#adsense

مهتمون بصيغ كثيرة والمطلوب قانون انتخاب دستوري

حجم الخط

 

في كل الانظمة الدستورية والسياسية الديمقراطية والبرلمانية او المختلطة في العالم ان قانون الانتخاب البرلماني هو القانون الاساس بعد الدستور لانه هو الذي يتيح ما يعرف اصطلاحا “باعادة تشكيل السلطة ” الا في لبنان.

فانطلاقاً من الدستور، نرى ان اي قانون انتخاب نيابي جديد يجب ان يكون محكوماً بالثوابت الدستورية الاتية:

اولاً: يجب ان ينسجم مع مقدمة الدستور لجهة تأمين المساواة بين اللبنانيين في الحقوق من دون تمايز او تفضيل ( الفقرة ج)، قالها يوما البطريرك التاريخي الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير – اطال الله بعمره – “للمسيحيين 64 نائبا فليعطى لهم 64 نائباً”… وهذا الكلام ليس طائفياً ولا مذهبياً ولا تقسيمياً بل هو انعكاس واضح وبسيط وواقعي لتركيبة النظام البرلماني والدستوري وفق احكام الدستور. فلماذا يكون المسيحي طائفياً عندما يطالب بحقوقه الدستورية فيما لا يكون سواه طائفياً ومذهبياً عندما يسعى لقانون يحافظ على نفوذه الطائفي والمذهبي في منطقته؟

والحال هذا، كيف يكون جميع اللبنانيين متساوون في الحقوق – اذا كان قسم من النواب المسيحيين لا يمثل المزاج المسيحي؟ فليعطى المسيحيون اقله 59 نائبا باصواتهم… وفي ذلك اعادة توازن كبيرة في صحة التمثيل وتساويا دستوريا في الحقوق الى حد كبير.

ثانياً: اذا كان الشعب مصدر السلطات التي يمارسها عبر المؤسسات الدستورية (الفقرة د من المقدمة)، فكم بالحري ان تأتي السلطات هذه عاكسة ارادته وهو مصدر كل السلطات. فقد رأينا على سبيل المثال بعض النواب المنسوبين على المسيحيين والذين لا يمثلون المسيحيين في مناطقهم، فكيف يمكن اسقاط القاعدة الدستورية اعلاه على حالة هؤلاء التمثيلية واعتبارهم انتخبوا من مصدر السلطات المتوجب انبثاقه المبدئي منه في ظل استمرار النظام الطائفي اللبناني على حاله؟

ثالثاً: اذا كانت شرعية اي سلطة تقاس بمدى التزامها ميثاق العيش المشترك – (الفقرة ي من المقدمة) فإننا نسأل اين العيش المشترك في تعطيل المركز الدستوري المسيحي الاول في لبنان الا وهو رئاسة الجمهورية؟ فكيف يمكن اعتبار اننا امام سلطات شرعية في البلاد في ظل الامعان في ضرب ميثاق العيش المشترك المبني على اسس المشاركة في الحكم واحترام المواقع الدستورية الطائفية… فهل نأتي ايضاً بقانون انتخابي يضرب العيش المشترك بمصادرة ارادة قسم من المسيحيين من خلال محادل مناطقية مذهبية طائفية او زعامات تصادر القرار المسيحي في جزء منه لتقضم من حقوق المسيحيين في ان يكون لهم من يمثلهم خير تمثيل؟ فميثاق العيش المشترك هو تخالط بين اللبنانيين وانصهار، ولكن من مواقع ندية ومتساوية لا من مواقع فاقدة توازنها. فالعيش المشترك يكون بين الانداد والشركاء وليس بين التابعين والمتبوعين ؟

رابعاً: نصت المادة (24) من الدستور على توزيع المقاعد بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين – ونسبياُ بين طوائف كل من الفئتين – فلا يحاول احد اتهامنا بالطائفية والمذهبية لان  الدستور هو الذي تكلم عن التوزيع الطائفي والمذهبي وما نحن الا رواد تطبيق واحترام الدستور باحكامه حتى اشعار آخر… وطالما بقيت احكامه كما هي حاليا…

فعندما تطرق النص الدستوري اعلاه الى المساواة – بين المسيحيين والمسلمين – وضع قاعدة تساوي التمثيل الطائفي بين الفئتين – وتساوي التمثيل الطائفي بين الفئتين يعني ان يتاح لكل فئة انتخاب من يمثلها في الندوة البرلمانية – وقد جاءت وثيقة الوفاق الوطني في الطائف اكثر تعبيراً عن نية المشرع الدستوري – عندما اشار النص في الوثيقة الى:

 قانون جديد على اساس المحافظة  …

يراعي القواعد التي تضمن العيش المشترك …

وتؤمن صحة التمثيل السياسي لشتى فئات الشعب واجياله وفعالية ذلك التمثيل

بعد اعادة النظر في التقسيم الاداري …

سلسلة من الضوابط التي وضعها نص وثيقة الوفاق تصلح لتكون الارضية الصالحة والافضل لايجاد قانون انتخابي متوازن، والسؤال يطرح: اين اعادة النظر بالتقسيم الاداري الى الان ومنذ التسعينات؟ الم يتوافق اللبنانيون في الطائف على اعتماد المحافظة بعد اعادة النظر في التقسيمات الادارية لتأمين صحة تمثيل… لشتى الفئات… وفعالية التمثيل…؟

تكلم النص الميثاقي عن فعالية التمثيل… فأين فعالية التمثيل عندما ينتخب النائب المفترض بغير اصوات ناخبيه وبعيدا عن تطلعاتهم واجنداتهم واولوياتهم؟

من هنا فاننا نطالب بالتزام الدستور والميثاق… في تقرير اي صيغة انتخابية جديدة…

كل قانون لا يحقق المساواة الطائفية والمذهبية بين اللبنانيين وفق الدستور يعتبر باطلاً وملغى بحكم الدستور والقانون…

كل قانون لا يراعي ايصال النواب المسيحيين الممثلين لتطلعات ناخبيهم المسيحيين يعتبر مخالف للدستور والميثاقية…

كل قانون لا يضمن انتخاب المسيحيين لـ59 نائب مسيحي على الاقل  باصواتهم يعتبر قانون موتور وساقط… ولو ادى ذلك الى نقل مقاعد من اقضية محددة الى اخرى حيث كثافة مسيحية او توسيع بعض الاقضية او تضييقها او اضافة مقاعد مسيحية في اقضية مسيحية او انشاء دوائر انتخابية اضافية للصوت المسيحي… للحصول على عدد النواب اعلاه… بما يضمن في نفس الوقت عدم تشتيت المقاعد الطائفية الاخرى وابرزها السنية والشيعية…

صخب وضجيج وغبار كثيف فيما المطلوب واحد قانون بحجم الدستور ووفقاً للدستور…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل