليوم أمام خيارين: إمّا البقاء في الماضي والتقليد، وإمّا النظر الى مستقبل بلدتهم الواعد مع عدد من الشباب الذين قرّروا معاً أن يؤلفوا لائحة يكون همّها إنماء القبيّات بشكل مستدام ووضع مخطط استراتيجي لعشرات السنين، ليصبح الإنماء هو العنوان الأساسي لهذه المعركة.
لكنه أكّد أيضاً أنّ التحالف بين “القوات” و”التيار” مع العائلات يأتي، الى جانب الإنماء، لإظهار الوجه الحقيقي للبلدة خصوصاً “بعد محاولات البعض وضع القبيّات خارج إطار المناخ المسيحي على امتداد الوطن وإبعادها من بيئتها المتضامنة مع المصالحة المسيحية التاريخية التي حصلت في معراب”.
وتابع سركيس: “هذا التحالف بين “القوات” و”التيار” مع العائلات يأتي لإظهار وجه القبيّات الحقيقي، هي التي لا تستطيع أن تكون إلا منسجمة مع بيئتها وتاريخها المعروف بوطنيّته، ولا تقبل أن تكون بلدة من الأطراف بل تعتبر نفسها في قلب لبنان، لذا هي معنيّة بهذه المصالحة التاريخية”. وأوضح أنّ “هذا لا يعني أبداً أنّ القبيات بعيدة من محيطها، بل على العكس، نحن كلنا كأحزاب وكأولاد القبيّات، نعيش على تماس يومي مع كل محيطنا ونعتبر أنفسنا عائلة واحدة، إنما نرى أنّ حصول كل مجموعة على حقوقها – وهذا ما ننادي به لنا ولغيرنا – هو السبيل الوحيد لإعادة التوازن للتركيبة اللبنانية وإعطاء كل مجموعة حقوقها كي نستطيع بناء الوطن الحقيقي الذي نحلم به جميعاً”.
وفي الختام، دعا سركيس جميع الناخبين في كل عكار الى القيام بواجبهم الديمقراطي والاقتراع بكثافة يوم الأحد. وحضّ بشكل خاص أهل القبيات على التوجه بكثافة الى صناديق الاقتراع ومنح ثقتهم للائحة “أهل القبيّات” لأنّ صوتهم هو ما سيشكّل الفرق بين بقاء القبيّات مهمَّشة أو وضعها على الخريطة الإنمائية والسياحية والزراعية. وأكد أنّ دعم “القوات” والعونيين لهذه اللائحة هو عامل إيجابي لأن هذه الأحزاب ستسخّر إمكاناتها وعلاقاتها سواء مع المؤسسات المانحة أو من خلال وجودها في مؤسسات الدولة لما فيه مصلحة القبيات وتسهيل عمل مجلس بلديّتها الجديد، لافتاً الى أن هذا الأمر يحصل حاليًّا إن كان من خلال المشاريع التي قدّمتها “القوات اللبنانية” أو “التيار الوطني الحر” للقبيّات وبلديّتها.
