"رسالة" هيلاري
تعب اللبنانيّون حتى الثمالة، وتعب الرئيس المكلَّف سعد الحريري، من غير ان يفقد صبره. وتعبت المنطقة باستثناء اولئك الذين لا همَّ لهم سوى إغراق لبنان في بحر من الأَزمات والاضطرابات. وتعب المجتمع الدولي والشرعيَّة الدوليَّة من هذه الدوَّامة المرهقة المدمِّرة.
في بداية "مسيرة" التعطيل والتأخير، لم يصدِّق الناس هنا وفي الخارج أن قصَّة حقيبة وزاريَّة بعينها، أو توزير قريب نسيب حبيب بكونه بذاته يمكن أن يشل بلداً بإصرار ومثابرة، ويحبط كل الوساطات والمساعي الحميدة، ويحول دون تأليف حكومة منذ العاشر من حزيران حتى الساعة.
ولم يصدِّقوا هذه السيناريوات التي تترى على المسرح اللبناني بقيادة مرجعيَّة يُفترض أن تكون مصلحة لبنان عندها قبل كل مصلحة إقليمية، وفوق مصلحتها الشخصيَّة ومصلحة صهرها، ومصلحة هذه الدولة أو تلك الجهة النافذة.
وما يثير الاستغراب والدهشة في بعض المواقف ان تماديها في وضع الشروط والمطالب التعجيزيَّة بات يعرِّض البلد لعواصف شتى، تستهدف التركيبة، والصيغة، والنظام، واتفاق الطائف، الذي أعاد لملمة شمل الثماني عشرة طائفة تحت مظلة الدولة الواحدة. ولو صوريّاً.
فالى أين ينوون الوصول بهذه الأزمة الخطيرة التي تشبه الجمرة الملتهبة؟
قبل الظهر يتبادل الناس التهاني بنجاح الوساطات، والاهتداء الى حلول كافية شافية من شأنها فك عقال التشكيلة الحكومية.
ولكن عندما يأتي المساء تطرأ تطوُّرات جديدة. فيسارع الوسطاء الى الأخذ والرد مع الرابية، مستفسرين عما جرى وصار، وما الذي يأمره الجنرال.
هكذا، على هذا المنوال، منذ نيِّف وأربعة أشهر: ساعة شيخة وساعة فريخة. ساعة الجنرال وافق ومشي الحال وساعة عنده لائحة جديدة.
ماذا غير "الاتصالات" وهاتيك الوزارات؟ الاصرار على توزير الصهر، مع الحصول على حقيبة "وجيهة"، وحقائب رديفة عليها القدر والقيمة.
يكرم الجنرال. من هذه العين قبل تلك. عال؟ عال العال.
اذاً، تصبحون على حكومة…
إلا أنّ الظن يخيب دائماً بهذه الاتفاقات والتفاهمات التي لا يطلع عليها الضوء، لتبدأ التسريبات تشق طريقها الى الفضائيّات، ويضيع معها كل ما قيل عن انفراجات، وعن احتمالات "تجهيز" الحكومة قبل نهاية الاسبوع.
الكلام عن مخططات ودواوين لا يتوقَّف. ومثله الكلام عن الدور الإقليمي والتنسيق مع أفرقاء من اللبنانيين الذين لا يحتاجون الى تعريف.
مما يجعل الوسطاء والأصدقاء والاشقاء يحارون كيف يتعاملون مع هذه التعقيدات، وكيف يصلون الى مسك الختام.
قد يكون في "رسالة" وزيرة خارجية أميركا هيلاري كلينتون ما يجيب مباشرة عن هذه الأسئلة. وخصوصاً عندما تعلن بالفم الملآن ان الوقت قد حان للشعب اللبناني وللقيادة اللبنانية، للعمل من أجل بلدهما وليس من أجل نفوذ أجنبي وأيّ هاجس خارجي آخر…